ما هي هشاشة العظام (ترقق العظام)؟ الأعراض وطرق الوقاية

في هذا المقال
هشاشة العظام، المعروفة شعبيًا باسم ترقق العظام، هي حالة تضعف فيها العظام وتصبح هشة نتيجة فقدان كثافتها وقوتها مع مرور الوقت. ويؤثر هذا المرض عادة في النساء بعد انقطاع الطمث و الأشخاص المتقدمين في السن ، وقد يتقدم طويلًا دون أعراض ويظهر بكسور مفاجئة. وفي هذه المقالة يمكنك العثور على إجابات عن أسئلة مثل ما هي هشاشة العظام, وما أعراض ترقق العظام, وكيف يمكن الوقاية من هشاشة العظام ، والتعرف على عوامل الخطر ووسائل الوقاية والخيارات العلاجية و طرق تقليل خطر الكسور .
ما هي هشاشة العظام؟
هشاشة العظاممرض في الهيكل العظمي يتميز بانخفاض الكثافة المعدنية التي تمنح العظم قوته، وتدهور بنيته المجهرية. وتتميز العظام السليمة ببنية صلبة غنية بالكالسيوم ؛ لكن العظام المصابة بالهشاشة تصبح، مع تكوّن فراغات (مسام) في بنيتها الداخلية، إسفنجية وضعيفة . وهذا يجعل العظام سهلة الكسر . وكلمة هشاشة العظام تعني حرفيًا «العظم المسامي»، وهو وصف يوضح جيدًا هذا الضعف البنيوي.
عظامنا أنسجة حية تتجدد باستمرار. ففي الشباب تستمر خلايا تُسمى بانيات العظم في بناء عظم جديد سريعًا، بينما تُزيل خلايا تُسمى ناقضات العظم النسيج العظمي القديم. وحتى نحو عقد 30 من العمر يكون البناء أكثر من الهدم فتزداد الكتلة العظمية. لكن في الأعمار المتقدمة، وخصوصًا بعد انقطاع الطمث لدى النساء، يبطؤ البناء ويتسارع الهدم. وعند اختلال هذا التوازن، تفقد العظام كتلتها وكثافتهاوتضعف. وفي النهاية تتطور الهشاشة وتصبح العظام قابلة للكسر حتى مع سقوط بسيط.
هشاشة العظام شائعة جدًا كمشكلة صحية وتؤثر في ملايين الناس عالميًا. وخصوصًا قد تظهر لدى النساء فوق عمر 50، حيث قد تُصاب من كل 3 نساء 1، ومن كل 5 رجال قد يُصاب 1 بهشاشة العظام. ويزداد معدل شيوع الهشاشة أيضًا مع إطالة متوسط العمر المتوقع. وتُعرف بأنها مرض صامت لأنها تتقدم عادة دون أعراض؛ لذلك فإن التشخيص المبكر يستدعي فحص الأشخاص المعرضين للخطر، وهو أمر بالغ الأهمية.
أعراض هشاشة العظام وأهمية التشخيص المبكر
أعراض ترقق العظام قد لا تُلاحظ في البداية. ففي المراحل المبكرة للهشاشة، عادة لا توجد أي شكاوى؛ إذ لا يشعر الشخص بانخفاض كثافة عظامه. ولذلك تُسمى أيضًا «الوباء الصامت». وتبدأ الأعراض بالظهور مع تقدم المرض أو حدوث كسر. ومن أعراض الهشاشة التي يجب الانتباه إليها:
- كسور العظام: أكثر أعراض الهشاشة نموذجية هو سهولة تكسر العظام. فحتى سقوط أو اصطدام بسيط قد يسبب كسورًا خصوصًا في الرسغ, والورك أو عظام العمود الفقري . وقد يكون الكسر العلامة الأولى التي تدفع المريض للطبيب، بإحداث ألم شديد مفاجئ.
- ألم أسفل الظهر والظهر: قد يتطور بسبب الكسور الصغيرة في العمود الفقري (الكسور الانضغاطية) ألم مزمن في أسفل الظهر أو الظهر . وقد لا تزول هذه الآلام بالراحة أحيانًا وتصبح مستمرة.
