يمكن عكس مقاومة أدوية السرطان – استهداف أصعب السرطانات

في هذا المقال
منذ زمن طويل، يلجأ الأطباء والمرضى في علاج السرطان إلى ثلاث طرائق رئيسية لاستهداف الخلايا المريضة: العلاج الكيميائي والإشعاع والتدخل الجراحي.
لكن في 4 يوليو 2024، Nature Materials نُشر في المجلة بحث جديد يشير إلى أن تعديل النسيج المحيط بهذه الخلايا، وهي استراتيجية تُعرف باسم «العلاجات الميكانيكية»، وهي استراتيجية بهذا الاسم، في خفض مقاومة الأدوية و سرطان البنكرياس وغيره من السرطانات الصعبة العلاج، قد يؤدي دورًا حاسمًا في زيادة معدلات البقاء على قيد الحياة.
درع السرطان: البيئة المكروية للورم
يقول المؤلف الأول للدراسة، باور ليسافاج، الباحث بعد الدكتوراه في قسم الهندسة الحيوية بجامعة ستانفورد: «تُظهر دراستنا أهمية البيئة المكروية للورم وخصائصها في تحديد كيفية تقدم السرطان واستجابته للعلاج الدوائي. وتُظهر أيضًا إمكان عكس المقاومة الكيميائية، أي مقاومة دواء السرطان."
يبلغ معدل البقاء لمدة 5 سنوات في سرطان البنكرياس نحو %7، ولم يتغير هذا المعدل كثيرًا منذ اعتماد جيمسيتابين كدواء كيميائي للخط الأول في عام 1996.
يبدو سرطان البنكرياس مختلفًا عن سرطانات كثيرة. فهو يتكون، بدلًا من كتلة ورمية، من جزر خلايا سرطانية يحيط بها نسيج ليفي شديد الكثافة، أي المصفوفة خارج الخلايا. وقد يخل هذا النسيج ببنية الأوعية الدموية المرتبطة بالورم ويمنع وصول الأدوية إليه.
لإجراء الدراسة، صمم ليسافاج وفريقه بالهندسة نسيجًا بنكرياسيًا اصطناعيًا لكنه واقعي وثلاثي الأبعاد، بصلابات وخصائص كيميائية حيوية مختلفة. ثم وضعوا فيه قطعًا ورمية حقيقية مأخوذة من مرضى سرطان البنكرياس، وراقبوا نموها وحاولوا قتلها بالأدوية.
وجدوا أن الخلايا التي تنمو في مصفوفة صلبة أشد مقاومة للعلاج الكيميائي من التي تنمو في مصفوفة لينة. لكن القصة لم تنته هنا.
ووجدوا أيضًا أن بروتين تقوية النسيج المسمى حمض الهيالورونيك، الموجود بكميات كبيرة في الأنسجة الصلبة، يرسل إشارات تدفع الخلايا السرطانية لتطوير مضخات صغيرة على أسطحها تطرد الأدوية إلى الخارج قبل أن تعطلها.
مفتاح الأنسجة الصلبة: كسر المقاومة الكيميائية عبر مستقبل CD44
درس الباحثون تأثير الأدوية بتغيير صلابة النسيج المحيط بالخلايا السرطانية. واختبروا حالتين مختلفتين:
-
النسيج اللين: عندما نقلوا الخلايا السرطانية إلى نسيج أكثر ليونة، وجدوا أن أدوية العلاج الكيميائي أصبحت فعالة مجددًا عليها.
-
حجب مستقبل CD44: عندما حجبوا مستقبل حمض الهيالورونيك (CD44)، الموجود في النسيج الصلب والذي يساعد الخلايا على طرد الأدوية، لاحظوا أيضًا فعالية أدوية العلاج الكيميائي.
أي إن خفض صلابة النسيج المحيط بالخلايا، أو حجب مستقبل CD44 الذي يسبب تطور مقاومتها للأدوية، زاد قدرة أدوية العلاج الكيميائي على تدمير الخلايا السرطانية. وقد يفتح ذلك مسارًا جديدًا لعلاج السرطانات المقاومة للعلاج الكيميائي.
تقول سارة هايلشورن، أستاذة علوم وهندسة المواد بجامعة ستانفورد، وهي مؤلفة أخرى للدراسة: «يُظهر هذا أننا إذا استطعنا تعطيل إشارة الصلابة المنقولة عبر مستقبل CD44، فقد نتمكن من جعل سرطان البنكرياس لدى المرضى قابلًا للعلاج مجددًا بالعلاج الكيميائي المعتاد. وتشير هذه النتائج إلى اتجاه مثير لتطوير أدوية جديدة."
استهداف الأنسجة المجاورة: نهج جديد لمواجهة المقاومة الكيميائية
ليست هذه أول دراسة تشير إلى أن استهداف البيئة المكروية المحيطة بالورم كيميائيًا قد يؤثر في كيفية استجابة المرضى للعلاج.
في دراسة سريرية، أُعطي مرضى سرطان البنكرياس النقيلي دواءً تجريبيًا لتثبيط عامل نمو النسيج الضام، وهو بروتين، وخفض النسيج الليفي وجعل أورام البنكرياس قابلة للاستئصال الجراحي. ولم تُنشر النتائج بعد.
دراسة أخرى، تشير إلى أن لوسارتان، وهو دواء شائع لضغط الدم، قد يزيد البقاء لدى مرضى سرطان البنكرياس المتقدم عندما يُعطى مع العلاج الكيميائي والإشعاعي، وذلك بتحسين صحة الأوعية الدموية التي تحمل الأدوية إلى الورم جزئيًا.
تحديات العلاجات الميكانيكية وإمكاناتها المستقبلية
ينبغي معرفة أن دراسات أخرى لهذه النُهج العلاجية الميكانيكية أفضت إلى نتائج متعارضة.
لا شك في أن تركيب النسيج المحيط بالسرطان قد يؤثر في كيفية تقدم المرض أو استجابته للأدوية. لكن هذه العملية معقدة جدًا. وليس الأمر بهذه البساطة التي تسمح بالقول إن النسيج يجب تليينه أو تقسيته لتغيير نتيجة علاج المريض.
أظهرت بعض الأبحاث أن النسيج يتصلب عند ظهور السرطان، فيمنع بذلك انتشاره. فمثلًا، في سرطان البنكرياس المنتشر إلى الكبد، أُجريت دراسة على الحيوانات، وفيها أدت الأدوية المعطاة لتليين النسيج المحيط إلى تسريع نمو الورم وخفض معدلات البقاء.
يجب أن يكون أي دواء مصمم للتأثير في المصفوفة خارج الخلايا شديد التوضع، كيلا يضر بأنسجة أخرى، مثل العظم أو عضلة القلب.
قد تؤدي الأعضاء أو الأنسجة المزروعة اصطناعيًا دورًا مهمًا في اختبار كيفية عمل الأدوية أو عدم عملها. وقد يستطيع الأطباء مستقبلًا أخذ قطعة من ورم المريض وزراعتها في نسيج اصطناعي، ورؤية كيفية تأثير أدوية مختلفة معدلة للنسيج في علاجات مختلفة. وقد يُحدث ذلك ثورة في تخصيص العلاجات.
لا يقتصر هذا النهج على سرطان البنكرياس. فالمصفوفة خارج الخلايا في جميع أنحاء الجسم تتفاعل مع سرطانات مختلفة. وإذا استطعنا أخذ مريض لديه ورم مقاوم للعلاج الكيميائي وجعل ورمه حساسًا للعلاجات الحالية، فيمكننا منح المرضى فرصة ثانية.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.