هل يسبب Omicron ضررًا أقل للرئتين؟

في هذا المقال
- تشير دراسات مزارع الخلايا والحيوانات إلى أنه، مقارنة بـ متحور Delta، فإن متحور Omicron قد تكون قدرته على إصابة الرئتين منخفضة.
- قد يفسر ذلك لماذا يسبب متحور Omicron مرضًا أخف من متحور Delta.
- أظهرت هذه الدراسات أن متحور Omicron في السبل التنفسية العليا قد يكون أكثر فعالية في إحداث العدوى من متحور Delta، وهو ما قد يفسر الزيادة المحتملة في قابلية انتقاله.
- قدرة متحور Omicron على الإفلات من الأجسام المضادة المعادلة قد ترتبط بزيادة قابليته للانتقال.
- قد تكون الإصابة السابقة بعدوى COVID-19، أو الأهم منها تلقي لقاح كورونا، أحد أسباب كون المرض الناجم عن Omicron أقل شدة.
هل يسبب Omicron ضررًا أقل؟
تشير التقارير الأولى التي أعقبت ظهور متحور Omicron إلى أنه على الأرجح يسبب، مقارنة بمتحورات SARS-CoV-2 السابقة (فيروس كورونا الجديد المسبب لجائحة COVID-19)، مرضًا أقل شدة. وهذا ما تشير إليه التقارير.
أظهر التحليل الجيني لـOmicron أنه يحمل عددًا كبيرًا جدًا من الطفرات، بما فيها طفرات في بروتين الشوكة. وقد تكون هذه الطفرات الكثيرة سببًا محتملًا لانخفاض شدة المرض. ومع ذلك، قد يكون المرض الأخف الذي تسببه عدوى Omikron نتيجة ازدياد مناعة الشخص المكتسبة بالإصابة بعدوى SARS-CoV-2 أو بالتلقيح (وقد أصبح واضحًا أن الملقحين يتجاوزون العدوى بصورة أخف).
ورغم أن ازدياد المناعة قد يؤثر في شدة المرض، فإن الدراسات على الحيوانات ومزارع الخلايا تُظهر أن الطفرات التي يحملها متحور Omicron أقل فعالية في إصابة الرئتين من متحور Delta. وقد يفسر ذلك لماذا يؤدي Omicron إلى انخفاض شدة المرض.
الدراسات
يمكن لفيروس SARS-CoV-2 أن يؤثر في السبل التنفسية العليا والسفلى معًا. وتتكون العليا من الأنف والجيوب والحلق، بينما تشمل السفلى الرغامى والرئتين.
يشمل المرض الخفيف أو عدوى SARS-CoV-2 المبكرة أكثر أعراض السبل التنفسية العليا، مثل سيلان الأنف وألم الحلق. أما المرض الشديد الذي يسببه SARS-CoV-2 الأصلي ومتحوراته الأخرى، فيشمل عدوى الرئة والتهابها. وقد يسبب الالتهاب تراكم السائل في الأكياس الهوائية أو الأسناخ الرئوية، ويقلل قدرة الرئتين على نقل الأكسجين إلى الدم.
أجرى العلماء تجارب باستخدام نماذج حيوانية ومزارع مخبرية لخلايا الرئة، لتوصيف قدرة Omicron على إصابة السبل التنفسية وإحداث مرض شديد.
في جامعة Hong Kong، زُرعت خلايا مأخوذة من أنسجة الرئة أثناء علاج الرئتين. ولوحظ في الدراسة أن Omicro، في القصبات البشرية التي تصل الرغامى بالرئتين، تكاثر أسرع من Delta بمقدار 70 مرة. لكن تكاثره في نسيج الرئة كان أقل فعالية من Delta وSARS-CoV-2 الأصلي. وقارنت مجموعات بحثية أخرى أيضًا قدرة Omicron وDelta ومتحورات SARS-CoV-2 الأخرى على إحداث المرض في نماذج حيوانية، مثل الهامستر والفئران.
