انتقل إلى المحتوى
Prof. Dr. Mustafa Özdoğan · اختصاصي الأورام الطبية

ما الآثار الجانبية طويلة الأمد للعلاج الكيميائي؟

ما الآثار الجانبية طويلة الأمد للعلاج الكيميائي؟
في هذا المقال

علاجات السرطان، كالعلاج الكيميائي، حيوية الأهمية، لكنها قد تسبّب آثارًا جانبية مختلفة أثناء العلاج وبعده. ونحن، بوصفنا فريق الأورام، نهيّئ مرضانا للآثار القصيرة الأمد، كتساقط الشعر والتعب، ونتخذ تدابير لتدبيرها. لكن قد تظهر أيضًا، بعد انتهاء العلاج بأشهر أو حتى سنوات، آثار جانبية طويلة الأمد. وتختلف هذه الآثار المتأخرة بحسب نوع أدوية العلاج الكيميائي وجرعتها وحالة الشخص الصحية.

يختلف موعد ظهور الآثار الطويلة الأمد ومدة استمرارها بين الأشخاص. فقد يظهر بعضها فور انتهاء العلاج، وبعضها بعد سنوات أو حتى عقود. وقد لا تختفي هذه الآثار المتأخرة تمامًا دائمًا؛ فقد تكون دائمة أو تستمر وقتًا طويلًا. ولذلك، من المهم جدًا الانتظام في المراجعات الطبية بعد العلاج، والانتباه إلى تغيرات الجسم. وسيكون طبيب الأورام المتابع، ومعه اختصاصيون آخرون عند الحاجة، أهم من يدعمك في تدبير هذه الآثار. ليس من المحتّم أن يعاني كل مريض هذه الآثار؛ فنوعها وشدتها يختلفان من شخص لآخر. لنتناول الآن أجهزة الجسم التي قد يؤثر فيها العلاج الكيميائي طويلًا، وما هذه التأثيرات.

الآثار الجانبية طويلة الأمد للعلاج الكيميائي وفئاتها

قد تؤثر الآثار الطويلة الأمد المرتبطة بالعلاج الكيميائي في أعضاء الجسم وأجهزته المختلفة. ويلخّص الجدول التالي أمثلة عليها، مصنّفة بحسب الجهاز المتأثر:

الفئة الآثار الجانبية طويلة الأمد (أمثلة)
صحة العظام هشاشة العظام، وضعفها، وزيادة خطر الكسور
صحة القلب اضطراب النظم، وتضرّر عضلة القلب واعتلالها وقصور القلب، وارتفاع ضغط الدم، وخطر السكتة
صحة الرئتين انخفاض القدرة التنفسية، والتليّف الرئوي (تندّب النسيج الرئوي)، وضيق النفس المزمن
الوظائف المعرفية (الدماغ الكيميائي) مشكلات الذاكرة، وصعوبة التركيز، والضبابية الذهنية
الجهاز العصبي (الاعتلال العصبي المحيطي) خدر أو وخز في اليدين والقدمين، وضعف، ومشكلات التوازن
الصحة النفسية الاكتئاب والقلق واضطرابات التوتر ومشكلات صورة الجسم
صحة الشعر والجلد ترقّق الشعر أو تساقطه بصورة دائمة، وجفاف الجلد أو حساسيته أو تغيّر لونه
التعب المزمن وهن ونقص في الطاقة يستمران وقتًا طويلًا
التغيرات الهرمونية سن يأس مبكر، وانقطاع الدورة أو اضطرابها، وهبّات ساخنة وتعرّق
الصحة الإنجابية خطر العقم، مؤقتًا أو دائمًا، وانخفاض الرغبة الجنسية
صحة الفم والأسنان ضعف مينا الأسنان وحساسيتها وزيادة خطر التسوّس، وجفاف الفم
خطر سرطان ثانوي احتمال نادر لتطوّر سرطان ثانٍ بعد سنوات، مثل ابيضاض الدم

بعد هذا الملخّص، لنتناول كلًا من هذه الآثار بالتفصيل:

مشكلات صحة العظام

قد تؤثر أدوية العلاج الكيميائي سلبًا في كثافة العظام، فتؤدي إلى هشاشتها. ويزيد ترقّق العظام خطر الكسور. وتكون صحة العظام أكثر تهديدًا خصوصًا لدى النساء بعد سن اليأس أو من يتلقّون العلاج الكيميائي في سن متقدمة. كما قد تسرّع مشكلات التغذية، كفقدان الشهية أثناء العلاج، أو نقص فيتامين D، فقدان العظام. وبذلك قد يصاب المريض بعد العلاج بهشاشة العظام في عمر أبكر من المتوقع.

