هل يبدأ علاج سرطان المستقيم بالجراحة مباشرة أم بالعلاج الكيميائي الإشعاعي؟

في هذا المقال
ينشأ نحو %39 من سرطانات القولون والمستقيم في المستقيم، الذي يشكل الجزء الأخير من الأمعاء الغليظة بطول نحو 12-15 cm. وتختلف منطقة المستقيم عن القولون في بعض جوانب التشريح والوظيفة والاستجابة للعلاج. ويكون نحو %35-40 من سرطانات المستقيم عند التشخيص في المرحلة 2 أو 3. ولتقليل خطر عودة السرطان في منطقة المستقيم بعد العلاج لدى هؤلاء المرضى، يُطبق ويُوصى على نطاق واسع بالعلاج الكيميائي الإشعاعي (KRT) قبل الجراحة. لكن هناك قلق متزايد بين أطباء الأورام من أن هذا النهج قد يؤدي إلى الإفراط في العلاج. والتحدي الأكبر هنا هو أفضل طريقة لتحديد المرضى الذين يمكن أن يحققوا نتائج جيدة بعلاج أقل كثافة.
- سرطان المستقيم في المرحلة II: في هذه المرحلة، يكون الورم قد انتشر في جميع طبقات جدار المستقيم، لكنه لم ينتشر إلى العقد اللمفاوية.
- سرطان المستقيم في المرحلة III: في هذه المرحلة، يكون الورم قد انتشر إلى العقد اللمفاوية القريبة، لكنه لم ينتشر إلى أعضاء أو أنسجة بعيدة.
الفروق بين سرطان المستقيم وسرطان القولون
يتشابه سرطان المستقيم وسرطان القولون في جوانب عديدة، لكنهما يُظهران أيضًا فروقًا مهمة في التشريح والبيولوجيا والاستجابة للعلاج.
- الفروق التشريحية: يقع المستقيم في حيز محدود داخل الحوض وتحيط به بنى حساسة عديدة، ما قد يعقد التدخل الجراحي. أما القولون فيقع بحرية أكبر في تجويف البطن، وتكون البنى المحيطة أقل حساسية.
- الفروق البيولوجية: يرتبط سرطان المستقيم وسرطان القولون عادة بتغيرات وراثية مختلفة. وقد تؤثر هذه الفروق الوراثية في نمو الأورام وانتشارها واستجابتها للعلاج.
- الاستجابة للعلاج: تميل سرطانات المستقيم إلى الاستجابة للعلاج الإشعاعي أفضل من سرطانات القولون. ولذلك يُستخدم في علاجها عادة العلاج الإشعاعي التمهيدي (لتصغير الورم قبل الجراحة). أما في علاج سرطان القولون فلا يُستخدم العلاج الإشعاعي عادة.
كما يكون علاج سرطان المستقيم أكثر تعقيدًا عادة بسبب نتائجه الوظيفية، التي قد تؤدي إلى مشكلات في جودة الحياة، مثل التحكم في التغوط بعد الجراحة. ويؤدي ذلك دورًا مهمًا في تقييم الخيارات العلاجية والنقاشات مع المرضى.
يقترح فريق ألماني، في Journal of Clinical Oncologyفي مقال نُشر في 19 يونيو، استخدام MRG (التصوير بالرنين المغناطيسي) قبل الجراحة لتقييم وجود الورم. وبحسب هذا النهج، إذا لم تتأثر اللفافة المسراقية المستقيمية (MRF)، يُستأصل الورم بالجراحة مباشرة، أما المرضى الذين تأثرت لديهم MRF فيحتاجون إلى علاج كيميائي إشعاعي تمهيدي (قبل الجراحة) لتصغير الورم.
عامل مهم في تحديد علاج سرطان المستقيم: إصابة اللفافة المسراقية المستقيمية (MRF)
اللفافة المسراقية المستقيمية (MRF): مسراق المستقيم طبقة من النسيج الدهني تحيط بالمستقيم وتحتوي على جزء كبير من التصريف اللمفاوي. أما اللفافة المسراقية المستقيمية فهي طبقة رقيقة من النسيج الضام تحيط بهذا النسيج الدهني وتحده. ويكون مسار انتشار سرطان المستقيم عادة داخل هذا المسراق، ولذلك فإن MRF بالغة الأهمية في علاجه.
الاستئصال الكلي لمسراق المستقيم (TME): يُعد TME المعيار الذهبي الجراحي لعلاج سرطان المستقيم. وفي هذه التقنية، يزيل الجراح الورم ومسراق المستقيم المحيط به بالكامل ضمن اللفافة التي تحده. ويمنع ذلك الانتشار اللمفاوي للورم، ويقلل خطر النكس الموضعي (عودة السرطان).
أهمية MRF لسرطان المستقيم في المرحلتين II وIII
في سرطان المستقيم، يؤثر انتشار الورم إلى داخل اللفافة المسراقية المستقيمية من عدمه تأثيرًا كبيرًا في مسار المرض وخطة علاجه. وعندما يصيب الورم MRF، يكون مسار المرض أسوأ عادة، لأن ذلك يشير إلى إمكانية انتشار الورم بدرجة أكبر عبر الجهاز اللمفاوي.

خلال جراحة TME، يهدف الجراح، في الحالة المثالية، إلى إزالة الورم وMRF دون الإخلال بسلامتهما. وإذا أصاب الورم MRF أو تضررت أثناء الجراحة، تُسمى الحالة «MRF إيجابية»، وترتبط بخطر أعلى للنكس الموضعي. ولذلك يتلقى هؤلاء المرضى عادة علاجًا كيميائيًا إشعاعيًا تمهيديًا قبل الجراحة، قد يساعد على تصغير الورم وجعل MRF سلبية.
