ابن النفيس والدورة الدموية الرئوية 1242 – ثق بالأبحاث النزيهة، ولو تعارضت مع السابقين

يُعرف الطبيب المسلم ابن النفيس، الذي وُلد قرب دمشق في سوريا وعمل في القاهرة بمصر، بأنه أول من وصف الدورة الدموية الرئوية على نحو صحيح. وتشير الدورة الرئوية إلى مسار الدم بين القلب والرئتين؛ فيغادر الدم المستنفد للأكسجين القلبَ من البطين الأيمن عبر الشرايين الرئوية المتجهة إلى الرئتين. وبعد أن يتزوّد الدم بالأكسجين في الرئتين، يعود عبر الأوعية الرئوية إلى الأذين الأيسر، ثم ينتقل إلى البطين الأيسر قبل أن يُضخّ إلى الشريان السباتي وبقية الجسم.
كان ابن النفيس حازمًا في عدم الاعتماد على الأفكار الراسخة للأطباء السابقين. وكتب في رسالته المؤرخة عام 1242، «شرح التشريح» في قانون ابن سينا: «عند تحديد وظيفة كل عضو، سنعتمد حتمًا على الفحوص المثبتة والأبحاث النزيهة، متجاهلين ما إذا كانت آراؤنا تتفق مع آراء السابقين أم لا.». فمثلًا، رفض المعارف السائدة لدى طبيبين كان كلاهما يعتقد أن الدم ينتقل من أحد جانبي القلب إلى الآخر عبر مسام غير مرئية في جدار القلب، وهما الطبيب الإغريقي جالينوس والطبيب الفارسي ابن سينا. وكان ابن النفيس يعلم أنه لا توجد مسام كهذه. وكتب بدلًا من ذلك: «ينبغي للدم القادم من البطين الأيمن أن يجري عبر vena arteriosa (الشريان الرئوي) إلى الرئتين، وأن ينفصل عن مواده، ويمتزج هناك بالهواء، ثم يمر عبر arteria venosa (الوعاء الرئوي) ليصل إلى حجرة القلب اليسرى، حيث يشكّل الروح الحيوية.». وتبلورت ملاحظة ابن النفيس الجذرية وهو في سن 29. وحتى عندما نشر الطبيب الإنجليزي ويليام هارفي، نحو عام 1628، نظريته الكاملة عن دوران الدم المستمر في الجسم كله، لم يتجاوز ابن النفيس على نحو لافت.
وكتب ابن النفيس أيضًا لموسوعته الطبية المؤلفة من 80 مجلدًا، The Comprehensive Book on Medicine (الكتاب الشامل في الطب)، ملاحظات في 300 مجلد، تتناول الجراحة وتقنيات طبية أخرى.
وصف صورة المقال: وصف ابن النفيس الدورة الدموية الرئوية بين القلب والرئتين. وفي الرسم، تتفرع الشرايين والأوعية الرئوية الظاهرة في أعلى القلب أفقيًا إلى اليسار واليمين، متجهة إلى الرئتين.
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: أبو علي الحسين بن عبد الله ابن سينا (Avicenna) (980– 1037)، علاء الدين أبو الحسن علي بن أبي حزم القرشي الدمشقي (المعروف بابن النفيس؛ 1213–1288)، ويليام هارفي (1578–1657)
- الموضوع السابق: عمود الحلّاق 1210 – لا تنسوا الحلّاقين الجرّاحين
- الموضوع التالي: النظارات 1284 – كانت يومًا باهظة الثمن إلى حد إدراجها في الوصايا
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.