لماذا تحدث الحكة الشرجية؟ هل هي علامة سرطان الشرج؟

في هذا المقال
قد تجعل الحكة المستمرة في منطقة من جسم الإنسان يتساءل تلقائياً عن سببها: «هل أنا مصاب بالسرطان؟» قد يتبادر هذا السؤال. فهل الحكة في الشرج علامة سرطان؟
قد تنشأ الحكة الشرجية لأسباب مختلفة كثيرة. وإلى جانب تهيج الجلد والبواسير والعدوى، يُعد السرطان أيضاً سبباً محتملاً لهذا العرض. لكن سرطان الشرج الذي ينشأ لأسباب عديدة يكون عادة عديم الأعراض. كما أن النزف، على خلاف الحكة، من الأعراض الأولى الشائعة لسرطان الشرج.
ومع ذلك، من المهم مراجعة اختصاصي لتحديد سبب الحكة الشرجية التي لا تزول وتشخيصها وعلاجها الصحيح.
هل سبب الحكة الشرجية هو السرطان؟
قد يكون السرطان سبب الحكة الشرجية في حالات نادرة جداً، وغالباً يكون العرض الأول لسرطان الشرج نزفاً خفيفاً. وقد تنتج الحكة عادة عن حالات أخرى مثل البواسير أو التهيج أو العدوى.
سرطان الشرج/سرطان منطقة الشرج هو نفسه نادر جداً، إذ يشكل %2,5 فقط من جميع السرطانات التي تصيب المعدة والأمعاء. ومع ذلك، إذا ساور الشخص أي شك، فمن المهم بالطبع مراجعة اختصاصي بأسرع وقت. وعادة يجري المختصون فحصاً جسدياً واختبارات لتحديد سبب الحكة.
فيما يلي رسم للاضطرابات التي قد تُشاهد في المنطقة الشرجية

ما أعراض سرطان الشرج؟
قد لا يسبب سرطان الشرج أعراضاً دائماً. وعادة من كل 10 حالات تكون 2 بلا أعراض. وتشمل الأعراض التي قد يسببها؛
- خروج الدم من المستقيم: من أكثر أعراض سرطان الشرج شيوعاً. ويُرى النزف عادة بوضوح من الشرج أو يُلاحظ كآثار دم على البراز. وقد يكون البراز الداكن أو الصلب علامة نزف.
- حكة في المستقيم أو حوله: قد تنشأ الحكة الشرجية لأسباب مختلفة كثيرة. ويكون سرطان الشرج عادة عديم الأعراض، أي إنه في الغالب لا يرتبط بالحكة الشرجية.
- كتلة أو إحساس بالامتلاء في الشرج: مع نمو سرطان الشرج، قد تظهر كتلة أو شعور بالامتلاء في المنطقة، ويشيع هذا العرض أكثر في المراحل المتقدمة.
- ألم الشرج: قد يسبب سرطان الشرج ألماً في المنطقة، لكن هذا العرض يشبه أيضاً الآلام الناتجة عن حالات أخرى.
- تغيرات حركة الأمعاء وترقق البراز: قد يسبب سرطان الشرج تغيرات في حركة الأمعاء وترقق البراز. وتشبه هذه الأعراض أيضاً مشكلات الأمعاء الأخرى.
- إفرازات من الشرج: قد يسبب سرطان الشرج إفرازات شرجية، لكن هذا العرض يشبه الإفرازات الناتجة عن حالات أخرى أيضاً.
- فقدان التحكم بحركة الأمعاء: قد يسبب سرطان الشرج صعوبة التحكم بحركات الأمعاء أو فقدانه، لكن هذا العرض يشبه مشكلات الأمعاء الأخرى أيضاً.
- أعراض أخرى مثل ألم الحوض ونقص الوزن: قد يسبب سرطان الشرج مع تقدمه أعراضاً مثل ألم الحوض ونقص الوزن أيضاً.
في بعض الحالات، قد يحدد المختصون أثناء الفحص في الأربية أو حول الشرج عقداً لمفاوية متورمة ضمن نتائج الفحص.
الأورام التي تتطور في الشرج، فيروس الورم الحليمي البشري (HPV) قد ترتبط باستجابة التهابية تجاه بعض عدواه مثل النمطين 16 و18. وخطر سرطان الشرج لدى حاملي HPV في المنطقة الشرجية أكبر من المعتاد بـ 40 ضعفاً. كما يرتفع الخطر لدى الرجال ذوي عدوى الفيروسات التناسلية.
