ما هو الصرع؟ أعراضه وأنواعه وأسبابه وعلاجه

في هذا المقال
الصرع، المعروف شعبيًا باسم داء الصرع ، اضطراب عصبي مزمن ناجم عن نشاط كهربائي غير طبيعي بالدماغ، ويترافق مع نوبات متكررة. وقد يتغير وعي الشخص أثناءها وتظهر حركات عضلية لا إرادية، كتقلصات وارتعاش، واضطرابات بالإدراك الحسي. وقد تستمر ثواني قليلة إلى دقائق، ويعيش الشخص عادة حياة سليمة خارجها. والصرع غير معدٍ ، ويمكن لكثير من المرضى متابعة حياتهم اليومية الطبيعية بالعلاج الصحيح. وتشرح هذه المقالة ماهيته وأنواعه وأعراضه وأسبابه ومحفزاته وعلاجاته بلغة بسيطة يفهمها الجميع، مع توصيات للعيش معه وإجابات الأسئلة الشائعة.
ما هو الصرع؟
مرض يتميز بنوبات ناجمة عن تفريغات كهربائية غير طبيعية للخلايا العصبية بالدماغ (العصبونات). ولتشخيص الشخص بالصرع يُتوقع عادة مروره بنوبتين أو أكثر . فالنوبة الواحدة لا تعني الصرع فورًا ما لم يوجد سبب آخر. وتظهر النوبات بفقد الوعي أو تشوشه وتقلص الجسم والحركات اللاإرادية، وأحيانًا هلوسات حسية كإدراك رائحة أو صوت غريب. وبعدها لا يتذكر الشخص غالبًا ما حدث، وقد يشعر بدوار وتعب قصيرين. وهو مزمن عادة، لكن يمكن ضبط النوبات بدرجة كبيرة بالعلاج المناسب، والعيش حياة طبيعية .
أنواع الصرع
يُقسم بحسب المنطقة المتأثرة بالدماغ ونوع النوبات. وتُقسم النوبات أساسًا إلى بؤرية (جزئية) و معممة (عامة) . فالبؤرية تنشأ من منطقة معينة، بينما تؤثر المعممة في نصفي الدماغ معًا. ويسرد الجدول أكثر الأنواع شيوعًا وخصائصها:
| نوع النوبة الصرعية | خصائصها (أعراضها) |
|---|---|
| نوبة جزئية بسيطة | تبدأ بؤريًا (موضعيًا)، ويكون الوعي محفوظًا. وقد يظهر نفض أو وخز أو تغيرات حسية، كرائحة/مذاق غريب، بجزء من الجسم. ويعي الشخص محيطه لكنه يعاني أعراضًا لا يتحكم بها. |
| نوبة جزئية معقدة | تبدأ بؤريًا وتؤدي إلى فقد الوعي أو تشوشه. وتنشأ عادة بمناطق كالفص الصدغي. وقد يؤدي الشخص حركات غير هادفة، كتحديق فارغ ومصمصة الشفاه وحركات يد بلا غرض، ولا يتذكرها بعد النوبة. |
| نوبة غياب (Petit mal) | تشيع بالأطفال، وهي غيبات وعي قصيرة (10-15 ثانية). ويتوقف الشخص فجأة عما يفعل ويجمد بنظرة فارغة. وقد تظهر رفرفة عين خفيفة أو مصمصة الشفاه. ويكمل بعد النوبة من حيث توقف ولا يتذكرها عادة. |
| نوبة توترية رمعية معممة (Grand mal) | تؤثر بالدماغ كله معًا، وهي نوبات شديدة. فتتقلص العضلات أولًا وقد يسقط الشخص (الطور التوتري)، ثم تظهر رجفات إيقاعية بكامل الجسم (الطور الرمعي). ويغيب الوعي تمامًا. وتتوقف تلقائيًا خلال دقائق، ثم يُنهك الشخص وقد يعاني صداعًا وتشوشًا قصيرًا. |
| نوبات ارتخائية / رمعية عضلية (أندر) | في الارتخائية تُفقد المقوية العضلية فجأة، وقد يسقط الشخص أو يهبط رأسه للأمام. أما الرمعية العضلية فنفضات عضلية قافزة لحظية قصيرة بالذراع أو الساق أو أي موضع. وهي قصيرة جدًا ويبقى الوعي محفوظًا عادة. |
ملاحظة: قد يختلف مسار النوبات بكل مريض. وقد يظهر نوع واحد لدى البعض، بينما تجتمع أنواع عدة لدى آخرين. وتحديد النوع الصحيح مهم للخطة العلاجية.
