قانون التشريح 1832 – وضع حد لسرقة القبور

خلال عصر النهضة الأوروبية، اعتقد العلماء أن تشريح الجثث البشرية ضروري لتقدم المعرفة الطبية، وأن الاعتماد على النصوص الطبية القديمة وحدها غير كافٍ.
التشريح التشريحي هو عملية قطع جسم الإنسان أو الحيوان، أو جزء محدد من عضو معين، إلى طبقات بصورة منظمة وفحصه بعد الوفاة. وتُستخدم هذه التقنية عادة في البحوث الطبية والبيولوجية لدراسة بنية الجسم وفهمها بتفصيل أكبر.
في القرنين 16 و17، قادت إيطاليا العالم في تعليم التشريح. ولكن بحلول سنوات 1800، أصبحت لندن وEdinburgh من الأماكن التي شهدت تطورات مهمة في التشريح والمجالات الطبية.
بدا أن جراحي ذلك العصر استطاعوا كبت استجاباتهم الإنسانية العاطفية ليصبحوا مشرّحين وعلماء تشريح ذوي خبرة. فمثلًا، شارك الطبيب الإنجليزي William Harvey، الذي اشتهر بشرح الدورة الدموية، في تشريح جثتي أخته وأبيه.
في أوائل سنوات 1800، كان الاهتمام بالجثث في إنجلترا كبيرًا إلى درجة أن علماء التشريح كثيرًا ما تعاونوا مع سارقي القبور لتأمين العينات اللازمة. وقبل 1832، لم يكن مسموحًا قانونيًا في إنجلترا باستخدام سوى جثث القتلة الذين أُعدموا للتشريح. وقد أتاح قانون البرلمان الإنجليزي «قانون التشريح 1832» للأطباء الوصول قانونيًا إلى الجثث التي لم يطالب أقارب أصحابها باستردادها، وأصبح الوصول إلى جثث الفقراء الذين عاشوا وماتوا في ظروف غير إنسانية أسهل.
وُضع قانون التشريح بسبب الحاجة إلى الجثث لإجراء الدراسات وتزايد الغضب من الذين يسرقون الجثث من القبور لأغراض الدراسات الطبية. كما عجّلت بإقراره جرائم ارتكبها William Burke وWilliam Hare في Edinburgh؛ فقد خنقا ما لا يقل عن 16 ضحية حية ثم باعا جثثها لعلماء التشريح في 1828.
بعد صدور قانون التشريح، اندلعت اضطرابات وتضررت بعض مباني كليات الطب. ورأى كثير من المواطنين أن الفقراء الذين استُخدمت جثثهم دون موافقتهم تعرضوا للظلم. فقبل صدور القانون، كان التشريح عقوبة للقتلة، لكنه بدا الآن عقوبة على الفقر. وبعض المتدينين الذين اعتبروا الجسد مقدسًا حموا أحبّاءهم بدفنهم في توابيت من الرصاص حتى البعث يوم القيامة.
شرح صورة المقال: درس في التشريح
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: William Harvey (1578–1657)، William Burke (1792–1829)
- الموضوع السابق: التخصص الطبي 1830 – أن تصبح خبيرًا في تعقيد لا نهاية له
- الموضوع التالي: السوائل الوريدية (IV) 1832 – تركيبة تنقذ الحياة
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.