- نقص الطول: قد يُلاحظ مع الوقت، نتيجة الكسور والتشوهات الانضغاطية في الفقرات، نقص في الطول . وقد يصبح المصابون بالهشاشة أقصر ببضعة سنتيمترات في السن المتقدمة مقارنة بطولهم في الشباب.
- الوضعية المحدبة (الحداب): قد تنهار الفقرات الظهرية بسبب الكسور في مقدمتها، وينشأ انحناء إلى الأمام. وهذا يؤدي إلى اضطراب الوضعية المعروف شعبيًا باسم «تحدب الظهر».
- محدودية الحركة: قد تقلل التشوهات في العظام والعمود الفقري قدرة الشخص على الحركة. وقد يصعب أداء الأنشطة اليومية في الحالات الشديدة.
ولأن الأعراض تظهر عادة في المراحل المتقدمة من الهشاشة، فإن التشخيص المبكر بالغ الأهمية. وحتى دون أي أعراض، يجب على الأشخاص ذوي عوامل الخطر فحص صحة عظامهم. ويُوصى خصوصًا للنساء بعد انقطاع الطمث والرجال فوق عمر 50 بإجراء قياس كثافة العظام بانتظام (فحص DEXA) . ويقيس هذا الفحص كثافة المعادن بالعظام، ويُظهر وجود الهشاشة من عدمه، أو مرحلة التوجه نحوها (قلة العظم). ويتيح التشخيص المبكر، قبل حدوث الكسر، اتخاذ التدابير وبدء العلاج .
عوامل خطر هشاشة العظام
يؤدي أكثر من عامل خطر دورًا في تطور الهشاشة. فبعض العوامل غير قابل للتغيير، كالعمر والوراثة، وبعضها متعلق بنمط الحياة ويمكن اتخاذ احتياطات تجاهه. ويلخص الجدول التالي أبرز عوامل الخطر المحتملة في مجموعتين:
| عوامل خطر غير قابلة للتغيير | عوامل خطر قابلة للتغيير |
|---|---|
| التقدم في العمر: تنخفض كثافة العظام مع الشيخوخة. ويزداد الخطر خصوصًا بعد عقد 50 من العمر. | عدم كفاية الكالسيوم وفيتامين D: الحمية الفقيرة بالكالسيوم ونقص فيتامين D يضعفان العظام. |
| الجنس: لدى النساء، وخصوصًا بعد انقطاع الطمث ، يكون خطر الهشاشة مرتفعًا (إذ يسرع نقص الإستروجين فقدان العظم). ويزداد الخطر لدى الرجال أيضًا بعد عمر 65. | نمط الحياة الخامل: عدم ممارسة الرياضة بانتظام واتباع حياة جلوسية (خاملة) يؤديان إلى ضعف العظام. |
| الاستعداد الوراثي: قد يزيد تاريخ عائلي للهشاشة أو كسر الورك خطر إصابة الشخص. | التدخين والكحول: يؤثر التدخين والإفراط في الكحول سلبًا في صحة العظام، ويسرعان فقدان العظم. |
| بنية الجسم: ذوو البنية النحيلة والدقيقة (مؤشر كتلة جسم منخفض) معرضون للخطر لأن احتياطي كتلتهم العظمية أقل. | استخدام الأدوية طويلًا: خصوصًا الكورتيكوستيرويدات (الكورتيزون) وغيرها من الأدوية، قد يسبب استخدامها طويلًا هشاشة العظام. كما تزيد بعض أدوية الصرع وعلاجات السرطان الخطر. |
| حالات طبية أخرى: فرط نشاط الغدة الدرقية, واضطرابات جارات الدرقية, وانقطاع الطمث المبكر أو نقص الإستروجين/التستوستيرون, ومرض الكلى المزمن قد تؤثر سلبًا في كثافة العظام. وتشكل أمراض التهابية مثل التهاب المفاصل الروماتويدي خطرًا أيضًا. | سوء التغذية واضطرابات الأكل: اضطرابات الأكل مثل القهم العصبي، أو عدم كفاية التغذية عمومًا، تحرم الجسم من المغذيات اللازمة لبناء العظام. |
ملاحظة: يجب على من لديهم عامل خطر أو أكثر المتابعة الطبية المنتظمة للهشاشة. ويجب خصوصًا على النساء بعد انقطاع الطمث متابعة حالتهن بفحوص قياس العظام. واكتشاف العوامل مبكرًا أول خطوة للوقاية من الهشاشة أو تأخيرها.
