العين الزجاجية عام 2800 قبل الميلاد – التاريخ القديم المدهش للعين الاصطناعية

كتب تشارلز ديكنز عن مدير مدرسة شرير في نيكولاس نيكلبي: «كانت له عين واحدة، بينما كان التحيز الشائع يميل إلى وجود اثنتين.» وفي الواقع، فإن فقدان العين بسبب مرض أو عيب خلقي أو حادث تجربة عاطفية عميقة لأسباب تجميلية واجتماعية ووظيفية.
لا تعوض العيون الاصطناعية بصر الشخص، لكنها قد تملأ الحجاج، بل قد تُثبَّت بالعضلات لتوفير حركات العين الطبيعية. ويفقد أكثر من 10 آلاف شخص أعينهم سنويًا اليوم. ورغم أن «العيون الزجاجية» تتبادر عادةً إلى الذهن لهذا الغرض، فإن معظم العيون الاصطناعية تُصنع الآن من البلاستيك.
ومن المثير للاهتمام أن أقدم عين اصطناعية معروفةاكتُشفت في هيكل امرأة طولها 1,8 متر في آثار المدينة المحروقة، وهي مدينة قديمة في جنوب شرق إيران، قبل نحو 5.000 عام. وهذه العين الاصطناعية نصف كروية، وتتكون من قار طبيعي مخلوط بدهن حيواني. ويغطي سطحها غشاء رقيق من الذهب منقوش بقزحية دائرية وخطوط ذهبية كنمط أشعة الشمس. ولم تُصمم العين الاصطناعية لتقليد عين حقيقية، لكن لو كانت هذه المرأة الطويلة شخصية تُعد مقدسة، لربما لمعَت العين وأعطت انطباعًا بأنها تملك قوى خاصة.
في عام 1579، اخترع سكان البندقية أول عيون اصطناعية مصنوعة من قشور زجاجية رقيقة تُوضع خلف الجفنين.
وفي عام 1884، وُضعت أحيانًا كرة زجاجية في موضع مقلة العين الطبيعية لاستعادة الحجم المفقود وإتاحة حركة العين الاصطناعية. وكان حرفيون ألمان يجوبون الولايات المتحدة، يصنعون عيونًا خاصة عند الحاجة، وبدأ صانعو العيون الاصطناعية (المتخصصون في صناعة بدائل العين) الاحتفاظ بمئات العيون الجاهزة في مخزونهم. وفي عام 1943، عندما تعذر تصدير زجاج الكريوليت الألماني المتفوق أثناء الحرب العالمية II، بدأ فنيو الجيش الأمريكي تركيب عيون بلاستيكية للجنود الجرحى.
يطور الباحثون حاليًا غرسات مختلفة تُلصق بالشبكية لاستعادة الرؤية باستخدام إلكترونيات دقيقة متطورة تتواصل مع العصب البصري أو القشرة البصرية في الدماغ.
وصف صورة المقال: السرطانة (ورم خبيث)، بسببها استُؤصلت العين اليمنى (أُزيلت جراحيًا) لدى مريض استُخدم له بديل حجاجي مصنوع من الزجاج والسيليكون.
- الموضوع السابق: الغرز (الخياطة) عام 3000 قبل الميلاد – ما زالت من أساسيات الطب
- الموضوع التالي: الختان عام 2400 قبل الميلاد – أقدم لغز في تاريخ الجراحة
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.