هل تستهدف السجائر الإلكترونية المدخنين الحاليين وحدهم؟

في هذا المقال
كما هو معروف، فإن السيجارة الإلكترونية جهاز إلكتروني يحاكي تدخين السجائر العادية، وقد أصبح جزءًا من حياتنا خصوصًا منذ بضعة أعوام. وبينما كانت تُباع في البداية للمساعدة على الإقلاع، تحاول اليوم اكتساب مكان في السوق بوصفها «بديلًا أقل ضررًا للسجائر».
رغم منع بيعها في بلدنا، نستطيع جميعًا رؤية كثيرين حولنا يستخدمون هذه المنتجات بسهولة. ونعلم أن استخدامها أكثر بكثير في أوروبا وأمريكا. وخاصة مع بدء اتجاهات الحياة الصحية في سنوات 2000، حاولت جماعات واسعة الإقلاع عن التدخين. وقادت أوروبا وأمريكا هذا الاتجاه. وفي هذه الأماكن التي كثرت فيها لهذا السبب محاولات العثور على منتج يساعد على الإقلاع، كان الاهتمام بمنتج تبغ جديد والأمل فيه مرتفعين بطبيعة الحال.
فهل كانت السيجارة الإلكترونية فعلًا منتجًا يلبي هذه الآمال وينهي إدمان التبغ أو يقلل ضرر السجائر على الناس؟ لهذا السبب بدأت أبحاث كثيرة منذ بدء بيعها. ورغم أننا لن نحصل على إجابات كاملة لأسئلتنا إلا على مدى أطول، فإن نتائج الدراسات المستمرة منذ مدة تظهر ضرورة الحذر منها.
تدعم نتائج دراسة نُشرت مؤخرًا هذا الرأي أيضًا. فالدراسة، التي مركزها تينيسي بأمريكا وتشمل 6167 مشاركًا، تقدم جوابًا عما إذا كانت السيجارة الإلكترونية تساعد فعلًا على التخلص من السجائر أم تخلق إدمانًا جديدًا لمنتج تبغ . وكان 1178 من المشاركين (%22.1) مدخنين حاليين، وقد استهدفوا الإقلاع عن التدخين خلال آخر 12 شهرًا.
2 من النتائج المهمة للدراسة:
- من يحاولون الإقلاع عن التدخين يختارون السيجارة الإلكترونية أكثر بـ7 أضعاف من غير المدخنين،
- ومن بين محاولي الإقلاع، يستطيع من يستهدفون استخدام السيجارة الإلكترونية خطوة انتقالية الإقلاع خلال مدة أطول بـ3.5 ضعف.
فسرت بعض وسائل الإعلام الصحية الدولية هذه النتائج بأن «السيجارة الإلكترونية لا تستهدف غير المدخنين، بل تهدف فقط لتقديم بديل أقل ضررًا للمدخنين الحاليين». لكن توجد دراسات تقول العكس أيضًا. فمثلًا أظهرت دراسة بين الطلاب الأمريكيين أن استخدامها ارتفع بين 2013 و2014 فقط من %4.5 إلى %13.4 (ففي 2013 كان 660.000 طالب في التعليم العالي يستخدمونها، وفي 2014 أصبح العدد 2 مليون). ومن المعروف أن الدماغ كلما تعرف مبكرًا إلى النيكوتين الخارجي الموجود في التبغ ومنتجاته وفي كثير من السجائر الإلكترونية، تشكلت عادة أقوى.
أعلنت إدارة الغذاء والدواء الأمريكية FDA أيضًا خلال الأشهر الماضية أنها قد تقيّم طلبات بشأن منتجات التبغ الأقل ضررًا، وبالتالي السجائر الإلكترونية. وبعد 1 أسبوع من هذا الإعلان اللافت عالميًا، أعلنت محاولة فرض قيود وتقديم تدريب للاستخدام غير الضار. لكن هذه التحركات التي بدت تراجعًا لم تمنع «السيجارة الإلكترونية بوصفها منتج تبغ جديدًا»، بل فتحت لها بابًا مضبوطًا.
في النتيجة؛ لا يمكننا تغيير ما لا نقيسه، ولذلك ننتظر نتائج أكثر واقعية، لكن لا ينبغي استخدام أي منتج تبغ حتى لو كان أقل ضررًا، وهو ما لم يُثبت بعد. ويجب ترك منتجات التبغ من أجل صحتنا، فهي اليوم من أهم أسباب السرطان القابل للوقاية والوفاة المرتبطة به. ونتمنى من القلب وجود منتج ينهي عادة التدخين. لكن السجائر، كما هو معروف، عُدلت باستمرار حتى اليوم وسُوقت طرقها الجديدة بأنها أقل ضررًا. فمثلًا لاقت السجائر الخفيفة اهتمامًا عند ظهورها أول مرة، لكن نتائجها لم تكن كما توقعوا؛ إذ نقل الاستنشاق الأعمق مواضع سرطان الرئة إلى أماكن مختلفة. وآمل أن نرى دراسات وأدلة تتيح القياس واتباع استراتيجيات أصح دون تكرار أمثلة كهذه.
المصادر
Smokers Turn to e-Cigarettes in Attempt to Quit.
medscape.com - November 06, 2017.
2. Lindsey Wahowiak.
E-cigarette use among young people threatens public health: Harm from nicotine.
The Nation's Health February/March 2017.
3. Kamboj A, Spiller HA, Casavant MJ, Chounthirath T, Smith GA.
Pediatric Exposure to E-Cigarettes, Nicotine, and Tobacco Products in the United States.
Pediatrics. 2016 Jun
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.