طرق الوقاية من هشاشة العظام (كيف تُمنع؟)
كيف يمكن الوقاية من هشاشة العظام؟ أهم إجابة عن هذا السؤال هي اكتساب عادات نمط حياة صحي . ومع أن المنع الكامل للهشاشة ليس ممكنًا دائمًا، يمكن بالخطوات الصحيحة إبطاء فقدان العظم وتقليل خطر الهشاشة بدرجة واضحة. وإليك التدابير الممكنة للوقاية:
- غذاء غني بالكالسيوم: تأكد من حصولك يوميًا على كمية كافية من الكالسيوم . ومن مصادره الجيدة منتجات الألبان، وخصوصًا الحليب والزبادي والجبن، والخضروات الورقية الخضراء، والمكسرات كاللوز. والحصول على كالسيوم كافٍ شرط أساسي لبقاء العظام قوية.
- احصل على فيتامين D كافٍ: فيتامين Dيتيح امتصاص الكالسيوم من الأمعاء، ولا غنى عنه لصحة العظام. وأفضل مصدر له ضوء الشمس. ويساعد التعرض للشمس 15-20 دقيقة يوميًا لبضعة أيام أسبوعيًا، مع كشف الوجه والذراعين، الجسم على إنتاجه. وإذا قل التعرض للشمس أو وُجد نقص، يمكن تناول مكمل فيتامين D باستشارة الطبيب.
- مارس الرياضة بانتظام: من أكثر طرق تقوية العظام وحمايتها فعالية النشاط البدني. وتساعد الرياضةالمنتظمة، خصوصًا أنشطة تحمل وزن الجسم كالمشي والهرولة وصعود الدرج، و تمارين تقوية العضلات على زيادة كثافة العظام. واكتساب عادة ممارسة تمارين متوسطة على الأقل 3-4 أيام أسبوعيًا لمدة 30 دقيقة فعال في الوقاية من الهشاشة. كما تقلل الرياضة خطر السقوط بتحسين التوازن والتناسق.
- أقلع عن التدخين والكحول: التدخين يقلل تدفق الدم إلى العظام ونشاط بانيات العظم، فيسرع فقدان العظم. الإفراط في الكحول يخل أيضًا بتوازن الكالسيوم ويضعف العظام. والابتعاد عن هذه العادات الضارة خطوات حاسمة لحماية صحة عظامك.
- حمية متوازنة وغنية بالبروتين: إلى جانب الكالسيوم وفيتامين D، فإن الحصول على كمية كافية من البروتين ضروري لإصلاح العظام أيضًا. وأدرج في غذائك الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والمغذيات الصديقة للعظام كالمغنيسيوم وفيتامين K. وتجنب الغذاء الأحادي واتبع غذاءً متنوعًا متوازنًا.
- امنع السقوط: قد يسبب السقوط كسورًا خطيرة لدى المسنين المصابين بالهشاشة. لذلك اتخذ داخل المنزل وخارجه احتياطات السلامة . وتجنب الأسطح الزلقة وثبت السجاد وضع مقابض إمساك في الحمام والسلالم. وإذا كانت لديك مشكلات بصرية فافحص عينيك واستخدم النظارة المناسبة عند الحاجة. ومارس تمارين تحسين التوازن أو اطلب دعم مختصي العلاج الطبيعي عند الضرورة.
- فحوص صحية منتظمة: خصوصًا إذا كنت ضمن فئة الخطر، كامرأة بعد انقطاع الطمث أو رجل فوق 50 أو لديك تاريخ عائلي للهشاشة، فاستشر طبيبك لتخطيط فحوص كثافة العظام الدورية (DEXA) . وافحص أيضًا الاضطرابات الهرمونية أو الأمراض المزمنة التي قد تؤثر في صحة العظام. ويمكن تصحيح انخفاض الكثافة المكتشف مبكرًا بتدابير حياتية بسيطة ومكملات عند الحاجة.