ما أعراض الصرع؟
أعراض الصرع هي أساسًا العلامات التي تظهر أثناء النوبات. وقد تختلف بحسب نوع النوبة والمنطقة التي تتأثر من الدماغ. وفي حين تسير بعض النوبات بأعراض خفيفة جدًا، تظهر لدى بعضها الآخر أعراض واضحة وشديدة. أعراض الصرع الشائعة هي:
- فقد الوعي أو تشوشه: قد لا يعي الشخص محيطه أو يفقد وعيه تمامًا. وقد يظهر الغياب البسيط كشرود ثوانٍ، بينما قد يدوم فقد الوعي دقائق بالتوترية الرمعية.
- التقلصات والارتعاش: بجزء من الجسم أو كله قد تظهر فجأة انقباضات عضلية لا إرادية وارتعاش، وهما من أوضح العلامات. وخصوصًا بالتوترية الرمعية ينقبض الجسم كله ويرتخي بحركات اختلاجية.
- السقوط المفاجئ أو الانهيار أرضًا: يفقد الشخص السيطرة العضلية ببعض النوبات، كالتوترية الرمعية أو الارتخائية، فيسقط وقد يُصاب أثناءه.
- إطباق الأسنان وعض اللسان: قد تنغلق الفكوك بقوة ويُعض اللسان لا إراديًا لدى ذوي النوبات الشديدة. وهذه من علاماتها الجسدية الشائعة.
- خروج زبد من الفم: خصوصًا بالنوبات المعممة قد يخرج لعاب رغوي بسبب التقلصات.
- نظرة ثابتة أو رمش سريع: قد تثبت العينان بنقطة أو تظهر حركة رمش/يمين ويسار سريعة. والنظرة الشاردة نموذجية للغياب.
- سلس البول: قد تُفقد السيطرة على المثانة مؤقتًا ببعض النوبات القوية ويحدث تبول لا إرادي.
- التغيرات الحسية (الأورة): يعاني بعض المرضى قبل النوبة الكبرى علامات تحذير تسمى الأورة . وهي في الواقع نوبة بؤرية صغيرة، تظهر عادة بإحساس غريب مفاجئ، مثل شعور غير مفسر بالخوف أو سبق الرؤية (ديجا فو)، أو إدراك غريب لرائحة أو مذاق، وومضات الضوء بالعينين وسماع طنين بالأذنين، من التغيرات الحسية التي قد تكون علامات للأورة. وتمنح الأورة المريض تحذيرًا لبضع ثوانٍ بأن النوبة قادمة.
تنتهي الأعراض عادة بانتهاء النوبة. و بعدها قد يشعر الشخص بإعياء وتعب وتشوش فترة ويحتاج دقائق للتعافي. وباختصار فهي خاصة بوقت النوبة وتختلف تركيباتها بين المرضى. وإذا تكررت العلامات أعلاه لدى شخص، فمن المهم مراجعة الطبيب دون تأخير للتقييم للصرع.
لماذا يحدث الصرع؟ (أسبابه)
لا سبب واحدًا؛ فقد تسببه عوامل مختلفة أو تزيد خطره. وقد يتضح السبب الكامن ببعض الحالات، بينما لا يُحدد سبب واضح في نحو نصف الحالات (وتُسمى هذه الأنواع الصرع مجهول السبب ). وأبرز أسبابه المعروفة:
- الاستعداد الوراثي: قد يرتفع الخطر قليلًا لدى ذوي التاريخ العائلي. وترتبط بعض الأنواع النادرة بمتلازمات وراثية محددة. لكن الصرع غالبًا ليس مرضًا وراثيًا مباشرًا؛ أي لا ينتقل حتمًا من الوالدين للطفل، وقد يوجد استعداد فقط.
- أذية الدماغ أثناء الولادة: قد يمهد نقص أكسجين دماغ الطفل خلال الولادة الصعبة أو رضوض الولادة أو نزيف الدماغ الوليدي للصرع لاحقًا.
