اليد التي بنت الأهرامات، هل كانت أول من وصف السرطان؟ سر إمحوتب

في هذا المقال
اليوم 11 (سلسلة تاريخ السرطان في 365 يومًا)
مهندس الأهرامات وأبو الطب: أسطورة إمحوتب وإرثه الممتد 5000 عام في تاريخ السرطان
رأينا في اليومين الماضيين، أثناء دراسة بردية إدوين سميث، كيف وُصف السرطان بعقلانية في مصر القديمة، وكيف عرف الجراحون حدودهم. لكن من كان العقل وراء هذا النص؟ وكيف انعكست هذه المعرفة القديمة على الطب الحديث؟
يعتقد كثير من المؤرخين أن مؤلف هذا النص الفريد، أو مصدر إلهامه، هو الشخصية الأسطورية إمحوتب، كبير مهندسي الفرعون زوسر ووزيره، والذي أُعلن لاحقًا "إلهًا للطب". وإذا صح ذلك، فإن أول من وصف السرطان هو نفسه من بنى الهرم الأول.
ندرس اليوم إمحوتب الواقف على الحد بين الأسطورة والحقيقة، وأدلة البردية المستخرجة من الأرض (علم الأمراض القديمة)، و"مصطلحات السرطان" الممتدة من مصر القديمة إلى يومنا.

- زمنه: نحو 2600 ق.م (الدولة القديمة).
- ألقابه: كبير المهندسين، وزير، طبيب، كاهن.
- إنجازه: الهرم المدرج في سقارة (أول بناء حجري كبير في التاريخ).
- أهميته الطبية: أول شخصية تستحق لقب "أبي الطب"، رغم أنه عاش قبل أبقراط بـ2000 عام. وقد اقترح James Henry Breasted أنه ربما كان مؤلف البردية.
مؤلف أم مصدر إلهام؟
بردية إدوين سميث المتاحة لنا نسخة يعود تاريخها إلى نحو 1600 ق.م. لكن لغة النص وقواعده تحمل البنية القديمة لحقبة 2600 ق.م (الدولة القديمة). وهذا يثبت أن النص نُسخ عن أصل أقدم بكثير.
الرأي العلمي:
حتى إن لم يكتب إمحوتب النص بنفسه، فهو نتاج "مدرسة ممفيس الطبية" التي أسسها والتقليد العقلاني الذي بدأه. وإمحوتب هو الشخصية الرمزية التي وضعت السحر جانبًا وبدأت طبًا قائمًا على "الملاحظة والخبرة".
أدلة البردية في الأرض: مومياوات مصابة بالسرطان
الحالة 45 في بردية إدوين سميث ("أورام تسبب تورمًا في الصدر") ليست مجرد معرفة نظرية. فالتنقيبات الأثرية تثبت أن الأطباء المصريين واجهوا هذه الحالات فعلًا.
1. قبة الهوا (2200 ق.م)
رصد باحثو جامعة غرناطة في مومياء امرأة نبيلة من هذه المنطقة سرطان الثدي (سرطانًا نقيليًا). وتتطابق هذه النتيجة مع وصف "التصلبات المنتشرة في الصدر" في الحالة 45.
2. مقبرة طيبة (1500 ق.م)
وجد باحثون من جامعة ميونيخ في المومياوات المدروسة هنا الورم النقوي المتعدد (سرطان نخاع العظم) ونقائل عظمية. وهذا يبين أن السرطان كان أيضًا مرضًا شائعًا وقاتلًا في ذلك الزمن.
المرض "الآكل": من Weshau إلى السرطان
تبين المصطلحات التي استخدمها المصريون القدماء للسرطان مدى فهمهم الجيد لطبيعة المرض.
- Weshau (مصر): تعني "الأكل والقرض". وقد وصف المصريون بهذه الكلمة كيف يأكل المرض الجسم من الداخل ويدمر الأنسجة.
- Karkinos (اليونان): استخدم أبقراط بعد قرون هذه الكلمة التي تعني "السلطعون" للسرطان. ولا يرتبط التشبيه بتشابه الأوردة المتورمة حول الورم مع أرجل السلطعون وحده، بل أيضًا باستعارة "التصاق" المرض بالنسيج و"قرضه". وربما ألهم Weshau المصري Karkinos اليوناني.
دروس عمرها 5000 عام لعلم الأورام الحديث
تقدم بردية إدوين سميث وتقليد إمحوتب دروسًا أخلاقية وسريرية ما زالت صالحة اليوم:
- جذور الرعاية التلطيفية: لا يعني قرار "لا علاج" التخلي عن المريض، بل عدم الإضرار به (non-maleficence). فقد عرف الطبيب القديم كيف يتوقف عند حدود قدرته على العلاج وكيف يدعم المريض.
- قوة الملاحظة السريرية: إن تشخيص السرطان من دون أجهزة MR وPET، بتحليل "الصلابة والبرودة والتثبت" بأطراف الأصابع فقط، يذكرنا بأهمية الفحص السريري.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.