أطلس خلايا الثدي البشري: نظرة جديدة إلى بيولوجيا الثدي

في هذا المقال
يقول الباحثون الذين أنشؤوا أكبر وأشمل أطلس لنسيج الثدي الطبيعي في العالم إن هذا الأطلس قد يقدم طريقًا فريدًا لفهم بيولوجيا الثدي، ويساعد على تحديد أهداف علاجية لأمراض مثل سرطان الثدي . وتضيف هذه الدراسة بُعدًا جديدًا لجهود فهم تعقيد جسم الإنسان، وتقدم معلومات حاسمة قد تسهم في علاج أمراض الثدي المختلفة، وعلى رأسها سرطان الثدي.
مشروع كبير
يحتوي جسم الإنسان على نحو 200 نوع مختلف من الخلايا، ويوجد 12 منها في نسيج الثدي الطبيعي. وركزت الدراسات السابقة عن نسيج الثدي على الخلايا الظهارية التي قد ينشأ منها السرطان. لكن أنواع الخلايا غير الظهارية لم تُدرس بعمق باستخدام النهج الجينومية. وتمتلك تقنيات رسم الخرائط المكانية القدرة على إنشاء خرائط للخلايا داخل الأنسجة.
يقول الباحث الرئيسي Nicholas Navin من مركز MD Anderson للسرطان في تكساس: «نحن متحمسون لاكتمال هذا المشروع الكبير،» ويضيف: «باستخدام تقنيات متنوعة، استطعنا وصف جميع أنواع الخلايا المختلفة وحالاتها في المناطق الرئيسية للثدي بتفصيل كبير. ونعتقد أن هذه الأداة ستكون مفيدة جدًا لكل من يدرس سرطان الثدي وأمراضًا أخرى مثل التهاب الثدي، وكذلك نمو الثدي وفشل الرضاعة الطبيعية.»
في 28 يونيو 2023، في Nature نُشرت نتائج هذا المشروع اللافت، وهو جزء من الجهة العالمية التي تنشئ خرائط مرجعية خلوية لكل جهاز عضوي في جسم الإنسان، وهي اتحاد أطلس الخلايا البشريةالذي يندرج ضمنه المشروع.
منهجية الدراسة ونتائجها
في الدراسة الجديدة، جمع الباحثون 220 عينة من أنسجة الثدي من نساء خضعن لجراحة تصغير الثدي أو استئصاله، ودرسوها. وكانت %46 من هؤلاء النساء بيضاوات، و%41 سوداوات، و%7 من أصل إسباني، ولم يكن الأصل العرقي لـ %6 منهن معروفًا.
أطلس خلايا الثدي البشريلإنشائه، شمل التنميط من النساء المشاركات في الدراسة، وعددهن 126، ما مجموعه 714 ألف خلية باستخدام طرق الجينوميات أحادية الخلية والمكانية.
مخطط سير عمل الدراسة: نظرة عامة وسير عمل مشروع أطلس نسيج الثدي البشري، الذي جُمعت فيه عينات من أنسجة الثدي من مصادر مختلفة، ثم أُجري تسلسل RNA أحادي الخلية وأحادي النواة (10x Genomics)، وكذلك التحليل المكاني باستخدام CODEX (Akoya Biosciences) والنسخوميات المكانية (Visium 10x) Genomics) وsmFISH (Resolve Biosciences وVizgen Merscope).

صنف الباحثون بالتفصيل 12 مجموعة رئيسية لأنواع الخلايا، تضم ثلاثة أنواع من الخلايا الظهارية، والخلايا اللمفاوية والوعائية، وخلايا T وخلايا B والخلايا النخاعية والخلايا الشحمية والخلايا البدينة والخلايا الليفية والخلايا المحيطة بالأوعية.
فيما يليرسم لتشريح ثدي الإنسان البالغ وفحص مرضي بصبغة H&E يُظهر أنواع الخلايا الرئيسية في نسيج الثدي.

وحُددت أيضًا حالات خلوية بيولوجية، بما فيها اختلافات بحسب الأصل العرقي والعمر ومؤشر كتلة الجسم (VKİ) والسمنة وحالة انقطاع الطمث والحمل وعدد ولادات النساء السليمات، وبلغ عددها 58 حالة.
أتاحت تقنيات رسم الخرائط المكانية للباحثين فحص تركيب العينات من RNA والبروتينات، وفهم مواضع أنواع الخلايا المختلفة وكيفية توزعها. وكشفت هذه التقنيات تركيب أنواع الخلايا المعروفة والحالات الخلوية الجديدة في المناطق الأربع الرئيسية للثدي: المناطق الفصيصية المنتجة للحليب، والمناطق القنوية الناقلة للحليب، والنسيج الضام المكون من الخلايا الليفية، والمناطق الشحمية المكونة أساسًا من نسيج دهني.
خلايا مناعية أكثر من المتوقع
توقع الباحثون وجود عدد قليل من الخلايا المناعية في النسيج الطبيعي. لكنهم اكتشفوا أن %16.7 من جميع خلايا نسيج الثدي الطبيعي تتكون من خلايا مناعية، مثل الخلايا النخاعية والخلايا التائية القاتلة الطبيعية وخلايا B. كما توزعت هذه الخلايا المناعية أساسًا حول القنوات والفصيصات في ثلاث من مناطق النسيج الأربع الكبرى.
وجد الباحثون أيضًا نسبة مرتفعة على نحو غير متوقع من الخلايا المحيطة بالأوعية، التي تضم الخلايا الحولية وخلايا العضلات الملساء الوعائية، بلغت (%7.4).
فيما يليالأنواع الفرعية لأنواع الخلايا المختلفة في نسيج الثدي البشري (مخطط شجري أُنشئ باستخدام BioRender).

وبالمضي أبعد، كشف الباحثون عن اختلافات مهمة في تركيب نسيج الثدي وحالات الخلايا بحسب العرق والعمر وحالة انقطاع الطمث. فمثلًا، تتأثر النساء السوداوات على نحو غير متناسب بنوعين شرسين من سرطان الثدي، هما سرطان الثدي الثلاثي السلبي وسرطان الثدي الالتهابي، بينما لا تتوافر معلومات كثيرة عن الأسباب الكامنة وراء هذه التفاوتات.
اكتشف الباحثون اختلافات مهمة في نسيج الثدي لدى النساء الأكبر من 50 عامًا مقارنة بالأصغر سنًا. كما وجدوا اختلافات في حالات الخلايا بحسب حالة انقطاع الطمث. وأظهرت السمنة ومؤشر كتلة الجسم وحالة الحمل وكثافة الثدي أيضًا اختلافات أصغر في تغيرات أنواع الخلايا وحالاتها.
النتائج
يشدد الباحثون على احتمال الحاجة إلى دراسات إضافية لفهم الدور الوظيفي لكثير من هذه الحالات الخلوية بصورة أفضل، والتركيز على عوامل أخرى قد تدفع معرفتنا ببيولوجيا الثدي البشري وأمراضه قدمًا بدرجة مهمة. فمثلًا، قد تساعد دراسة الخلايا المناعية المختلفة على تطوير علاجات مناعية أكثر فعالية لبعض الأنواع الفرعية لسرطان الثدي، وتحدد دور الخلايا المناعية في تقدم سرطان الثدي.
مشروع أطلس خلايا الثدي البشري هذا مستمر، ويبحث بنشاط عن مشاركين لتحسين مجموعات البيانات وتوسيعها. والبيانات متاحة للاستخدام بحرية، ويمكن الوصول إليها على navinlabcode.github.io عبر هذا العنوان.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.