سلسلة مقالات: العلاقة بين التيلوميرات والسرطان 2. أدوية تستهدف التيلوميرات في علاج السرطان

ازداد الاهتمام بالتيلوميرات في علاج السرطان مؤخرًا. ووفق الباحثين، تكمن نقطة ضعف السرطان في التيلوميرات التي تحافظ على المعلومات الوراثية بصورة منظمة. وقد أثبتت تجارب كثيرة أن إزالة آليات حماية التيلوميرات تؤدي إلى فقدان الخلية حيويتها.
رأينا في مقالنا السابق أن قِصر التيلوميرات يسبب اضطرابًا في الكروموسومات ويؤدي إلى التسرطن، وأن إنزيم التيلوميراز الذي يمنع قِصر التيلوميراتيتمتع بنشاط مرتفع في الخلايا السرطانية. ولذلك فإن استهدافه في علاجات السرطان، أي منع نشاطه ببعض التقنيات الجينية، نهج يحمل آمالًا كبيرة للمستقبل. ويُتوقع في هذا النهج أن يؤدي تعطيل إنزيمات التيلوميراز إلى قِصر تيلوميرات الخلية السرطانية وتنشيط الآلية التي تبدأ الموت الخلوي المبرمج. ورغم ما تبشر به هذه الإنزيمات المطيلة للتيلوميرات في العلاجات المضادة للسرطان، يشير المختصون إلى وجود مخاطر كثيرة. وقد كشفت أبحاث جديدة سنوضحها أدناه عن آليات أخرى لإطالة التيلوميرات، تعمل عادةً بصورة مستقلة عن التيلوميراز. ولوحظ في تجارب نماذج الفئران وجود خلايا سرطانية مقاومة لتثبيط هذا الإنزيم، كما شوهدت نتائج مشابهة في الخلايا السرطانية البشرية. وأظهرت دراسات جديدة وجود بُنى حلقية تُسمى حلقات التيلومير عند نهايات كروموسومات الخلايا السرطانية البشرية، ويُعتقد أنها إحدى آليات حماية التيلوميرات. كما يمكن أن تتكاثر الخلايا الورمية دون الحاجة إلى التيلوميراز، أي دون وصول طول التيلوميرات إلى حد حرج. وهذا يمنع الأدوية المستهدفة للتيلوميراز من أداء وظيفتها. لذا ينبغي تطوير أدوية تفكك التيلوميرات وتستهدف بروتيناتها الواقية، إلى جانب الجزيئات التي تمنع نشاط إنزيم التيلوميراز وحده.
سرطان العظام (الساركوما العظمية)، ونوع من سرطان الدماغ يُسمى GBM، وسرطان البنكرياس، أنواع ذات مسار سيئ وانتشار سريع جدًا، وتبقى العلاجات الحالية ضعيفة حيالها إلا عند اكتشافها في مرحلة مبكرة جدًا. ووفق دراسة نُشرت في مجلة Science العالمية الشهيرة، يمكن تطوير علاجات جديدة باستهداف مسار خلوي مسؤول عن قدرة هذه السرطانات العدوانية على التكاثر غير المنضبط وغير المحدود.
بدأنا نفهم الخلية السرطانية بصورة أفضل بكثير، خصوصًا خلال السنوات 15 الأخيرة، فتغيرت أهداف الأبحاث في مجال السرطان. وبعد ملاحظة أن الخلايا السرطانية والتجمعات التي تشكلها (الأورام الخبيثة) تُظهر سلوكًا يمكن وصفه بأنه ذكي ، فقد أصبحت الأدوية الجديدة التي تستهدف نقاط ضعف الخلايا السرطانيةمحورًا لأبحاث السرطان.
كان يُعتقد سابقًا أن مسار التيلوميرات هو المسؤول الأساسي عن شيخوخة الخلية وموتها، لكن الدراسات في السنوات الأخيرة كشفت، إلى جانبه، أن مسار ALTمسؤول أيضًا عن شيخوخة الخلية وموتها. وتبين بالتالي أن الخلية السرطانية تحتاج إلى ضمان عمل كل من إنزيم التيلوميراز ومسار ALT لتجاوز عمليات الشيخوخة والموت الخلوي الطبيعية. (ALT: Alternative lengthening of telomers؛ الإطالة البديلة للتيلوميرات)
أصبحت نتائج الدراسة المنشورة في مجلة Science أملًا في علاجات جديدة للسرطانات الإيجابية لمسار ALT (مثل سرطانات العظام وGBM والبنكرياس).
تنقسم الخلايا السرطانية بصورة أكثر تواترًا وأقل انضباطًا من الخلايا الطبيعية. وقد طورت آليات للتغلب على قِصر التيلوميرات مع كل انقسام، الذي يدفع الخلايا نحو الموت. وتوجد 2 من المسارات الرئيسية لإطالة التيلوميرات. فالمسار المعروف منذ زمن طويل هو إطالتها بواسطة إنزيم التيلوميراز. أما المسار المكتشف حديثًا، الذي لم تُفسر آليته بالكامل بعد، فهو ALT، حيث تتم إطالة التيلوميرات باستخدام تسلسلات DNA من كروموسومات أخرى.
يوجد بروتين يُسمى ATR، وهو منظم أساسي لإصلاح DNA ونسخه. وقد أظهرت هذه الدراسة دوره الحاسم في مسار ALT. ويفتح اكتشاف جزيئات تثبطه باب علاجات جديدة لبعض الأمراض الإيجابية لـALT، مثل سرطانات العظام والدماغ والبنكرياس. ويجري اختبار هذه الجزيئات المثبطة لـATR في الدراسات العلمية تحت الرمزين VE-821 وAZ20.
في الختام، تحمل أبحاث السرطان التي تركز على مسارات التيلوميرات آمالًا كبيرة لعلاج السرطان، وسنواصل مشاركتكم تطورات هذا المجال الذي نتابعه عن كثب.
المصادر
https://www.sciencemag.org/content/347/6219/273.abstract
2. Blasco, M. A.,(2001). Telomeres in cancer therapy. Journal of Biomedicine and Biotechnology, 1(1), 3–4.
https://www.ncbi.nlm.nih.gov/pmc/articles/PMC79678/
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.