- رضوض الرأس الشديدة: قد تسبب إصابات الرأس العرضية والارتجاج أو الضربات المتلفة للنسيج نوبات. فمثلًا قد يظهر حتى بعد سنوات من حادث سير أو سقوط من ارتفاع.
- أورام الدماغ أو آفاته: قد تؤثر الأورام الحميدة والخبيثة بالنسيج وتسبب النوبات. ويُبحث خصوصًا عند بدء الصرع بالبلوغ عن سبب بنيوي كالورم.
- أمراض الأوعية الدماغية (السكتة والشلل): قد تسبب أضرار السكتة أو النزيف أو الانسدادات الوعائية الدماغية النوبات. ويوجد تاريخ سكتة سابقة لدى نسبة مهمة من الحالات الجديدة بمنتصف العمر والشيخوخة.
- العدوى: عدوى تسبب التهاب الدماغ أو سحاياه، مثل التهاب السحايا, والتهاب الدماغ قد تترك ضررًا دائمًا وتسبب الصرع. وقد تتحول العدوى الشديدة عالية الحمى، خصوصًا لدى الأطفال، أحيانًا إلى اختلاجات ونوبات متكررة.
- اضطرابات النمو: الصرع علامة شائعة ببعض الأمراض العصبية النمائية أو الوراثية، كطيف التوحد والورام الليفي العصبي والتصلب الحدبي.
- أسباب أخرى: قد تحفزه تشوهات الأوعية الدماغية والأمراض العصبية المترقية وأنواع الخرف كألزهايمر بالسن المتقدمة وأذية الدماغ بارتفاع ضغط شديد، كالإرجاج. وقد تخفض مشكلات أيضية كهبوط السكر الشديد واختلال الكهارل عتبة النوبات فتسبب نوبات شبيهة بالصرع.
باختصار هو متلازمة متعددة الأسباب. وعند غياب السبب يُعرَّف «بمجهول السبب». وتحديده مهم خصوصًا للعلاج؛ فالورم مثلًا قد يُزال بالجراحة، بينما يُستهدف الضبط الدوائي الطويل بالاستعداد الوراثي.
العوامل المحفزة للنوبات
قد تزيد عوامل خارجية احتمال النوبات لدى المرضى. وهذه العوامل المحفزة، وإن لم تسبب الصرع مباشرة، تُعرف بأنها العناصر التي تُظهر النوبة عند وجود استعداد سابق للصرع. ويُوصى بأن يتجنب المرضى قدر الإمكان الحالات التالية التي قد تحفز نوباتهم:
- الأرق والنوم غير الكافي: قد تضر المواعيد غير المنتظمة أو قلة النوم نشاط الدماغ وتخفض عتبة النوبات. ويزداد الخطر لدى المصابين بعد ليلة دون نوم.
- التوتر والانفعال المفرط: قد يحفز الضغط العاطفي الشديد والقلق أو الشد النفسي المفاجئ النوبات. وقد يؤدي ضغط الامتحانات أو العمل أو لحظات الخوف والانفعال لنوبة لدى البعض.
- الأضواء الساطعة أو الوامضة: خصوصًا في أنواع تسمى الصرع الحساس للضوء ، قد تبدأ النوبة بالمنبهات البصرية الكثيفة، كأضواء الديسكو والتغيرات السريعة بالصورة بالألعاب والتلفاز وفلاش الكاميرا. وعلى ذوي حساسية الضوء الحذر من هذه المحفزات.
- الكحول والمواد المخدرة: يخل الإفراط بالكحول وبعض المخدرات/المنبهات بتوازن الدماغ فيحفز النوبات. وقد تظهر مع زوال تأثير الكحول، كشربه مساءً وحدوثها قرب الصباح. كما أن القطع المفاجئ للكحول يزيد الخطر أيضًا. ويجب على المرضى تجنب الكحول والمواد غير القانونية تمامًا.
- عدم انتظام الأدوية: عدم أخذ مضادات الصرع أو تفويت الجرعة أو إيقافها فجأة دون الطبيب قد يسبب النوبات. وقد تؤثر تفاعلات أدوية الأمراض الأخرى معها بعتبة النوبة أيضًا. لذلك يجب استشارة الطبيب بكل تغيير دوائي.
