الفائز بجائزة ESMO 2022 كريم فيزازي يتحدث عن المستجدات في سرطانات الجهاز البولي والتناسلي

مؤتمر ESMO 2022 ينطلق. والفائز هذا العام بجائزة ESMO 2022هو الأستاذ الدكتور من جامعة باريس ساكلاي في فيلجويف بفرنسا، Karim Fizazi.
حصل الدكتور فيزازي على جائزة ESMO لهذا العام تقديرًا لأعماله الرائدة في سرطان البروستاتا وغيره من سرطانات الجهاز البولي والتناسلي (الحالب والمثانة والخصية وغيرها). وهو مؤلف العديد من المقالات التي أحدثت ثورة في أساليب علاج سرطاني البروستاتا والخصية، ويشرح في هذا المقال كيف سيكون مستقبل علاج سرطانات المسالك البولية. نقدم أدناه ترجمة المقابلة التي أجراها فريق ESMO مع الدكتور فيزازي.
ملاحظة: سرطانات الجهاز البولي والتناسلي مجال تخصصي يركز على السرطانات الموجودة في المسالك البولية والجهاز التناسلي الذكري. وتشمل سرطان البروستاتا وسرطان الكلى وسرطان المثانة وسرطان الخصية وسرطانات القضيب.
أجريتم دراسات غيرت مصير سرطان البروستاتا، مثل LATITUDE و PEACE-1. ما الذي ترونه مفتاحًا لتحقيق اختراقات تحدث فرقًا في سرطان البروستاتا؟
استغرق تبلور معظم نتائج أبحاثي سنوات، ولذلك أؤمن بالمثابرة والصبر. أكدت كلتا الدراستين السريريتين فرضيتي القائلة بإعطاء العلاج المكثف في الخط الأول. فهذا النهج يتيح سيطرة أفضل على تفاقم المرض وزيادة تعقيده وتحوله إلى مرض مقاوم للإخصاء (لتثبيط التستوستيرون)، ومن ثم يطيل البقاء. وقد أتيحت لي فرصة قيادة هاتين التجربتين من المرحلة III.
دراسة LATITUDE المنشورة في NEJM عام 2017 كانت أول دراسة تحدد دور العلاج الهرموني من الجيل الجديد، أبيراتيرون، بالإضافة إلى العلاج الهرموني التقليدي، في تحسين البقاء الكلي والبقاء دون تقدم المرض لدى الرجال المصابين حديثًا بسرطان البروستاتا النقيلي (المرحلة 4) والحساس للإخصاء.
وفي وقت أحدث، تجربة PEACE-1أظهرت أن العلاج الذي يضم تثبيط التستوستيرون ودوسيتاكسيل وأبيراتيرون، وهو العلاج الثلاثي، يحسن البقاء الكلي والبقاء دون تقدم شعاعي للمرض لدى الرجال المصابين حديثًا بسرطان البروستاتا النقيلي الحساس للإخصاء، وقد نُشرت في Lancet عام 2022.
وبالتوازي مع ذلك، فإن دور مضاد مستقبل الأندروجين دارولوتاميد في زيادة مدة البقاء دون نقائل والبقاء الكلي في سرطان البروستاتا غير النقيلي المقاوم للإخصاء حُدد في دراسة ARAMIS التي قدتها ونُشرت في NEJM.
وعندما أنظر إلى هذه النجاحات، أعتقد أن الاستراتيجية الأساسية في عملي كانت محاولة فهم مسار المرض وتبسيط الآليات المعقدة؛ أي تحديد التسرطن والعوامل المهمة في هذه العملية وكيفية استهدافها. وثمة أمر واضح خلال عملي في علم الأورام: لن تكون جميع استراتيجيات العلاج فعالة لدى جميع المرضى، وعلينا تخصيص العلاج وفق النوع الفرعي للسرطان ووفق المريض.
