كتابات جالينوس 190 – سيادة على الطب لمدة 1000 سنة

باستثناء أبقراط، الذي عاش قبله بستة قرون (انظروا مدخل «قسم أبقراط»)، ربما لم يؤثّر أي طبيب يوناني آخر في مسار الطب الغربي مدة أطول من جالينوس. وُلد جالينوس في القرن 2 م، في أوج الإمبراطورية الرومانية، وهيمنت معارفه الطبية ودراساته التشريحية ومجموعته الضخمة من الكتابات على من خلفوه لأكثر من ألف عام. ويُروى أنه شغّل أحيانًا 20 كاتبًا لمجاراة إملاءاته! كما أدّت تشريحاته للحيوانات، أي تقطيعها ودراستها، إلى فهم جديد لأجهزة الأعضاء.
وُلد على الساحل الغربي لتركيا اليوم، وسافر كثيرًا قبل الاستقرار في روما. ولأن تشريح البشر كان غير قانوني، استندت أبحاثه التشريحية الواسعة إلى الخنازير والكلاب والقردة، أي قرود البربر. وبفضل التشريح الحي، أي إجراء جراحة لحيوان حي لأغراض تجريبية، استطاع قطع أعصاب مختلفة لإثبات أن الدماغ يضبط حركة عضلات الجسم. وظهر فقدان الصوت بوضوح بعد قطع العصب الحنجري. وربط الحالبين ولاحظ تورّم الكلى لإثبات أنها تنتج البول. وبوصفه طبيبًا للمصارعين، فحص جروحًا مروّعة لمعرفة مزيد عن تشريح الإنسان. وأصبح في النهاية طبيبًا للإمبراطور الروماني ماركوس أوريليوس، من بين آخرين.
لم تكن جميع نتائج جالينوس الطبية ونظرياته موثوقة بالطبع. فبعد دراسة أفكار أبقراط بأن المرض نتيجة اختلال أربعة أخلاط، أي سوائل: الدم والسوداء والصفراء والبلغم، وسّع هذه المفاهيم ليقترح أن اختلال كل خلط يقابله مزاج بشري؛ فوفرة السوداء، مثلًا، تقابل شخصية سوداوية. كما افترض خطأً أن الكبد ينتج الدم الوريدي، أي «غير النقي»، ويضخّه، وأن الدم الشرياني، أي «النقي»، ينشأ من القلب، واعتقد أن الدم يمرّ بين جانبَي القلب الأيسر والأيمن عبر مسام غير مرئية.
كانت الفلسفة، لدى جالينوس، عنصرًا مهمًا في تعليم كل طبيب. وبعد انهيار الإمبراطورية الرومانية، استمر تأثيره بانتقال كتاباته وأفكاره إلى العالم العربي، ثم إلى أوروبا العصور الوسطى وما بعدها.
شرح صورة المقال: قدّمت جروح المصارعين لجالينوس معلومات مهمة عن تشريح العضلات والأعضاء الداخلية. «Pollice Verso» (1872)، للرسّام الفرنسي جان ليون جيروم (1824–1904).
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: جالينوس البرغامي (129–199)
- الموضوع السابق: De Materia Medica عام 70 م – البدايات الأولى لفنّ تحضير الأدوية وصرفها
- الموضوع التالي: كتاب الرازي الشامل 900 – أحد أهم الجسور في تاريخ الطب
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.