كما قد تقلّل العلاجات الهرمونية المستخدمة في بعض أنواع السرطان، مثل الأدوية المثبّطة للإستروجين لسرطان الثدي أو الخافضة للتستوستيرون لسرطان البروستاتا، كثافة العظام أيضًا. وقد يقترح الأطباء قياس كثافتها قبل بدء العلاج بفحص DEXA، لتُتخذ مبكرًا تدابير وقائية لدى مرتفعي الخطورة، كالمكمّلات من الكالسيوم/فيتامين D، أو أدوية تقوية العظام أو توصيات التمارين. وبعد العلاج أيضًا، تُعد مراقبة صحة العظام دوريًا مهمة لتدبير الهشاشة وتقوية العظام.

التأثيرات في صحة القلب والأوعية الدموية

قد يسبّب العلاج الكيميائي لدى بعض الأشخاص آثارًا متأخرة في القلب والدورة الدموية، منها:

  • اضطرابات نظم القلب
  • تضرّر عضلة القلب أو قصور القلب
  • ارتفاع ضغط الدم
  • مشكلات صمامات القلب
  • السكتة الدماغية

أظهرت الأبحاث، مثلًا، أن بعض المشكلات القلبية الوعائية المرتبطة بالعلاج الكيميائي قد تظهر حتى بعد 10-20 سنة من العلاج. أي قد يعاني المريض مشكلة قلبية في منتصف العمر رغم تلقّيه العلاج الكيميائي شابًا. وقد يزداد خطر أذى القلب أيضًا إذا تلقّى إشعاعًا للصدر بسبب سرطان الرئة أو الثدي.

لذلك يُنصح بأن يراجع من تلقّوا العلاج الكيميائي اختصاصي القلب في السنوات اللاحقة. وإذا ظهر أثناء العلاج أو بعده ضيق نفس مع الجهد أو خفقان أو ألم صدري، فمن المهم إبلاغ الطبيب سريعًا. ويتيح الاكتشاف المبكر ضبط مشكلات كقصور القلب بالأدوية وتغييرات نمط الحياة. كما يفيد على المدى الطويل الغذاء الصحي والتمارين الخفيفة المنتظمة والابتعاد عن التدخين لدعم صحة القلب.

وظائف الرئتين ومشكلات التنفّس

قد تتضرر الأنسجة الرئوية ببعض أدوية العلاج الكيميائي، فتتأثر وظائف التنفّس. وخصوصًا أدوية مثل بليوميسين أو العلاج الإشعاعي لمنطقة الرئة، فقد تؤدي إلى التليّف الرئوي، أي تندّب دائم في الرئتين، مما قد يخفض سعتهما ويسبّب ضيق نفس مزمنًا. وتشمل الآثار المتأخرة في الرئتين بعد العلاج الكيميائي:

  • انخفاض سعة الرئتين (تراجع دائم في وظائف التنفّس)
  • التليّف الرئوي (تصلّب النسيج الرئوي وتكوّن الندبات، أي النسيج الندبي)
  • التهاب رئوي مزمن (التهاب طويل الأمد في الرئتين)
  • ضيق النفس

قد تكون هذه المشكلات أوضح لدى المعرضين أصلًا لخطر مرتفع لأمراض الرئة، كمن دخّنوا طويلًا. ويمكن متابعة وظائف الرئة باختبارات التنفّس قبل العلاج الكيميائي وأثناءه. وإذا استمر ضيق النفس أو السعال المزمن بعد العلاج، يقيّم الطبيب الحالة بأشعة الصدر أو بفحوص أوسع عند الحاجة. إعادة التأهيل الرئوي وتمارين التنفّس والأدوية عند الحاجة قد تدعم صحة الرئتين. كما يساعد تجنّب التدخين والبيئات المهيّجة للمجاري التنفسية على حمايتهما.