إذا طُبقت هذه الاحتياطات منذ الصغر، أمكن الحفاظ على جودة الحياة بعظام سليمة في الأعمار المتقدمة. الوقاية من هشاشة العظام تستند استراتيجياتها إلى غذاء غني بالكالسيوم وفيتامين D ورياضة منتظمة وعادات حياة صحية .
مصادر فيتامين D والكالسيوم
لحماية صحة العظام، يجب الاهتمام خصوصًا بمدخول الكالسيوم و فيتامين D . ويسرد الجدول التالي المصادر الرئيسية لهذين العنصرين الغذائيين المهمين:
| مصادر الكالسيوم | مصادر فيتامين D |
|---|---|
| الحليب ومنتجاته: الأطعمة كالحليب والزبادي والجبن أغنى مصادر الكالسيوم. | ضوء الشمس: الشمس أكثر مصادر فيتامين D طبيعية. ويُصنِّعه الجلد بتأثير أشعتها. |
| الخضروات الورقية الخضراء: تحتوي خضروات كالبروكلي والسبانخ والملفوف على الكالسيوم. | الأسماك الدهنية: تحتوي أسماك كالسلمون والسردين والإسقمري على مستويات مرتفعة من فيتامين D. |
| المكسرات والبذور: أطعمة كاللوز والبندق والسمسم (الطحينة) غنية بالكالسيوم. | البيض: صفار البيض خصوصًا أحد مصادر فيتامين D الطبيعية. |
| البقوليات ومنتجات الصويا: تحتوي الفاصولياء الجافة والحمص والعدس وفول الصويا (التوفو وحليب الصويا) على الكالسيوم. | الكبد وزيت السمك: يحتوي كبد العجل أو السمك وزيت السمك، مثل زيت كبد القد، على فيتامين D. |
| مكملات الكالسيوم: يمكن لمن لا يحصلون عليه بكفاية من الغذاء استخدام أقراص الكالسيوم بتوصية الطبيب. | مكملات فيتامين D: يمكن لمن لا يستفيدون من الشمس بما يكفي تناول قطرات أو أقراص فيتامين D (ويحدد الطبيب الجرعة). |
الكالسيوم تبلغ حاجة البالغ اليومية منه في المتوسط نحو 1000-1200 mg . فيتامين D يُعد مدخوله اليومي البالغ 800-1000 IU كافيًا عمومًا، وقد يختلف بحسب العمر والحالة الصحية ونصيحة الطبيب. وهذه قيم للأصحاء؛ وقد يوصي الطبيب بجرعات مكملات أعلى للمصابين بالهشاشة. ويجب استشارة مختص صحي قبل تناولها حتمًا.
طرق علاج هشاشة العظام
علاج ترقق العظاميُخطط بحسب درجة كثافة عظام المريض وخطر الكسور وحالته الصحية العامة. ورغم عدم إمكانية القضاء عليه تمامًا، يمكن بالعلاج المناسب إبطاء فقدان العظم، بل عكسه جزئيًا، و تقليل خطر الكسور. وتُستخدم عادة عدة مناهج معًا. وفيما يلي أبرز طرق العلاج وشرحها:
| طريقة العلاج | الشرح |
|---|---|
| مكملات الكالسيوم وفيتامين D | تشكل أساس علاج الهشاشة. وإذا لم يكفِ الغذاء لتوفير هذين العنصرين الضروريين لبناء العظم، يُعوَّضان بمكمل دوائي. الكالسيوم و مكمل فيتامين Dيساعدان على الحفاظ على كثافة العظام وزيادة فعالية العلاجات الأخرى. ورغم أنهما لا يعالجان عادة الهشاشة المتقدمة وحدهما، فإنهما يدخلان خطة علاج كل مريض بالهشاشة. |
| البيسفوسفونات | مجموعة أدوية تقلل نشاط الخلايا ناقضة العظم التي تهدمه. أليندرونات وريزيدرونات وإيباندرونات و حمض الزوليدرونيك أدوية شائعة في هذه المجموعة. وتبطئ البيسفوسفونات ترقق العظام وتقلل خطر الكسور. ويمكن إعطاؤها أقراصًا أسبوعية/شهرية بالفم أو حقنًا وريدية سنوية. ولأنها قد تسبب اضطرابات معدية كأثر جانبي، يجب استخدامها وفق نصيحة الطبيب. |
