حاصرات بيتا – ثورة في تصميم الأدوية

أحدث الطبيب الاسكتلندي جيمس بلاك ثورة في صناعة الأدوية بتصميمها العقلاني والموجه. وبفضل هذا النهج أنقذ حياة ملايين الناس، وابتكر أول أدوية في العالم تحقق مليارات الدولارات.
لاحظ بلاك هرمونًا يزداد إفرازه في أوقات التوتر، فيرفع معدل ضربات القلب ويتطلب إمداد عضلته بمزيد من الأكسجين، وهو الأدرينالين ، المعروف أيضًا باسم الإبينفرين وهو الاسم الآخر لهذا الهرمون. واعتقد أنه إذا استطاع تخفيف هذا الإجهاد فقد ينفع الأشخاص الذين تعاني قلوبهم الضعف.
ووجه اهتمامه إلى مستقبلات بيتا، وهي مواضع على عضلة القلب يرتبط بها الأدرينالين لدفعه إلى العمل أكثر. واعتقد بلاك أنه إذا استطاع تصميم دواء يشبه جزيء الأدرينالين بنيويًا، فقد يرتبط هذا الجزيء بالمستقبل ويمنع أثر الأدرينالين. وكان ذلك أشبه بوضع علكة في قفل لمنع المفتاح من فتحه. وبدلًا من الاعتماد على مادة كيميائية موجودة في الطبيعة، اتبع بلاك وزملاؤه عملية عقلانية وواعية لتصميم الدواء، مستخدمين فهمهم العميق للعمليات الجزيئية والفيزيولوجية والأهداف البيولوجية.
في أوائل أعوام 1960، اكتشف بلاك أول دواء مهم سريريًا من حاصرات بيتا ، وهو بروبرانولول. ومنذ ذلك الحين أدت حاصرات بيتا أدوارًا مهمة في حماية القلب بعد النوبة القلبية وفي علاج الحالات التالية:
- الذبحة الصدرية (ألم ناجم عن نقص الدم والأكسجين الواصلين إلى القلب)
- ارتفاع ضغط الدم
- اضطرابات نظم القلب
- الشقيقة
- قلق الأداء (مثلًا لدى الموسيقيين والمتحدثين أمام الجمهور)
- الزرق (حالة ترتبط عادة بارتفاع الضغط في العين)
استُخدمت حاصرات بيتا أيضًا لدى الجراحين والرماة ورماة السهام لتقليل الرعاش وتحسين الأداء. لكن اللجنة الأولمبية الدولية حظرت هذه الأدوية.
نال بلاك بفضل عمله في تصميم الأدوية، بما فيها سيميتيدين (الاسم التجاري Tagamet) المستخدم لعلاج قرحات المعدة، جائزة نوبل عام 1988. وعندما أُبلغ بفوزه، قال مازحًا: «ليت حاصرات بيتا كانت معي» .
شرح صورة المقال: جيمس وايت بلاك
الشخصية التاريخية المذكورة في المقال: جيمس وايت بلاك (1924–2010)
- الموضوع السابق: رأب الأوعية 1964 – علاج الأوعية الدموية المسدودة والمتضيقة
- الموضوع التالي: زرع اليد 1964 – رحلة من النجاح إلى الرفض
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.