ما اللمفوما، سرطان اللمف؟ وما أعراضها وعلاجها؟

في هذا المقال
اللمفوما، تنشأ من خلايا جهاز المناعة المسماة الخلايا اللمفاوية ، وهي نوع من سرطان الجهاز اللمفاوي. وبأبسط تعريف، اللمفوما سرطان الجهاز اللمفاوي، وتُعرف شعبيا أيضا باسم سرطان اللمف . وقد تظهر في كل عمر، لكنها أكثر شيوعا خصوصا لدى الشباب البالغين. وغالبا يمكن علاجها، ويعيش كثير من المرضى سنوات طويلة بعد التشخيص بالعلاج المناسب. وأول علاماتها غالبا تورم غير مؤلم في العقد اللمفاوية. وستجدون في هذا المقال إجابات الأسئلة الشائعة «ما اللمفوما, ما أسبابها, ما أعراضها, ما مراحلها وكيف تُعالج؟» بدقة علمية وعلى ضوء المعلومات الحديثة.
ما الجهاز اللمفاوي والدوران اللمفاوي؟
لفهم اللمفوما أفضل، يجب أولا التعرف على موضع نشأتها، وهو الجهاز اللمفاوي. وهو جزء من جهازنا المناعي ويحمي الجسم من العدوى والأمراض. ويتكون من خلايا وأعضاء متنوعة، أبرزها اللمفاويات، نوع من الكريات البيضاء. ولها نوعان رئيسيان:
- الخلايا اللمفاوية B (الخلايا B): خلايا B، تنتج بروتينات تسمى الأجسام المضادة للدفاع عن الجسم ضد البنى الغريبة الضارة كالفيروسات والبكتيريا. كما تعمل «خلايا ذاكرة» تتيح استجابة سريعة عند مواجهة الخطر نفسه مجددا.
- الخلايا اللمفاوية T (الخلايا T): لها أنواع فرعية مختلفة. ويدمر بعضها مباشرة الخلايا المصابة بالفيروس والبكتيريا وخلايا الجسم غير الطبيعية، بينما ينظم بعضها الآخر الخلايا المناعية الأخرى لتكوين دفاع منسق.
بنية الجهاز اللمفاوي: الجهاز اللمفاوي يتكون من شبكة أوعية وسلسلة عقد منتشرة في الجسم كله.
مكوناته الرئيسية:
- العقد اللمفاوية (الغدد اللمفاوية): غدد صغيرة بحجم حبة الفاصولياء، تضم اللمفاويات وخلايا مناعية أخرى. وتنتشر في الجسم، خصوصا العنق والإبط والأربية، وتشكل شبكة متصلة بالأوعية اللمفاوية.
- الأوعية اللمفاوية: قنوات الجهاز الرفيعة التي تدور فيها السوائل اللمفاوية، وتنقلها من الأنسجة إلى العقد ومنها إلى الدورة الدموية مجددا.
- الطحال: عضو في أعلى يسار البطن تحت الأضلاع، ينتج خلايا مناعية منها اللمفاويات، وينقي الدم بترشيح خلاياه القديمة أو المتضررة.
- نخاع العظم: نسيج لين داخل بعض العظام، تُنتج فيه خلايا دم جديدة تشمل اللمفاويات. وتُنتج B وT أولا في النخاع، ثم تنتقل T إلى الغدة الزعترية لتنضج.
- الغدة الزعترية: عضو صغير خلف عظم القص مباشرة وفوق القلب، ينشط في الطفولة والشباب وله دور مهم في نضج اللمفاويات T.
- اللوزتان والناميات: تجمعات نسيج لمفاوي خلف الحلق، تنتج أجساما مضادة لمكافحة الجراثيم الداخلة بالتنفس أو البلع.
- لويحات باير وأنسجة لمفاوية أخرى: مناطق من النسيج اللمفاوي على طول الجهاز الهضمي، خصوصا الأمعاء، تولد استجابة مناعية ضد الممرضات المتناولة.

ما الدوران اللمفاوي؟
يسمى السائل الدائر في الجهاز اللمفاوي اللمف . والدوران اللمفاوي عملية امتصاص الأوعية للسائل بين الأنسجة ونقله للعقد لترشيحه ثم عودته للدم. ويُجمع به السائل الزائد في الأنسجة، وتدور الخلايا المناعية في الجسم للدفاع ضد العدوى. وترشح العقد اللمف فتلتقط الأجسام الغريبة كالبكتيريا والفيروسات والخلايا غير الطبيعية. وهو جزء أساسي من دفاع الجسم، وقد يخفض أي خلل فيه مقاومة العدوى.