بعد أسبوع، توجد صلة بين نقص الوزن لدى الهامستر والفئران والعدوى الناجمة عن Delta والمتحورات الأخرى. وتشير بعض البيانات إلى ارتباط بين ازدياد مستوى الفيروس في السبيل التنفسي ونقص الوزن. لكن مجموعات بحثية مختلفة أظهرت بصورة مستقلة عدم حدوث مثل هذا النقص بعد عدوى Omicron لدى الهامستر والفئران. كما وجدت هذه الدراسات مستويات فيروس أعلى ومتشابهة في السبل التنفسية العليا للهامستر المصاب بـOmicron، مقارنة بـSARS-CoV-2 الأصلي ومتحور Delta. وعلى العكس، رصد الباحثون مستويات فيروس أقل في السبل التنفسية السفلى بعد عدوى Omicron مقارنة بـDelta.
باختصار، تشير هذه الدراسات إلى أن Omicron قد يكون أقل فعالية في إصابة الرئتين. والأهم أن الدراسات الحيوانية تُظهر أن عدواه تؤدي إلى التهاب وتخرب رئوي أقل.
وتتزايد، بما يتسق مع ذلك، الأدلة التي تُظهر أن المصابين بعدوى Omicron أقل احتمالًا للدخول إلى المستشفى أو الحاجة إلى العناية المركزة أو التنبيب. وهذه الأدلة في ازدياد.
قال أستاذ الأمراض المعدية الدكتور Scott Roberts، من كلية طب Yale في New Haven: «تُظهر دراسات مخبرية كثيرة أن قدرة متحور Omicron على إصابة الرئتين أقل من المتحورات الأخرى، مما يؤدي نتيجة لذلك إلى قلة مرضى ذات الرئة الذين يراجعون المستشفى محتاجين إلى الأكسجين وأجهزة التنفس». وهذا ما أوضحه.
وتابع الأستاذ الدكتور Roberts قائلًا؛ «نرى أن الغالبية العظمى من المصابين بـOmicron لديهم مرض خفيف يتركز أكثر في السبل التنفسية العليا، وأن دخول المستشفيات لا يزداد بسرعة الحالات بالمتحورات السابقة. لكن أعداد الدخول والوفيات أقل أيضًا من إجمالي الحالات، ومع استمرار ارتفاع حالاتنا وتحطيمها الأرقام اليومية، علينا الانتظار بضعة أسابيع لنرى الصورة الكاملة لشدة المرض في الولايات المتحدة».
تغير مسار دخول Omicron إلى الخلية
قد تكون التغيرات في قدرة هذا المتحور على دخول خلايا السبل التنفسية السفلى سببًا محتملًا لانخفاض العدوى فيها الناجمة عن Omicron في الدراسات المتاحة. ويحمل Omicron طفرات كثيرة في الجين المرمّز لبروتين الشوكة المعبر عنه على سطح فيروس SARS-CoV-2.
يرتبط بروتين الشوكة في SARS-CoV-2 بمستقبل ACE2 المعبر عنه في خلايا الرئة، ويساعد الفيروس على دخول الخلية. ويلزم شطر بروتين الشوكة بإنزيم يُسمى TMPRSS2 على سطح الخلايا البشرية، قبل اندماج غشاء الفيروس بغشاء الخلية البشرية.
يمكن لفيروس SARS-CoV-2 دخول الخلايا البشرية بمسار بديل أيضًا، يتضمن ابتلاعه بواسطة الجسيمات الداخلية، وهي أكياس محاطة بغشاء داخل الخلية. وتشير دراسات الخلايا المزروعة مخبريًا إلى أن طفرات بروتين الشوكة في Omicron غيرت قدرته على دخول الخلايا البشرية بمساعدة TMPRSS2. ووجدت هذه الدراسات أن Omicron أقل فعالية من Delta في إصابة خلايا الرئة المزروعة مخبريًا والمعبرة عن TMPRSS2. وعلى العكس، فهو أكثر فعالية من Delta في إصابة الخلايا التي تسمح بالدخول عبر مسار الجسيمات الداخلية.
