لماذا لم يحل الذكاء الاصطناعي مشكلة السرطان بعد؟ اختبار للواقع

في هذا المقال
الفجوة الهائلة بين وهم أن الخوارزمية الصحيحة ستقضي على السرطان بطريقة سحرية، وتعقيد الواقع البيولوجي.
خلال السنوات القليلة الماضية، أخذ السرطان من بيننا ألمع عقول العالم العلمي وآلاف الأحبة. وكان يُعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيغير ذلك كله بسرعة كبيرة. لكن هذا التوقع لم يتحقق حتى الآن. دخل وادي السيليكون إلى النظام الطبي بـ«غرور من الخارج»، دون فهمه تمامًا، ورفض التعلم من أخطاء الماضي.
الجدران الثلاثة الكبرى أمام AI في مكافحة السرطان
وفق العلماء، لا يعود عجز الذكاء الاصطناعي عن حل مشكلة السرطان إلى «برمجيات غير كافية» وحدها، بل إلى حواجز يصعب تجاوزها في طبيعة الطب والبيولوجيا ذاتها.
يتألف جسمنا من تريليونات الجزيئات المترابطة، وكل جسم مختلف. وقد يفشل سريريًا دواء ينجح لدى بعض الأشخاص؛ لأننا لا نعرف البيولوجيا جيدًا بما يكفي لنعرف «أيها هو أيها».
قد يُتخلى عن دواء جديد، رغم نجاحه علميًا أحيانًا، لأنه «غير مربح». فانتهاء مدد البراءات أو ارتفاع تكلفة الإنتاج مشكلات اقتصادية لا تستطيع حتى خوارزميات AI المثالية حلها.
إحصائية حاسمة: الفجوة في الانتقال من الحيوان إلى الإنسان
نكتشف بالذكاء الاصطناعي أدوية ناجحة في التجارب الحيوانية؛ لكن معظمها لا يُعد آمنًا لدى البشر. وتبين التحليلات أن %92 من تجارب الأدوية الناجحة لدى الحيوانات تفشل لدى البشر بسبب مشكلات السمية. ولم يفك AI بعد «اللغات الخفية» للبيولوجيا البشرية بصورة كاملة.
بأي لغة يتدرب AI؟
كما يؤكد David Ricks، الرئيس التنفيذي لشركة Eli Lilly، فإن نماذج الذكاء الاصطناعي الحالية بعيدة جدًا عن شفاء السرطان. ولماذا؟ لأنها لم تُدرب لحل أسئلة البيولوجيا أو الكيمياء، بل على محاكاة «اللغة البشرية». وهذا ما تدربت عليه.
إن هزيمة السرطان حقًا تتطلب تغييرات منهجية تقنية واقتصادية معًا في طريقة تطوير الأدوية واختبارها. ويجب أن يفكر AI في التفاصيل بصورة أعمق بكثير وأن يستوعب منطق العالم المادي (الكيمياء الحيوية).
ماذا ينبغي أن نتوقع من الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب؟
بدلًا من انتظار اكتشاف جديد جذري من الذكاء الاصطناعي، سنرى أكبر مساهماته على المدى القصير في المجالات التالية:
- تسهيل المهام اليومية وتسريع العمليات.
- إدراج المرضى في الدراسات السريرية وإدارة الإجراءات البيروقراطية.
- توفير «أدوات متقدمة» تتيح للبشر تحليل البيانات الموجودة بصورة أفضل.
بإيجاز، يؤدي AI حاليًا دور «مساعد يعزز قدرات الإنسان»، لا دور «مكتشف».
اختبار الترميم البيولوجي مع المعلوماتية
في رحلة الشفاء من السرطان، قد نفتتن بسحر التكنولوجيا وننسى سكينة البيولوجيا وعمقها. ويذكرنا تحليل Gary Marcus بأن الإرشاد الدقيق لا يعني مجرد امتلاك أسرع معالج؛ بل تدريب ذلك المعالج بحيث يستطيع سماع «صوت الخلية».
تنظر فلسفة الترميم البيولوجي إلى الجسم والمرض بوصفهما أوركسترا حية تتداخل فيها تريليونات المتغيرات، لا كومة من «الشفرات». وسيُبنى علم الأورام المستقبلي عند ذلك الملتقى الدقيق الذي ينتقل فيه الذكاء الاصطناعي من «اللغة البشرية» إلى «لغة الكيمياء الحيوية» ويلتقي برحمة الطبيب. ويكمن الشفاء الحقيقي في تواضعنا لفهم أسرار الطبيعة، وليس في غرور التكنولوجيا.
المصادر العلمية وقراءات إضافية
- 1. Marcus G. "The real test of AI - F Cancer." Substack Analysis. March 16, 2026.
- 2. Javorsky E. "Technosolutionism and the systemic limits of medical progress." Future of Life Institute. 2025.
- 3. Ricks D. "AI training on the language of chemistry and biology." Eli Lilly Corporate Review. 2026.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.