منظر تخطيطي للجهاز اللمفاوي: العقد اللمفاوية المنتشرة في الجسم (النقاط الخضراء) والأوعية الواصلة بينها. وينقل الدوران اللمفاوي سوائل الأنسجة إليها لترشيحها.
- ما العقد اللمفاوية؟ أين توجد ولماذا تتورم؟ في مقالنا بهذا العنوان تجدون عن العقد اللمفاوية معلومات أكثر تفصيلا.
أنواع اللمفوما
تنقسم اللمفوما أساسا إلى لمفوما هودجكين و غير هودجكين (Non-Hodgkin)، وهما نوعان رئيسيان لكل منهما أنواع فرعية كثيرة. وحُدد في غير هودجكين أكثر من 60 نوعا فرعيا، أما هودجكين فلها بضعة أنواع. وتُصنف أيضا بحسب اللمفاويات التي تنشأ منها إلى بائية الخلايا B أو تائية الخلايا T بحسب المنشأ. اللمفوما بائية الخلايا B تشكل معظم حالات غير هودجكين، بينما اللمفوما التائية T أندر.
لمفوما هودجكين
تشكل لمفوما هودجكين (تُلفظ أيضا هوتشكين) نحو %10-20 من اللمفوما. وأهم ما يميزها عن غيرها وجود ما يُرى بالخزعة من خلايا Reed-Sternberg ، وهي لمفاويات B كبيرة غير طبيعية. وهذه الخلايا العملاقة ذات المظهر المجهري المميز تحدد التشخيص. وقد تظهر هودجكين في كل عمر، لكنها أكثر لدى الشباب في سنوات الـ 20 ومن تجاوزوا سنوات الـ 50 (ذروتان)، ولدى الرجال أكثر قليلا. وتبدأ عادة في منطقة محدودة وتميل للانتشار بالتتابع إلى العقد المجاورة. كما أن معدلات الشفاء التام بالعلاجات الحديثة مرتفعة، ويمكن شفاء معظم المرضى تماما بالعلاج الصحيح.
لمفوما غير هودجكين
تشمل لمفوما غير هودجكين (NHL) جميع الأنواع غير هودجكين، وتشكل نحو %80-90 من الحالات. وهي شديدة التنوع وقد يختلف سلوك أنواعها الفرعية. معظم لمفومات غير هودجكين من الخلايا B. أي إن الخلايا السرطانية تنشأ من اللمفاويات B، وأقل منها ينشأ من اللمفاويات T، وهو اللمفوما تائية الخلايا T وأنواعها الفرعية (وتوجد نادرا لمفوما من خلايا NK). وتُقسم الأنواع الفرعية لغير هودجكين عادة بحسب سلوكها البيولوجي إلى:
- لمفومات بطيئة المسار (خاملة): تُعتبر منخفضة الدرجة وتنمو ببطء عادة. وأعراضها خفيفة وقد لا تُلاحظ لسنوات. ومنها الجريبية والصغيرة اللمفاويات (SLL) وMALT.
- لمفومات عدوانية (سريعة المسار): عالية الدرجة وسريعة النمو، قد تنتشر سريعا وتسبب أعراضا خطيرة وتهدد الحياة قريبا دون علاج. وأكثر NHL العدوانية شيوعا اللمفوما المنتشرة كبيرة الخلايا B (DLBCL)، وهي سريعة النمو لكن الكيميائي المكثف يعالجها غالبا. أما بوركيت فنادرة وشديدة العدوانية.
حُددت أنواع كثيرة لغير هودجكين بحسب الخلية والسمات الجزيئية. وأشيعها المنتشرة كبيرة الخلايا B (نحو ~%30 من الحالات) والجريبية (نحو ~%20). وتقل أنواع أخرى كالخلايا الوشاحية والمنطقة الهامشية والصغيرة اللمفاويات. وقد يختلف المسار والاستجابة لكل نوع، لذا فتحديده مهم جدا لتخطيط العلاج.