- التغيرات الهرمونية: لدى بعض النساء قد تؤثر الدورة الشهرية وغيرها من التقلبات الهرمونية في تواتر النوبات. وقد تزيد أيضًا بالحمل والولادة والانتقال لانقطاع الطمث. وتُعدل الجرعات عند الحاجة بمتابعة الطبيب خلال هذه الفترات.
- الحمى والعدوى: قد تسبب الحمى المرتفعة خصوصًا بالطفولة اختلاجات حموية . وقد تخفض العدوى الشديدة أو الحمى عتبة النوبات لدى مرضى الصرع أيضًا. ومن المهم السوائل الوفيرة والراحة وضبط الحرارة كما يوصي الطبيب أثناء المرض.
- الإعياء المفرط والجوع: قد يحفز إجهاد الجسم الشديد والتعب البدني أو الجوع الطويل (هبوط السكر) نوبة لدى الحساسين. ويُوصى بعدم الجوع طويلًا والراحة بعد الرياضة الشديدة.
- الصوت الساطع أو المنبهات المفاجئة: قد تحفز الأصوات العالية جدًا أو المؤثرات المخيفة المفاجئة والمنبهات الحسية المشابهة بعض الأنواع، وإن كان ذلك نادرًا جدًا.
قد تختلف المحفزات بين الأشخاص. من المفيد لضبط النوبات أن يراقب كل مريض مع الوقت ما الذي يستفز نوباته الخاصة، ويحاول الابتعاد عن هذه المحفزات. وعادة يقدم الأطباء لمرضاهم توصيات بشأن عادات الحياة المنتظمة وتجنب العوامل المحفزة.
كيف يُشخَّص الصرع؟
أهم خطوة هي أخذ تاريخ مرضي مفصل ووصف صحيح للنوبات. وينطلق الطبيب من رواية المريض أو قريبه لما حدث أثناءها؛ لذا فملاحظات شاهد النوبة قيّمة جدًا. وقد يسأل عن التواتر والمدة، ووجود إنذار (أورة) قبلها، والأجزاء المتأثرة وفقد الوعي وما يفعله المريض خلالها، وكيف يشعر بعدها.
بعد هذا التقييم السريري يُجرى فحص عصبي . ثم تُطلب فحوص لتأكيد التشخيص والبحث عن السبب:
- EEG (تخطيط كهربائية الدماغ): أكثر الفحوص استخدامًا للتشخيص. ويسجل النشاط الكهربائي بأقطاب على فروة الرأس. وقد تظهر تفريغات غير طبيعية مميزة لدى المرضى خصوصًا أثناء النوبة أو بعدها. والفحص غير مؤلم. وحتى مع تخطيط روتيني طبيعي قد يطلب الطبيب تخطيطًا بعد الحرمان من النوم أو مراقبة مطولة بالفيديو-EEG عند الحاجة.
- تصوير الدماغ (MRI/BT): التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI) يقدم صورًا تفصيلية للبنية، فيكشف مشكلة كالورم أو انسداد وعائي أو تشوه خلقي. أما التصوير المقطعي المحوسب (BT) فيُستخدم لصورة سريعة بالطوارئ. وتساعد الطرق خصوصًا في تحديد سبب الصرع حديث البدء.
- الفحوص المخبرية: قد يُبحث بالدم عن أسباب النوبات كالعدوى وهبوط السكر واضطراب الكهارل أو مشكلات أيضية أخرى. وقد يفحص الطبيب هذه الأسباب المؤقتة قبل تشخيص الصرع، خصوصًا مع أول نوبة.
- التقييم العصبي النفسي: قد تُجرى عند الحاجة اختبارات للذاكرة والانتباه والوظائف المعرفية، خصوصًا للمصابين منذ مدة طويلة. ويساعد ذلك فهم أثر الصرع في وظائف الدماغ.
- فحوص أخرى: قد تُطلب فحوص وراثية ببعض الحالات، خصوصًا متلازمات الطفولة الخاصة، أو تحاليل دم نوعية.
عند التشخيص، يُحدد نوع نوبات المريض وسببها المحتمل وتُوضع خطة مناسبة. ومع أن التشخيص قد يبدو معقدًا، يستطيع اختصاصي أعصاب خبير الوصول للصحيح بالتقييمات المذكورة. والتشخيص والعلاج المبكران مهمان جدًا لضبط النوبات وحماية جودة الحياة.
