الحواسيب والذكاء الاصطناعي ينافسان الأطباء في تشخيص السرطان

في هذا المقال
يستطيع الآن حاسوب دُرب على تشخيص سرطان الجلد وتصنيفه بتحليل الصور وحده تحديد نوع ذلك السرطان كما يفعل الطبيب.
في ستينيات 1960، كان الدكتور ليونارد مكوي في مسلسل الخيال العلمي ستار تريك يفحص الحالة الطبية لجيمس كيرك وأفراد إنتربرايز الآخرين بجهاز محمول يُعرف باسم «تريكوردر». ثم بدأت هذه الآلات تصبح حقيقة، مثل الأجهزة المحمولة التي تتيح التشخيص غير الباضع (غير التدخلي) للأمراض، وتستطيع كشف بعض أنواع السرطان بتصوير جلد الإنسان. Natureوفقًا لدراسة نُشرت فيها، سيتيح الذكاء الاصطناعي، بتقنيات متقدمة لاستشعار الصور، تصنيف الآفات الجلدية بمستوى لا يقل عن اختصاصي سرطان الجلد.
تُدرس أمراض الجلد ضمن 3 مجموعات رئيسية:
- الآفات غير التكاثرية، مثل حب الشباب/البثور؛
- الآفات الحميدة (غير الخبيثة = السليمة)، وهي تكاثرات خلوية لا تهدد الصحة؛ و
- الآفات الخبيثة (سيئة الطبيعة = الخبيثة)، وهي خلايا سرطانية تتكاثر دون ضبط وتمتلك القدرة على الانتشار إلى أعضاء أخرى في الجسم، أي النقيلية من الخلايا السرطانية.
يمكن، بخلاف السرطانات الأخرى، تشخيص سرطانات الجلد بالنظر. ولهذا يفحص أطباء الجلد البقع أو الشامات على الجلد عن قرب باستخدام جهاز يسمى منظار الجلد (ويُعرف أيضًا بتنظير الجلد أو مجهر التألق السطحي أو المجهر السطحي). وإذا اشتبه الطبيب بالآفة الجلدية المفحوصة أخذ خزعة، وأُرسلت الأنسجة إلى مختبر علم الأمراض، ووضع اختصاصي علم الأمراض التشخيص النهائي.
الدراسة
استخدم الباحثون تقنية خوارزمية تُعرف باسم التعلم العميق وهي تقنية خوارزمية استخدموها لكي يتمكن الحاسوب من تحليل الصور وتشخيص المرض (الذكاء الاصطناعي). وتوجد فروق في تحليلات الصور التي يستخدمها الطبيب والحاسوب لتشخيص المرض. مثلًا، في تشخيص سرطان الجلد المعروف باسم الميلانوما ، يستخدم طبيب الجلد مجموعة معايير تُعرف بـABCDE (يمثل كل حرف خاصية للتقييم، مثل A لشكل الآفة غير المتناظر)، وتعتمد على خبرته السابقة. ولا يضطر الحاسوب إلى تقليد هذا النهج، بل يحدد بنفسه الأنماط المرتبطة بالمرض، ويمكنه تدريب بياناته الخاصة بصورة مستقلة عن قواعد البشر. كما يستطيع تقييم صور لا تدركها العين البشرية.
لتدريب الحاسوب، استخدم الباحثون صورًا من 2032 سرطان جلد مشخصًا، بلغ عددها 129450 صورة لآفات جلدية، مع العلامات المعينة لكل صورة. ووضع أطباء الجلد التشخيصات المرجعية.
ثم عرض فريق البحث صور مجموعة آفات جلدية لم يسبق تشخيصها على حاسوب مدرب وعلى 21 طبيبًا. وأُكدت هذه الصور باختبار الخزعة. وشخّص الحاسوب الصور بمستوى مشابه للأطباء أو أفضل منهم.
قد يكون كون الصور المستخدمة في الدراسة أكبر من الصور القياسية أحد أسباب نجاح الذكاء الاصطناعي بدرجة أكبر. كما تستمر مهارته بالازدياد مع البيانات الجديدة المدخلة إلى النظام. وذكر الباحثون أن هذه الدراسة ليست قمة تقنيات المعلومات في الرعاية الصحية، بل نقطة منها فقط. واستُخدمت خوارزمية معروفة باسم «Inception v3»، وتوجد الآن برامج وخوارزميات جديدة تستطيع التنبؤ في وقت أقصر وبدقة أعلى.
سيأخذ الذكاء الاصطناعي مكانه بالتأكيد ضمن تقنيات التشخيص مستقبلًا، وسيضيف ذلك جودة إلى الرعاية الصحية. وقد يحقق تطبيق هاتف ذكي ذلك بفعالية وسهولة وتكلفة منخفضة. لكن يُعتقد أيضًا أن التشخيص الموجه بالذكاء الاصطناعي قد يؤدي إلى نتائج غير مرغوبة.
يبدو ممكنًا تشخيص سرطانات كثيرة في مراحل أبكر وبجهد أقل بمساعدة تقنيات المعلومات. ومع ذلك، يحتاج الذكاء الاصطناعي إلى النجاح في مجالات كثيرة أخرى حتى يتخذ القرارات السريرية، أي المتعلقة بالعلاج، وهي عملية شديدة التعقيد؛ لكنه حتى ذلك الحين سيكون داعمًا للرعاية الصحية بصورة متزايدة.
المصادر
Nature News & Views. doi:10.1038/nature21492 82017)
2. Esteva, A. et al.
Dermatologist-level classification of skin cancer with deep neural networks.
Nature 542, 115–118 (2017)
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.