السوائل الوريدية (IV) 1832 – تركيبة تنقذ الحياة

في 1832، أصبح الطبيب Thomas Latta في مدينة Leith باسكتلندا من أوائل الأطباء الذين حقنوا محلولًا ملحيًا (ماءً مالحًا محضرًا بكلوريد الصوديوم) داخل الأوردة لإنقاذ المصابين بالتجفاف (فقدان السوائل) بسبب الكوليرا.
نقبل اليوم بوصفها حقيقة علمية أن الكوليرا عدوى بكتيرية، وأن ملايين الناس فقدوا حياتهم بسبب الإسهال الشديد الذي يسببه هذا المرض. وقد كيّف الطبيب الأيرلندي William O'Shaughnessy طرق Latta العلاجية بغرض اقتراح طرق علاج مشابهة لمرضى الكوليرا.
كانت أول مريضة لدى Latta امرأة مسنة «بدت وكأنها بلغت اللحظات الأخيرة من وجودها الدنيوي». أدخل Latta أنبوبًا في وريد كبير بأعلى ذراعها، وحقن ببطء محلولًا ملحيًا. وبعد فترة بدأت المريضة تتنفس بسهولة أكبر، و «سرعان ما بدأت عيناها اللتان خبا بريقهما تستعيدان لمعانهما ببطء؛ وأصبح نبضها محسوسًا عند المعصم». بعد 30 دقيقة من حقن نصف لتر من السوائل، قالت المرأة «إنها تخلصت من جميع متاعبها». كانت ذراعاها وساقاها دافئة. شعر Latta بأنها في طريق التعافي، وأوصى بأن يعتني بها جراح. وفي يوم كان فيه Latta خارج المدينة، بدأت المرأة تتقيأ فجأة وتوفيت خلال خمس ساعات. كان Latta يعتقد أن المريضة كان يمكن أن تعيش لو استمر إعطاؤها المحاليل. واستمر تجريب هذه الحقن الملحية الشديدة التخفيف لدى مرضى آخرين، لكن لم يُتوصل إلى نتيجة قاطعة تثبت نجاحها.
للأسف، توفي Latta بعد عام، ونُسي عمله إلى حد كبير. ورغم أن أفكاره كانت سليمة في معظمها، فإنها على الأرجح لم تنجح بسبب غياب الممارسات المعقمة وعدم كفاية السوائل المعطاة لاستعادة توازن سوائل الجسم.
تنقذ المحاليل الملحية الوريدية (داخل الأوردة) الحياة اليوم؛ فهي تعيد إلى الجسم الماء والملح المفقودين بسبب النزف أو عدم كفاية تناول السوائل، وتُستخدم لمكافحة أمراض مثل الكوليرا أو عدوى النوروفيروس التي تسبب التجفاف بالقيء والإسهال.
شرح صورة المقال: بفضل Thomas Latte ومن طوّروا العمل من بعده، أُنقذت حياة المصابين بالكوليرا بالسوائل الوريدية. ملصق للحرب العالمية الأولى رسمه الرسام الأمريكي Boardman Robinson في 1918، وإعلان يعود إلى تلك الفترة.
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: Thomas Aitchison Latta (1790–1833)، William Brooke O’Shaughnessy (1808–1889)
- الموضوع السابق: قانون التشريح 1832 – وضع حد لسرقة القبور
- الموضوع التالي: مراقبة معدة Alexis Martin سنة 1833
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.