طرق علاج الصرع
يهدف العلاج لإيقاف النوبات تمامًا أو تقليلها لأدنى عدد ممكن، وتمكين الحياة اليومية الطبيعية. وتُفصَّل الخطة بحسب النوع والسبب الكامن والعمر والصحة العامة. يستطيع معظم المرضى اليوم ضبط نوباتهم بالعلاج المناسب. أبرز طرق العلاج:
-
العلاج الدوائي (مضادات الصرع): تشكل أساس العلاج، باستخدام منتظم، الأدوية المضادة للصرع . ويبدأ الطبيب دواءً يناسب النوع، ويرفع الجرعة المنخفضة تدريجيًا للأكثر فعالية. وتنظم الأدوية النشاط الكهربائي فتمنع النوبات. وقد تتوقف تمامًا أو تقل بوضوح لدى معظم المرضى بدواء واحد بجرعته المناسبة. والعلاج طويل عادة؛ فيستمر حتى مرور بضع سنوات على الأقل دون نوبات. ويجب الانتظام وعدم الإيقاف مطلقًا دون توصية الطبيب. وقد تُخفض الجرعة ثم تُوقف كليًا بعد سنوات لدى بعض المرضى بمتابعته لتقييم زوال المرض.
-
العلاج الجراحي: في الحالات غير المضبوطة بالأدوية، وذات المقاومة الدوائية ، التي تؤثر نوباتها بشدة في الحياة، قد تُطرح الجراحة. وتُطبق عادة بالصرع البؤري من منطقة محددة. وتُحدد البداية بالتصوير المتقدم وEEG. وإذا كان الموضع لا يضر وظيفة حيوية، فإن النسيج غير الطبيعي أو البؤرة بالمنطقة يمكن استئصاله جراحيًا. فمثلًا قد يعطي استئصال المنطقة المعيبة بالفص الصدغي نتائج ناجحة جدًا بالصرع المقاوم الناشئ منه. ولا تناسب الجراحة الجميع؛ ويقرر فريق مختص بعد تقييم مفصل.
-
طرق بديلة للعلاج: يمكن الاستفادة من التالي في حالات خاصة أو كعلاج إضافي:
- تنبيه العصب المبهم (VNS، جهاز الصرع): يُزرع جراحيًا جهاز شبيه بالبطارية بالصدر، ويرسل دوريًا تنبيهات كهربائية خفيفة للمبهم المتجه للدماغ. وقد يقلل تواتر النوبات بالمقاوم. ورغم عدم تحقيق شفاء تام، قد يقلل VNS الشدة والتواتر حتى %50.
- الحمية الكيتونية: حمية خاصة تُطبق ببعض أنواع الصرع المقاوم، خصوصًا للأطفال، وتحتوي دهونًا مرتفعة وكربوهيدرات منخفضة . وتدخل الجسم بحالة أيضية تسمى الكيتوزية، فقد تساعد تقليل نشاط النوبات بالدماغ. وتُطبق حتمًا بإشراف الطبيب واختصاصي التغذية.
- التنبيه العميق للدماغ وطرق أخرى: قد تُجرب بمراكز خاصة جدًا علاجات متقدمة كتثبيط نشاط النوبات بأقطاب مزروعة داخل الدماغ. وقد يُوصى لبعض المرضى دعمًا بالارتجاع البيولوجي والتأمل واليوغا وغيرها من طرق تخفيف التوتر.
-
تعديل نمط الحياة: إلى جانب العلاج الطبي، تُعد تغييرات الحياة جزءًا مهمًا. فالنوم المنتظم والغذاء الصحي وتجنب التوتر والمحفزات والمتابعة المنتظمة لا تقل أهمية عن الدواء بمنع النوبات. وتُناقش بالتفصيل بالقسم التالي.