في هذا السياق، يكون تقييم حالة MRF مهمًا جدًا لتحديد مرحلة سرطان المستقيم ووضع أنسب خطة علاج. ويُستخدم لذلك عادة التصوير بالرنين المغناطيسي (MRG) قبل الجراحة، ما يساعد الأطباء على تحديد ما إذا كان الورم قد أصاب MRF، وبالتالي تحديد أنسب الخيارات العلاجية للمرضى.
من يمكنه تجنب العلاج الكيميائي الإشعاعي باستخدام MRG؟
يقيّم المقال موضوع حديثنا استخدام MRG لتقييم وجود الورم. وبحسب هذا النهج، إذا لم تتأثر اللفافة المسراقية المستقيمية (MRF)، يُستأصل الورم بالاستئصال الكلي لمسراق المستقيم (TME) وحده، أما المرضى الذين تأثرت لديهم MRF فيحتاجون إلى علاج كيميائي إشعاعي تمهيدي لتصغير الورم.
اختُبرت هذه الفكرة لدى مرضى سرطان المستقيم في المرحلتين II-III، وعددهم 884 مريضًا. وخضع 530 مريضًا ممن كانت MRF لديهم سليمة (بنسبة 60 بالمئة) مباشرة للاستئصال الكلي لمسراق المستقيم. وبلغ معدل عودة السرطان الموضعي خلال 5 سنوات في هذه المجموعة %2.9.
تصنيف المخاطر في سرطان المستقيم بحسب MRF
تُعد المسافة بين الورم واللفافة المسراقية المستقيمية (MRF) عاملًا مهمًا في علاج سرطان المستقيم. وعادة يُعد المرضى الذين تفصل بين MRF والورم مسافة 1 mm أو أكثر منخفضي الخطورة وفق هذا التصنيف. ويُحال هؤلاء المرضى عادة مباشرة إلى الجراحة (مثل الاستئصال الكلي لمسراق المستقيم TME).
أما الحالات التي يكون الورم فيها على مسافة 1 mm من MRF أو أقرب، فتُعد مرتفعة الخطورة وفق هذا التصنيف. وفي هذه الحالة، يُوصى عادة بالعلاج الكيميائي الإشعاعي التمهيدي (أي الإشعاع والعلاج الكيميائي قبل الجراحة) لتصغير الورم. وقد يقلل هذا العلاج حجم الورم وانتشاره، فيزيد نجاح التدخل الجراحي ويقلل خطر النكس.
نتائج الدراسة
شملت الدراسة مرضى عولجوا بين عامي 2007-2016 في ألمانيا، في 14 مركزًا.
تقدم نتائج الدراسة معلومات عن معدلات النكس الموضعي والنقائل البعيدة خلال 5 سنوات لدى المرضى المصنفين بحسب مجموعات الخطورة:
- لدى المرضى منخفضي الخطورة (أي الذين أُجري لهم TME مباشرة)، بلغ معدل النكس الموضعي %2.9، و
- لدى المرضى مرتفعي الخطورة (أي الذين تلقوا أولًا علاجًا كيميائيًا إشعاعيًا تمهيديًا ثم TME)، بلغ هذا المعدل %5.7.
أما معدلات النقائل البعيدة فكانت:
- لدى المرضى منخفضي الخطورة، بلغ معدل النقائل البعيدة خلال 5 سنوات %15.9، و
- لدى المرضى مرتفعي الخطورة، بلغ معدل النقائل البعيدة خلال 5 سنوات %30.5.
تقترح هذه الدراسة عمومًا أن العلاج الكيميائي الإشعاعي التمهيدي ينبغي أن يُنظر فيه فقط لدى المرضى مرتفعي خطر النكس الموضعي.
القابلية العامة لتعميم النتائج العلمية وتطبيقها في المجتمع
تدعم هذه الدراسة أبحاث السنوات الأخيرة التي تشير إلى أن كثيرًا من مرضى سرطان المستقيم يخضعون لإفراط في العلاج. وتتطلب النتائج والفروق المهمة التي ظهرت خبرة عميقة وتخصصًا لدى كل من مركز السرطان واختصاصيي الأشعة لتمييز إصابة اللفافة المسراقية المستقيمية (MRF) بتقنية التصوير بالرنين المغناطيسي. وهذا أمر حاسم، خصوصًا لتحديد مدى ابتعاد MRF عن الورم السرطاني وتقييم خطورة حالة المريض. كما تُجرى مؤخرًا أبحاث مهمة حول نهج آخر، هو «علاج سرطان المستقيم دون جراحة»، وربما يصبح هذا الأسلوب أهم نهج علاجي مستقبلًا.
يوجد اليوم اتجاه مبرر ومهم نحو تخفيف علاجات الأورام، لأن الإفراط في العلاج قد يعرض المرضى لآثار جانبية دون ضرورة، ويسبب استخدامًا غير ضروري لموارد الأنظمة الصحية. ولذلك ينبغي تقييم كل حالة سرطان مستقيم تقييمًا شاملًا في مركز سرطان ذي خبرة قبل بدء العلاج، وتحديد الخطة العلاجية المثلى الخاصة بالمريض. وفي هذا التقييم، ينبغي أخذ الحالة الطبية للمريض ومرحلة السرطان والصحة العامة والتفضيلات الشخصية في الحسبان.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.