كيف تطورت حتى الآن معالجة سرطانات الجهاز البولي والتناسلي (المسالك البولية) الأخرى؟
أدت التطورات المحرزة في علاج سرطان الخصية منذ ثمانينيات القرن 1980 إلى الشفاء التام لدى غالبية الرجال المصابين بمرض في مرحلة مبكرة ولدى نسبة كبيرة من المصابين بمرض نقيلي. ومع ذلك، حتى في أوائل سنوات 2000، بقيت مجموعة من المرضى المصابين بمرض نقيلي ذي إنذار سيئ معرضة لخطر نكس السرطان و/أو الوفاة، رغم علاجها بالجراحة ثم نظام العلاج الكيميائي الثلاثي المعياري المعاصر الذي يضم بليوميسين وإيتوبوسيد وسيسبلاتين (BEP). ورغم العديد من التجارب السريرية العشوائية لنظم كيميائية بديلة، لم تكن النتائج مرضية لهؤلاء المرضى المصابين بأورام خلايا جرثومية متقدمة ذات إنذار سيئ. لذلك بدأت مع فريقي البحثي استكشاف طريقة بديلة للتعامل مع المشكلة. وجدنا أن انخفاض واسمَي الورم ألفا فيتوبروتين وموجهة الغدد التناسلية المشيمائية البشرية بعد 3 أسابيع من العلاج الكيميائي يتنبأ بالاستجابة للعلاج. وأظهرت تجربة سريرية لاحقة أن المرضى الذين لم تنخفض واسمات الورم لديهم بالمقدار المتوقع بعد 3 أسابيع من العلاج الكيميائي BEP تحسن لديهم البقاء دون تقدم المرض بالعلاج المكثف باستخدام علاج كيميائي كثيف الجرعة يضم ستة عوامل؛ وهي دراسة Lancet عام 2014. والأهم أن خطر الوفاة انخفض بنسبة %30 لدى هؤلاء الرجال الذين تلقوا العلاج الكيميائي كثيف الجرعة، فيما كانت الآثار الجانبية قابلة للعكس.
ما الاحتياجات الحالية غير الملباة في علاج أورام الجهاز البولي والتناسلي؟
في سرطان البروستاتا النقيلي الحساس للإخصاء، تطورت استراتيجيات العلاج خلال العقد الماضي من استعمال عامل واحد أولًا إلى عاملين ثم إلى ثلاثة عوامل معًا حاليًا؛ أي اختيار العلاج الأكثر فعالية في الخط الأول. لكن ما زالت هناك احتياجات غير ملباة في هذا المجال.
بدلًا من إضافة عامل رابع إلى النظام، أعتقد أنه ينبغي إجراء دراسة مفصلة لهؤلاء المرضى لتصميم أفضل استراتيجية علاجية للمجموعات الفرعية. وهذا هو هدف منصة PEACE-6 المؤلفة من دراسات عشوائية. ستستكشف التجارب المختلفة في هذه المنصة العلاجات لمجموعات فرعية متنوعة، مثل المرض قليل النقائل (الذي أحدث عددًا قليلًا من النقائل)، والمرضى الهشين مثل من هم في الثمانينيات 80 والتسعينيات 90 من العمر، والمرضى ذوي الاستجابة الجيدة أو السيئة بعد بضعة أشهر من العلاج الجهازي. وسيكون من المفيد في المجموعتين الأخيرتين تحديد إمكان تخفيف العلاج لدى المستجيبين جيدًا، وما إذا كان العلاج المكثف خيارًا جيدًا لدى المرضى الذين لا يستجيبون جيدًا للعلاج المستمر.
إضافة إلى ذلك، هناك حاجة ملحة للبحث عن أهداف وعلاجات جديدة للمرضى الذين فشلت العلاجات الحالية لديهم. تبحث مجموعتي عن علاج جديد، وهو مثبط انتقائي غير ستيرويدي لإنزيم CYP11A1 يثبط تصنيع جميع الهرمونات الستيرويدية وسلائفها، ويسمى هذا العلاج ODM-208. لدى بعض المرضى، يجعل مستقبل أندروجين متحور في الخلايا الورمية هذه الخلايا حساسة لهرمونات ستيرويدية أخرى مثل البروجستيرون أو القشرانيات السكرية بدلًا من الأندروجينات. ونتيجة لذلك تكون العوامل المستهدفة للأندروجين غير فعالة لدى هؤلاء المرضى، لكن ODM-208 طُور لحجب إنتاج الهرمونات الستيرويدية، ومن ثم التغلب على آلية المقاومة في الخلايا الورمية.
ما التطورات المهمة التي تتوقعونها خلال السنوات القليلة المقبلة؟
أعتقد أن التحول نحو البدء المبكر بالعلاج الجهازي لسرطانات الجهاز البولي والتناسلي سيزداد لدى الرجال والنساء على السواء. والنقطة الأساسية هي أن تطبيق استراتيجيات منع نكس المرض أسهل عندما يكون السرطان في مرحلة مبكرة. وأعتقد أيضًا أن سرطانات الجهاز البولي والتناسلي المتقدمة ستعالَج بحسب بيولوجيا الورم بدلًا من نوع السرطان، وهو ما يعكس تغير النهج العلاجي في مجالات الأورام الأخرى. وللأسف يشكل تمويل العلاجات مصدر قلق متزايدًا. وأعتقد أن البلدان والشركات الممثلة في مؤتمر ESMO، وكذلك السياسيين، ينبغي أن يتعاونوا للبحث عن حلول عملية، بحيث تكون نتائج الأبحاث ومخرجاتها متاحة بتكلفة يستطيع جميع المرضى تحملها.
*
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.




تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.