الإجهاض عام 70 م – ممارسة قديمة ونقاش جديد

بدأت ممارسة الإجهاض منذ آلاف السنين بوسائل متنوّعة فعّالة وغير فعّالة، من الأعشاب الطبية وتدليك البطن بقوة إلى إدخال أدوات حادّة.
فمثلًا، أوصى عالم الأدوية اليوناني ديوسقوريدس، نحو عام 70 م، بـ «نبيذ الإجهاض» المصنوع من الخربق وقثّاء الحمار والسقمونيا. ووصف سورانوس، الطبيب اليوناني الذي عاش في القرن الثاني، ركوب الحيوانات أو القفز بنشاط حتى يلمس عقبا المرأة أليتيها لإحداث الإجهاض. أما اليوم، فتُجرى إزالة المضغة أو الجنين من الرحم بإجراءات مختلفة. فالإجهاض الدوائي غير جراحي ويستخدم أدوية هرمونية معيّنة. ويُستخدم في الشفط بالتخلية محقن يدوي أو مضخّة كهربائية. أما توسيع عنق الرحم والكحت فيُجرى بأداة للكشط.
الإجهاض مصدر جدل كبير، ويرى بعضهم أن إتلاف بويضة مخصَّبة قتل لإنسان. لكن، كما يناقش الباحث في الأخلاق لويس غينان، فإن «الشخصية الزيجوتية»، أي اعتبار البويضة المخصَّبة شخصًا، مفهوم جديد. فقبل عام 1869 مثلًا، تبنّت الكنيسة الكاثوليكية فكرة أن المضغة ليست إنسانًا حتى تبلغ 40 يومًا، وأن الروح تدخل بعد اليوم 40. وافترض أرسطو أيضًا عتبة 40 يومًا هذه. فإذا كانت المضغة المبكّرة بلا روح، فقد لا يكون إجهاضها قتلًا. وحدّد البابا إنوسنت III عام 1211 أن الاضطراب الروحي يقع بين ثلاثة وأربعة أشهر. وفي الشريعة اليهودية، يصبح الجنين إنسانًا كاملًا عند خروج رأسه من الرحم. وقبل بلوغ المضغة 40 يومًا تكون «ماءً محضًا» (التلمود، Yevamot 69b).
في قضية رو ضد ويد عام 1973، أبطلت المحكمة العليا الأمريكية قوانين الولايات التي تحظر الإجهاض، ورأت أن هذه القوانين تنتهك حق المرأة في الخصوصية. ولا تستطيع الدولة الأمريكية تقييد حق المرأة في الإجهاض بأي شكل، خاصة في الثلث الأول، أي الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل.
شرح صورة المقال: ملصق سوفيتي من عام 1925 يحذّر القابلات من إجراء الإجهاض، ويُظهر أن الإجهاض يؤدي غالبًا إلى وفاة الأم. كما يحذّر من أن القابلات اللواتي يُجرينه يرتكبن جريمة.
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: بيدانيوس ديوسقوريدس (نحو 40–90)
- الموضوع السابق: ميثريداتيوم والترياق عام 100 ق.م. – السموم وترياقاتها
- الموضوع التالي: De Materia Medica عام 70 م – البدايات الأولى لفنّ تحضير الأدوية وصرفها
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.