ما اللمفوما بائية الخلايا B؟
اسم عام للأنواع الناجمة عن تكاثر غير منضبط للمفاويات B. ولأن معظم غير هودجكين بائية، يكثر استخدام المصطلح. ومن أمثلتها المنتشرة كبيرة الخلايا B والجريبية. وغالبا تستجيب هذه المجموعة جيدا لأدوية مثل anti-CD20، وهي الموجهة للخلايا B (مثل ريتوكسيماب). أما التائية T فأندر، وقد تختلف عنها في الاستجابة والمسار.
لماذا تحدث اللمفوما؟
كما في معظم السرطانات، لم يُفهم سببها الدقيق بالكامل. لماذا تحدث اللمفوما؟ لا توجد إجابة قاطعة، لكن الأبحاث حددت بعض عوامل الخطورة حددتها الدراسات. وقد يزداد احتمال تطور اللمفوما لدى الأشخاص الحاملين لهذه العوامل. وتوجد بعض الاختلافات بين هودجكين وغير هودجكين من حيث عوامل الخطورة:
عوامل خطورة لمفوما غير هودجكين
- التقدم في العمر: يزداد خطرها مع العمر، ومعظم الحالات لدى عمر 60 عاما فأكثر (وبحسب بيانات أمريكا، وسيط العمر عند التشخيص ~67).
- الجنس: قد تشيع بعض الأنواع الفرعية لدى النساء وأخرى لدى الرجال، لكن غير هودجكين عموما أكثر قليلا لدى الرجال.
- الجغرافيا: يكثر الإبلاغ عنها في البلدان المتقدمة (وربما بسبب اختلاف البيئة أو نمط الحياة).
- الكيميائيات الضارة والإشعاع: قد يزيد الخطر بالتعرض لمواد كيميائية كمبيدات زراعية معينة، أو لإشعاع عالي الجرعة سابقا، كالإشعاع النووي.
- نقص المناعة: تزيد حالات تثبيط المناعة خطر اللمفوما، مثل مستخدمي مثبطاتها بعد زرع الأعضاء أو المتعايشين مع HIV/AIDS، الذين يزيد لديهم احتمال غير هودجكين.
- أمراض المناعة الذاتية: قد يرتفع الخطر قليلا في أمراض كالتهاب المفاصل الروماتويدي وSLE (الذئبة) بسبب اختلال المناعة.
- عدوى مزمنة: قد تمهد عدوى فيروسية أو بكتيرية طويلة لظهور اللمفوما. فمثلا تستوطن المعدة Helicobacter pylori ، وهي بكتيريا قد تسبب لمفوما MALT وهو نوع منها. كما ارتبطت عدوى فيروس إبشتاين-بار (EBV) (مثل كثرة الوحيدات العدوائية لدى الشباب) ببعض أنواع اللمفوما.
عوامل خطورة لمفوما هودجكين
- عدوى إبشتاين-بار: من أُصيبوا بما يسببه EBV من عدوى كثرة الوحيدات (المعروفة بمرض التقبيل) يكون خطر هودجكين لديهم أعلى قليلا من عموم السكان.
- العمر: لها ذروتان عمريتان: الشباب البالغون (سنوات الـ 20)، والمتقدمون بالسن (فوق 55 عاما)، مع زيادة الخطر في الفترتين.
- الجنس: تظهر هودجكين لدى الرجال أكثر قليلا من النساء.
- التاريخ العائلي: يزداد الخطر باعتدال لدى من أُصيب قريب من الدرجة الأولى (خصوصا الإخوة). وتوجد زيادة واضحة خصوصا لدى توأم متماثل أُصيب توأمه.
- الجغرافيا والوضع الاجتماعي الاقتصادي: تشيع هودجكين أكثر في أمريكا وكندا وشمال أوروبا، وتندر بآسيا وأفريقيا. كما يُذكر ارتفاعها قليلا لدى الفئات الأعلى اجتماعيا واقتصاديا.
- نقص المناعة: تزيد حالات ضعف المناعة الشديد، كعدوى HIV/AIDS، خطر هودجكين.
أشخاص كثيرون يحملون عوامل الخطورة المذكورة فإن اللمفوما لا تتطور لديهم أبدا، بينما قد لا توجد أي من هذه العوامل لدى بعض المرضى المشخصين باللمفوما. أي إن عدم حمل عامل خطورة لا يعني بالتأكيد عدم الإصابة، كما أن حمله لا يعني حتمية تطور اللمفوما. لكن هذه العوامل تمثل حالات قد تمهد لظهورها.
