هل يمكن عكس التسرطن؟ إصلاح الجين المتضرر!

تُعد سرطانات الأمعاء الغليظة (القولون والمستقيم) ثالث أكثر السرطانات شيوعًا، وتحتل المرتبة الثانية بين السرطانات المؤدية إلى الوفاة. وعند فحصها على المستوى الجزيئي، تُكتشف لدى معظمها (%80-%90) طفرة معطِّلة في الجين الكابح للأورام المسمى داء السلائل الغدية القولونية (APC). وقد أظهرت الدراسة التي يتناولها مقالنا أن إصلاح هذا الجين قد يتيح تحويل الخلايا السرطانية إلى خلايا طبيعية.
بروتين APC؛ ينظم وظائف خلوية كثيرة، مثل انقسام الخلايا وهجرتها والحفاظ على استقرار المعلومات الوراثية. ويُعتقد أن تثبيط وظيفة APC، الذي يؤدي أدوارًا حيوية للخلايا، حدث يبدأ سرطان القولون والمستقيم. وأظهرت الفحوص الجزيئية وجود تغيرات جينية (طفرات) تعطل كابح الأورام APC في الغالبية العظمى من أورام القولون والمستقيم. وتسبب حالات سرطان القولون والمستقيم ذات طفرات APC وفاة أكثر من 600,000 شخص سنويًا حول العالم. ولذلك، فإن تطوير استراتيجيات تتيح إعادة تنشيط كابح الأورام APC أصبح موضوعًا لافتًا يُبحث سريريًا.
استُخدمت الفئران في المرحلة الأولى من الدراسة التي أجراها Dow وزملاؤه ونُشرت في مجلة Cell. وفي دراستهم على الفئران، أظهرت الأورام الغدية الناتجة عن تعطيل وظيفة APC صفات نسيجية وجزيئية تشبه الأورام الغدية وسرطانات القولون والمستقيم البشرية ذات طفرات APC، سواء العائلية أو التلقائية. وقد جعل هذا التشابه الدراسة أداة لفحص السرطان لدى البشر.
وفي الدراسة نفسها، لوحظ تراجع نمو السلائل التي نشأت في أمعاء الفئران عند تمكين بروتين APC داخل الخلايا من أداء وظيفته مجددًا. كما تبين أن إصلاحه لا يستهدف التمايز في سلائل القولون والمستقيم فحسب، بل يُرجع أيضًا النمو المتجه نحو التسرطن.
كما في أنواع كثيرة من السرطان، توجد في سرطانات القولون والمستقيم، إلى جانب اضطرابات بروتين APC، طفرات في طليعة الجين الورمي KRAS وكابح الأورام TP53، اللذين يتعاونان في تقدم الورم واستمرار التسرطن. وتحفز اضطرابات هذه البروتينات الوظيفية نشوء الورم. وانطلاقًا من هذه المعلومات، بحثت الدراسة أيضًا أثر إصلاح بروتين APC في تقدم الورم لدى فئران ذات طفرات KRAS وp53. وأظهرت أن عمل مسار Wnt الذي ينظمه APC أدى إلى تراجع المرض واستعادة تنظيم استتباب الأنسجة. (الاستتباب: الحفاظ على ثبات البيئة الداخلية للكائن الحي بمساعدة الأنظمة التنظيمية لضمان استمرار الحياة)
خلاصة النتائج تشير بيانات الدراسة إلى أن إصلاح الآلية الكابحة للأورام داخل الخلايا، التي يؤدي فيها بروتين APC دورًا مهمًا، قد يُرجع تطور سرطان القولون والمستقيم. وتلقي هذه البيانات الضوء على إمكانية تطوير طرق علاج بديلة تستهدف بروتين APC في سرطانات القولون والمستقيم.
المصادر
https://dx.doi.org/10.1016/j.cell.2015.05.033
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.