| العلاج التعويضي الهرموني (HRT) | يُطبق خصوصًا لدى النساء بعد انقطاع الطمث لمنع فقدان العظم المرتبط بنقص هرمون الإستروجين . وقد تساعد الأدوية المحتوية على الإستروجين أو مزيج الإستروجين والبروجستيرون على الحفاظ على كثافة العظام. لكن HRT غير مناسب لكل امرأة؛ ويُستخدم بقرار الطبيب مع مراعاة مخاطر سرطان الثدي وأمراض القلب والتخثر . |
| علاجات دوائية أخرى | توجد مجموعات دوائية أخرى لعلاج الهشاشة إلى جانب البيسفوسفونات: دينوسومابجسم مضاد وحيد النسيلة يُعطى حقنًا تحت الجلد كل 6 أشهر، ويوقف هدم العظم. تيريباراتيد و أبالوباراتيدشكلان اصطناعيان لهرمون جارات الدرقية، يحفزان بناء العظم بحقن يومية (ويُستخدمان في الهشاشة المتقدمة والحالات المصحوبة بكسور). رالوكسيفين وغيره من SERMs (معدِّلات مستقبلات الإستروجين الانتقائية) مجموعة أدوية تحاكي تأثير الإستروجين الإيجابي في العظم، وقد تناسب خصوصًا النساء بعد انقطاع الطمث. ويُحدد اختيار الدواء بحسب حالة المريض وتفضيل الطبيب. |
| العلاج الطبيعي والرياضة | إلى جانب الأدوية، تشكل تطبيقات العلاج الطبيعي وبرامج الرياضة جزءًا مهمًا من تدبير الهشاشة. وتُجرى بإشراف اختصاصيي العلاج الطبيعي تمارين التوازن والتقوية، فتقوي العظام والعضلات وتقلل خطر سقوط المريض. كما تساعد تمارين المرونة والوضعية على حماية العمود الفقري ومنع تطور الحداب. ويُفصّل العلاج بالتمارين بحسب قدرة المريض. |
| الأجهزة التقويمية والتدابير الداعمة | عند وجود كسور فقرية مرتبطة بالهشاشة أو اضطراب وضعية ناتج عن ترقق شديد، قد يُوصى باستخدام مشد (جهاز تقويمي) . وتدعم مشدات العمود الفقري الفقرات أثناء التئام الكسر فتخفف الألم وقد تمنع تفاقم الحداب. ولدى المسنين مرتفعي خطر الكسور أيضًا، تساعد وسائل التوازن مثل المشاية والعصا في منع السقوط. وتزيد هذه التدابير الداعمة سلامة مرضى الهشاشة في أنشطة حياتهم اليومية. |
أثناء العلاج، فإن المتابعة الطبية المنتظمة مهمة. ويقيّم الطبيب فعالية العلاج بتكرار قياس كثافة العظم دوريًا ويعدل الخطة عند الحاجة. ولنجاح النتيجة، يجب ألا يوقف المرضى العلاج دون توصية الطبيب، وأن يواصلوا تغييرات نمط الحياة الموصى بها كالحمية والرياضة.
خطر الكسور في هشاشة العظام وأهميته
أخطر نتائج الهشاشة هي كسور العظام. فقد ينكسر العظم الضعيف بسببها حتى برض بسيط لا يكسر عظمًا شابًا سليمًا. وتشيع هذه الكسور أكثر في العمود الفقري (الفقرات), والورك (أعلى عظم الفخذ) و الرسغ . خطر الكسوريزداد بوضوح كلما اشتدت الهشاشة.
- كسور العمود الفقري: حتى إن لم تُلاحظ الكسور الانضغاطية بالفقرات أولًا، فإنها تؤدي مع الوقت إلى آلام ظهر شديدة, ونقص الطول و وضعية محدبة . وقد يخل كسر عدة فقرات بوضعية الشخص ويضغط على أعضاء تجويفي الصدر والبطن. كما تضيق الكسور الفقرية أحيانًا قطر القناة الشوكية، فتسبب انضغاط الأعصاب ومشكلات عصبية مرتبطة به كالخدر والضعف.
