ساعة النبض 1707 – لا يمكنك إدارة ما لا تقيسه

يرى مؤرخ الطب Logan Clendening أن «أي علم لا يبلغ النضج قبل امتلاك وسائل القياس. ولم يكن بوسع الطب السريري أن يتقدم قبل اكتساب طرق موضوعية تحدد أو تقيس طبيعة المرض العضوي الموجود في جسم المريض ومداه.» (انظر التاريخ المدهش لتوثيق السجلات الصحية).
من الملاحظات الطبية بالغة الأهمية التمدد الدوري للشريان الناجم عن ضخ الدم بانقباضات القلب، وهو ما نسميه اليوم النبض. ولحقبة طويلة من التاريخ كان قياسه بدقة صعبًا، ولم يكن في ساعات الجيب الأولى عقرب للثواني.
يكتب مؤرخ الطب Denis Gibbs: «يمكن بحق أن يُنسب إلى Sir John Floyer اختراع أول أداة دقيقة فعالة جديرة بالاستخدام في الممارسة السريرية. كما نظم العلامات الحيوية لمعدلي النبض والتنفس، المقاسة في ظروف مختلفة، في جداول لم يوجد لها مثيل طوال 150 عامًا.»
كان Floyer طبيبًا إنجليزيًا، وقد أفزعه غياب وسيلة سهلة أو موحدة لقياس النبض بجانب سرير المريض؛ فاخترع ساعة نبض محمولة صُممت لتعمل دقيقة واحدة بالضبط. وفي 1707 نشر Floyer The Physician’s Pulse Watch أي (ساعة نبض الطبيب) — وفي العام نفسه طُرحت الساعة للبيع تجاريًا، وقد أصبح فيها عقرب للثواني ودبوس لإيقافها. وصار قياس عدد الضربات في الدقيقة في النهاية مقياسًا شائعًا وجزءًا أساسيًا من الفحص الطبي، وارتبطت الساعات المحمولة بالأطباء لأكثر من 200 عام.
يعود الاهتمام بالنبض إلى عصور بعيدة. فقد حاول الطبيب اليوناني القديم Herophilus مثلًا قياس معدله بساعة مائية، تقيس الزمن بتدفق السائل. واليوم يمكن الاستعانة به للدلالة على اضطرابات النظم، أي النبض غير الطبيعي، والتجفاف، أي فقد السوائل، وأمراض مثل متلازمة Stokes-Adams، وكذلك انسداد الأوعية لدى المصابين بالسكري أو بتصلب الشرايين الناجم عن ارتفاع الكوليسترول.
عُرف Floyer ببعض غرائب الأطوار، وكان من أشد المدافعين عن الاستحمام البارد للصحة. وأجبر مرضاه أحيانًا على الاغتسال بماء جليدي شديد الإزعاج.
وصف صورة المقال: طبيب يقيس نبض امرأة (1665)، لوحة زيتية على قماش للفنان الهولندي Jan Steen (1626–1679).
الشخصيات التاريخية المذكورة في المقال: Herophilus of Chalcedon (335 B.C.–280 B.C.)، Sir John Floyer (1649–1734)
- الموضوع السابق: فصل التوأمين الملتصقين 1689
- الموضوع التالي: Mary Toft وأرانبها 1726 – الحاجة إلى الحذر من الادعاءات الغريبة كانت موجودة دائمًا
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.