المشكلات المعرفية (الدماغ الكيميائي)

قد يعاني بعض مرضى السرطان بعد العلاج الكيميائي صعوبات في وظائفهم المعرفية، أي مهارات التفكير والذاكرة. ويُسمّى ذلك في الأدبيات «الدماغ الكيميائي» (chemobrain)، ويظهر على هيئة تغيرات ذهنية يلاحظها الشخص يوميًا؛ فقد يجد أن تركيزه أقل، أو نسيانه أكثر، أو أنه يواجه صعوبة في القيام بأكثر من مهمة في آن. ومن المشكلات المعرفية الشائعة:

  • النسيان (وخصوصًا المعلومات التي تعلّمها حديثًا أو المهام التي ينبغي إنجازها)
  • صعوبة التركيز وتشتّت الانتباه
  • بطء معالجة المعلومات ذهنيًا (التفكير أو الفهم بصورة أبطأ من السابق)
  • صعوبة التخطيط وإنجاز مهام متعددة

تظهر هذه الأعراض عادةً فور انتهاء العلاج الكيميائي، وتتحسّن تدريجيًا بمرور الوقت لدى مرضى كثيرين، لكنها قد تستمر طويلًا لدى بعضهم. وقد تفيد أنشطة تنشّط الدماغ، كالألغاز والقراءة والكتابة وتمارين الذاكرة، في مواجهة هذه المشكلات. وإذا أثّرت بوضوح في الحياة اليومية، فقد يفيد تقييم اختصاصي علم النفس العصبي، والمشاركة عند الحاجة في برامج تأهيل كتعلّم تقنيات الذاكرة. والأهم أن يعرف المصابون بـ«الدماغ الكيميائي» أنه نتيجة للعلاج، وأن يمنحوا أنفسهم الوقت وألا يتوتروا. فكثيرًا ما تتحسّن الوظائف الذهنية، وإن ببطء.

الصحة النفسية والحالة العاطفية

بعد علاج السرطان، قد تتأثر أيضًا الحالة النفسية للمرضى. فالقلق والاكتئاب أكثر شيوعًا بين الناجين من السرطان مقارنةً بمتوسط المجتمع. وقد أظهرت دراسة منشورة في 2018 أن نحو 20% ممن تلقّوا علاج السرطان أُصيبوا بالاكتئاب، وهو معدل أعلى بنحو أربعة أضعاف من عامة السكان. كما قد تشكّل مخاوف صورة الجسم، كندبات الجراحة أو ضعف الثقة بالنفس بسبب فقدان الشعر، والخوف من غموض المستقبل، عبئًا عاطفيًا بعد العلاج.

قد يصعب التكيّف مع الآثار النفسية الطويلة الأمد، لكن لا تنسَ أنك لست وحدك. فكثير من مرضى السرطان يواجهون هذه المشكلات، وطلب الدعم المهني طبيعي تمامًا. وقد تساعد مراجعة طبيب نفسي أو اختصاصي نفسي، واستخدام أدوية كمضادات الاكتئاب عند الحاجة، أو العلاج النفسي كالإرشاد الفردي ومجموعات الدعم وتدريب إدارة التوتر، على تدبير المشاعر. ولدعم الأسرة والأصدقاء أهمية كبيرة للمعنويات والدافعية. وتذكّر أن تعزيز صحتك النفسية جزء من حماية صحتك الجسدية أيضًا. لا تتردد في طلب الدعم ومشاركة مشكلاتك العاطفية مع الفريق الصحي.

التأثيرات في الشعر والجلد

تساقط الشعر من أشهر آثار العلاج الكيميائي. ويفقد معظم المرضى جزءًا من شعرهم أو كله أثناء العلاج، لكنه لحسن الحظ يعود للنمو عادةً بعد انتهائه. وأفادت دراسة في 2017 بأن نحو 65% من متلقّي العلاج الكيميائي عانوا تساقط الشعر. ويبدأ نموه غالبًا خلال بضعة أشهر بعد العلاج، وقد يختلف لونه أو ملمسه الجديد أحيانًا، كأن يصبح أكثر تجعّدًا أو ذا درجة لونية مختلفة. ونادرًا، وخصوصًا بعد الجرعات المرتفعة جدًا والعلاج الطويل، قد لا يعود بالكثافة السابقة، أو قد يحدث فقدان دائم للشعر لدى المريض.