- كسور الورك: كسر الورك (عنق عظم الفخذ) من الكسور الأشد عواقب لدى المسنين المصابين بالهشاشة. ويحدث عادة بالسقوط، ويستلزم دخول المستشفى والعلاج الجراحي . وقد يتطور لدى المسن المصاب به اعتماد طويل على الفراش ومضاعفات كالعدوى والخثار. بل من المعروف أن معدلات الوفاة خلال سنة تزداد بوضوح لدى مرضى كسور الورك المتقدمين بالسن. لذلك تُعد الوقاية منه من أهم أهداف علاج الهشاشة.
- كسور الرسغ: هي نوع شائع خصوصًا بين النساء بعد انقطاع الطمث . ويحدث الكسر عادة في السن المتقدمة عندما يمد الشخص يده إثر سقوط بسيط بالمنزل. ورغم أنه لا يهدد الحياة مباشرة، قد يحد من مهارة اليد ويجعل الشخص معتمدًا على الآخرين. كما تزداد احتمالية الكسور الهشاشية الأخرى لدى من أصيبوا به، مما يشير إلى خطر الكسور العام.
الكسور الناجمة عن الهشاشةمهمة للفرد والمجتمع معًا. فبالنسبة للفرد يعني الكسر الألم ومحدودية الحركة وتراجع جودة الحياة والحاجة للرعاية ، وقصر العمر في الحالات الشديدة. وللمجتمع تعني هذه الكسور تكاليف علاج مرتفعة واحتياجات رعاية طويلة. لذلك تركز الوقاية من الهشاشة وعلاجها على تقليل خطر الكسور.
يجب تذكر أن الوقاية من الكسور أسهل من علاجها. ويمكن تقليل احتمال حدوث كسر بوضوح لدى مريض الهشاشة المشخَّص مبكرًا والمعالَج بصورة مناسبة. وحتى مع وجود الهشاشة، يستطيع الملتزمون بشدة بتدابير نمط الحياة، كالرياضة واحتياطات السقوط والأدوية المنتظمة بإشراف الطبيب، مواصلة حياة صحية دون كسور.
باختصار: خطر الكسور في الهشاشة أهم عامل يحدد شدة المرض. والوعي بهذا الخطر واتخاذ التدابير اللازمة حيويان في مواجهتها.

الأسئلة الشائعة
هل يمكن الوقاية من هشاشة العظام؟
يمكن الوقاية منها بدرجة كبيرة، وإن لم يكن بالكامل. فالرياضة المنتظمة والغذاء الغني بالكالسيوم وفيتامين D والابتعاد عن عادات ضارة كالتدخين والكحول تقلل الخطر بشدة. كما أن الاستثمار في صحة العظام منذ الصغر، كالكالسيوم الكافي والرياضة في المراهقة وبداية البلوغ، قد يمنع أو يؤخر تطورها لاحقًا. أي لا نستطيع تغيير عوامل الوراثة والعمر، لكن بنمط حياة صحي يمكن اتخاذ احتياطات ضد ترقق العظام.
هل تُشفى هشاشة العظام تمامًا بالعلاج؟
يصعب إعادة العظام المتضررة إلى حالتها الأصلية بالكامل، لذلك يتعلق الأمر أكثر من «شفاء» كامل بضبط المرض . ويمكن إبطاء فقدان العظم أو إيقافه أو عكسه جزئيًا بالعلاج المناسب وتغييرات نمط الحياة. ويستطيع مرضى كثيرون زيادة الكثافة بالأدوية، مثل البيسفوسفونات وفيتامين D والكالسيوم، وبالرياضة ومواصلة الحياة دون كسور جديدة. لكن لأن الهشاشة قد تتقدم مجددًا عند ترك العلاج أو مع العمر، فإنها تُعد حالة مزمنة تتطلب اهتمامًا مستمرًا. وباختصار، حتى دون شفاء نهائي، فإن الهشاشة قابلة للعلاج والإدارة كمرض.
