ما الذي يمكن فعله ضد وباء السرطان حتى 2050؟

في هذا المقال
يواجهنا السرطان بوصفه إحدى أكبر المشكلات التي تؤثر في الأنظمة الصحية والمجتمعات عالميًا. وبحسب بيانات منظمة الصحة العالمية، تزداد حالات السرطان بسرعة عامًا بعد عام، ومن المتوقع بحلول 2050 أن يزداد العدد بنسبة %77 ليبلغ 35 مليون حالة جديدة سنويًا. وسيضع ذلك عبئًا شديدًا على الأفراد والأنظمة الصحية معًا. وتؤدي خصوصًا أوجه عدم المساواة في تشخيص السرطان وعلاجه في البلدان منخفضة الدخل إلى تعميق هذه الأزمة.

في هذا السياق، يكتسب تطوير حلول مبتكرة واتخاذ خطوات استراتيجية لمكافحة السرطان أهمية حيوية. ويأتي إحراز تقدم في تشخيص السرطان وعلاجه مبكرًا وزيادة التعاون العالمي ضمن أقوى أسلحتنا في مواجهة هذه الأزمة الصحية الكبرى. وسيكون إصلاح الأنظمة الصحية وتوفير تدخلات فعالة بتغيير السياسات وتطوير استراتيجيات تصل إلى جميع شرائح المجتمع مفتاح تخفيف عبء السرطان حتى 2050.
هل أصبح السرطان حقًا فاشية أو وباء؟
لا يُوصف السرطان عادةً بأنه وباء أو فاشية لأن هذه المصطلحات تُستخدم للأمراض المعدية. لكن السرطان يُعد مشكلة صحية عالمية تزداد بسرعة في أنحاء العالم. ويُقيم معدل زيادته وتأثيره الواسع، خصوصًا في بعض المناطق، بوصفه أزمة «بحجم وباء».
رغم أن السرطان غير معدٍ، فإنه يخلق عبئًا مجتمعيًا واسعًا من حيث الأثر. وتكلفته على الأنظمة الصحية عالميًا، وعدم المساواة في الوصول للتشخيص المبكر والعلاج والتحري، بعض العناصر التي تصعب مكافحته عالميًا. ويكون العبء أكبر خصوصًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل.
عصر جديد في مكافحة السرطان باستراتيجيات مخصصة
تلزم استراتيجيات مخصصة والتزامات سياسية لإحداث أثر ملموس في ضبط السرطان. ويمكن لكل بلد تقليل أثره المجتمعي بتطوير حلول متوافقة مع نظامه الصحي. وتُظهر الأبحاث الأخيرة أن هذه الاستراتيجيات والالتزامات قد تعكس الاتجاهات الوبائية للسرطان. وقد تسهم المقاربات العلاجية المخصصة للشخص خصوصًا في تحقيق نتائج أفضل للمرضى.
موضوع ذو صلة: عصر علاج السرطان المخصص للشخص يبدأ حقًا
مفتاح عكس الاتجاهات الوبائية: الالتزامات السياسية
قدمت الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، وهي وكالة السرطان التابعة لمنظمة الصحة العالمية، بشأن وبائيات السرطان عالميًا، أحدث البيانات وأفادت بنحو 20 مليون حالة سرطان جديدة و9,7 مليون وفاة. وتكشف هذه البيانات ضرورة الالتزامات السياسية والخطط الصحية الوطنية للسيطرة على السرطان. وتتنبأ الاتجاهات الديموغرافية بأن الحالات الجديدة قد تبلغ بحلول 2050 عدد 35 مليونًا.
الوفيات المرتبطة بالسرطان تنخفض في البلدان عالية الدخل، فماذا عن غيرها؟
كشفت دراسة أُجريت عام 2024 وجود علاقة بين مستوى الدخل وانخفاض الوفيات المرتبطة بالسرطان في البلدان، وأظهرت انخفاض الوفيات السرطانية في البلدان مرتفعة الدخل، بينما تحقق تقدم محدود في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. ويُظهر هذا مدى أهمية عدم المساواة في توزيع الأنظمة الصحية والموارد في مكافحة السرطان.
التقدم في سرطاني المعدة والكبد: دور التغذية والتطعيم
سرطان المعدة من أهم مشكلات السرطان في بلدنا. ازدياد سرطان المعدة, يُلاحظ أنه مرتبط خصوصًا بتغير العادات الغذائية وانخفاض عوامل الخطر الميكروبية. أما انخفاض الوفيات المرتبطة بسرطان الكبد فقد تحقق بالتطعيم ضد التهاب الكبد B وانخفاض انتقال التهاب الكبد C. لكن لا تزال هناك نواقص في هذا المجال في البلدان منخفضة الدخل.
التهديد المتصاعد في سرطان الرئة: التأثيرات المستمرة لاستخدام التبغ
يواصل سرطان الرئة، بسبب استخدام التبغ، الازدياد من حيث الحالات. وتظل زيادة استخدام التبغ السبب الرئيسي لسرطان الرئة، خصوصًا في البلدان منخفضة ومتوسطة الدخل. وينبغي تعزيز استراتيجيات مكافحة التبغ في مواجهة سرطان الرئة.
حاجة إلى استثمارات مبتكرة في سرطاني الثدي والقولون والمستقيم
سرطانا الثدي والقولون والمستقيم من الأنواع التي يمكن ضبطها خصوصًا بتوسيع التشخيص المبكر والتحري وبرامجهما. وينبغي في هذين النوعين ضخ استثمارات كبيرة في مقاربات مبتكرة للتشخيص المبكر والتحري والعلاج. ويمكن خفض معدلات الوفاة منهما بزيادة معدلات التشخيص المبكر.
موضوع ذو صلة: سرطان القولون والمستقيم مبكر البدء والنظام الغذائي – ما الأطعمة التي تحمل خطرًا؟
استراتيجيات منظمة الصحة العالمية لضبط السرطان: النجاح ممكن بنظام صحي قوي
تؤكد استراتيجيات منظمة الصحة العالمية لضبط السرطان ضرورة نظام صحي قوي وتعاون عالمي لتغيير مساره. وستحقق النجاح في ضبط السرطان مقاربة تشمل جميع مستويات الأنظمة الصحية وتصل إلى أضعف شرائح المجتمع وتدمج أطر التخطيط الصحي المستدام. وفي هذا النطاق، ينبغي لكل بلد مراجعة سياساته الصحية وتطوير حلول تصل إلى جميع فئات المجتمع.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.