يلخص الجدول التالي أبرز طرق علاج الصرع وخصائصها:
| طريقة العلاج | الشرح |
|---|---|
| العلاج الدوائي | يُضبط الصرع لدى معظم المرضى بانتظام مضاداته. ويحدد الطبيب النوع والجرعة بحسب النوبة. |
| العلاج الجراحي | تُحدد البؤرة الدماغية المسببة وتُزال جراحيًا، خصوصًا بالمقاوم الناشئ من منطقة واحدة. ويُقيَّم المريض مفصلًا قبل القرار. |
| منبه العصب المبهم | ترسل بطارية مزروعة بالصدر إشارات كهربائية منتظمة للمبهم بالرقبة. والهدف تقليل التواتر والشدة. وهو علاج إضافي للأدوية. |
| الحمية الكيتونية | حمية خاصة مرتفعة الدهون ومنخفضة الكربوهيدرات. وقد تقلل النوبات ببعض الأنواع المقاومة خصوصًا بالأطفال، وتُطبق بإشراف مختص. |
| غيرها (داعمة) | تقوي العلاج تدابير كنوم منتظم وإدارة التوتر وتجنب الكحول/المنبهات، وإضافات داعمة كالتأمل واليوغا. |
قد يطول العلاج ويتطلب الصبر. المتابعة الطبية مهمة جدًا: يجب التواصل مع الطبيب لتعديل الجرعات ومراقبة الآثار وتقييم البدائل عند الحاجة. ويستطيع معظم متلقي العلاج المناسب والملتزمين بالتوصيات العيش دون نوبات.
العيش مع الصرع: طرق الوقاية والتوصيات
إلى جانب العلاج، تسهل الاحتياطات والتعديلات اليومية ضبط النوبات لدى المشخَّص. وإليك ما يجب على مرضى الصرع الانتباه إليه وطرق الوقاية:
- عادات النوم المنتظمة: يساعد النوم الكافي والجيد يوميًا على منع النوبات. واحرص على النوم والاستيقاظ بالأوقات نفسها قدر الإمكان وتجنب الحرمان منه.
- إدارة التوتر: تجنب التوتر والانفعال المفرط. وخفف الضغط اليومي بالاسترخاء كالتأمل والتنفس واليوغا. وتعلم طرق مواجهة القلق بدعم اختصاصي نفس أو طبيب نفسي عند الحاجة.
- انتظام الأدوية: تناول أدوية الصرع التي وصفها الطبيب دون انقطاع وبالجرعة الصحيحة . ولا تنسَ دواءك؛ وإذا نسيته فلا تحاول موازنة الجرعات بنفسك، بل استشر طبيبك. وجدد الوصفة قبل نفاده لتجنب انقطاع العلاج.
- تجنب الكحول والتدخين: الكحول محفز خطير. فتجنبه تمامًا إن أمكن، أو لا تتجاوز على الأقل المقدار المسموح طبيًا. ويُوصى بترك التدخين والتبغ أيضًا لضررهما العام. ويجب تجنب المخدرات مطلقًا.
- الحذر من المنبهات الضوئية: إذا حفزتك الأضواء الساطعة والوامضة، فاحذر بأماكن كالديسكو والنوادي الليلية أو تجنبها. وقف بمسافة مناسبة عن التلفاز وألعاب الحاسوب ولا تشاهدها قريبًا جدًا. واستخدم مرشحات الشاشة عند الحاجة.
- الغذاء الصحي والرياضة المنتظمة: اتبع حمية متوازنة. وحاول ألا تجوع طويلًا أو تخفض سكر الدم بشدة. وتجنب الكافيين الزائد كالقهوة ومشروبات الطاقة. والرياضة الخفيفة المنتظمة كالمشي والسباحة مفيدة للجسم وتخفف التوتر. لكن تجنب الرياضة المرهقة جدًا أو ترك الجسم جافًا ومنهكًا.
- المتابعة الطبية المنتظمة: زر اختصاصي الأعصاب دوريًا. ولا تُفوّت المتابعات لمراقبة الاستجابة وتعديل الجرعة عند الحاجة. وقد يطلب الطبيب فحوصًا لمراقبة الآثار الدوائية، كوظائف الكبد.
- حمل هوية طبية: قد يفيد حمل سوار أو قلادة أو بطاقة تدل على الصرع كي يتصرف المحيطون والفرق الصحية صحيحًا عند نوبة محتملة.
- أبلغ من حولك: أخبر الأسرة والأصدقاء المقربين والأشخاص الموثوقين بالعمل/المدرسة بحالتك. وعلمهم ما يجب فعله وتجنبه أثناء النوبة. وتتيح شبكة دعم واعية مساعدتك دون هلع.
