هل Whatsapp أزمة اجتماعية أم عصر جديد؟

في هذا المقال
هل Whatsapp انعدام للتواصل في عصر التواصل؟
بعد عصور ما قبل التاريخ، جاءت العصور القديمة والوسطى والحديثة والمعاصرة. ويُقال الآن إننا تجاوزنا العصر المعاصر وأصبحنا في عصر التواصل ، وإن الهواتف المحمولة أطلقته. وقد أصبحت الهواتف ذكية، ومع انتشارها بدأت تطبيقات متنوعة تصبح مما لا غنى عنه. ومن بينها وأكثرها انتشارًا WhatsApp، الذي يتيح المكالمات الصوتية والمرئية بالإنترنت ومشاركة لحظاتنا وتسجيلاتنا وحتى وثائق المكتب.
مع WhatsApp اقترب استخدام الرسائل القصيرة (SMS) من الصفر، وأعطت شركات الاتصالات الأهمية لحزم الإنترنت بالتوازي مع تغير الطلب. ويوفر Whatsapp تسهيلات كبيرة، مثل التواصل الفوري والمجاني حتى من الخارج، والرسائل والمكالمات غير المحدودة، ومشاركة جهات الاتصال والموقع، والتواصل الجماعي والرسائل الجماعية، بل ومشاركة جهات الاتصال أيضًا. ولعل أكبر مزاياه أن التطبيق وجميع هذه الخدمات مجانية تمامًا وخالية من الإعلانات.
فما أضرار Whatsapp الذي أصبح جزءًا لا غنى عنه في حياتنا؟
الخصوصية
تتيح التحديثات الأخيرة بالتشفير من طرف إلى طرف بقاء رسائلنا بيننا وبين الطرف المقابل وتشفيرها ضد أطراف 3.، فتمنع القراصنة والجهات الحكومية ومزودي الإنترنت من متابعتها. لكن هل نعرف أن خصوصية جميع البيانات المجمعة في مركز واحد مصونة؟ لا. وكيف يحقق هذا التطبيق المجاني دخلًا من أكثر الأسئلة إثارة للفضول. ومع شراء Facebook لـwhatsapp بدأت ادعاءات كاستخدام بياناتنا للإعلانات أو وصول بعض أجهزة الاستخبارات والحكومات إليها. ونحن نتحدث عن مصدر بيانات يضم نحو 42 مليار رسالة يوميًا (وفي يناير 2014، يوم رأس السنة، سُجل رقم قياسي بـ64 مليارًا).

كيف يؤثر في حياتنا اليومية؟
مشكلات الثقة بين الناس
يوفر Whatsapp للمستخدمين وقت آخر ظهور وعلامات حالة تسليم الرسالة وصورة الملف الشخصي، ومع التحديثات الأخيرة خاصية القصص. ونصادف أخبارًا مثل «Whatsapp سبب الطلاق»، بأسباب كقراءة الرسائل دون رد (العلامة الزرقاء)، أو آخر ظهور في وقت متأخر ليلًا، أو إرسال رسالة بالخطأ إلى شخص غير مرغوب. وتقييم الناس ببضع علامات أو بحسب آخر ظهور يسبب مشكلات ثقة كبيرة.
سماعات غير مرئية نرتديها
نصادف كثيرًا اليوم أشخاصًا يحملون الهاتف ولا يتأثرون بما حولهم. ونعيش مع من يركزون انتباههم كله على الشاشات ولا يستمعون إلى كلام من أمامهم، كأنهم يرتدون سماعات غير مرئية، ولا يتحدثون بل يكتبون.
دافع التحقق المستمر
بدأ الناس يصبحون مهووسين بحالة الرسائل ويشعرون بالحاجة إلى فحصها باستمرار: هل وصلت؟ هل قُرئت؟ ماذا نشر اليوم في قصته؟ هل غيّر صورته وحالته؟ وتجعلهم هذه الأسئلة مدمنين للتطبيق. ووفق بحث أمريكي، يعيش نحو %43 من السكان وفق هذا النمط الذي وصفناه.
قلة الصبر
حين كان الناس يتراسلون بالخطابات، ربما استغرق وصول الرسالة والرد 15 يومًا، وكان ذلك حماسًا كبيرًا لهم. أما اليوم فقد يؤدي الرد بعد 5 دقائق من رؤية الرسالة إلى جدال. وينتظر الناس إجابة فورية، ولا يسبب نفاد الصبر مشكلات تواصل فقط بل يؤثر في حياتهم اليومية أيضًا.
التعاسة
يقارن مستخدمو التواصل الاجتماعي المدمنون أنفسهم بالآخرين دون إدراك خطأ الاعتقاد بأن كل المنشور حقيقي، فيشعرون بالنقص والتعاسة. ومن الأمثلة التي تُضعف دافعية من لا يملكونها سيارة جديدة أو عطلة أو صورة أسرة سعيدة. ونواجه هذه المنشورات في WhatsApp، أحد أكثر تطبيقات التواصل استخدامًا، عبر القصص والرسائل الجماعية وتحديثات الحالة والصورة.
مشكلات المحادثات الجماعية
من الجميل بالطبع رؤية ألطف صورة لحفيدك الذي لم تره منذ أشهر في «مجموعة العائلة» عبر Whatsapp، لكن مطالبتك باتخاذ قرارات علاج مصيرية لمريض لم تفحصه قط، استنادًا إلى صورة تقرير مرضي عسير القراءة، أمر مرهق جدًا...
ينشئ مستخدمو Whatsapp محادثات جماعية لأهداف مشتركة مختلفة، مثل مجموعات المدرسة والعمل والعائلة والمساعدة الاجتماعية. وقد يجد المستخدمون أنفسهم أحيانًا في أكثر من 10 مجموعات whatsapp نشطة. ويصعب عليهم فحص جميع المحادثات، وبسبب الإشعارات التي تصل للآخرين عند مغادرة المجموعة أو النقر على فقاعة فيها مئات الرسائل، يجدون أنفسهم في وضع مزعج وإدمان أيضًا.
كما نرى من أرقام Facebook الذي بلغ مؤخرًا 2 مليار مشترك وwhatsapp الذي بلغ 1.2 مليار مستخدم، أصبح التواصل الاجتماعي والهواتف الذكية جزءًا لا غنى عنه في حياتنا. وبالطبع ينبغي استخدام هذه التطبيقات الكثيرة الفوائد بصورة صحيحة. وأثناء استخدامها، علينا الانتباه إلى:
- عدم الانعزال عن محيطنا
- عدم إضاعة الوقت بلا حاجة
- إدراك أن المنشورات على الشاشات «لحظات» من حياة الناس ولا تعكس حياتهم كاملة
- عدم تقييم من أمامنا ببضع علامات أو وفق الإشعارات فقط
- وعدم مشاركة معلوماتنا الخاصة التي لا نريد أن يعرفها الآخرون.
رغم تسارع الحياة، أصبحنا بصورة غريبة نخصص وقتًا أقل لأنفسنا ولأقرب الناس إلينا. ورغم أن منتجات الحياة الحديثة مثل Whatsapp تجذبنا مع بعض الأضرار العاطفية والجسدية، فإن ضبط التوازن يبقى بأيدينا. ويمكن عيش حياة أصح بعدم استخدام التقنية فوق حاجتنا، وزيادة التواصل وجهًا لوجه والحركة البدنية والوقت في الطبيعة.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.