اختيار الرعاية التلطيفية أحياناً أصح قرار للمريض وأقربائه

في هذا المقال
المقال التالي ترجمة لمقال منظور للطبيبة المستقبلية غولدا غرينبرغ، بتاريخ 4 فبراير 2023 في NEJM العلمية. وتروي فيه، كأم، عملية اتخاذ القرار الصحيح لطفلها في المستشفى. فقد تبين بعد ولادته وجود اضطراب عصبي إضافة إلى شق الشفة، وبعد عملية لم يعد قادراً على التنفس بنفسه، فأوصى الأطباء بفغر الرغامى. لكن الأسرة قلقت من هذا الإجراء الجذري وبدأت التفكير في خيارات أخرى...
متى يستطيع طفلنا الخروج من المستشفى وهو يتنفس بنفسه، دون أنبوب فغر رغامى لدعم التنفس؟
كانت جراحة غير معقدة لشق الشفة، وكان سيتبعها بقاء في المستشفى 2 ليلة للمراقبة. لكن مرت 5 أيام ومحاولتان لنزع الأنبوب (فصله من جهاز التنفس). وأُخبرنا أنه، في أفضل الاحتمالات، ربما حدثت مضاعفات عدة بسبب مشكلة عصبية وتنفسية كامنة، وأن ابننا لن يستطيع التنفس بنفسه. وما إن ظننا أننا تجاوزنا المشكلات الطبية الأخرى حتى انقلبنا رأساً على عقب مجدداً.
كنا سنضطر لتعلم كيف يعيش ابننا بفغر الرغامى. وعلينا مراقبته 7/24 وتأجيل جميع أعمالنا، بما فيها سنتي الأخيرة في دراسة الطب. وسنستيقظ مرات ليلاً كيلا ينسد بالمخاط ويختنق بصمت. ولن يلتقي أبناء عمومته كيلا يعيده فيروس إلى العناية المركزة؛ وسينشؤون متباعدين بدلاً من تعلم المشي معاً. فهل كان فغر الرغامى حقاً الخيار الأفضل والوحيد؟
موضوع ذو صلة: ما شق الرغامى وفغرها؟ لماذا يُجريان، ومن أين تُفتح الفتحة، وهل هي دائمة؟
كان علينا تحديد موعد الجراحة، ولم نكن قد قررنا قبول فغر الرغامى. وأردنا استشارة حاخامنا، الخبير الدولي بأخلاقيات الطب اليهودية، فكتبنا رسالة طويلة تروي تاريخ ابننا الطبي الممتد 8 أشهر التي بدت سنوات. وأثناء الكتابة أدركنا أن طوله ووزنه أقل من المئين الثاني لطفل بنصف عمره. وكان محيط رأسه أقل بانحرافين معياريين من عتبة صغر الرأس. وكانت نوباته تسوء، ونحتاج أحياناً إلى إعطاء رئتيه الأكسجين. وتشابهت نتائج MRG الدماغ كثيراً مع طفلين في العالم يحملان الحالة الجينية نفسها، معروف عنهما أنهما لا يتحركان ولا يتكلمان.
أُدخل ابننا المستشفى في النصف الأول من حياته، ومنذ ذلك الحين أُدخل خمس مرات. «إنه طفل مريض».
لا بد من طريق آخر
للمرة الأولى منذ ولادته، نظرنا إلى ابننا كـ «طفل تحمل تدخلات طبية لا حصر لها» بهذه النظرة. وكنا قد تقبلنا كل حالة، لكن بدلاً من تقبل «فشل النمو»، توقفنا وفكرنا بعمق. وقدمنا خطة B تفاجئ الفريق المنتظر للجراحة، وربما تصدمه: إذا كنا حقاً لا نستطيع نزع الأنبوب، فربما ينبغي تجاوز فغر الرغامى والانتقال إلى رعايته التلطيفية كخيار تالٍ. كنا نعرف وجود هذه الرعاية لأن لنا قريباً طبيب رعاية تلطيفية للبالغين، وقد استشرناه أيضاً.
استمع الفريق بعناية وبدأ التفكير في جميع الطرق الممكنة. كيف نحسن محاولة نزع الأنبوب التالية لتجنب فغر الرغامى بأي ثمن، وماذا ينتظرنا تحديداً إذا فشلت؟ كان الفريق قد قدم اقتراحاً آمناً وقياسياً ومألوفاً لطفل فشلت محاولاته السابقة وتراجعت لياقته يوماً بعد يوم: فغر الرغامى. وكان سيزيد فرص عودته للمنزل ويسرع تعافيه بعد العمليات الثلاث التالية. لكننا توقفنا وفكرنا في آخر 8 أشهر، ليدمج الأطباء خبراتنا وتوقعاتنا في رؤاهم عن العلاجات والنتائج. وقيل إن هناك طريقاً واحداً، لكننا شعرنا كأننا نرفض العلاج على حساب طفلنا.
أُبلغ في دراسة لمواقف الرعاية التلطيفية أن اختصاصيي العناية المركزة للأطفال أقل ثقة في تدبير الأعراض المزمنة مقارنة بالحادة. وأكبر عائق للإحالة إلى التلطيف نقص المكان والموارد، ولهذا تتراجع الرعاية التلطيفية خلف فغر الرغامى.
هل هو قرار صحيح؟
وفق إرشادات الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال، كان ينبغي إحالتنا للفريق التلطيفي عند تأكيد التشخيص الجيني بعد شهر من ولادته. لكن بعدما اخترنا التركيز على التدخلات المستمرة والجراحات المكثفة لإبقائه حياً، لم يُطلب منا إعادة التفكير. وربما فهموا تفاؤلنا الثابت، أو كانت مشكلاته تقدمت ببطء فلم ندرك انطباق تعريف محتاج الرعاية التلطيفية عليه.
لحسن الحظ، نجح نزع الأنبوب من ابننا، الذي ليس إلا معجزة. وبعد 3 أيام تنفس براحة وعاد للمنزل. وسجلناه في دار رعاية. وبدا الاختيار أولاً كاستسلام، وكأن علينا مسؤولية تجربة التدخلات الطبية الحديثة. وكان ذلك موقفنا العاطفي. أما عقلانياً، فنؤمن بأن نهجنا الجديد يعني له ولنا وقتاً أقل بالمستشفى وحياة أطول.
تتيح نماذج الرعاية التلطيفية للأطفال الحصول على القدر الذي نريده من الرعاية، بما فيه العلاجات المتغيرة والمحسنة. وتركيزنا الأساسي تعظيم جودة الحياة وتخفيف الأعراض وزيادة وقتنا معاً. وأعطينا احتياجاته العصبية أهمية أكبر، لكننا اهتممنا أيضاً بتمارين تساعد احتياجاته العظمية، أملاً في أن يتدحرج ويجلس ويمسك الأشياء يوماً.
الآن يستمتع ابننا بالاستحمام دون الجبائر وبدغدغتنا ساقيه. ولم نعد نفكر بالأضرار العصبية الطويلة من النوبات الأطول والأكثر تواتراً. ونستمتع أخيراً بكل احتضان وضحكة معه، سواء دام أسابيع أو سنوات. ونشعر بسعادة وصحة أكبر بكثير. وبالنظر إلى الوراء، أدركنا أن الخوف من فغر الرغامى كان دافعاً لمنحه أفضل حياة نستطيعها. ولا نعرف ما سيأتي به المستقبل، ولا يزال الغموض صعباً، لكننا لا نستسلم.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.