غالباً لا يسبب سرطان الشرج أعراضاً حتى يبلغ الورم مراحل متقدمة. ويصعب تمييز أعراضه من البواسير، ولذلك تبقى مراجعة اختصاصي الخيار الأصح دائماً لمن يعانون الحكة.
بواسير أم سرطان الشرج؟
البواسير، بنى تتشكل بتوسع وتورم الأوردة الباسورية الموجودة في الجزء الأخير من المستقيم والقناة الشرجية. وقد تلتهب وتتورم أحياناً. ويمكن جس هذه البنى باليد، وتسبب أعراضاً تتراوح من انزعاج بسيط إلى ألم شديد. كما قد تُخلط كثيراً بالسرطان. لكنها، بخلاف سرطان الشرج، شائعة ومن الأسباب الرئيسية للنزف المستقيمي والحكة. ويمكن تعداد أعراضها العامة كما يلي؛
- الألم
- النزف
- الحكة
- الإحساس بالحرق
- التورم
- إفرازات ورطوبة شرجية (في البواسير الداخلية)
تنقسم البواسير إلى داخلية وخارجية.
تتشكل البواسير الداخلية بتورم الأوردة الباسورية داخل القناة الشرجية، وتكون عادة غير مؤلمة، لكنها قد تسبب النزف والحكة. أما الخارجية فتتشكل بتورم الأوردة الباسورية خارج القناة، وتكون عادة مؤلمة. وغالباً تنتج عن الإمساك أو الإسهال أو الجلوس المطول أو رفع الأثقال.
يمكن عادة علاج البواسير في المنزل والوقاية منها بتغييرات نمط الحياة. لكن قد يلزم تدخل طبي عند وجود أعراض شديدة أو نزف.
البواسير الخارجية من أكثر الاضطرابات شيوعاً في المجتمع، وتُستخدم الأدوية التالية لعلاجها:
-
المخدرات الموضعية: يمكن استخدامها لتخفيف ألم البواسير. وقد تحتوي مكونات مثل بنزوكايين وليدوكايين (Anestol) وبريلوكايين.
-
الكورتيكوستيرويدات: يمكن استخدامها لتقليل الالتهاب وتخفيف الحكة. وقد تحتوي مكونات مثل هيدروكورتيزون وبيتاميثازون وفلوسينولون.
-
مقبضات الأوعية الموضعية: يمكن استخدامها لتقليل تورم البواسير. وقد تحتوي مكونات مثل فينيل إفرين وإبينفرين.
-
المسكنات الموضعية: يمكن استخدامها لتخفيف الألم. وقد تحتوي مكونات مثل المنثول والكافور.
وإضافة إلى الأدوية الموضعية، تفيد في علاج البواسير الخارجية حمامات الجلوس بالماء الدافئ، ولغرض تجنب الإمساك تغييرات نمط الحياة كغذاء غني بالألياف وشرب ماء كثير وممارسة التمارين. لكن ينبغي أن ينظم علاج البواسير طبيب الأسرة أو الجراح العام أو اختصاصي الجهاز الهضمي.
ما الأسباب الأخرى للحكة الشرجية؟
قد تسببها أيضاً الديدان الدبوسية والثآليل التناسلية والأكزيما والشقوق أو النواسير الشرجية. فما معاني هذه الحالات، وهل لها علاجات؟
الديدان الدبوسية (داء السرميات)
الدودة الدبوسية طفيلي يعيش في أمعاء الأشخاص المعرضين له. وأثناء النوم، تحاول الأنثى الخروج من الشرج وتضع بيوضها على الجلد المحيط، مما يسبب حكة شرجية خصوصاً ليلاً، بينما لا تظهر أعراض لدى بعض الأشخاص.
يمكن استخدام أدوية مضادة للديدان تباع دون وصفة وتحتوي ألبيندازول أو ميبيندازول أو بيرانتيل باموات لعلاج الديدان الدبوسية. لكن من الأهم بالطبع مراجعة اختصاصي أولاً للوصول إلى تشخيص وعلاج أدق.
الثآليل التناسلية
أشيع عدوى منقولة جنسياً يسببها HPV. ولأن أعراضها تشبه كثيراً سرطان الشرج، فمن المهم مراجعة اختصاصي. وتشمل أعراضها؛
- الحكة
- النزف
- إفرازات شرجية
- تورم أو إحساس امتلاء في الشرج
يمكن علاجها بكريمات يصفها الاختصاصي، وقد تستلزم جراحة في بعض الحالات.
