التجارب العشوائية المضبوطة 1948 – نتائج أكثر موثوقية

قد يكون تصميم الاختبارات لتحديد فعالية علاج طبي صعبًا بصورة مدهشة لأسباب كثيرة. فمثلًا، قد يقيّم الأطباء النتائج بتحيز ودون موضوعية. وقد تكون تأثيرات العلاج غير واضحة ويستجيب المرضى إيجابيًا بسبب تأثير الدواء الوهمي وحده. ويؤثر هذا لأن المريض يعتقد أن حالته تحسنت بعد تلقي «علاج» زائف، مثل حبة سكر خاملة.
اليوم، من أكثر الأساليب موثوقية لاختبار العلاجات الطبية المحتملة التجارب العشوائية المضبوطة (Randomized Controlled Trials - RCT). يمنح الاختيار العشوائي كل مريض فرصة متساوية للمشاركة في كل علاج مدروس. وقد تكون RCT مزدوجة التعمية، فلا يعرف الباحثون الرئيسيون ولا المرضى من في المجموعة المعالجة، التي تتلقى دواء جديدًا، ومن في الضابطة، التي تتلقى علاجًا قياسيًا. ولأسباب أخلاقية، تُجرى عادة عندما يكون الباحثون والأطباء فعلًا غير متيقنين من العلاج الأفضل.
أشهر دراسة سريرية مبكرة تضمنت RCT كانت للإحصائي البريطاني برادفورد هيل بعنوان «علاج السل الرئوي بستربتومايسين» وفيها اختار المرضى عشوائيًا البطاقات التالية؛
- ظرف مغلق يحتوي بطاقة معلمة بـ«S» (ستربتومايسين، وهو مضاد حيوي، مع الراحة في الفراش)
- ظرف يحتوي بطاقة معلمة بـ«C» (الراحة في الفراش وحدها)
أثبتت نتائج التجربة فعالية ستربتومايسين بصورة قاطعة.
عالم الوبائيات السريرية موراي إنكين: «تُعد هذه التجربة بحق محطة فاصلة وبداية عصر طبي جديد. وقد أُشيد بحق بمفهوم [RCT] الذي أرسى أسس الطب القائم على الأدلة، لما أحدثه من تغييرات في نهج اتخاذ القرار السريري».
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: أوستن برادفورد هيل (1897–1991)
- الموضوع السابق: عامل نمو الأعصاب 1948 – الخطوة الأولى نحو عوامل نمو الخلايا
- الموضوع التالي: سبب فقر الدم المنجلي 1949 – أول اضطراب وراثي محدد
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.