يُعبّر عن مستقبل ACE2 وTMPRSS2 بمستويات أعلى في الخلايا المستمدة من السبل التنفسية السفلى مقارنة بالعليا. وقد يفسر ذلك لماذا قد يكون Omicron أقل فعالية في إصابة السفلى ومسببًا مرضًا خفيفًا. كما يتوسط تفاعل بروتين الشوكة في SARS-CoV-2 مع TMPRSS2 اندماج الخلايا البشرية المصابة بالخلايا المجاورة غير المصابة.
كما أن انخفاض قدرة بروتين الشوكة في Omicron على الاستفادة من TMPRSS2 يحد قدرته على إصابة الخلايا المجاورة. وقد يسهم ذلك في كون عدوى السبل التنفسية السفلى المسببة لـCovid-19 أخف.
ولأن هذه النتائج أتت من مزارع الخلايا والتجارب الحيوانية، تلزم دراسات بشرية لتحديد مثل هذا التغير المسؤول عن انخفاض قدرة Omicron على إصابة خلايا الرئة.
قال الأستاذ الدكتور Peter Kasson من جامعة Virginia: «متحور Omicron مثير للاهتمام، لأنه يبدو أنه يغير تفضيله لمسار الدخول مقارنة بـDelta والمتحورات السابقة الأخرى. ونتيجة لذلك، فهو أقل فعالية في إصابة معظم خلايا السبل التنفسية العليا».
لماذا Omicron أشد انتقالًا؟
إضافة إلى تسببه بمرض أقل شدة، أصبح Omicron أشد انتقالًا. وأظهرت دراسات أُجريت في بداية الجائحة علاقة إيجابية متبادلة بين SARS-CoV-2 في السبيل التنفسي العلوي وازدياد الانتقال. وقد يفسر تكاثر Omicron الأسرع في السبل التنفسية العليا زيادة انتقاله.
قال الدكتور Kasson: «تؤدي هذه الدراسات إلى تكهن جذاب بأن زيادة التكاثر في أنسجة السبل التنفسية العليا قد تسهم في زيادة الانتقال، من خلال زيادة الحمل الفيروسي المستنشق وتقليل عدد الجسيمات الفيروسية اللازمة للإصابة. لكن هذا لم يُثبت بصورة قاطعة». وهذا ما قاله.
وقد تنجم زيادة انتقال Omicron أيضًا عن قدرته على الإفلات من كشف الأجسام المضادة. فالمناعة الناتجة عن عدوى SARS-CoV-2 سابقة وعن تلقي لقاح Covid-19 تتيح إنتاج أجسام مضادة تعادل الفيروس. وتميل هذه الأجسام المضادة المعادلة إلى التنبؤ بمستوى الحماية من عدوى SARS-CoV-2.
صُممت لقاحات Covid-19 لتحريض استجابة مناعية لبروتين الشوكة في سلالة SARS-CoV-2 الأصلية. وتوحي طفرات بروتين الشوكة في Omicron بإمكانية إفلاته من عملية المعادلة التي تنفذها الأجسام المضادة.
تُظهر دراسة قادها باحثون من مركز MRC-جامعة Glasgow لأبحاث الفيروسات في المملكة المتحدة أن Omicron يستطيع الإفلات من المعادلة بالأجسام المضادة لدى أفراد اكتسبوا المناعة بلقاح AstraZeneca ضد Covid-19. وقد يكون ذلك سببًا آخر لارتفاع قابليته للانتقال.
وعلى الرغم من ضرورة إجراء العلماء مزيدًا من البحث قبل استخلاص نتائج قاطعة، فإن خصائص هذا المتحور الجديد تتكشف تدريجيًا.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.