- احتياطات السلامة: احرص ألا تنفرد بأنشطة كالسباحة والعمل بارتفاع. وقد تمنع احتياطات صغيرة، كعدم قفل الحمام وتجنب الماء شديد السخونة والحذر بأدوات المطبخ الحادة، الحوادث أثناء النوبة. واتبع توصيات الطبيب للقيادة حتمًا (ترد معلومات بالأسئلة أدناه).
تهدف المقترحات لتسهيل العيش مع الصرع وتقليل الخطر. وعيش حياة نشطة وسعيدة معه ممكن حتمًا. والمهم تقبل المرض واتخاذ التدابير اللازمة والالتزام بالخطة.
الأسئلة الشائعة
السؤال 1: هل الصرع وراثي؟ وهل ينتقل من الأسرة للطفل؟
الإجابة: رغم وجود استعداد وراثي ببعض الأنواع، لا يكون غالبًا مرضًا ينتقل مباشرة من الوالدين للطفل. وقد يزيد التاريخ العائلي الخطر قليلًا، لكن ليس حتميًا أن يُصاب طفل الوالدين المصابين. وقد ترتبط بعض متلازمات الطفولة بطفرات جينية معينة. وإذا أُصيب عدة أفراد بالعائلة فقد يوصي الطبيب باستشارة وراثية.
السؤال 2: هل يُشفى الصرع تمامًا؟ وهل يدوم مدى الحياة؟
الإجابة: يستطيع مرضى كثيرون بالعلاج المناسب العيش سنوات دون نوبات . وقد يُنهى الدواء لدى البعض بإشراف الطبيب بعد استخدامه فترة وسنوات دون نوبات، ولا تعود مجددًا، أي يتحقق شفاء وظيفي. وتوجد خصوصًا أنواع تبدأ بالطفولة وتختفي بالمراهقة. لكن الحالة فردية؛ وقد يحتاج البعض دواءً بجرعة منخفضة حتى مدى الحياة. ولا يوجد حاليًا علاج وحيد المرة يقضي عليه نهائيًا كحبة سحرية، لكن الجراحة قد تحقق حلًا دائمًا للبعض. وباختصار يمكن ضبطه بالعلاج والعيش طبيعيًا سنوات دون نوبات.
السؤال 3: ماذا أفعل كإسعاف أولي أثناء نوبة صرع؟
الإجابة: عند مساعدة المصاب، أولًا حافظ على الهدوء واتبع الخطوات:
- ضعه بوضعية آمنة: أبعد الأشياء الحادة والصلبة والخطرة. وضعه أرضًا إن أمكن واحمِ رأسه من الضربات بوضع شيء لين تحته، كسترة أو وسادة.
- أدره على جانبه: أبقِ الشخص مستلقيًا جانبيًا. فهذا يساعد إبقاء التنفس مفتوحًا ويمنع دخول الإفرازات كاللعاب والقيء للقصبة الهوائية.
- لا تُدخل شيئًا بفمه: خوفًا من ابتلاع لسانه، لا تحاول مطلقًا وضع أي جسم بفمه، كملعقة أو قطعة قماش. فهذا اعتقاد قديم خاطئ قد يؤذي الأسنان وعضلات الفك. وهو لا يبتلع لسانه لكنه قد يعضه؛ ولا شيء يُفعل حينها، بل يُتدخل بعد انتهاء النوبة إن لزم.
- أرخِ الملابس الضيقة: أرخِ الربطة والوشاح والحزام وغيرها ليسهل التنفس. وانزع النظارة إن كان يرتديها.
- راقب مدة النوبة: احسب الوقت بالساعة لمعرفة مدتها. إذا طالت عن 5 دقائق أو تكررت متتالية، فاطلب إسعافًا طبيًا عاجلًا (اتصل بـ112). وتنتهي معظم النوبات خلال 1-2 دقيقة ولا يلزم طلب الطوارئ خلال ذلك، بل انتظر انتهائها تلقائيًا.
- ابقَ معه حتى تنتهي: لا تتركه حتى انتهاء النوبة. وقد يبقى مشوشًا أو لا يفهم ما حدث بعدها. وأعطه معلومات قصيرة بصوت هادئ، مثل «تعرضت لنوبة وأنت آمن الآن»، وساعده على الاسترخاء. وابقَ بلطف بجانبه حتى يعود وعيه كاملًا.
