هل تؤثر زيادة الوزن بعد تشخيص سرطان الثدي في مدة الحياة؟

في هذا المقال
عند ذكر السرطان، لا يزال كثيرون يتخيلون مرضى هزيلين فاقدي الشهية والقوة. لكن خصوصًا لدى المشخّصين في مرحلة مبكرة ومع بروتوكولات العلاج الحديثة، تغير هذا المشهد كثيرًا. وتوضح أبحاث السنوات الأخيرة أن قسمًا مهمًا من مرضى السرطان أثناء العلاج يزداد وزنهم ، وقد يؤثر ذلك في نجاح العلاج والبقاء البعيد المدى.
مثلًا، في دراسة أُجريت بعد تشخيص سرطان الثدي, تبين أن %67 من المرضى بلغوا زيادة الوزن أو السمنة خلال سنتين بعد التشخيص وفق النتائج.
من أسباب هذه الزيادة العلاجات الهرمونية وخصوصًا استعمال الكورتيزون، وزيادة الشهية المرتبطة بالعلاج، وقلة النشاط البدني. وقد يزيد الكورتيزون الشهية ويحفز تخزين الدهون بتأثيرات شبيهة بالكورتيزول.
هل هذه الكيلوغرامات بعد التشخيص مشكلة جمالية فقط، أم تزيد خطر الوفاة بسرطان الثدي أيضًا؟ مؤتمر سرطان الثدي لعام 2025 للجمعية الأوروبية لطب الأورام (ESMO) شهد عرض بيانات جديدة تقدم أجوبة لافتة عن السؤال.

أساس الدراسة: 6803 نساء، ومتابعة 8.5 سنوات
أجرت هذه الدراسة الاستباقية بقيادة الدكتور Sixten Harborg من جامعة آرهوس، مستخدمة بيانات الدراسة العالمية المعروفة، Nurses’ Health Study ، وفحصت تغير الوزن قبل التشخيص وبعده. وشملت الدراسة من شُخّصن بسرطان ثدي نقيلي-غير من حيث الانتشار، وعددهن 6803 نساء ضمن الدراسة.
صُنفت المشاركات بحسب وزنهن قبل التشخيص، وقُسم تغير الوزن بعده كما يلي:
-
وزن مستقر: تغير بين –%2 و+%2
-
فقد وزن متوسط: –%2 إلى –%5
-
فقد وزن شديد: أكثر من –%5
-
زيادة وزن متوسطة: +%2 إلى +%5
-
زيادة وزن شديدة: أكثر من +%5
خلال المتابعة، توفيت 1179 امرأة بسبب سرطان الثدي.
📊 النتائج الرئيسية: زيادة الوزن بأكثر من +%5 ترفع الخطر
لدى من زاد وزنهن بشدة بعد التشخيص، كان خطر الوفاة بسرطان الثدي أعلى بدرجة مهمة مقارنة بثابتات الوزن:
➤ بين النساء اللواتي زاد وزنهن بعد تشخيص سرطان الثدي، كان خطر الوفاة عمومًا أعلى بنسبة %26 بحسب الدراسة.
➤ وإذا كان الشخص طبيعي الوزن قبل التشخيص، فإن الوزن المكتسب بعد العلاج يرفع هذا الخطر بنسبة %32.
➤ ذوات الزيادة الطفيفة في الوزن قبل التشخيص (أي زائدات الوزن دون سمنة)، فإن الخطر لديهن يرتفع حتى %37.
➤ لكن إذا كانت المريضة مصابة بالسمنة أصلًا، فإن الوزن الإضافي بعد التشخيص لا يزيد هذا الخطر بدرجة ذات دلالة.
📌 أي إن: زيادة الوزن تؤثر أكثر في ذوات الوزن الطبيعي أو الزائد قليلًا. لذلك ضبط الوزن أثناء العلاج عامل مهم في مكافحة المرض.
وماذا عن فقد الوزن؟
في الدراسة، لدى من فقدن وزنًا شديدًا بعد التشخيص، بدا خطر الوفاة مرتفعًا بعض الشيء أيضًا، لكن دون دلالة إحصائية:
-
فقد الوزن الشديد: خطر أعلى بنسبة %14، لكنه غير دال إحصائيًا (فاصل الثقة %95: 0.96–1.34)
لم تُظهر تغيرات الوزن المتوسطة، سواء الفقد أو الزيادة، أي تأثير مهم.
تعليق: «الوقاية أكثر فاعلية من العلاج»
هذه النتائج «تحذير مهم» خصوصًا للنساء ذوات الوزن الصحي أو الزائد قليلًا. وقد يكون ذلك بسبب ارتفاع خطر المصابات بالسمنة أصلًا عند التشخيص، كما ذُكر.
كذلك، في تحليل تلوي حديث ضم 64 دراسة، ارتبط ارتفاع مؤشر كتلة الجسم (BMI) بعد التشخيص بـ:
-
زيادة خطر الوفاة العام
-
زيادة خطر الوفاة الخاص بسرطان الثدي
-
زيادة خطر تطور سرطان ثدي أولي ثانٍ بحسب النتائج.
تدخلات واعدة: دراسة BWEL
فماذا يمكن فعله؟
دراسة BWEL (فقدان الوزن في سرطان الثدي) قد تقدم مثالًا للجواب. وشملت من أكملن علاجهن خلال 14 شهرًا بعد التشخيص، بمؤشر كتلة جسم ≥27، وعددهن أكثر من 3100 امرأة ضمن الدراسة.
بفضل برنامج فقد وزن قائم على الهاتف، حققت المشاركات:
-
فقد وزن ذي أهمية سريرية وقابل للاستمرار طوال 12 شهرًا خلال البرنامج.
-
تحسنًا في مقاومة الإنسولين والواسمات الاستقلابية أيضًا.
إضافة إلى ذلك، في دراسة كبيرة أخرى عن الحمية والسرطان, تأكد أن فقد الوزن الطفيف حتى لدى النساء فوق 50 عامًا يقلل خطر سرطان الثدي بحسب نتائجها.
النتيجة: قد يكون منع زيادة الوزن أهم من إنقاصه
ضبط الوزن بعد سرطان الثدي ليس مسألة جمالية فقط، بل عامل حيوي يحدد مسار المرض. وتقول لنا النتائج الجديدة بوضوح:
👉 الزيادة الشديدة بعد التشخيص ترفع خطر الوفاة، خصوصًا لدى ذوات الوزن الصحي أو الزائد.
لذلك ينبغي ألا يهمل المرضى والمهنيون الصحيون متابعة التغذية والنشاط البدني ونمط الحياة بعد العلاج.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.