هل يمكن طرح السموم من الجسم بالتعرق؟

في هذا المقال
يعتقد كثيرون أن التعرق يطرح السموم (المواد الضارة) من الجسم؛ ويمكن أن نتعرق بكثرة بممارسة الرياضة أو العمل البدني أو دخول الساونا. فهل يمكن فعلًا طرح السموم من الجسم بالتعرق؟
لماذا يُعتقد أن التعرق أفضل وسيلة لطرح السموم؟
بحسب أصحاب هذا الادعاء، توجد في محيطنا كميات مرتفعة من الزئبق والكادميوم والزرنيخ، وقد توجد مواد معطلة للغدد الصماء مثل الفثالات أو بيسفينول-A في دمنا وبولنا.
الادعاءات
- يُعتقد أن التعرق يساعد في طرح الفثالات
تُستخدم الفثالات في صناعة الألعاب البلاستيكية وأدوات المطبخ والعطور وطلاء الأظافر ومستحضرات التجميل والدهانات. خلص باحثون كنديون في دراسة فحصت الفثالات في دم وبول وعرق 20 شخصًا إلى أن كميات هذه المواد في العرق تقارب ضعف كمياتها في البول، مما قاد إلى الاعتقاد بأن العرق أفضل في طرح هذه السموم الكيميائية. - قد يساعد التعرق في التخلص من BPA
يُستخدم بيسفينول A على نطاق واسع في إنتاج البلاستيك الشفاف وإيصالات أجهزة نقاط البيع وأنابيب الماء والإلكترونيات وعدسات النظارات. ويُعتقد منذ سنوات أن لهذا المركب خصائص مشابهة لهرمون الإستروجين، وأن التعرض له يسبب السمنة والبلوغ المبكر والاضطرابات الجنسية والإجهاض. في بحث، وُجد BPA في عرق %80 من المشاركين رغم عدم وجود BPA إطلاقًا في الدم والبول، مما أدى إلى الاعتقاد بأن BPA يُطرح بالعرق. - قد يساعد التعرق في طرح المعادن الثقيلة
الزرنيخ والكادميوم والزئبق والرصاص معادن معروفة بأنها مسرطنة وضارة بالجسم البشري بكل أشكالها. ومن المعروف أنها تضر القلب والدماغ والكلى والجهاز المناعي. توجد المعادن الثقيلة في الماء والغذاء والسجائر والانبعاثات الصناعية. ووفق هذا الادعاء، يستطيع العرق طرح الزرنيخ بتركيز يبلغ 10 أضعاف الدم، والكادميوم 25 ضعفًا، والرصاص 300 ضعف، والزئبق بتركيز أعلى بكثير.
كانت الحمامات الرومانية والتركية وأكواخ التعرق لدى السكان الأصليين والساونا الإسكندنافية تُستخدم علاجيًا. ومؤخرًا أُتيحت ساونات تعمل بالأشعة تحت الحمراء، وهي أبرد من التقليدية، ويُعتقد أنها تتغلغل أعمق في الجلد فتحفز التعرق وطرح السموم بصورة أفضل.
تنتج الحياة الصحية من موازنة دخول السموم وطرحها. لذلك ينبغي معرفة مصادر السموم، وكذلك العمليات التي تساعد على طرحها.
الحقائق
فما مدى صحة هذه الأقاويل، وإلى أي حد يمكن تعميم نتائج الدراسات الصغيرة المذكورة؟ وهل طرح السموم أصلًا وظيفة التعرق الفسيولوجية وغايته؟
لا، التعرق وسيلة للتبريد. هناك بالطبع راحة يسببها التعرق — خصوصًا مع النشاط البدني — لكن ينبغي البحث عن سببها بعيدًا عن طرح سموم مشكوك فيه. عندما تمارسون نشاطًا بدنيًا تفرزون هرمونات سعادة مثل الإندورفين، مما يسعدكم. قد تشعرون بتحسن، لكن هذا لا يعني أنكم طرحتم السموم.
إذا لم يكن العرق مكونًا من السموم، فمم يتكون؟
التعرق أشبه بمكيف هواء للجسم. غايته الأساسية موازنة حرارة الجسم. عندما ترتفع الحرارة الداخلية، يخفضها الجسم بالتعرق، ويبرد سطح الجلد بتبخر العرق.
يتكون العرق بنسبة %99 من الكربوهيدرات والملح والبروتين واليوريا. ولا يتكون من السموم. بل إن رفع حرارة الجسم دون شرب ماء/سوائل كافية يجعلنا نحتفظ بالماء والسموم بدل طرحها. ليست مسام الجلد، بل الكبد والكلى المسؤولة عن تخليص الجسم من السموم.
وفق الأبحاث، تُطرح المواد الضارة في الجسم أساسًا بالبول والبراز، وأقل من %1 منها بالعرق.
وبعبارة أخرى، تقومون بإزالة سموم أكثر في المرحاض مقارنة بالنادي الرياضي أو الساونا. لذلك، رغم فوائد التمارين والساونا، فإن إزالة السموم بطرحها ليست إحداها! لا تُوعد هذه النتائج إلا للتسويق، وتعد الساونات بإزالة السموم بالطريقة نفسها.
مساهمة العرق في طرح السموم من الجسم تكاد تكون معدومة. والسموم المطروحة بالتعرق شبه معدومة، والغاية الأساسية من التعرق موازنة حرارة الجسم.
تناول السوائل بكثرة، والتغذية الصحية والنشاط البدني تدعم، خصوصًا، الدوران الدموي والكلى والكبد والأمعاء، فتساعد في طرح السموم بصورة أفضل بالبراز والبول.
*
المصادر
Human elimination of phthalate compounds: blood, urine, and sweat (BUS) study.
ScientificWorldJournal, 2012.
2. Genuis SJ, Beesoon S, Birkholz D, Lobo RA.
Human excretion of bisphenol A: blood, urine, and sweat (BUS) study.
J Environ Public Health, 2012.
3. Sears ME, Kerr KJ, Bray RI.
Arsenic, cadmium, lead, and mercury in sweat: a systematic review.
J Environ Public Health, 2012.
4. Can You Sweat Toxins out of Your Body?
UAMS Health. N.p., n.d. Web. 16 Oct. 2015.
5. Woolston, Christ.
You Sweat, but Toxins Likely Stay.
Los Angeles Times, 28 Jan. 2008. Web. 16 Oct. 2015.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.