إعطاء خلايا CAR T داخل هلام خاص قد يُحدث فرقًا في علاج السرطان

في هذا المقال
شهد علم الأورام تطورًا علميًا مثيرًا حظي باهتمام واسع حول العالم!
يتضمن هذا التطبيق التقني الحيوي جمع مجموعة خاصة من الخلايا المناعية لدى المرضى، هي خلايا T، وإعادة برمجتها وإعطاءها للمريض لعلاج السرطان داخل هلام خاص.
خلايا CAR T هي خلايا T أعيدت برمجتها وأصبحت جاهزة لاكتشاف الخلايا السرطانية وتدميرها. ومع أنها معروفة بفعاليتها في سرطانات الدم مثل اللوكيميا، فإن هذه الطريقة نادرًا ما تنجح في علاج الأورام الصلبة (الأعضاء). وقد يتغلب نهج العلاج بخلايا CAR T داخل هلام على هذه المشكلة.
دواء حي داخل هلام
طوّر مهندسو جامعة ستانفورد هذه الطريقة الجديدة التي تزيد "القوة الهجومية" للخلايا المناعية المعدَّلة بالهندسة الوراثية، والمعروفة بخلايا T ذات مستقبل المستضد الخيمري (CAR). ويُعرف العلاج بخلايا CAR T أيضًا بالدواء الحي.
أضاف الباحثون خلايا CAR T وبروتينات إشارة مخصصة إلى هيدروجيل، وهو هلام يغلب عليه الماء وله خصائص مشتركة مع الأنسجة الحيوية، وحقنوا هذه المادة بالقرب من الورم.
في 8 أبريل 2022، نشرت مجلة Science Advances دراسة أظهرت أن هذا الهلام يوفر بيئة مؤقتة تتكاثر فيها الخلايا المناعية وتنشط لمحاربة الخلايا السرطانية داخل الجسم. ويُطلق الهلام بمرور الوقت خلايا CAR T المنشَّطة لتهاجم الورم باستمرار.
قال أحد مؤلفي الدراسة، الأستاذ المساعد Eric Appel في علوم وهندسة المواد بجامعة ستانفورد: "تركز معظم الأبحاث في مجال خلايا CAR-T على تحسين هذه الخلايا، لكن الأبحاث حول جعلها أكثر فعالية في جسم الإنسان قليلة جدًا. وما نفعله يكمل تمامًا جميع الجهود الرامية إلى تصميم خلايا أفضل."
يُعد التسريب الوريدي (IV) حاليًا الطريق الرئيسي لإعطاء خلايا CAR T. وفي هذه الطريقة، تدخل الخلايا إلى مجرى الدم وتجوب الجسم كله. لكن هذا النهج ليس مثاليًا لعلاج الأورام الصلبة، التي تكون غالبًا كثيفة ومتمركزة في مناطق معينة، وتدافع عن نفسها بالاختباء من الخلايا المناعية.
تقول المؤلفة الرئيسية للدراسة Abigail Grosskopf: "البيئة الدقيقة للورم, تشبه منطقة حرب مليئة بأشياء رهيبة تحاول محاربة خلايا T. وتجد خلايا CAR T صعوبة في ارتشاح (غزو) هذه الأورام لمهاجمتها." .
- موضوع ذو صلة: الخلايا التائية المتسللة إلى الورم وأهميتها في السرطان
لتنشيط خلايا CAR T بقوة تكفي لتدمير ورم، ينبغي تعريضها فترة طويلة لتركيز مرتفع من بروتينات إشارة خاصة. وتوجّه هذه البروتينات، المسماة السيتوكينات، الخلايا المناعية المهندسة إلى التكاثر سريعًا والاستعداد لتدمير الورم. لكن إذا أُعطيت جهازيًا عبر الوريد، فإن كمية السيتوكينات اللازمة لبدء الهجوم الفعال ستكون سامة لبقية أجزاء الجسم. وبدلًا من ذلك، طوّرت Grosskopf وزملاؤها هلامًا يمكنه استضافة السيتوكينات وخلايا CAR T مؤقتًا بالقرب من الورم. وتنمو الخلايا المناعية وتتكاثر هنا بدلًا من الجسم، كما تُطلَق باستمرار لقصف النموات السرطانية.
