باراسيلسوس يحرق كتب الطب 1527

كان الطبيب السويسري والمتصوّف الرحّالة والخيميائي باراسيلسوس رائدًا في استخدام المواد الكيميائية والمعادن في الأدوية. وكتب الصحفي العلمي فيليب بول: «عاش باراسيلسوس من 1493 إلى 1541، عند نقطة تحوّل في التاريخ الغربي وفجر العصر الحديث. كان ذلك عالمًا يُعدّ فيه السحر حقيقة، وتتربص الشياطين في كل زاوية مظلمة، ويدبّر الله الخليقة كلها. وكان أيضًا زمنًا بدأت فيه البشرية تفكّ شفرات الطبيعة وترسم خرائط جغرافية السماء والأرض.»
اشتهر باراسيلسوس بمعارضته أفكار أبقراط وجالينوس القديمة، إذ رأى كلاهما أن المرض ينجم عن اختلال توازن الأخلاط الأربعة: السوائل المتمثلة في الدم والسوداء والصفراء والبلغم. واعتقد باراسيلسوس أن المرض ينجم عن عوامل أخرى خارج الجسم، أو عن اضطرابات أخرى يمكن علاجها بالمواد الكيميائية. وفي عام 1527، أحرق علنًا كتب الطب المعتمدة آنذاك، ومنها أعمال جالينوس وابن سينا. ووفقًا للكاتب هيو كرون، فإن حرقها في نار احتفالية أوقدها الطلاب «يمكن بحق اعتباره نقطة تحوّل في تاريخ الطب». فقد اضطر الأطباء، وهم يبحثون عن أدوية جديدة، إلى هدم أسس طب جالينوس، والتشكيك في سلطة المرجعيات، والاستعانة بملاحظات وتجارب جديدة.
وثّق أحد أهم أعمال باراسيلسوس الأخطار المهنية في تشغيل المعادن والتعدين. ويُشار إلى باراسيلسوس أحيانًا أيضًا بوصفه أبا علم السموم. «كل شيء سام، ولا شيء يخلو من السمّية. وحدها الجرعة تجعل الشيء غير سام.» وبعبارة أخرى، أكّد أن السمّية تعتمد على الجرعة.
طرح باراسيلسوس فكرة «علاج المِثل بالمِثل»، وأن السم إذا سبّب مرضًا، أمكن استخدام السم نفسه علاجًا إذا أُعطي بالجرعة والشكل المناسبين. وكان هذا، من بعض الوجوه، سلفًا لشكل من الطب البديل ما زال شائعًا اليوم، ويستخدم ممارسوه مستحضرات شديدة التخفيف، وهو المعالجة المثلية. لكن معظم الدراسات المضبوطة بدرجة عالية خلصت إلى أن المعالجة المثلية ليست أكثر فعالية من العلاج الوهمي.
وصف صورة المقال: باراسيلسوس كما رسمه الرسّام الفلمنكي كوينتن ماسيس (1466–1530).
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: أبقراط من كوس (460 ق.م.–377 ق.م.)، جالينوس من بيرغامون (129– 199)، أبو علي الحسين بن عبد الله ابن سينا (Avicenna) (980–1037)، باراسيلسوس (وُلد باسم Phillippus Aureolus Theophrastus Bombastus von Hohenheim؛ 1493–1541)
- الموضوع السابق: إحراق الدكتور فيرت 1522 – عقاب ملاحظة علمية أُجريت سرًّا
- الموضوع التالي: في بنية جسم الإنسان 1543 – فيزاليوس والارتقاء بعلم التشريح إلى الإتقان
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.