سرطان معدٍ في سمك السلور: هل هو حقيقي، وهل يشكل خطرًا على الإنسان؟

لنوضح أولًا السؤال الأكثر إثارة للفضول: نعم، هذا الخبر حقيقي. على الحدود بين الولايات المتحدة وكندا، في بحيرة Memphremagog تبيّن أن البقع السوداء على جلد أسماك السلور البني ذي الرأس الثوري التي تعيش هناك، هي سرطان ينتقل من سمكة إلى أخرى (ميلانوما)، ونُشرت هذه النتيجة في مجلة Nature المرموقة.
وهذا هو السرطان المعدي المعروف في الطبيعة رقم الرابع وهو سرطان قابل للانتقال و أول مثال يُرى في الأسماك/المياه العذبة . يبدو الأمر مخيفًا — لكن لنضف فورًا: لا يوجد خطر معروف على البشر وسرطانات الإنسان ليست معدية. والحقيقة أن هذه النتيجة، من منظور علم الأورام، ليست قصة «تستدعي الخوف»، بل قصة تستحق التعلم منها : إنها فرصة لمشاهدة أشد قدرات السرطان فتكًا، وهي الانتشار (النقائل)، مباشرة في الطبيعة.
عادةً لا «ينتقل» السرطان بالعدوى؛ فسرطان كل شخص/كائن حي ينشأ من خلاياه الخاصة. أما السرطان المعدي فهو ظاهرة مختلفة تمامًا ونادرة جدًا: انتقال الخلايا السرطانية الحية ماديًا من فرد إلى آخر واستمرار نموها في المضيف الجديد. أي إن ما ينتقل ليس فيروسًا، بل الخلية نفسها. وحتى اليوم لا تُعرف في الطبيعة إلا أمثلة قليلة:
- الكلاب — الورم المنقول جنسيًا (CTVT)؛ سلالة خلوية واحدة تتداول منذ آلاف السنين.
- شيطان تسمانيا — مرض الورم الوجهي (DFTD)؛ ينتقل بالعض، وقد هدّد النوع.
- ذوات المصراعين (بلح البحر والمحار وغيرها) — تنشؤ ورمي معدٍ شبيه بابيضاض الدم (BTN)؛ ينتقل عبر الماء.
- سمك السلور — الميلانوما (هذا الاكتشاف الجديد، 2026)؛ أول مثال في الأسماك.
- التلامس أثناء التكاثر: تتجمع أسماك السلور في مجموعات كبيرة في مناطق وضع البيض، و«تتخبط» بعضها فوق بعض. وخلف زعانفها الصدرية توجد أشواك حادة تخدش بها بعضها بعضًا عن غير قصد — وهذا باب لانتقال الخلايا السرطانية.
- الجلد الخالي من القشور وطين القاع: هذه الأسماك بلا قشور وتعيش في القاع؛ وهي على تماس وثيق بالرواسب. وقد تكون الخلايا السرطانية السابحة بحرية عبر الماء والرواسب تنتقل أيضًا.
- الإفلات من المناعة: عندما تدخل الخلايا إلى سمكة جديدة، فإنها من جهاز المضيف المناعي تفلت وتستمر في النمو والانتشار — وهذا هو السر المشترك للسرطانات المعدية.
لوحظت البقع السوداء لأول مرة في 2012 ؛ وبحلول 2014 كانت هذه الآفات تُرى لدى نحو ثلث الأسماك. وباستخدام الباحثين طريقة تجمع مقاطع DNA القصيرة والطويلة، هي تسلسل الجينوم الهجين (سير العمل «Pegasus» الذي طوره الباحثون)، أظهروا أن البقع جاءت من سلالة خلوية معدية واحدة.
يذكر الباحثون بوضوح أن هذا السرطان ليس له خطر معروف على البشر. الخلايا السرطانية المعدية نوعية للنوع الحيواني — فخلية سمكة السلور لا تستطيع الانتقال إلى نوع آخر (الإنسان)، ولا العيش في جسمه. ويمكن التعامل مع الأسماك وفحصها بأمان.
والصورة الأوسع مطمئنة أيضًا: سرطانات الإنسان لا تنتقل من شخص إلى آخر. السرطان ليس مرضًا «تلتقطه» مثل الفيروس. (ولا تغير الحالات الطبية الاستثنائية جدًا المعروفة — مثل متلقي زراعة الأعضاء، والانتقالات النادرة من الأم إلى الطفل — هذه القاعدة العامة، ولا صلة لها بالحياة اليومية.) أي إن عنوان «السرطان المعدي» ليس تهديدًا لصحة الإنسان، بل أمر يثير الفضول البيولوجي.
لكي تستطيع خلية سرطانية «الانتقال» إلى سمكة أخرى، يجب أن تفعل بالضبط ما يجعل سرطان الإنسان قاتلًا: يجب عليها المضيف أن تغادر، وفي الوسط الخارجي (الماء/الرواسب) أن تبقى حية، وإلى نسيج جديد أن تدخل, وأن تفلت من الجهاز المناعي وهناك أن تستقر وتنمو. وهذه في أورام الإنسان للنقائل هي الخطوات نفسها.
لذلك يقول الباحثون (وعلماء بيولوجيا السرطان المستقلون) إننا، بدراسة هذا المثال الطبيعي «المتطرف»، قد نفهم قدرات الخلايا السرطانية على غزو مضيف جديد، والإفلات من المناعة، والاستقرار ؛ وإن هذا لدى البشر قد يلقي الضوء على سبل إيقاف النقائل . أي إن القيمة الحقيقية ليست في السمكة، بل فيما يمكن أن تعلمنا إياه عن السرطان.
