ما الذي تقوله فعليا دراسة عزيز سنجار التي لاقت صدى بوصفها اكتشافا سيجعل الناس يقلعون عن التدخين؟

في هذا المقال
تمكن مصدر فخرنا، العالم التركي الأستاذ الدكتور عزيز سنجار الحائز جائزة نوبل في الكيمياء عام 2015، وفريقه من رسم خريطة لأضرار DNA الناجمة عن المواد المسرطنة الموجودة في السجائر والمنتجات الصناعية والأغذية، باستخدام طريقة جديدة طوروها. وتحمل هذه الدراسة أهمية كبيرة خصوصا للوقاية من السرطان واكتشاف أدوية الجيل الجديد.
ماذا تعني الدراسة؟
ما الذي تقوله فعليا هذه الدراسة التي لاقت صدى كبيرا في الصحافة والإعلام بعنوان «اكتشاف من عزيز سنجار سيجعل الناس يقلعون عن التدخين»، وحفزت أيضا كثيرا من مواطنينا على الإقلاع؟
كما هو معروف، فإن السبب الأساسي للسرطان هو DNA وما يحدث فيه من أضرار. تتعرض خلايانا باستمرار لهجمات المواد الكيميائية والأشعة القادمة من البيئة الخارجية. وينجم عن ذلك تلف في DNA لدينا، فتعمل أنظمة إصلاح DNA على تنشيط نفسها ومحاولة إصلاح الأضرار. ومن أهم أنظمة الإصلاح هذه نظام Nükleotid Excision Repair ، أي الإصلاح باستئصال النوكليوتيدات. وفي هذا النظام الذي اكتشفه الأستاذ الدكتور عزيز سنجار، تجري بروتينات خاصة ما يشبه عملية جراحية في منطقة DNA المتضررة. وتُستأصل المنطقة التالفة ويُنتج مكانها جزء سليم من DNA. أما الجزء الجيني المستأصل فيدخل الدورة الدموية حرا.

يوضح الشكل أعلاه آلية نظام الإصلاح باستئصال النوكليوتيدات. يُقطع جزء DNA التالف ويُزال بواسطة إنزيمات خاصة، ثم يُصنّع الجزء المتبقي بالاستناد إلى الشريط الآخر من DNA. وهكذا تُصلح المنطقة المتضررة.
نجح عزيز سنجار وفريقه في دراستهم في التقاط أجزاء DNA التالفة وتسلسلها وتحديدها، أي رسم خريطتها. وبعبارة أخرى، يمكن تشبيه هذه الأجزاء الجينية المتضررة بقطع الأحجية. إذ تُلتقط وتُعرّف وتُجمع لتكوين خريطتنا الجينية الكاملة.
أما أهم ما يميز هذه الدراسة فهو:
النجاح في رسم خريطة الأضرار التي يسببها البنزو بايرين، وهو أحد المواد المسرطنة في السجائر، باستخدام هذه التقنية. كما أن التقنية المطورة أكثر فعالية من التقنيات السابقة ويمكن تطبيقها على كل أنواع أضرار DNA.
ماذا تعني هذه الدراسة من حيث علاج السرطان؟
- بفضل الطريقة الجديدة المطورة سنتمكن من رسم خريطة لأضرار DNA التي تسببها المواد المسرطنة في السجائر. وسنعرف أيضا المناطق التي جرى إصلاحها.
- قد يتيح تحديد مناطق DNA التي تسبب المواد المسرطنة تلفها تطوير استراتيجيات الوقاية.
- سنتمكن من معرفة أضرار السجائر بوضوح أكبر. ويمكن تطوير أدوية جيل جديد عبر فهم كيفية تحفيز أضرار DNA الناجمة عن التدخين لسرطان الرئة.
إضافة إلى ذلك:
- سنستطيع معرفة الكميات التي تسبب عندها المواد المسرطنة أضرارا خطيرة في DNA، والحالات التي تعجز فيها أنظمة إصلاح DNA. وسيوفر ذلك دعما مهما للوقاية من المواد المسرطنة.
- سنتمكن من رؤية الاختلافات في أنظمة إصلاح DNA لدى البشر. فضعف قدرة هذه الأنظمة عامل مهم في نشوء السرطان. وبذلك قد يصبح تحديد الأشخاص المعرضين للسرطان ممكنا (وربما تأتي من هنا إجابة السؤال: لماذا تسبب السجائر السرطان لبعض الأشخاص ولا تسببه لآخرين؟).
- يمكن عبر تحديد «النقاط الحساسة» في الجينات، المعرضة لتلف DNA أو التي يجري إصلاحها بدرجة أقل، تعريف جيل جديد من المؤشرات الحيوية وتحديدها.
نشارك أستاذنا عزيز سنجار من صميم قلوبنا أمنيته: «آمل ألا يبقى في بلدي أحد يدخن»...
مواضيع ذات صلة
- أحد أبرز اكتشافات عزيز سنجار وفريقه: الإيقاع اليومي والسرطان والعلاج الكيميائي!
- الأبحاث التي جلبت جائزة نوبل لعزيز سنجار: الإصلاح الآلي لـ DNA
المصادر
Human genome-wide repair map of DNA damage caused by the cigarette smoke carcinogen benzo [a] pyrene.
PNAS 2017.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.