ثورة في تقنية CRISPR – استهداف دقيق لكل جين بإنزيم جديد

في هذا المقال
بفضل طريقة جديدة طورها مهندسو جامعة ديوك، وبخلاف تقنية CRISPR الأصلية لتحرير الجينات التي كانت تستهدف من الجينوم البشري نسبة %12.5 فقط، أصبح بالإمكان الوصول إلى كل جين تقريبًا، واستهداف طيف أوسع من الأمراض وعلاجه.
Nature Communications هي المجلة التي نُشرت فيها الدراسة، وشارك فيها متعاونون من جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وكلية الطب بجامعة ماساتشوستس وجامعة زيورخ وجامعة ماكماستر.
قال برانام تشاترجي، الأستاذ المساعد في الهندسة الطبية الحيوية بجامعة ديوك: «بهذه الأداة الجديدة، نستطيع استهداف ما يقارب %100 من الجينوم بدقة أكبر بكثير،» بحسب قوله.
لنتذكر نظام CRISPR-Cas
CRISPR-Cas نظام يتيح للبكتيريا استخدام جزيئات RNA والبروتينات المرتبطة بـ CRISPR (Cas) لاستهداف DNA الفيروسات الغازية وتدميره، وهو جهاز مناعي بكتيري. ومنذ اكتشاف تقنية تحرير الجينات هذه، تسابق الباحثون لتطوير أنظمة CRISPR جديدة لتطبيقات العلاج الجيني وهندسة الجينوم.
مُنحت تقنية CRISPR، لما قدمته حتى الآن ولقدرتها على تغيير المستقبل، جائزة نوبل في الكيمياء لعام 2020.
درس الفريق الاستخدامات العلاجية المحتملة للأداة الجديدة في أمراض وراثية لا يمكن علاجها بنظام CRISPR التقليدي. وأُجريت الاختبارات الأولى على متلازمة ريت، وهي اضطراب عصبي مترقٍ يصيب خصوصًا الشابات، وتسببه إحدى ثماني طفرات مختلفة في جين محدد.
وكان الاختبار الثاني على داء هنتنغتون، وهو اضطراب عصبي وراثي نادر يسبب تنكس عصبونات الدماغ. وباستخدام التقنية الجديدة، قدم الفريق، عبر تعديل طفرات تعذر الوصول إليها سابقًا ، فرصًا علاجية محتملة للمرضين.
كيف تعمل CRISPR التقليدية والإنزيم الجديد؟
أثناء تحرير الجينوم، تستخدم بروتينات Cas مكونين مهمين. الأول جزيء RNA يوجه الإنزيم إلى تسلسل DNA محدد. والثاني تسلسل قصير من DNA يقع مباشرة بعد التسلسل المستهدف، ويلزم لارتباط بروتين Cas، ويُسمى النمط المجاور للفاصل الأولي (protospacer adjacent motif، PAM) . ويضمن هذان المكونان توجيه بروتينات Cas إلى تسلسل DNA المستهدف بدقة وفعالية.
عندما يتعرف RNA المرشد على تسلسل DNA المكمل المستهدف ويرتبط إنزيم Cas بتسلسل PAM المجاور، يُحدث الإنزيم قطعًا في DNA. ويتيح هذا القطع بدء التغييرات المطلوبة في البنية الوراثية. وأكثر أنظمة CRISPR-Cas شيوعًا هو نظام Cas9 في بكتيريا Streptococcus pyogenes (SpCas9)، الذي يتطلب قاعدتَي غوانين متتاليتين (GG).
في أعمال سابقة، استخدم تشاترجي وفريقه أدوات المعلوماتية الحيوية لاكتشاف وهندسة بروتينات Cas9 جديدة ، منها Sc++ الذي لا يتطلب للقطع سوى PAM يحوي قاعدة غوانين واحدة. وأتاح هذا التغيير للباحثين تحرير نحو %50 من جميع تسلسلات DNA.
وفي الوقت نفسه، طور متعاونو تشاترجي في هارفارد، بقيادة الأستاذ المساعد بكلية طب هارفارد بنيامين كلاينستيفر، متغيرًا آخر يُسمى SpRY. ورغم قدرة SpRY على الارتباط بأي من قواعد DNA الأربع التي قد تشكل PAM، كان لديه ميل أقوى بكثير للأدينين والغوانين.
ولأن لكل نظام عيوبه، قررت المجموعة جمع أفضل ما في الاثنين في متغير جديد يُسمى SpRyc .
رغم أن SpRYc يقطع تسلسلات DNA المستهدفة أبطأ من أسلافه، فإنه يستطيع تحرير مناطق معينة من DNA بفعالية أكبر من الإنزيمات التقليدية.
الخلاصة والتعليق
يفتح SpRYc أبواب عصر جديد في تحرير الجينات. وتكتسب إمكانات هذا الإنزيم المبتكر أهمية كبيرة، ليس في المختبر وحده بل أيضًا في نقله إلى التطبيقات السريرية. وقد تؤدي كفاءته المحسنة ودقته العالية دورًا حاسمًا في تشكيل مستقبل العلاجات الجينية. وبينما يفتح التقدم في هذا المجال آفاقًا جديدة لعلاج الأمراض الوراثية، يشكل اكتشاف كامل قدرات SpRYc رحلة مثيرة للعالم العلمي.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.