ما أعراض اللمفوما؟
قد تختلط أعراضها كثيرا بأعراض عدوى بسيطة؛ فالزكام قد يورم العقد ويسبب الحمى والوهن. لكن أعراض سرطان اللمف غالبا أطول مدة ولا تزول تلقائيا. ولذلك تهم المدة والعلامات المرافقة. وأكثر الأعراض شيوعا هو أن العقد اللمفاوية في الجسم تتورم دون ألم. قد تظهر ككتل قاسية متضخمة، خصوصا في العنق والإبط والأربية. وقد لا توجد شكوى واضحة غير التورم عند بعض المرضى، لكن مع تقدم اللمفوما أو انتشارها تبدأ أعراض جهازية مختلفة.
أعراض اللمفوما تشمل عادة:
- تورم العقد اللمفاوية: أكثر الأعراض شيوعا تورم محسوس غير مؤلم، خصوصا في العنق والإبط والأربية. وبخلاف تورم العقد بالعدوى، يستمر طويلا وقد يزداد تدريجيا.
- تعب ووهن مزمنان: قد يشعر الشخص بإعياء دائم ويتعب أسرع من المعتاد.
- الحمى والتعرق الليلي: خصوصا نوبات حمى غير مفسرة أعلى من 38°C، وتعرق ليلي شديد يبلل الفراش (أعراض B المرتبطة باللمفوما).
- فقد الشهية والوزن: قد يحدث نقص وزن غير مقصود خلال فترة قصيرة (خلال 6 أشهر أكثر من %10 من الوزن). ويذكر المرضى غالبا فقد الشهية أيضا.
- سعال مستمر أو ضيق التنفس: قد تضغط العقد المتضخمة في الصدر على الرئتين والممرات الهوائية، فيظهر سعال جاف مستمر أو صعوبة تنفس.
- ألم أو انتفاخ البطن: قد يؤدي تضخم عقد البطن أو الطحال إلى انتفاخه والشعور بالامتلاء والألم، ويزيد فقد الشهية لدى بعض المرضى بسبب الشبع المبكر.
- تورم الذراعين والساقين: قد تنشأ وذمة (تورم) في الساقين أو الكاحلين أو الذراع بسبب انسداد الدوران اللمفاوي.
- حكة الجلد: قد تكون غير المفسرة والمستمرة في أي موضع من الجسم، أي الحكة ، علامة للّيمفوما. ويشكو بعض مرضاها حكة جلدية واسعة.
- عدوى متكررة: لأن اللمفوما تضعف المناعة، قد تتكرر العدوى أكثر من المعتاد أو تطول مدتها.
- أعراض أخرى: قد تظهر نادرا علامات كالصداع والخدر والطفح الجلدي. لكنها ليست خاصة باللمفوما وتُقيّم عادة مع حالات أخرى.
مهم: إذا كانت لديكم عقد محسوسة متورمة في العنق أو الإبط أو الأربية، ولم تتحسن خلال 2-3 أسابيع، فراجعوا الطبيب حتما. فتورم العدوى يعود عادة لطبيعته بسرعة، بينما لا يختفي تلقائيا في اللمفوما أو يزداد تدريجيا.
أعراض لمفوما هودجكين
تشبه عموما أعراض اللمفوما المذكورة. ولدى معظم المرضى تورم عنقي غير مؤلم وحمى وتعرق ليلي ونقص وزن. لكن بعض الأعراض أكثر احتمالا في هودجكين من الأنواع الأخرى:
- حكة شديدة: تعاني نسبة مهمة من مرضى هودجكين حكة جلدية شديدة وواسعة. وقد تكون من العلامات الأولى، وتستدعي التفكير بهودجكين إذا لم تُعز لأسباب أخرى.
- ألم العقد بعد الكحول: رغم ندرته، قد يحدث ألم في العقد المتضخمة بعد تناول الكحول كعرض خاص بهودجكين. فقد يلاحظ المريض ألما أو وجعا في عقدة عنقية متورمة بعد وقت قصير من الشرب. وهو غير شائع لكنه نوعي جدا.
قد توجد بعض الأعراض المذكورة أو كلها لدى المشخصين بهودجكين. وخصوصا الحمى, التعرق و نقص الوزن التي تشكل ثلاثية أعراض B تظهر بوضوح لدى قسم من مرضى هودجكين، وتهم في تحديد المرحلة أيضا (تُعبر عنها الفئة «B» في تصنيف المراحل، انظر أدناه).
