فراسة الدماغ 1796 – ولادة طب الأعصاب

في 1796، اقترح عالم التشريح العصبي الألماني Franz Joseph Gall أن الدماغ يتكون من سلسلة من 27 عضوًا، وأن كل عضو يرتبط بقدرة عقلية أو سمة شخصية. ورغم معرفتنا اليوم بأن مناطق الدماغ المختلفة متخصصة بالفعل في وظائف مختلفة، فإن مقاربته افترضت إمكان استنتاج الأحجام النسبية والأنشطة للأعضاء الافتراضية الـ27 من حجم المساحات والنتوءات فوق الجمجمة.
من سنوات 1820 إلى سنوات 1840، أخذ كثيرون فراسة الدماغ بجدية، وتغلغل المفهوم في الروايات والثقافة الشعبية. واستشار الناس خبراءه لاتخاذ قرارات التوظيف ومستقبل الطفل والزواج. بل إن الملكة Victoria حللت رؤوس أطفالها. وكان يُعتقد أن خبيرًا مدربًا يستطيع بمجرد تحسس نتوءات الرأس وحدوده استنتاج سمات متعلقة بـ27 «عضوًا»، مثل «حب الأبناء» و«العطف والصداقة» و«الكبرياء» و«حاسة اللغة والكلام» و «التدين» وغيرها من الصفات.
فراسة الدماغعلم زائف (علم كاذب) شاع في القرنين 18 و19، ويزعم أن مناطق محددة من الدماغ البشري تقابل قدرات عقلية وسمات شخصية محددة. وطرحه الطبيب النمساوي Franz Joseph Gall.
العلم الزائف أو العلم الكاذب (بالإنجليزية pseudoscience) اسم يُطلق على مجموعة الادعاءات والمعتقدات والمعارف والممارسات المطروحة بحجج علمية، لكنها لا تستوفي معايير البحث العلمي، مثل المواد والمنهج وقابلية الاختبار، أو لا تدعمها أبحاث علمية كافية.
تقوم فراسة الدماغ على فكرة أن مناطق الدماغ المختلفة لها وظائف مختلفة. واعتقد خبراؤها أن شكل الجمجمة البشرية ونتوءاتها يدل على تطور هذه المناطق، ويوفر معلومات عن وظائفها. وبذلك كانوا يستطيعون تقييم سمات الشخصية والقدرات بدراستها وتحليل بنية الجمجمة.
عند تقسيم الجمجمة إلى مناطق، فحص Gall جماجم أشخاص من «أطراف» المجتمع، مثل الكتاب والشعراء والمجرمين والمرضى النفسيين. ولدعم ارتباطاته جمع أكثر من 300 جمجمة ، وجعلها مادة لدراسته.
وفقًا لفحوص Gall، كانت سمة «السلوك الميال للعنف» تقع فوق الأذن، وترتبط بنتوء مشترك لاحظه لدى طالب يعذب الحيوانات وصيدلي أصبح جلادًا. ومن اللافت أنه اعتقد أيضًا أن من بين 27 سمة، يمكن إظهار الكفاءة في 19 لدى الحيوانات.
جعل الطبيب الألماني Johann Spurzheim، الذي اشتهر بمحاضراته في فراسة الدماغ، نظرية Gall أكثر قبولًا عبر «القتل» و «السرقة» ، وهما عضوان قام «بإزالتهما» ، وإضافة بضعة مناطق أخرى لفراسة الدماغ.
رغم اعتبار فراسة الدماغ اليوم علمًا زائفًا، فقد أدت دورًا مهمًا في تاريخ طب الأعصاب بتركيزها على فكرة تخصص مناطق الدماغ.
شرح صورة المقال: مخطط لفراسة الدماغ من People’s Cyclopedia of Universal Knowledge (1883)
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: Franz Joseph Gall (1758 – 1828)، Johann Gaspar Spurzheim (1776 – 1832)
- الموضوع السابق: الطب التكميلي أو البديل (TAT) – 1796
- الموضوع التالي: لقاح الجدري 1798 – أول لقاح في التاريخ
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.