ما الجين المحفز للسرطان؟ الدور المهم لجيني KRAS وTP53 في سرطان البنكرياس

في هذا المقال
تلفت البيانات المعروضة في المؤتمر الأوروبي لعلم الأورام الطبي، الذي أُقيم في برشلونة بين 13-17 سبتمبر 2024 (ESMO 2024)، الانتباه إلى تنوع الجينات المحركة في أنسجة البنكرياس السليمة والسرطانية، فتزيد معرفتنا بتطور أورام البنكرياس وتتيح اتخاذ خطوات مهمة نحو تخصيص العلاج.
حول مفهوم الجين المحرك
DNAيمكننا تصوره كتابًا من حيث التشبيه؛ فهذا الكتاب يحتوي تعليمات تشرح كيف تُبنى الكائنات الحية وكيف تعمل. أما الموجودة داخل DNA، وهي الجينات, فتشبه بعض الجمل في هذا الكتاب، وتعطي تعليمات عن كيفية إنتاج بروتينات معينة. وكل جين تسلسل يتألف من النوكليوتيدات من حيث مكوناته؛ ويمكن تصور هذه النوكليوتيدات في كتاب DNA بوصفها الحروف من حيث التشبيه. فمثلًا يحتوي الجينوم البشري نحو 3 مليارات نوكليوتيد، أي حرف، وتكوّن هذه الحروف ما بين 20,000 و25,000 جين، أي جملة، تحدد كيفية عمل أجسامنا ومظهرها.
الجين «driver»، أي المحرك أو المحفز، جين يحمل تغيرات جينية توجه نمو الخلايا السرطانية وتكاثرها. وتنظم هذه الجينات عادةً عمليات مثل انقسام الخلايا وموتها وإصلاح DNA. لكنها عندما تتعرض لـ طفرات قد تؤدي إلى بدء السرطان وتقدمه بإحداث انقسام خلوي غير منضبط. وتؤدي الجينات المحركة دورًا أساسيًا في تطور السرطان وتقدمه، ولذلك فهي أهداف جزيئية مهمة تُستهدف في علاج السرطان.
الفروق بين أنماط الجينات المحركة في الأنسجة السليمة والسرطانية
أظهرت إحدى الدراسات أن نسيج البنكرياس السليم، مقارنةً بعينات مأخوذة من مرضى السرطان الغدي القنوي البنكرياسي، أي سرطان البنكرياس التقليدي، لديه مستوى أقل بكثير من عبء الطفرات من حيث وجودها.
حلل الباحثون من 118 متبرعًا سليمًا عدد 181 عينة بنكرياسية، ومن 4 أشخاص مصابين بسرطان البنكرياس عدد 62 خزعة، باستخدام تقنيات متنوعة مثل التشريح المجهري بالالتقاط الليزري وتسلسل الإكسوم الكامل وNanoSeq.
دراسة الجينات المحركة بتقنية NanoSeq
أوضحت تقنية NanoSeq بالتفصيل توزيع الجينات المحركة في نسيج البنكرياس الطبيعي وأنسجة مرضى سرطان البنكرياس. وبفضلها تبين أن نسبة صغيرة فقط من خلايا النسيج الطبيعي، نحو %0,81 إلى %3,6، تحمل تغيرات أو طفرات في الجينات المحركة. وتشمل هذه الجينات جينات خاضعة للانتقاء الإيجابي مثل APC وPRSS1.

وفي المقابل، في العينات المأخوذة من مرضى سرطان البنكرياس غير المعالجين، تحمل نسبة أكبر بكثير من الخلايا، بين %45 و%64، تغيرات أو طفرات في الجينات المحركة. وتخضع في هذه الخلايا خصوصًا جينات KRAS و TP53 للانتقاء الإيجابي، وهو ما يؤكد أدوارها الحاسمة في تطور سرطان البنكرياس.
كذلك كُشفت مصادفةً في 16 خزعة مأخوذة من تسعة متبرعين مختلفين يُعتقد أنهم أصحاء آفات سابقة للسرطان، يكون فيها جين KRAS تحت انتقاء إيجابي في ما بين %33 و%67 من الخلايا. وتُظهر هذه النتيجة أن طفرات KRAS قد تكون عاملًا مهمًا في تطور سرطان البنكرياس حتى في المراحل المبكرة السابقة للسرطان.
دور الجينات المحركة في التحول السرطاني
تُظهر الأبحاث الجديدة التي تحلل الطفرات الموجودة في الأنسجة السليمة أن التغيرات الجينية المعروفة باسم «الطفرات المحركة» تؤدي دورًا مهمًا في عملية السرطان. وتسبب هذه الطفرات انقسام الخلايا دون ضبط وتكون أورام خبيثة. لكنها وحدها لا تكفي لتحول خلية إلى سرطانية؛ فالعوامل البيئية تؤثر أيضًا في انتقاء هذه الطفرات وفي عملية التحول السرطاني.
تلفت الانتباه خصوصًا الطفرات الشائعة في جيني KRAS وTP53 في سرطانات البنكرياس، مثل السرطان الغدي القنوي البنكرياسي. وعادةً لا تُلاحظ هذه الطفرات إلا في الأنسجة السابقة للسرطان والخبيثة. وتكشف هذه النتيجة أن طفرات KRAS وTP53 قد تحفز تطور السرطان بقوة أكبر من الجينات الملاحظة في الأنسجة الطبيعية الأخرى. ومن ناحية أخرى، فإن قدرة الجينات الأخرى التي حُدد أنها تحت انتقاء إيجابي في نسيج البنكرياس السليم على إحداث السرطان ليست مرتفعة بقدر KRAS وTP53. ويؤكد ذلك كيف تتولى الجينات المحركة دور «المحفز الأساسي» في تطور السرطان، وأهمية الاستراتيجيات الموجهة لهذه الجينات في علاجه.
الخلاصة
تُظهر هذه الدراسة طبيعة السرطان المعقدة وضرورة مراعاة العوامل البيئية والفردية إلى جانب المعلومات الجينية في علاجه. ويحمل هذا الفهم إمكانية زيادة فاعلية المقاربات العلاجية بإتاحة تخصيصها بصورة أكبر.
تؤكد هذه الدراسات تنوع الجينات المحركة، وأن عوامل أخرى سريرية وجزيئية، تتجاوز الطفرات المحركة، تسهم في تطور الورم ونموه وتحدد في النهاية مسار المرض في سرطان البنكرياس.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.




تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.