هل تسبب اللمفوما الحكة؟
الحكة غير المفسرة شائعة لدى مرضى اللمفوما، وخصوصا في هودجكين، إذ إن الشديدة والواسعة من شكاوى الحكة يُبلغ عنها أكثر مقارنة بالأنواع الأخرى. وقد ترتبط بتهيج الجلد بمواد تُفرز بسبب اللمفوما. وقد تظهر في غير هودجكين أيضا، لكنها قد تكون أقل وضوحا. وإذا كانت الحكة طويلة ومقاومة للعلاج وترافقت مع تورم العقد أو التعرق الليلي ونقص الوزن، فيجب استشارة الطبيب لاحتمال لمفوما كامنة.
كيف تُشخص اللمفوما؟
التشخيص المبكر حاسم لنجاح العلاج، لكن لا يوجد اختبار فحص روتيني للّيمفوما لدى الأصحاء (فحص خاص ضمن check-up). وعادة يراجع المرضى بسبب الأعراض، ثم تُشخص بالتقييمات. لتشخيص اللمفوما، يمكن تلخيص خطوات الطبيب والاختبارات كما يلي:
- القصة المرضية والفحص الجسدي: يستمع الطبيب للشكاوى تفصيليا ويراجع التاريخ الصحي، ثم يفحص مناطق احتمال تضخم العقد. ويجس العنق وفوق الترقوتين والإبطين والأربيتين بحثا عن تورم غير طبيعي. كما يفحص البطن لتضخم الطحال والكبد.
- الخزعة: أهم اختبار لتأكيد التشخيص هو الخزعة. ويجب استئصال عقدة متورمة كاملة أو جزء منها جراحيا وفحصها مجهريا في مختبر الأمراض. وتحدد وجود خلايا اللمفوما، ونوعها هودجكين أو غيره ونوعها الفرعي. (يشخص اختصاصي الأمراض هودجكين عند رؤية Reed-Sternberg، ويحدد بأصبغة خاصة أيضا منشأ الورم من خلايا B أو T).
- تحاليل الدم: تُجرى صورة دم كاملة (CBC) ووظائف الكبد والكلى وLDH لدعم علامات اللمفوما وتقييم الصحة العامة. وقد تظهر زيادة LDH وانخفاض بعض قيم الدم كاللمفاويات والحمراء والصفائح.
- طرق التصوير: بعد التشخيص بالخزعة، تُجرى فحوص تصوير لتحديد مدى الانتشار (المرحلة). وأكثرها استخداما التصوير المقطعي المحوسب (BT) و التصوير المقطعي بالإصدار البوزيتروني (تصوير PET). ويكشف PET-BT بؤر اللمفوما النشطة في مناطق كثيرة دفعة واحدة. ويمكن استخدام الرنين المغناطيسي (MR) عند الحاجة.
- خزعة النخاع: لرؤية الانتشار إلى النخاع، خصوصا في المراحل المتقدمة أو الأنواع العدوانية، قد تُؤخذ خزعة من عظم الورك تحت التخدير الموضعي.
- فحص السائل الدماغي الشوكي (BOS): نادرا، عند الاشتباه بانتشار إلى الجهاز العصبي المركزي، يُسحب السائل بالبزل القطني لفحصه (وقد يُجرى وقائيا في بعض الأنواع البائية العدوانية).

تتيح الفحوص السابقة تشخيص اللمفوما وفهم نوعها وانتشارها، ثم على ضوء النتائج فإن الطبيب يحدد مرحلة اللمفوما ويضع خطة العلاج.
ما مراحل اللمفوما؟
بعد التشخيص، لتحديد مدى انتشار السرطان في الجسم، يُجرى تحديد المرحلة . وتوجد أربع مراحل أساسية، تعبر كل منها عن مدى الانتشار:
- المرحلة I: يوجد الورم في منطقة عقدية واحدة أو عضو لمفاوي واحد (مثل الطحال وحده). والمرض محدود في منطقة من الجسم.
- المرحلة II: انتشر السرطان إلى أكثر من منطقة عقدية في جانب واحد فقط من الحجاب الحاجز (الصدر فقط أو البطن فقط). أي يوجد في منطقتين أو أكثر، لكنه محدود بالنصف العلوي أو السفلي.