ما يجب تجنبه: لا تحاول إمساك ذراعيه وساقيه لتقييدهما؛ فلن يوقف التقلصات بل قد يؤذيه. ولا تحاول إعطاء ماء أو طعام أو دواء فقد يختنق. وفرّق التجمع حوله ووفر الهواء واحفظ خصوصيته.
السؤال 4: هل يستطيع مرضى الصرع القيادة والحصول على رخصة؟
الإجابة: قيادتهم مرتبطة بقواعد معينة وبموافقة الطبيب. وإذا ضُبطت النوبات دوائيًا ولم تحدث مدة معينة، عادة 1 سنة على الأقل، فقد تُسمح القيادة إن رأى الطبيب ملاءمتها. وبحسب الأنظمة بتركيا يستطيع صاحب النوبة الواحدة أو من خلا من النوبات بالعلاج 1 سنة على الأقل الحصول على رخصة بتقرير اختصاصي أعصاب. وكل حالة فردية تُقيَّم بنوع النوبات ووضعها وتواترها. ولا تلائم القيادة ذوي النوبات النشطة أو غير المضبوطة لسلامتهم وسلامة الآخرين. ويرشدك الطبيب بحسب حالتك. وحتى إذا وافق، يجب انتظام الدواء والحفاظ على الخلو من النوبات.
السؤال 5: هل الصرع قاتل؟ وهل تقتل النوبة؟
الإجابة: النوبة العادية وحدها لا تهدد الحياة عمومًا، ويتعافى معظم المصابين بها تمامًا سريعًا. ليس الصرع مرضًا قاتلًا عند إدارته صحيحًا. لكن توجد مخاطر: النوبات الطويلة جدًا (الحالة الصرعية المستمرة (status epilepticus) ، أي النوبة غير المتوقفة المتجاوزة 5-10 دقائق) قد تهدد الحياة وتستدعي تدخلًا عاجلًا. وقد تكون الحوادث الثانوية كالسقوط والإصابة والغرق دون سيطرة أثناءها خطيرة. فمثلًا إذا بقي المصاب فاقد الوعي منبطحًا بمكان مملوء بالماء، خطر عليه الغرق، وقد تحدث حوادث بالنوبة أثناء السير. لذا تهم الاحتياطات. وأُبلغ عن حالات نادرة جدًا مرتبطة بنوبات النوم تُسمى «SUDEP» (الموت المفاجئ غير المتوقع بالصرع)، لكنها شديدة الندرة. وعمومًا معظم المرضى ذوو عمر طبيعي. والمهم انتظام العلاج وضبط النوبات.
السؤال 6: هل تحدث النوبات أثناء النوم أيضًا؟
الإجابة: نعم، فقد تظهر لدى البعض بالنوم أو عند الاستغراق فيه، وتُسمى النوبات الليلية . وقد لا يدرك الشخص حدوثها، لكن توجد قرائن كسقوطه من السرير والكدمات وسلس البول بالفراش، أو صراخ وأصوات غريبة خلالها. وهي قصيرة عادة؛ وقد يستيقظ متعبًا وبصداع، أو يستيقظ فقط دون فهم ما حدث. وأخبر طبيبك حتمًا بأي اشتباه، وقد يُؤكد التشخيص بتخطيط ليلي عند الحاجة. ويُوصى باحتياطات سلامة بالغرفة، كوسائد لينة عند الحواف، وعدم النوم منفردًا إن أمكن.
السؤال 7: أي طبيب أو قسم يعالج الصرع؟
الإجابة: الاختصاص المعني بتشخيصه وعلاجه هو طب الأعصاب. ويتولى اختصاصي أعصاب البالغين ذلك للراشدين. أما الأطفال فيراجعون اختصاصي أعصاب الأطفال . وعند لزوم الجراحة يتدخل اختصاص جراحة الدماغ والأعصاب . وقد يشارك أيضًا اختصاصي تغذية، خصوصًا للأطفال ذوي الحميات الخاصة، واختصاصي نفس أو طبيب نفسي للدعم. وعادة يراجع صاحب النوبة الأولى الطوارئ ثم يُحال للأعصاب، ويتابع بعدها بالعيادة. لذلك الأفضل مراجعة اختصاصي أعصاب مباشرة عند الاشتباه بالصرع.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.