البحث عن مصدر الروح 1907 – الجسد والروح و21 غرامًا

عند الحديث عن المستقبل، فإن الاعتقاد بإمكان محاكاة العقل أو تحميله إلى حاسوب كلما عرفنا أكثر عن بنية الدماغ، رؤية مادية تفترض أن أنشطة الدماغ هي مصدر العقل.
من ناحية أخرى، افترض الفيلسوف الفرنسي René Descartes في منتصف سنوات 1600 أن “العقل” أو "الروح" موجود بصورة منفصلة عن الدماغ، لكنه مرتبط به عبر عضو. وكان هذا العضو يؤدي وظيفة بوابة بين الدماغ والعقل. أما الطبيب اليوناني القديم Herophilus، الذي اعتقد أن الروح موجودة في تجويف الدماغ المملوء بالسائل، فكان يقول إن موضع الروح تحديدًا هو منطقة تُسمى calamus scriptorius، وهي فجوة في قاع البطين الدماغي الرابع.
في عام 1907، وضع الطبيب الأمريكي Duncan MacDougall مرضى سل يحتضرون على ميزان. واعتقد أن الميزان يجب أن يُظهر انخفاضًا في الوزن لحظة الموت مع مغادرة الروح الجسد. ونتيجة تجاربه، قاس MacDougall وزن الروح بـ 21 غرامًا (0,7 أونصة). وللأسف، لم يستطع MacDougall والباحثون الآخرون تكرار هذه النتيجة.
أثارت هذه الرؤى المتنوعة بشأن الفصل بين الروح والمادة، في فلسفة العقل، فكرة أن الوظائف العقلية ليست مادية، أو أن العقل والجسد قابلان للانفصال (ثنائية العقل - الجسد) إذ دفعت إلى التفكير فيها.
تدافع الرؤية المادية عن ارتباط العقل والجسد، وأن التغيرات التي تحدث في الدماغ قد تؤثر في التفكير والذاكرة والشخصية. وتُظهر دراسات تصوير الدماغ كيف تُمثَّل أفكار ومشاعر محددة في الدماغ.
متلازمة الذواقة هي حالة معروفة بهذا الاسم، وتمثل مثالًا يدعم هذه الرؤية أيضًا. فقد يؤدي الضرر في الفص الجبهي الأيمن للدماغ إلى تغيرات كبيرة في عادات الشخص الغذائية وتفضيلاته. وتنشأ هذه المتلازمة نتيجة تلف الدماغ، وقد تجعل الشخص يطور اهتمامًا مفرطًا خصوصًا بالأطعمة الفاخرة وأطعمة الذواقة.
قد تساعد هذه المعلومات على فهم العلاقة المعقدة بين الدماغ والعقل، وتمثل مثالًا مهمًا على كيفية ظهور تغيرات سلوكية بعد تلف الدماغ. وهذه معلومات قيمة للمتخصصين العاملين في الأعصاب وعلم النفس والطب.
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: Herophilus of Chalcedon (335 ق.م.–280 ق.م.)، René Descartes (1596–1650)، Duncan MacDougall (1866–1920)
- الموضوع السابق: سجن Mary التيفودية 1907 – وباء التيفوئيد
- الموضوع التالي: كلورة مياه الشرب 1910 – مطهر فعال
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.