- المرحلة III: انتشرت اللمفوما إلى مناطق عقدية على جانبي الحجاب، مثل الصدر والبطن معا. وقد تصيب العقد فوقه وتحته، أو تنتشر للأعضاء المجاورة للأعضاء اللمفاوية.
- المرحلة IV: تجاوز المرض الجهاز اللمفاوي إلى أعضاء بعيدة خارجه، كالنخاع والكبد. وهي الأكثر تقدما، وقد أصبح المرض جهازيا.

عند تحديد المرحلة، يُضاف إلى الأرقام الرومانية أعلاه حرف A أو B أيضا. المرحلة B تدل على أعراض جهازية محددة: نقص وزن غير مفسر خلال آخر 6 أشهر يتجاوز %10، وحمى مجهولة السبب أعلى من 38°C، وتعرق ليلي شديد. وإذا غابت هذه الثلاثة فتسمى المرحلة A . فمثلا تعني «لمفوما المرحلة IIIB» انتشارا على جانبي الحجاب ووجود أعراض B (حمى وتعرق ونقص وزن). وإذا لم يُذكر حرف، تُعتبر A افتراضيا.
تؤدي المرحلة دورا مهما في خطة العلاج والإنذار (المسار). وعموما، تكون فرصة العلاج ونجاحه أعلى في المراحل المنخفضة (I-II)، وقد تتطلب المتقدمة علاجا أكثف، مع بقاء إمكان تحقيق نجاح مرتفع.
كيف تُعالج اللمفوما؟
علاج اللمفوما (علاج سرطان اللمف) يُخطط بحسب النوع (هودجكين أو غيره) والنوع الفرعي والمرحلة والصحة العامة. وقد يختلف الأنسب لكل مريض. وعموما فإن أبرز طرق علاج اللمفوما هي:
- العلاج الكيميائي (الدوائي): إعطاء أدوية مضادة للسرطان جهازيا لقتل خلاياه أو وقف نموها. وغالبا تشكل بروتوكولاته أساس علاج اللمفوما.
- العلاج الإشعاعي: تدمير النسيج اللمفاوي السرطاني موضعيا بأشعة عالية الطاقة. وقد يُضاف للكيميائي خصوصا في بعض هودجكين المبكرة أو الأنواع المحصورة بمنطقة واحدة.
- العلاجات الموجهة: أدوية ذكية تهاجم أهدافا جزيئية محددة على سطح خلايا اللمفوما أو داخلها. وتشمل الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (مثل ريتوكسيماب وبرنتوكسيماب فيدوتين)، وحققت نجاحات ثورية خصوصا في الأنواع البائية.
- العلاج المناعي: علاجات تقوي المناعة أو تدربها على استهداف السرطان. وتشمل بروتينات المناعة المضبوطة (مثبطات نقاط التفتيش) أو إعادة برمجة الخلايا T لمكافحة السرطان (العلاج الخلوي CAR-T).
- زرع الخلايا الجذعية: إعطاء خلايا جذعية دموية سليمة من المريض نفسه (ذاتي) أو متبرع مناسب (خيفي) لتجديد النخاع المتضرر بالكيميائي عالي الجرعة. ويُستخدم خصوصا عند النكس أو التقدم.
- العلاجات الداعمة: تخفف آثار العلاج وترفع جودة الحياة، ومنها الوقاية من العدوى وعوامل النمو ونقل الدم وعلاجات الأعراض.
قد تضم الخطة طريقة أو أكثر مما سبق. ففي اللمفوما المنتشرة كبيرة الخلايا B، وهي عدوانية شائعة، يكون النهج القياسي 6 دورات من R-CHOP ، وهو نظام كيميائي (ريتوكسيماب + سيكلوفوسفاميد ودوكسوروبيسين وفينكريستين وبريدنيزون). ويُسيطر به على المرض لدى نسبة كبيرة. وازدادت النجاحات بإضافة أدوية جديدة؛ فمثلا حسّن جمع بولاتوزوماب فيدوتين الموجه مع R-CHP البقاء دون تقدم لدى فئة خطورة معينة.
