تفاعل البوليميراز المتسلسل 1983 – مطبعة المادة الوراثية

في عام 1983، وبينما كان عالم الكيمياء الحيوية كاري موليس يقود سيارته على طريق سريع في كاليفورنيا، خطرت له فكرة لنسخ خيط مجهري من المادة الوراثية مليارات المرات. ومنذ ذلك الحين استُخدمت هذه العملية في تطبيقات طبية لا حصر لها. وتحولت هذه الفكرة، أي تفاعل البوليميراز المتسلسل (Polymerase Chain Reaction – PCR)، إلى صناعة بمليار دولار، لكن موليس لم يحصل من صاحب عمله إلا على مكافأة قدرها 10,000 دولار. ولعل جائزة نوبل التي نالها بعد عشرة أعوام كانت بالنسبة إليه جائزة ترضية هائلة.
يحتاج العلماء عادةً، من أجل العمل، إلى كمية معينة من التسلسل الوراثي للـ DNA . لكن تقنية PCR الرائدة يمكن أن تبدأ بكمية ضئيلة لا تتجاوز جزيئًا واحدًا من DNA في محلول، بمساعدة إنزيم بوليميراز Taq الذي ينسخ DNA ويظل سليمًا حتى عند ارتفاع حرارة المحلول. (وقد عُزلبوليميراز Taq من بكتيريا مأخوذة من نبع ساخن في متنزه يلوستون الوطني بالولايات المتحدة.) وتُضاف إلى المزيج أيضًا بادئات، وهي مقاطع قصيرة من DNA ترتبط بعينة DNA في موضع قبل التسلسل قيد الدراسة وآخر بعده.
خلال دورات متكررة من التسخين والتبريد، يبدأ البوليميراز بسرعة في إنشاء المزيد والمزيد من نسخ عينة DNA بين البادئات. وتتيح الدورات الحرارية لخيوط DNA أن تنفصل ثم تجتمع مرارًا حسبما تتطلب عملية النسخ.
يُستخدم PCR في مجالات عديدة؛
- الكشف عن مسببات الأمراض المنقولة بالغذاء
- تشخيص الأمراض الوراثية
- تقييم مستوى فيروسات HIV لدى مرضى الإيدز
- اختبارات إثبات الأبوة
- العثور على المجرمين اعتمادًا على آثار DNA المتروكة في مسرح الجريمة
- دراسة DNA في الأحافير
كما أدى PCR دورًا كبيرًا في تقدم مشروع الجينوم البشري.
تكتب الصحفية الطبية تابيثا بوليج:
«يفعل PCR للمادة الوراثية ما فعل اختراع المطبعة للمادة المكتوبة؛ إذ يجعل النسخ سهلًا ورخيصًا ومتاحًا.»
أما نيويورك تايمز فتصف اختراع موليس على النحو الآتي:
«يمكن تقسيم علم الأحياء إلى حقبتين: ما قبل PCR وما بعد PCR.»
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: كاري بانكس موليس (وُلد عام 1944)
- الموضوع السابق: علم التخلق 1983 – علاقة العوامل البيئية بالجينات
- الموضوع التالي: القرحات الهضمية والبكتيريا 1984 – الملوية البوابية
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.