7 حقائق عن خبر تحويل كوريين جنوبيين خلية سرطانية إلى خلية سليمة

في هذا المقال
هل يمكن «ترويض» السرطان؟
تركز علاجات السرطان التقليدية غالبًا على تدمير الخلايا الورمية. ورغم أن العلاج الكيميائي والإشعاعي والمناعي يطيل العمر لدى كثيرين، قد تكون له آثار خطيرة: تعب وتثبيط مناعي وضرر أعضاء وانخفاض جودة الحياة... وقد تطور بعض السرطانات مقاومة لهذه العلاجات بمرور الوقت أيضًا.
وهنا ظهر نهج جديد: تحويل الخلايا السرطانية إلى خلايا سليمة بدل تدميرها. أي «تعليم» الخلية السرطانية أو«تذكيرها» بدل «قتلها». ويُسمى ذلك عكس التحول السرطاني بهذا الاسم.
في يناير 2025، نشر باحثون من جامعة KAIST في كوريا الجنوبية دراسة حُولت فيها خلايا سرطان القولون إلى خلايا أمعاء سليمة في Advanced Science وهي المجلة التي نشرتها. ونتناول بالتفصيل الحقائق العلمية وراء هذا التطور المثير ومدى كونه نقطة تحول.
1. هل يمكن تحويل الخلايا السرطانية إلى خلايا سليمة؟
نعم، يمكن في ظروف جينية معينة. وأظهرت دراسة KAIST أن عكس التحول السرطاني ليس نظريًا فقط، بل قابل للتطبيق مخبريًا. وثبط الباحثون في خلايا سرطان القولون MYB, HDAC2 و FOXA2 وهي ثلاثة جينات تنظيمية رئيسية، ولاحظوا تحول هذه الخلايا إلى نمط ظاهري يشبه خلايا الأمعاء السليمة المسماة الخلايا المعوية واكتسابها ذلك النمط.
ولكبح هذه الجينات، استُخدمت تقنيات الإسكات على مستوى RNA (siRNA، shRNA) وكذلك الكبح النسخي فوق الجيني (CRISPRi) في الدراسة.
لم يوقف التحول نمو الخلايا غير المنضبط فقط؛ بل حقق تطبيعًا في البنى الخلوية وتعبير الجينات أيضًا.
2. هل الفكرة جديدة؟ لا، لكن دراسة KAIST تدفعها خطوة أخرى
جُربت استراتيجيات التحول هذه سابقًا:
-
2015، Dow وزملاؤه (Cell): أُظهر تراجع الأورام وعودة الخلايا إلى نمط ظاهري سليم بإصلاح جين APC في سرطانات القولون والمستقيم.
-
2019، Ishay-Ronen وزملاؤه (Cancer Cell): حُولت خلايا سرطان الثدي إلى خلايا دهنية بمشاركة مثبط MEK وrosiglitazone.
-
2025، KAIST (Advanced Science): أُعيدت خلايا سرطان القولون بالبرمجة الجينية إلى خلايا ظهارة الأمعاء، وهي النسيج الذي نشأت منه.
ما يميز دراسة KAIST هو نمذجة التحول حاسوبيًا والتحقق منه تجريبيًا ودعمه بانكماش الورم في نماذج فئران حية.
3. كيف يحدث التحول الخلوي؟
طور الباحثون على 4.252 خلية قولون بشرية BENEIN نموذجًا حاسوبيًا بهذا الاسم (Boolean Network Inference and Control). وحلل نحو 522 جينًا و2.000 تفاعل، ورسم «حالات الجذب» (attractor states) المحددة لمصير الخلية.
نتيجة المحاكاة، MYB, HDAC2 و FOXA2 توقع أن كبح هذه الجينات قد ينقل الخلايا من الخباثة إلى الصحة. وتأكدت التوقعات مخبريًا. وبدأت الخلايا المكبوتة الجينات تتصرف كالخلايا المعوية، بدل الخلايا الورمية العدوانية.
أظهرت اختبارات نماذج الفئران انخفاضًا شديدًا في قدرة الخلايا المعاد برمجتها بهذه الطريقة على تكوين الأورام.
4. هل قد تنجح الطريقة في سرطانات أخرى؟
أُجري الاختبار الأول على سرطان القولون. لكن قد توجد آليات جينية وفوق جينية مشابهة في سرطانات أخرى. ويعتقد الباحثون إمكان تطبيق النهج على أنواع مختلفة كسرطانات الثدي والبنكرياس والدم.
لكن لأن لكل سرطان بنيته الجينية، قد تختلف الجينات المطلوبة للتحول بحسب النوع.
5. ما مزايا العلاج ومخاطره؟
المزايا:
-
قد يكون أقل سمية لأنه يعالج دون قتل الخلايا.
-
وقد لا يضر الجهاز المناعي.
-
وقد يقلل تطور المقاومة.
-
وقد تكون آثاره الجانبية طفيفة جدًا.
المخاطر:
-
قد لا تتحول جميع الخلايا تمامًا؛ مما قد يخلق خطر أورام جديدة.
-
لا يُعرف طويل الأمد ما إذا كانت الخلايا ستظل مستقرة.
-
وقد توجد مخاطر سلامة مجهولة لأنه لم يُجرب على البشر بعد.
6. ما مدى قربنا من التطبيق السريري؟
لم تُختبر الطريقة حاليًا إلا مخبريًا وفي نماذج حيوانية . وللانتقال إلى التطبيق السريري، تلزم:
-
دراسات سلامة للمرحلة 1،
-
واختبارات فعالية للمرحلة 2،
-
وأبحاث سريرية مقارنة للمرحلة 3،
-
وتطوير تقنيات إسكات جيني مثالية.
رغم بدء استخدام بعض طرق الإسكات (RNAi، والأوليغونوكليوتيدات المضادة للمعنى، وCRISPRi)، فإن الاستهداف الخاص لـ MYB, HDAC2 و FOXA2يحتاج أنظمة نقل آمنة وفعالة وخاصة بالورم.
7. هل يبدأ عصر جديد في علاج السرطان؟
قد تكون هذه الدراسة من الانتقال من نموذج «قتل السرطان» إلى نموذج «تعليم السرطان» خطوة مهمة. وحتى إن لم تحل محل التقليدي، فقد تؤدي دورًا مكملًا كنهج ألطف وأكثر تخصيصًا.
وقد تمنح أملًا جديدًا للمسنين أو غير المتحملين للعلاجات التقليدية أيضًا. وقد يمكن مستقبلًا علاج المرضى بـ«كوكتيلات إعادة برمجة» معدة خصيصًا لملف أورامهم الجيني.
الخلاصة:
عكس التحول السرطاني يغادر الخيال العلمي. وبفهم آليات تنظيم الجينات، قد يمكن إعادة الخلايا إلى هوية سليمة. ودراسة KAIST من أول أدلته قبل السريرية. بالطبع نحن في البداية، لكن الاتجاه قد يكون صحيحًا: علاج سرطان أذكى وأهدأ وأكثر إنسانية.
يواصل العلم إبهارنا.
المصادر
2. Dow et al., 2015, Cell 161, 1539–1552 June 18. Apc Restoration Promotes Cellular Differentiation and Reestablishes Crypt Homeostasis in Colorectal Cancer. https://dx.doi.org/10.1016/j.cell.2015.05.033
3. Dana Ishay-Ronen ve ark. Gain Fat—Lose Metastasis: Converting Invasive Breast Cancer Cells into Adipocytes Inhibits Cancer Metastasis. Cancer Cell, 14 January 2019
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.