تُستخدم أيضا في هودجكين عادة نظم كيميائية مشتركة، ومن أشيعها ABVD (أدرياميسين وبليوميسين وفينبلاستين وداكاربازين). ويُشفى معظم مرضى هودجكين المبكر تماما بالكيميائي وحده أو مع إشعاع منخفض الجرعة. وتتطلب المتقدمة علاجا أكثف، ودخلتها عوامل موجهة جديدة أيضا، خصوصا الجسم المضاد وحيد النسيلة المستهدف لـ CD30، وهو Brentuximab vedotin (Adcetris)، الذي أُضيف للعلاج الأولي في بعض الحالات المتقدمة وحسّن النتائج. كما بدأ في هودجكين الناكس استخدام فئة العلاج المناعي ومنها بيمبروليزوماب وغيره من مثبطات PD-1.
يتنوع علاج غير هودجكين أكثر بحسب النوع الفرعي. فتبدأ الأنواع العدوانية مثل DLBCL بكيميائي عاجل ومكثف، بينما قد تُستخدم مراقبة دون علاج فوري («watch and wait») في الخاملة البطيئة. والجريبية مثلا مرض لا يُشفى تماما عادة، لكن يمكن ضبطه لسنوات. ويُخطط بدء العلاج واختياره بحذر بحسب الحالة السريرية. وخلال آخر 20 عاما، أطالت العلاجات الموجهة (كريتوكسيماب) والعوامل البيولوجية الجديدة حياة مرضى الأنواع الخاملة بوضوح أيضا.
في علاج اللمفوما، يُعد زرع الخلايا الجذعية خيارا مهما. وخصوصا لدى المقاومين أو الناكسين بعد العلاج، يتيح الكيميائي عالي الجرعة متبوعا بزرع ذاتي سيطرة طويلة لدى كثيرين. وقد يُنظر فيه بعد العلاجات الأولى بحسب الحالة (كالتوطيد للشباب مرتفعي الخطورة). أما الزرع الخيفي من متبرع فمخاطره أعلى، لكنه قد يشفي بعض المرضى المناسبين.
من أحدث الأساليب اليوم الطريقة المناعية المتقدمة المسماة العلاج بخلايا CAR-T . وتُجهز فيها خلايا T الذاتية مختبريا بالهندسة الجينية ثم تُعاد، فتستهدف الخلايا «المبرمجة» اللمفوما في الجسم. وحققت CAR-T نجاحا خصوصا في بعض غير هودجكين البائية المقاومة لعلاجات أخرى (مثل DLBCL، والبائية المنصفية الأولية، وبعض أشكال ابيضاض الدم/اللمفوما). وتوجد علاجات CAR-T معتمدة من FDA، ويمكن تطبيقها بمراكز معينة في بلدنا أيضا. وتُعد تطورا رائدا، ويُتوقع اتساع استخدامها مستقبلا.
رسم طبي يصور مفهوم النمو غير المنضبط لخلايا اللمفوما (سرطان اللمف) داخل العقدة. وتتكاثر اللمفاويات السرطانية غير الطبيعية داخلها فتسبب تضخمها الواضح.
باختصار، علاج اللمفوما مجال يمكن أن يحقق نتائج ناجحة للغاية. فمع العلاج يعيش أكثر من %80 من مرضى هودجكين ونسبة كبيرة من غير هودجكين طويلا (مع اختلاف النوع والمرحلة)، وترتفع النسب أكثر عند التشخيص المبكر. وإضافة للبروتوكولات الكيميائية والإشعاعية، تُطور سنويا أدوية موجهة ومناعية جديدة تحقق تقدما حتى في الحالات المقاومة سابقا. ويجب متابعة المرضى بانتظام وتدبير الآثار المحتملة أثناء العلاج. وبعد إتمامه تُجرى مراجعات دورية لكشف النكس مبكرا وإتاحة التدخل مجددا.
الخلاصة
اللمفوما نوع سرطان ينشأ من نمو غير منضبط للمفاويات، وهي جزء مهم من مناعتنا. وقد ينتشر المرض الذي يبدأ بالعقد إلى مناطق أخرى عبر الجهاز اللمفاوي. ولحسن الحظ، اللمفوما من السرطانات ذات فرصة علاج مرتفعة . وبالتشخيص المبكر والبروتوكولات الصحيحة، يُشفى كثيرون تماما أو يعيشون أصحاء سنوات طويلة. وإذا اشتبهتم بالأعراض (عقد متورمة لا تزول، تعرق ليلي، نقص وزن غير مفسر)، فراجعوا مؤسسة صحية دون تأخير. وتذكروا أن المستجدات الطبية تزيد النجاح باستمرار وتقدم نتائج تبعث الأمل للمرضى.
مع تمنياتنا بالصحة.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.