شرح الشكل: هلاميات مائية قابلة للحقن توصل خلايا CAR T والسيتوكينات معًا لعلاج أكثر فعالية للأورام الصلبة. A) رسم تخطيطي لطريقة توصيل خلايا CAR-T إلى الأورام الصلبة (يسارًا)، مقارنة بالنهج الوريدي التقليدي (IV) (على اليسار). B) رسم تخطيطي لبنية B7H3 CAR المستخدمة في جميع الدراسات. C) كفاءة نقل الجينات إلى خلايا B7H3 CAR-T، المحددة بالتلوين بـB7H3-Fc مقارنة بخلايا T غير المنقولة جينيًا "Mock". D) تشكل هلاميات PNP (جسيمات بوليميت النانوية) المائية عبر التجمع الذاتي لتغليف خلايا CAR T والسيتوكينات المحفزة معًا.
يتكون الهلام من الماء ومادتين: بوليمر مصنوع من السليلوز (مادة موجودة في النباتات)، وجسيمات نانوية قابلة للتحلل الحيوي. وعند جمع هذين الجزيئين، يرتبطان مثل شريط Velcro جزيئي؛ إذ يميلان إلى الالتصاق ببعضهما، لكن يمكن فصلهما بسهولة.
قالت Grosskopf: "يمكن حقن هذه المادة الهلامية بإبر صغيرة". "ومع ذلك، بعد الحقن، يستعيد 'Velcro' شكله ويتحول إلى بنية هلامية قوية."
بنية الهلام الشبيهة بالشبكة محكمة بما يكفي لمنع تسرب السيتوكينات الصغيرة. وفي الوقت نفسه، تكون روابطها ضعيفة بما يكفي لكي تكسرها خلايا CAR T وتتحرر عندما تصبح جاهزة لقتل الخلايا السرطانية.
نتائج ناجحة في التجارب الحيوانية
بعد تحديد أفضل تركيبة هلامية لعلاج السرطان، استخدم فريق البحث نماذج فئران مصابة بأورام لاختبار هذه الطريقة.
وجدت Grosskopf أن جميع حيوانات التجربة التي حُقنت بهلام يحتوي على خلايا CAR T والسيتوكينات معًا تخلصت من السرطان بعد 12 يومًا.
كما جرّبت Grosskopf وفريقها توصيل خلايا CAR T وحدها داخل الهلام، لكن الأورام اختفت ببطء أكبر بكثير، أو لم تختفِ مطلقًا لدى بعض الفئران. وكانت العلاجات التي أُعطيت عبر الوريد أو في محلول ملحي، بدلًا من التوصيل داخل الهلام، أقل تأثيرًا في الأورام. وفضلًا عن ذلك، لم يُظهر الهلام آثارًا جانبية مثل التفاعلات الالتهابية لدى الفئران، وتحلل بالكامل داخل الجسم خلال بضعة أسابيع.
كما اختبر الفريق العلاج بالهلام في موضع بعيد عن الورم. وعلى الرغم من أن الاستجابة للعلاج استغرقت نحو ضعف المدة مقارنة بالحقن بجوار الورم، فقد اختفت على نحو مفاجئ أورام جميع الحيوانات أيضًا.
قال Appel: "ما نقيّمه أولًا هو الأورام التي يمكننا الحقن بالقرب منها. لكننا للأسف لا نستطيع حتى الآن فعل ذلك في جميع أنسجة جسم الإنسان. وإمكان الحقن في مواضع بعيدة عن الأورام سيفتح حقًا باب علاج عدد كبير من الأورام الصلبة". وأضاف Appel أن تجربة مختبره التالية ستستكشف قدرة هذه الطريقة على توصيل الهلام إلى الأورام في مواضع بعيدة.
في المحصلة، تقترح هذه الدراسة الواعدة طريقة بسيطة نسبيًا وفعالة لتطوير أبحاث السرطان المبشرة. ولخّصت Grosskopf الدراسة كما يلي: "أعتقد أن من أهم مزايا هلامياتنا سهولة تحضيرها: تمزج مادتين ثم تحقنهما. نحتاج إلى مزيد من الدراسات قبل السريرية، لكنني أعتقد أن هذا العلاج واعد جدًا."
المصادر
2. ABIGAIL K. GROSSKOPF, et al. Delivery of CAR-T cells in a transient injectable stimulatory hydrogel niche improves treatment of solid tumors. SCIENCE ADVANCES 8 Apr 2022.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.