التهاب الجلد حول الشرج (الأكزيما)
التهاب الجلد حول الشرج (الأكزيما) حالة قد تنشأ نتيجة ملامسة المهيجات أو المستأرجات أو العدوى. وتأتي الحكة وجفاف الجلد بين أسبابه الرئيسية. وقد تكون الأكزيما حمراء لدى فاتحي البشرة، بينما تكون حمراء أو أرجوانية أو بنية داكنة لدى داكني البشرة.
قد تسبب المنظفات والمنتجات المشابهة المستخدمة ظهور الأكزيما. ولذلك قد يكون التدبير الأول تغيير المنظف أو اختيار منتجات أكثر طبيعية. كما يمكن استخدام كريمات محتوية على الستيرويدات ينصح بها المختصون لعلاجها.
الشق الشرجي أو النواسير (تشققات الشرج)
تشمل أسباب الشقوق أو النواسير الشرجية برازاً صلباً مجهد الخروج أو جراحة شرجية. وعرضها الرئيسي ألم أثناء التبرز. وقد يوجد ألم أيضاً دون حركة أمعاء. وقد تسبب النواسير ألماً أشد من الشقوق. كما تشمل الأعراض النزف والحكة، لكن حك المنطقة قد يزيد الحالة سوءاً.
نظافة المنطقة مهمة لشفاء الحالات الشرجية المستقيمية مثل الشقوق والنواسير، لكن يجب تجنب الصابون أو الفرك المفرط. فقد يجفف الصابون الجلد ويهيجه، وقد يسبب الفرك التهاباً ويؤخر الالتئام. ولذلك يُنصح بالماء الفاتر وحده أو منظف مصمم خصيصاً للبشرة الحساسة. ومن المهم أيضاً إبقاء المنطقة جافة ونظيفة.
يساعد الغذاء الغني بالألياف وشرب ماء كثير لتجنب الإمساك على تليين البراز، فيقل التهيج أثناء التبرز وبعده. ويمكن استخدام كريمات ستيرويدية للعلاج. وقد تُفضل إجراءات طبية معينة لإزالة النواسير في بعض الحالات، على خلاف الشقوق.
لا تتأخروا في مراجعة الطبيب إذا عانيتم حكة شرجية
الحكة الشرجية مشكلة طبية وليست أمراً يدعو للخجل أو الحرج. ولذلك من المهم أن يراجع من يعانونها كثيراً أو باستمرار اختصاصياً بأسرع وقت ممكن. وسيساعد المختصون في تحديد السبب والتشخيص والعلاج الصحيح وتحسين رفاه المريض.
وفق دراسة، يتأخر %20 ممن يعانون حكة شرجية في مراجعة اختصاصي. وينتظرون 6 أشهر أو أكثر زوالها أو يعالجونها بمعلومات سماعية. لكن سبب الحكة قد يكون سرطاناً، وقد يسمح التأخير بتقدمه، فيما قد تزيد التدخلات دون رأي مختص الوضع سوءاً. وقد ينمو السرطان أو ينتشر، ويفوت الشخص فرصة التشخيص والعلاج المبكرين. ولذلك تبقى مراجعة اختصاصي الخيار الأصح دائماً للحكة الشرجية التي لا تزول.
ذكرت مقالة منشورة عام 2017 أن تحول الحكة الشرجية إلى حالة مزمنة قد يسبب تراجع جودة الحياة واضطراب النوم والاكتئاب والقلق وحتى أفكار الانتحار (Kumar et al., 2017). كما لفتت إلى أهمية تشخيص الأسباب الكامنة في الوقت المناسب وعلاجها بصورة ملائمة.
وبالمثل، ذكرت مقالة أخرى منشورة عام 2014 أن الحكة الشرجية شكوى شائعة، وأن كثيرين يتجنبون طلب المساعدة الطبية بسبب الخجل (Singh & Das, 2014). وأكدت ضرورة أخذها بجدية وتلقي العلاج اللازم في الوقت المناسب، حتى لو شعر المصابون بالخجل من مراجعة اختصاصي.
خلاصة الحكة الشرجية
قد تنشأ الحكة الشرجية لأسباب كثيرة، منها السرطان وإن كان نادراً. لكن سرطان الشرج حالة نادرة. ومن أسباب الحكة الرئيسية التهيج والعدوى والبواسير. ولأن أعراض هذه الحالات متشابهة جداً، فمن المهم مراجعة اختصاصي للتشخيص والعلاج الصحيحين.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.