لماذا تواجه النساء صعوبة أكبر في الإقلاع عن التدخين؟

في هذا المقال
نظرة حديثة على الفروق البيولوجية والمحفزات العاطفية وديناميكيات إدمان النيكوتين الخاصة بالجنس.
رغم الخطوات المهمة عالميًا في مكافحة استخدام التبغ، تبين الملاحظات السريرية أن النساء، وإن راجعن عيادات الإقلاع بدافعية أعلى، يسجلن معدلات انتكاس أعلى. ويشير الباحثون إلى أن هذه «الفجوة بين الجنسين» لا تتعلق بالعادات الاجتماعية وحدها، بل باختلاف ارتباط النيكوتين بمركز المكافأة في الدماغ وشدة أعراض الانسحاب بين الجنسين.
الديناميكيات البيولوجية والنفسية
تختلف أسباب التدخين لدى النساء غالبًا عن الرجال. فبينما يبحث الرجال أكثر عن التأثير الدوائي المنبه المباشر للنيكوتين، يؤدي التدخين لدى النساء غالبًا وظائف مثل مواجهة التوتر وتنظيم المشاعر السلبية وضبط الشهية.
الأهم من ذلك تأثير الدورات الهرمونية لدى النساء على استقلاب النيكوتين. فقد تفاقم تغيرات مستويات الإستروجين والبروجسترون أعراض الانسحاب، وتحفز الرغبة الملحة في التدخين (craving)، خصوصًا في فترات معينة من الدورة الشهرية. وهذا يبين أن الإقلاع لدى النساء معركة هرمونية إلى جانب كونها نفسية.
لماذا هو أصعب؟ عوامل الانتكاس
مخاطر الانتكاس لدى النساء
- الاستجابة العاطفية: يحفز القلق والاكتئاب والأحداث المجهدة الانتكاس أسرع مما يحدث لدى الرجال.
- ضبط الوزن: الخوف من زيادة الوزن بعد الإقلاع عن التدخين من أكبر أسباب العودة إليه لدى النساء.
- الديناميكيات الاجتماعية: قد يخفض وجود شريك أو محيط قريب مدخن نجاح النساء في الإقلاع بأكثر من %50.
- التأثير الهرموني: قد تتفاقم أعراض الانسحاب بالتوازي مع الدورة الشهرية.
الوضع لدى الرجال
- الاعتماد الجسدي: يرتبط الانتكاس لدى الرجال عادةً بـ«الجوع للنيكوتين» جسديًا.
- الالتزام بالعلاج: يستجيب الرجال عادةً بصورة أكثر إيجابية للعلاجات البديلة مثل علكة النيكوتين ولصقاته.
- العادات: تتمحور المحفزات لدى الرجال أكثر حول طقوس مثل استخدام الكحول.
- ارتباط عاطفي أقل: يُنظر إلى التدخين لدى الرجال بوصفه عادة آلية أكثر من كونه ملاذًا عاطفيًا.
الحقائق بالبيانات: لماذا تختلف نسبة النجاح؟
تؤكد الأبحاث الأوروبية الواسعة (CDT-net) أن النساء، حتى إن كان عدد السجائر المستهلكة يوميًا أقل من الرجال، يعانين نقصًا في معدلات الإقلاع الطويل الأمد (1 سنة فأكثر) بمقدار %15.
بيانات الانتكاس السريرية (تقديرات 2025-2026)
الانتكاس بسبب الخوف من زيادة الوزن (النساء): %72
تأثير المحفز الاجتماعي/العاطفي: %55.9
معدل الوصول إلى العلاج: أعلى لدى النساء
تبين هذه البيانات أن النساء أكثر انفتاحًا على الدعم، لكن العلاجات الحالية لا تلبي احتياجاتهن البيولوجية النفسية بالكامل.
إن تحقيق أدوية مثل فارينيكلين نتائج أكثر فعالية لدى النساء في بعض الدراسات يثبت خصوصًا ضرورة دعم العلاج الدوائي بالعلاجات السلوكية. ويجب ألا يستبعد المسار العلاجي نمط حياة المريضة ومخاوفها.
خريطة طريق واعية ضرورية
أقوى أسلحتنا في مكافحة السرطان والإدمان هو الوعي. وهذه الصعوبات التي تواجهها النساء أثناء الإقلاع عن التدخين ليست نقصًا في الإرادة، بل مبدأ عمل مختلف تمامًا للجسم والذهن.
يجب أن يطور طب المستقبل نهجًا يضع البنية الهرمونية للمرأة وصمودها العاطفي وأدوارها الاجتماعية في المركز، متحررًا من النماذج «المتمحورة حول الرجل». والإقلاع عن التدخين ليس مجرد قطع الدخان، بل تحرر لحياة أفضل جودة. ويمكن الشفاء بخطة علاج تراعي قصة كل مريض الخاصة.
المصادر العلمية والمراجع
- 1. Medscape Medical News. "Women at Higher Risk for Smoking Relapse Than Men." March 9, 2026.
- 2. Allagbe I, et al. "Cessation rates in women and men: A comparative study." ESC Congress 2024.
- 3. Smith PH, et al. "Sex differences in smoking cessation: A review of recent literature." Current Psychiatry Reports 2025.
- 4. WHO Tobacco Fact Sheet: Gender and Tobacco.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.