لدى من تشيع هشاشة العظام أكثر؟
تشيع أكثر لدى النساء بعد انقطاع الطمث . فنقص الإستروجين لديهن يسرع فقدان العظم، لذلك تُعد النساء فوق 50 معرضات للخطر. وقد تصيب الرجال أيضًا، لكن عادة بعد 65-70 وبشيوع أقل من النساء. وتكثر أيضًا لدى ذوي التاريخ العائلي للهشاشة أو كسر الورك، والنحيفين جدًا، ومستخدمي أدوية كالكورتيزون طويلًا، والمصابين ببعض الأمراض المزمنة مثل أمراض الدرقية والروماتيزم. وباختصار، العمر المتقدم والجنس الأنثوي وعوامل خطر معينة إذا اجتمعت، يكون احتمال الهشاشة أعلى ما يمكن.
هل يحدث ترقق العظام في الشباب؟
رغم أن الهشاشة تُعرف عادة كمرض الشيخوخة، فقد تظهر أيضًا في سن مبكرة ، لكن ذلك أندر. ومن أسبابها المحتملة لدى الشباب الاستعداد الوراثي والاضطرابات الهرمونية، مثل انقطاع الطمث المبكر ونقص الهرمونات، و اضطرابات الأكل (النحافة الشديدة والقهم)، واستخدام الكورتيكوستيرويدات بجرعات مرتفعة طويلًا أو الأمراض المزمنة. كما أن حالات تتطور في الطفولة بسبب نقص فيتامين D وتضعف العظام، مثل الكساح ، قد تؤثر في صحة العظام لاحقًا. وقد يحدث ترقق مؤقت لدى بعض الشابات خلال الحمل أو الرضاعة، لكنه عادة حالة تتحسن تلقائيًا . وباختصار، يمكن حدوث الهشاشة في الشباب، لكن احتمال وجود سبب محدد كامن مرتفع؛ لذلك يبحث الأطباء عنه عند اكتشافها لدى شاب.
كيف تُشخَّص هشاشة العظام؟
الطريقة الأكثر شيوعًا وموثوقية لتشخيصها هي قياس كثافة المعادن بالعظام (BMD) . ويُجرى عادة باستخدام DEXA (Dual-Energy X-ray Absorptiometry / قياس امتصاص الأشعة السينية ثنائي الطاقة) ، وهو جهاز أشعة خاص منخفض الجرعة. ويحدد فحص DEXA رقميًا مدى كثافة العظام وصلابتها بقياس الورك والعمود الفقري عادة. وتُعرض النتيجة بقيمة تسمى درجة T . وإذا كانت درجة T بين -1 و +1 تكون الكثافة طبيعية، وإذا كانت بين -1 و -2.5 فتكون قلة العظم (بداية انخفاض الكثافة)، وإذا كانت أقل من -2.5 فتُعرَّف بالهشاشة. وإذا كانت درجة T أقل من -2.5 ولدى المريض كسر سابق، فتُعد هشاشة عظام متقدمة (شديدة) .
قد يفحص الطبيب أثناء التشخيص، إلى جانب قياس الكثافة، مستويات الكالسيوم وفيتامين D وهرمونات الدرقية وجاراتها بتحليل الدم. وقد يبحث عند الحاجة عن كسور أو مشكلات أخرى في العظام بأشعة العمود الفقري أو غيرها من طرق التصوير. وفي النتيجة يمكن تشخيص الهشاشة بسهولة بفحص DEXA السريع وغير المؤلم . وإجراء المعرضين للخطر هذا الفحص بتوصية الطبيب مهم للغاية للتشخيص والعلاج المبكرين.
النتيجة
هشاشة العظام حالة لا ينبغي إهمالها، لكن يمكن الوقاية منها وإدارتها. والاستثمار في عظامك منذ الصغر يساعدك على عيش حياة سليمة ونشطة لاحقًا. وإذا كنت معرضًا للخطر أو تشك بأعراضها، فراجع مؤسسة صحية وأجرِ الفحوص اللازمة. تذكر أن حماية عظامك استثمار في مستقبلك!
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.