قد يسبّب العلاج الكيميائي أيضًا آثارًا جلدية طويلة الأمد. وقد يلاحظ بعض المرضى بعد العلاج الجفاف أو الحساسية أو تغيّر اللون، كاسمرار خفيف أو بقع. وقد تظهر خطوط في الأظافر أو تصبح هشّة أو ضعيفة. ورغم أن هذه التغيرات الجلدية والشعرية تجميلية غالبًا، فقد تؤثر في جودة الحياة. وقد يسرّع التعافي استعمال المرطبات التي يوصي بها الطبيب بانتظام، والحماية من الشمس، وتجنّب المواد الكيميائية المهيّجة. ويهم التحلّي بالصبر عند تساقط الشعر؛ إذ يعود غالبًا بمرور الوقت. وإذا كان فقدانه دائمًا، فقد تساعد الشعر المستعار أو تسريحات مختلفة الشخص على الشعور بصورة أفضل.

التعب المزمن

قد يستمر التعب الذي ظهر أثناء العلاج الكيميائي فترةً بعد انتهائه أيضًا. ويشعر كثير من المرضى بالوهن وقلة الطاقة لأسابيع أو أشهر حتى بعد العلاج. وإذا طال التعب أو عطّل الحياة اليومية، فينبغي مراجعة اختصاصي لتقييم أسباب كامنة أخرى، كفقر الدم أو مشكلات الغدة الدرقية أو الاكتئاب. وقد يشير استمرار التعب إلى أن الجسم لا يزال يتعافى من آثار العلاج.

من المهم التقدّم بخطوات صغيرة في مواجهة التعب المزمن. ويُنصح المرضى ببدء النشاط تدريجيًا بتمارين خفيفة، كالمشي القصير، بحسب الإمكان، لأن النشاط المنتظم قد يزيد الطاقة. وللتغذية الكافية والمتوازنة والسوائل الكثيرة والنوم الجيد دور حاسم في استعادتها. وقد يوصي الطبيب بمكمّلات لتعويض نقص الفيتامينات أو المعادن، أو ببرامج تأهيل لتقليل التعب، كالعلاج الطبيعي والوظيفي. وينبغي تذكّر أن الوهن يخف غالبًا مع الوقت، وأن معظم المرضى يستعيدون قدرًا كبيرًا من طاقتهم خلال السنة الأولى بعد العلاج.

التغيرات الهرمونية (جهاز الغدد الصماء)

قد يؤثر العلاج الكيميائي والعلاجات المرتبطة به، كبعض العلاجات الموجّهة أو الإشعاع، أيضًا في التوازن الهرموني للجسم. وقد تظهر لدى النساء خصوصًا تغيرات شبيهة بسن اليأس أثناء العلاج أو بعده بسبب تضرّر المبيضين. وقد تضطرب الدورة أو تتوقف تمامًا، فتظهر أعراض مثل:

  • الهبّات الساخنة ونوبات التعرّق
  • التعرّق الليلي
  • جفاف المهبل (لدى النساء)، وما يرتبط به من انزعاج أثناء الجماع
  • انخفاض الرغبة الجنسية
  • صعوبة ضبط المثانة (سلس البول أو كثرة التبوّل)

قد تختفي بعض هذه الأعراض مع الوقت بعد انتهاء العلاج الكيميائي. وخصوصًا لدى المعالَجات في سن أصغر، قد تنتظم الدورة مجددًا بعد فترة وتعود الهرمونات إلى مستوياتها الطبيعية. لكن قد ينشأ سن يأس دائم لدى الأكبر سنًا أو من تلقّين جرعات مرتفعة من العلاج.

لدى الرجال: قد تظهر تغيرات هرمونية لدى الرجال أيضًا نتيجة العلاج الكيميائي، وخصوصًا العلاجات الإضافية المؤثرة في الهرمونات، كالمعالجات الهرمونية لسرطان البروستاتا أو الخصية. وقد يؤدي ذلك إلى انخفاض الرغبة الجنسية، ضعف الانتصاب أو الهبّات الساخنة. وتتعافى مستويات الهرمونات تدريجيًا لدى معظم الرجال بعد انتهاء العلاج، لكن قد تُخفَّف هذه الآثار عند الحاجة بوسائل كالعلاج التعويضي بالتستوستيرون.

