ما بعد التدخين السلبي - ما التعرض لدخان السجائر من اليد الثالثة؟

وُجد أن ضرر السجائر لا يقتصر على وقت تدخينها وعلى المدخن وأقاربه الذين يتنفسون الهواء نفسه؛ بل قد يلوث الملابس والشعر وأسطح المنزل والسيارة ويسبب مشكلات أخرى طويلة الأمد.
يلوث الدخان الصادر من طرف السيجارة أسطحاً كثيرة، بل يُمتص حتى عبر الجلد. وعندما يحترق التبغ، تنبعث مواد يزيد عدد ما هو منها على 50 من المواد المسرطنة ، من بين أكثر من 2000 مادة ضارة. وتبين الآن أن تأثير هذه المواد الموجودة في الدخان، نتيجة تلوث الأسطح بها، أكثر ضرراً وأطول استمراراً مما يُظن. وهذه الحالة المسماة Thirdhand-smoke (التعرض من اليد الثالثة) سببت في الفئران السكري من النوع 2 وفرط النشاط وأذى الرئة.
لأن للكبد والدماغ دوراً مهماً في إزالة السموم، يُعتقد أنهما من أوائل الأنسجة المتضررة من التعرض من اليد الثالثة. وإذا أخذنا دور الدماغ الكبير في السلوك بالحسبان، يمكن القول إن هذا الوضع خطير جداً.
في 15 سبتمبر، Clinical Science نُشرت في هذه المجلة دراسة هدفها معرفة الحد الأدنى للمدة اللازمة لحدوث أذى بدني من دخان السجائر. وقد أدى التعرض لشهر واحد إلى أذى الكبد، ولشهرين إلى أضرار جزيئية أكثر. كما وُجد أن التعرض الطويل من اليد الثالثة يسبب مقاومة الإنسولين لدى الفئران (حالة تسبق السكري).
تعوق أضرار الكبد قدرة الجسم على تنظيف نفسه، وتزيد سموم الدخان أذى الكبد. وعند فحص أدمغة الفئران المعرضة للتدخين من اليد الثالثة، شوهد ارتفاع هرمونات التوتر مثل الإبينفرين. وتبين أن ارتفاعها يزداد أكثر مع التعرض الطويل، ويؤدي في النهاية إلى إضعاف الجهاز المناعي للفئران.
لُوحظ أيضاً أن بقايا التدخين من اليد الثالثة تقاوم حتى مواد التنظيف القوية. كما يصعب إدراك التعرض لها. فهي تلتصق بأشياء المنزل كالستائر والمقاعد والسجاد والمفروشات. ورغم ضررها للجميع، يتعرض الأطفال خصوصاً للسموم كثيراً لأنهم يلمسون ما حولهم ثم يضعون أيديهم في أفواههم. وتظل أماكن التدخين غير صحية، خاصة للأطفال، حتى لو هُويت ونُظفت.
في نهاية البحث، تبين أن الفئران المعرضة للتدخين من اليد الثالثة أقل اجتماعية وتعاني مقاومة الإنسولين، بل أصبحت معتمدة على هذا التعرض وطرأت عليها تغيرات سلوكية. ويرى الباحثون أن تأثيراً مشابهاً سيُلاحظ لدى البشر أيضاً، رغم إجراء الدراسة على الفئران.
موضوع ذو صلة:
المصادر
Biomarkers of disease can be detected in mice as early as 4 weeks after initiation of exposure to third-hand smoke levels equivalent to those found in homes of smokers.
Clinical Science - Sep 15 2017.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.