لماذا قد يضر قول «ارفع معنوياتك» لمريض السرطان؟

في هذا المقال
الإيجابية السامة: لماذا قد يضر قول "ارفع معنوياتك" خلال علاج السرطان؟
أشيع عبارة تُقال لمن يكافح السرطان هي "لا تحزن، كن قويًا". لكن هذه الكلمات حسنة النية قد تضع أحيانًا على كتفي المريض عبئًا أثقل من العلاج نفسه.
تشمل رؤية علم الأورام لعام 2026 ليس شفاء الخلايا فقط، بل قبول واقع المريض العاطفي كما هو أيضًا. ندرس اليوم متى يتحول مفهوم "التفكير الإيجابي" إلى أداة ضغط، أي الإيجابية السامة وتأثيراتها في مسار العلاج.
الإيجابية السامة نهج ينكر كل ألم عاطفي، مهما اشتد، ويفرض "الإيجابي" وحده. وفي تجربة صادمة كالسرطان، قد يعني مطالبة المريض بالابتسام فقط إنكار ألمه الحقيقي.
العبء غير المرئي: أقارب المرضى
غالبًا لا يقتصر هذا الضغط على المريض؛ بل يخضع أقاربه للعبء الخفي نفسه. ويُنتظر منهم أيضًا "أن يكونوا أقوياء" و"ألا يظهروا مشاعرهم" و"ألا يبكوا". فكثيرًا ما يقول المحيط لهم: "إذا كنت هكذا فسيحزن المريض أكثر"، و"عليك أن تبدو قويًا إلى جانبه ليستمد منك القوة".
وهكذا يشعر أقارب المرضى بأن عليهم إخفاء مخاوفهم وعجزهم وتعبهم عن المريض، فيُعاد إنتاج جو القوة الإلزامية. ومع الوقت تتكون داخل البيت وحدتان منفصلتان: وحدة المريض ووحدة مقدم الرعاية.
متى تصبح الإيجابية "سامة"؟
قد يكون التفاؤل مصدر قوة، لكن عندما تصبح هذه القوة "إلزامية"، فإنها تحدث أثرًا سامًا. وهذه 3 حواجز عاطفية أساسية يخلقها الضغط:
1. الكبت العاطفي والعزلة
عندما يتلقى المريض باستمرار رسالة "تماسك"، يتردد في مشاركة خوفه أو حزنه أو غضبه. ويتملكه خوف لا أساس علميًا له، مثل: "إذا حزنت ستنخفض معنوياتي، وإذا انخفضت سينتشر السرطان".
تنطبق الآلية نفسها على الأقارب؛ فيكبتون مشاعرهم بقولهم "ليس لدي ترف الانهيار". وحتى ردود فعلهم الإنسانية يمنعونها عن أنفسهم كي يبدوا أقوياء إلى جانب المريض، ويستنزفون بصمت داخليًا.
- النتيجة: يبقى المريض وحيدًا مع مشاعره الحقيقية، مما قد يزيد مستوى الضغط المزمن (الكورتيزول) ويصعب التعافي الجسدي.
2. ذنب "لست إيجابيًا بما يكفي"
علاج السرطان مليء بالتقلبات. ومن حق المريض الطبيعي أن يشعر بالسوء في يوم تشتد فيه الآثار الجانبية. لكن الإيجابية السامة تصور هذا اليوم السيئ كأنه "فشل".
- المفارقة: يُضطر المريض إلى محاربة السرطان، وكذلك الذنب لأنه "لم يستطع أن يكون سعيدًا بما يكفي".
3. جدران التواصل: "سيزول، لا تقلق"
يغلق قريب المريض الموضوع بقول "سيكون كل شيء رائعًا" لأنه لا يحتمل رؤية الألم. وهذا في الواقع تجنب للإصغاء إلى ألم المريض. وكثيرًا ما يعجز القريب أيضًا عن قول هذه الجملة لأنه لم يواجه خوفه بعد. وبينما يحاول الطرفان حماية بعضهما، يبتعدان في الواقع.
- الحاجة الحقيقية: لا يحتاج المريض في تلك اللحظة إلى صور وردية، بل إلى عبارة: "أعرف أنك خائف، وأنا إلى جانبك ومستعد للاستماع إليك".
-
لكن القريب غالبًا يعجز أيضًا عن قول هذه العبارة لأنه لم يواجه خوفه بعد. وبينما يحاول الطرفان حماية بعضهما، يبتعدان في الواقع.
- Holland JC, et al. Psycho-oncology. Oxford University Press. 2025 Edition.
- National Cancer Institute. Emotional Effects of Cancer: Understanding the Burden of Forced Positivity.
- Society of Behavioral Medicine. The Myth of the "Cancer Personality" and Positive Thinking. 2026.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.