الصحة الإنجابية وخطر العقم

قد يؤثر العلاج الكيميائي، بإتلافه الخلايا التناسلية، أي البويضات لدى النساء والحيوانات المنوية لدى الرجال، في الخصوبة. فقد يصعب الإنجاب بعد العلاج لدى بعض المرضى أو يصبح غير ممكن. ويتعلق خطر العقم بنوع الدواء وجرعته، والإشعاع المتلقّى، وعمر المريض ومخزون خصوبته قبل العلاج. فقد يقل الخطر لدى شاب مع جرعة كيميائية منخفضة، ويزيد مع العمر المتقدم أو الأنظمة العلاجية الشديدة. وينبغي للنساء والرجال مناقشة الصحة الإنجابية حتمًا مع أطبائهم قبل العلاج.

توجد اليوم، قبل بدء العلاج الكيميائي، طرق مختلفة لـحفظ الخصوبة. ويمكن للمخططين للإنجاب أن ينظروا، قبل العلاج، في خيارات مثل تجميد الحيوانات المنوية (للرجال)، أو تجميد البويضات/الأجنّة (للنساء). وبذلك تبقى فرصة الإنجاب مستقبلًا باستخدام الخلايا التناسلية المجمّدة إذا وقع ضرر دائم في الوظيفة الإنجابية بعد العلاج. وتختلف الخصوبة بعد العلاج الكيميائي بين الأشخاص؛ فقد ينجب بعضهم طبيعيًا، وقد يحتاج غيرهم إلى وسائل المساعدة على الإنجاب، كالإخصاب في المختبر. ولذلك يهم تحديد استراتيجية الخصوبة وتنظيم الأسرة الأنسب لك مع طبيب الأورام واختصاصيي الصحة الإنجابية.

تضرّر الجهاز العصبي (الاعتلال العصبي المحيطي)

الاعتلال العصبي المحيطي، أي تضرّر النهايات العصبية، أثر جانبي قد تسبّبه بعض أدوية العلاج الكيميائي. وتنشأ أعراض عصبية مختلفة عندما تتضرر الأعصاب المحيطية في اليدين والقدمين. وتُعرف خصوصًا أدوية مثل سيسبلاتين وباكليتاكسيل بزيادتها خطر هذا الاعتلال. وإذا كان لدى المريض مرض مزمن يؤثر في الأعصاب، كالسكري، فقد يرتفع احتمال الاعتلال العصبي بعد العلاج الكيميائي أيضًا.

تشمل أعراض تضرّر الأعصاب عادةً:

  • في أصابع اليدين والقدمين شعور بالخدر أو الوخز أو الحرقان
  • آلام شبيهة بالصعقة الكهربائية (آلام عصبية مفاجئة وحادّة)
  • ضعف العضلات أو صعوبة الإمساك بالأشياء الصغيرة
  • مشكلات التوازن (وخصوصًا عند المشي في الظلام أو إغلاق العينين)

قد تبدأ هذه الأعراض أثناء العلاج الكيميائي أو تستمر فترة بعد انتهائه. ورغم التحسّن التدريجي مع الوقت لدى كثيرين، قد يكون تضرّر الأعصاب دائمًا في بعض الحالات. وقد تُستخدم مكمّلات كفيتامينات B، أو بعض الأدوية الواقية للأعصاب، أو علاجات خاصة للألم، مثل دولوكستين، وهو من مضادات الاكتئاب، لتخفيف الأعراض. كما يساعد العلاج الطبيعي والوظيفي على تحسين وظيفة الأطراف المتأثرة والتوازن. وإذا توقّع الطبيب خطر الاعتلال العصبي مسبقًا، فقد يعدّل جرعات الخطة الكيميائية أو يختار أدوية بديلة. وأبلغ طبيبك حتمًا بشكاوى الاعتلال العصبي بعد العلاج أيضًا، إذ يمكن للتدخل المبكر إتاحة تدابير تحسّن جودة حياتك.

مشكلات الفم والأسنان

قد يظهر أثر آخر طويل الأمد للعلاج الكيميائي في صحة الفم والأسنان. فقد تؤثر بعض أدويته سلبًا في بنية مينا الأسنان أو تطوّرها، فتظهر حساسية أو قابلية للتسوّس أو تغيّر في لون سطح الأسنان. وقد تنشأ مستقبلًا، خصوصًا لدى المعالَجين في الطفولة أو المراهقة، فراغات أكبر من المعتاد بين الأسنان أو مشكلات في نموّها. كما قد يؤثر العلاج الكيميائي وغيره من علاجات السرطان في الغدد اللعابية، فيسبّب جفاف الفم (زيروستوميا)، مما يؤدي إلى مشكلات اللثة وزيادة خطر التسوّس.