- «ظهر سرطان معدٍ، انتبهوا!»
- «أصبح السرطان قادرًا على العدوى.»
- «أكل هذه الأسماك/صيدها خطر.»
- «قد ينتقل إلى البشر أيضًا.»
- حدث بيولوجي نادر جدًا، لا يُرى في الطبيعة إلا في بضعة أنواع.
- سرطانات الإنسان ليست معدية؛ وهذه القاعدة لم تتغير.
- الخلايا نوعية للنوع؛ ويُتعامل مع الأسماك بأمان، ولا يوجد خطر معروف على البشر.
- قيمته فرصة لفهم النقائل والإفلات من المناعة، وليس تهديدًا.
هذا خبر يتعلق بـ العلوم الأساسية/الطبيعة ؛ ولا يتضمن تحذيرًا يخص الصحة اليومية أو التغذية. وهو خاص بنوع معين من الأسماك في بحيرة معينة، وليس له ارتباط مباشر بصحة الإنسان. وتكمن قيمته في البصيرة التي يضيفها إلى بيولوجيا السرطان: فرصة دراسة الخطوات الجزيئية للنقائل والإفلات من المناعة في هذا المثال المتطرف الذي تقدمه الطبيعة. وقد تسهم مثل هذه الدراسات مستقبلًا في استراتيجيات منع الانتشار في سرطان الإنسان.
لا داعي للقلق من أن «السرطان سيصبح معديًا؟». إنه استثناء نادر ومدهش في الطبيعة؛ وسرطانات الإنسان لا تنتقل من شخص إلى آخر. وما يعنيه الخبر لكم ليس الخوف؛ بل هو مثال جميل على قدرة العلم على البحث عن أسرار السرطان والعثور عليها في أكثر الأماكن غير المتوقعة — حتى في سمكة بقاع بحيرة. وهذه الاكتشافات جزء من الطريق المؤدي إلى علاجات أفضل على المدى الطويل.
السرطان المعدي ظاهرة استثنائية ذات أمثلة معدودة في الطبيعة. ويضيف هذا الاكتشاف الأسماك (والمياه العذبة لأول مرة) إلى القائمة، ويوحي بأن السرطان المعدي قد يكون أكثر شيوعًا/تنوعًا مما كان يُعتقد. وقدرة الخلية السرطانية على الانتشار بين الأجسام توفر نموذجًا طبيعيًا فريدًا لفهم بيولوجيا النقائل.
Natureنُشرت فيها دراسة متينة قائمة على تسلسل الجينوم؛ وأظهرت أن البقع نابعة من سلالة خلوية معدية واحدة. وهي مدعومة بملاحظات ميدانية استمرت سنوات (منذ 2012) وبطريقة التسلسل الهجين الحديثة. والنتيجة قيّمة لعلم البيئة ولبيولوجيا السرطان معًا.
هذا ليس تهديدًا لصحة الإنسان؛ الخلايا نوعية للنوع، وسرطانات الإنسان ليست معدية. وبعض طرق الانتشار (الانتقال بالماء/الرواسب) لم تُثبت بصورة قاطعة بعد، لكنها تُعد مرجحة بقوة. وينبغي الحذر في الاستنتاجات من السمك إلى الإنسان — فهذا نموذج وليس نسخة مطابقة.
تكمن القيمة الحقيقية في إمكانية دراسة خطوات النقائل (مغادرة المضيف، والبقاء حيًا في الوسط، والاستقرار في نسيج جديد، والإفلات من المناعة) في مثال متطرف. وفهم هذه الآليات قد يلهم مناهج جديدة تمنع الانتشار والإفلات المناعي لدى الإنسان.
كم تبقى الخلايا حية فعلًا في الماء/الرواسب؟ وكيف تفلت من المناعة؟ وهل توجد أيضًا في أنواع أخرى من الأسماك أو البحيرات؟ وأي من هذه الآليات يمكن أن يقدم دروسًا مباشرة عن النقائل لدى الإنسان؟
- Brown bullhead catfish melanoma represents a novel transmissible cancer. Nature. 22 يوليو 2026. doi:10.1038/s41586-026-10828-6. (جامعة Vermont؛ Julie Dragon، Mark Henderson. بحيرة Memphremagog؛ سلالة خلوية معدية واحدة بحسب تسلسل الجينوم.)
- المصادر الإخبارية: NPR، CBC، WBUR، Fox Weather، Seven Days، النشرة الإخبارية لجامعة Vermont (يوليو 2026) — «الرابع في الطبيعة، وأول سرطان معدٍ في الأسماك»؛ مع تأكيد عدم وجود خطر معروف على البشر.
- السرطانات المعدية المعروفة: CTVT في الكلاب، وDFTD في شيطان تسمانيا، وBTN في ذوات المصراعين (سياق المقارنة).
- صلة السرطان المعدي ببيولوجيا النقائل/الإفلات من المناعة (تعليقات الخبراء؛ مثل V. Lynch).
ملاحظة المحرر: هذا المحتوى للتثقيف العام ونقل المعرفة العلمية؛ وليس نصيحة طبية. وتستند النتائج المعروضة إلى دراسة على حيوان (الأسماك)، ولا تتضمن تحذيرًا أو خطرًا مباشرًا على صحة الإنسان. والسرطان المعدي ظاهرة استثنائية نادرة جدًا في الطبيعة؛ ولا تنتقل سرطانات الإنسان من شخص إلى آخر. ولا تزال بعض آليات الانتشار قيد البحث، وقد تتحدث النتائج العلمية مع الوقت. استشر طبيبك بشأن أي سؤال يخص صحتك.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.