وترتفع احتمالات الآثار الفموية أكثر لدى من تلقّوا إشعاعًا للرأس والعنق. لذلك من المهم الانتظام في فحوص طبيب الأسنان أثناء علاج السرطان وبعده. ويستطيع الطبيب كشف المشكلات مبكرًا واتخاذ تدابير بالتنظيف المهني أو تطبيقات الفلوريد أو منتجات تخفيف الحساسية. وينبغي الاهتمام أيضًا بالعناية الفموية اليومية؛ كالتفريش اللطيف بفرشاة ناعمة، وغسول فم بلا كحول، وتجنّب الأطعمة شديدة الحموضة أو كثيرة السكر. وتذكّر أن صحة الفم والأسنان جزء من الصحة العامة وينبغي ألا تُهمَل بعد العلاج الكيميائي.

خطر سرطان ثانوي

من آثار العلاج الكيميائي الطويلة الأمد النادرة، لكنها خطيرة، خطر تطوّر سرطان ثانٍ بعد سنوات من العلاج. فقد تُتلف بعض الأدوية القوية DNA الخلايا السليمة، وتمهّد لظهور نوع سرطاني جديد مستقبلًا. مثلًا، يُعد ابيضاض الدم (سرطان الدم)، أو بعض أمراض النخاع، من السرطانات الثانية التي قد تظهر باحتمال ضئيل جدًا بعد العلاج. وقد يظهر هذا الخطر عادةً بعد 5-10 سنوات من العلاج الكيميائي، ويُعرف أنه أعلى قليلًا مع بعض أدويته القوية المحدّدة.

وقد يزيد الإشعاع أيضًا خطر سرطان ثانٍ على المدى الطويل؛ فمَن تلقّى إشعاعًا مكثّفًا للصدر قد تكون لديه فرصة أعلى قليلًا من عامة السكان لتطوّر سرطان ثانٍ في المنطقة لاحقًا. لكن خطر السرطان الثاني الناجم عن العلاج الكيميائي أو الإشعاعي نادر جدًا. يراعي الأطباء هذا الاحتمال عند التخطيط للعلاج الكيميائي، والهدف الأساسي بالطبع علاج السرطان القائم وإنقاذ الحياة. وبعد العلاج، سيتنبّه فريق الأورام في المراجعات الروتينية لا إلى نكس السرطان الأول فحسب، بل إلى علامات سرطان ثانٍ محتمل أيضًا. ولذلك يُعد الانتظام في المراجعات والتحرّي الصحي لسنوات طويلة أفضل نهج لاكتشاف أي مشكلة مبكرًا.

الأسئلة الشائعة

سؤال: متى تظهر الآثار الجانبية طويلة الأمد بعد العلاج الكيميائي؟

جواب: تظهر الآثار الطويلة الأمد في أوقات تختلف بحسب الشخص والعلاج. فبعضها، كالتعب أو المشكلات المعرفية، يُلاحظ فور العلاج، وبعضها لا يتضح إلا بعد أشهر أو سنوات. وقد تظهر بعض التأثيرات القلبية أو سرطانات ثانية حتى بعد 10-15 سنة من العلاج الكيميائي. وعادةً ما يظهر كثير من الآثار خلال أول 2-3 سنوات بعد انتهائه، أما الآثار الأبعد زمنًا فأقل شيوعًا. وبسبب هذا الغموض، يهم استمرار المتابعة الطويلة الأمد وإبلاغ الطبيب بأي عرض جديد.

سؤال: هل الآثار الجانبية الطويلة الأمد للعلاج الكيميائي دائمة؟ وهل تزول مع الوقت؟

جواب: تختلف مدة بقاء كل أثر جانبي. فقد تختفي بعض الآثار الطويلة الأمد تمامًا أو تخف بوضوح مع الوقت؛ فالشعر يعود غالبًا، وقد تخف المشكلات المعرفية بعد فترة، ويتحسّن التعب عادةً خلال أشهر. لكن بعض الآثار قد تكون دائمة: فسن اليأس المبكر إذا نشأ يكون دائمًا، وقد لا يزول ضرر القلب أو الرئة تمامًا، وقد يستمر الخدر أو فقدان الحس الناجم عن الاعتلال العصبي سنوات. وخلاصة ذلك أن الديمومة تتعلق بنوع الأثر. وسيشرح الطبيب، بحسب علاجك، ما قد يكون مؤقتًا أو دائمًا. ومن المهم تذكّر أن كثيرًا من الآثار قابل للتدبير، وقد يتحسّن تدريجيًا مع الوقت.

سؤال: هل تظهر هذه الآثار الطويلة الأمد لدى كل مريض يتلقّى العلاج الكيميائي؟

جواب: لا، فليست كل هذه الآثار تظهر لدى كل مريض. بل قد يعود بعض المرضى إلى حياتهم الطبيعية دون أثر طويل الأمد خطير. ويتعلق ظهورها بنوع الأدوية وجرعاتها، والعلاجات الأخرى كالإشعاع، والعمر والاستعداد الجيني والصحة العامة. فقد يعاني شاب بلا مشكلات صحية أخرى آثارًا أقل، بينما يكون الأكبر سنًا أو المصاب بأمراض مرافقة أكثر قابلية لبعضها. وقد يختلف مسار الآثار حتى بين شخصين تلقّيا العلاج نفسه. ولذلك يفصّل الأطباء الخطة لكل مريض ويسعون إلى تقليل المخاطر. والمهم معرفة التأثيرات المحتملة ومراقبة تغيرات الجسم وعدم التردد في طلب المساعدة الطبية عند الحاجة.

سؤال: ماذا يمكنني فعلُه لمنع الآثار الطويلة الأمد أو تقليلها؟

جواب: قد لا يمكن منع الآثار الطويلة الأمد تمامًا دائمًا، لكن توجد تدابير مختلفة لتقليل المخاطر وتخفيفها. ناقش أولًا مع طبيبك، قبل العلاج، التدابير الوقائية. فقد تُدرس خيارات كتجميد الحيوانات المنوية أو البويضات قبل العلاج لحفظ الخصوبة، أو دعم العظام بالكالسيوم/فيتامين D، أو أدوية حماية القلب أثناء العلاج الكيميائي. ويهم الحفاظ على عادات صحية خلال العلاج أيضًا؛ فالتغذية المتوازنة والسوائل الكافية والنشاط البدني بقدر الإمكان تساعد على إبقاء الجسم قويًا.

كما أن الذهاب بعد انتهاء العلاج إلى المراجعات المنتظمة واتباع توصيات الطبيب مفتاح لتقليل الآثار الطويلة الأمد. وقد يخطط الطبيب دوريًا لاختبارات الدم أو صدى القلب أو أشعة الصدر أو قياس كثافة العظام أو فحوص أخرى عند الحاجة، لتُكتشف الآثار مبكرًا. وراقب جسمك جيدًا؛ فإذا لاحظت عرضًا أو شكوى جديدة فأبلغ الفريق الصحي سريعًا. وأخيرًا، فإن العادات الصحية طوال الحياة، كترك التدخين والكحول وتقليل التوتر قدر الإمكان والرياضة المنتظمة والنوم الكافي، تحمي الصحة العامة وتساعد على تخفيف شدة الآثار الطويلة المحتملة.

سؤال: هل يسبّب العلاج الكيميائي العقم؟ وهل أستطيع الإنجاب مستقبلًا؟

جواب: يتعلق تأثير العلاج الكيميائي في الخصوبة بنوع الأدوية وجرعاتها. فبعضها يثبّط وظيفة المبيضين أو الخصيتين مؤقتًا، وبعضها قد يسبّب ضررًا دائمًا، مما قد يصعّب الإنجاب بعد العلاج. لكن ليس كل علاج كيميائي يسبّب العقم؛ فكثير من المرضى يستطيعون الإنجاب بعده أيضًا. وقد تتعافى الأعضاء التناسلية تدريجيًا، وخصوصًا لدى الشباب، ويصبح الحمل الطبيعي ممكنًا. ويُنصح حتمًا من سيتلقّون العلاج الكيميائي ويخططون للإنجاب مستقبلًا بمناقشة ذلك مع أطبائهم قبل العلاج.

يمكن اليوم اتخاذ احتياطات مسبقة تجاه خطر العقم المرتبط بالعلاج الكيميائي. فقد يجمّد الرجال عينات حيوانات منوية قبل العلاج، وقد تحفظ النساء بويضات أو أجنّة مجمّدة للاستخدام لاحقًا. وإذا تأثرت الوظيفة الإنجابية بعده، فقد تبقى فرصة الإنجاب بوسائل كالإخصاب في المختبر. باختصار، تلقّي العلاج الكيميائي لا يعني حتمًا عدم القدرة على الإنجاب. ويمكنك الحصول على أدق المعلومات من طبيبك واختصاصي الصحة الإنجابية قبل بدء العلاج وبعده.

سؤال: هل يوجد خطر نشوء سرطان جديد بعد العلاج الكيميائي؟

جواب: معظم متلقّي العلاج الكيميائي لا يواجهون سرطانًا جديدًا في السنوات اللاحقة. لكن كما ذكرنا، ففي بعض الحالات يوجد بعد العلاج الكيميائي والإشعاعي احتمال ظهور سرطان ثانٍ، وإن كان الخطر منخفضًا جدًا. فقد تحفّز بعض أدوية العلاج الكيميائي سرطانًا كابيضاض الدم بعد سنوات. ويكون الخطر عادةً منخفضًا جدًا ولا يبلغ، بالنظر إلى فوائد العلاج، حدًا يمنع استخدامه. ويراعي الأطباء هذا الاحتمال في التخطيط، ويحاولون اختيار البروتوكولات الأكثر أمانًا قدر الإمكان.

المهم الانتظام في المراجعات بعد العلاج. فسيُتابعك الطبيب للتأكد من عدم نكس السرطان الأول وعدم ظهور علامة لسرطان جديد أيضًا. وإذا لاحظت أعراضًا غير معتادة، كنزف غير متوقّع أو فقدان وزن غير مفسّر أو تعب شديد، فراجعه سريعًا. وتذكّر أن خطر السرطان الثاني نادر جدًا، وأن الهدف الأساسي لعلاج السرطان هو الشفاء التام من المرض القائم. وستساعدك مناقشة مخاوفك مع الطبيب والحصول على المعلومات على الاطمئنان.

الخلاصة

العلاج الكيميائي جزء لا غنى عنه في علاج السرطان الحديث وينقذ أرواحًا لا تُحصى. ويمكن تدبير آثاره الطويلة الأمد بالمعرفة والدعم المناسبين. فمعرفة هذه الآثار تتيح ملاحظة العلامات المبكرة واتخاذ التدابير اللازمة في الوقت المناسب. وسيساعدك الوعي بتغيرات جسمك بعد علاج السرطان ومراجعة المختصين عند الحاجة على عيش حياة طويلة وصحية. وتذكّر أنك لست وحدك في هذه الرحلة، وأن فريقك الصحي إلى جانبك في كل خطوة.

المصادر

Chun C. and Johnson J. (21.09.2021). 11 long-term side effects of chemotherapy. Medical News Today: https://www.medicalnewstoday.com/articles/long-term-side-effects-of-chemotherapy
الذكاء الاصطناعي من DROZDOGAN

لنستكشف هذا المقال معًا

اسأل عن المقال واقرأ الإجابات إلى جانب المصادر المنشورة على موقعنا.

الذكاء الاصطناعي من DROZDOGAN

مساعد Drozdogan

ما الآثار الجانبية طويلة الأمد للعلاج الكيميائي؟

اسأل عن المقال واقرأ الإجابات إلى جانب المصادر المنشورة على موقعنا.

معلومات المحادثة والخصوصية

يجيب مساعد Drozdogan عن هذه المحادثة. قد يراجعها مسؤولو الموقع المخوّلون للتحقق من الجودة. لا تشارك معلومات شخصية.

تستخدم الإجابات بنية OpenAI التحتية. تُعالج الأسئلة والإجابات لدى هذه الخدمة؛ وتُحفظ سجلات المحادثة على موقعنا. لا تشارك بيانات تكشف هويتك أو بيانات اتصالك أو معلوماتك الصحية الشخصية.

0 / 1000

للمعلومات فقط؛ لا يقدم تشخيصًا شخصيًا أو نصيحة علاجية.

مقالات ذات صلة

استكشف مقالات أخرى حول هذا الموضوع.

ابقَ على اطلاع

تلقَّ المقالات الجديدة وآخر المستجدات العلمية عبر البريد الإلكتروني.

يعمل Google Analytics على الصفحات العامة مستقلًا عن هذه النافذة وقد يستخدم ملفات تعريف ارتباط تحليلية. يتحكم اختيارك هنا في الخدمات الخارجية فقط.