تدهور الحياة الجنسية مع علاج سرطان الثدي في مراحله المبكرة والتوصيات

في هذا المقال
الجراحة هي العلاج القياسي لسرطان الثدي في مراحله المبكرة. ومع ذلك، تتلقى معظم المريضات، لتقليل خطر عودة السرطان بعد الجراحة، علاجًا بالغدد الصماء يثبط الهرمونات الأنثوية وقد تسبب هذه العلاجات المثبطة للهرمونات آثارًا جانبية مثل التعب والوهن وتغيرات مستويات سكر الدم وتقلبات الوزن وتغيرات المزاج. كما قد تسبب خللًا في الوظيفة الجنسية، وهو أمر لا يؤخذ غالبًا في الحسبان ولا يُناقش.
غالبًا ما تكون مشكلات الوظيفة الجنسية مزعجة للنساء اللواتي يتلقين علاج الغدد الصماء وتؤثر سلبًا في جودة حياتهن. وقد لا ترغب بعض المريضات، وإن كان ذلك نادرًا، في مواصلة علاج الغدد الصماء بسبب هذه المشكلات.
قد يؤدي تقييم أعراض الخلل في الوظيفة الجنسية لدى النساء والتدخلات إلى تحسين جودة الحياة.
يمكن للتدخلات القائمة على الأدلة والداعمة للحياة الجنسية، مثل التثقيف والمشورة والعلاج الطبيعي والتوصية بمنتجات، أن تحسن مشكلات الوظيفة الجنسية أثناء علاج الغدد الصماء. وثمة حاجة إلى التقييم الروتيني لتحديد النساء اللواتي يعانين من هذه المشكلات ويمكنهن الاستفادة من هذه التدخلات.
لماذا يُعد ذلك مهمًا؟
مثبطات الأروماتاز (AI), تاموكسيفين وتثبيط وظيفة المبيض أو إبطالها، ضمن علاجات الغدد الصماء لسرطان الثدي الإيجابي لمستقبلات الهرمونات (HR+)، وهي علاجات مساعدة (وقائية بعد الجراحة)، قد تسبب
- جفاف المهبل،
- وعسر الجماع (ألم أثناء العلاقة الجنسية)،
- ومشكلات النشوة الجنسية،
- وفقدان الرغبة الجنسية.
كما قد يؤثر العلاج الإشعاعي سلبًا في الاستجابة الحسية.
قد تؤدي العلاجات، إلى جانب مشكلات صورة الجسد المرتبطة بجراحة سرطان الثدي، إلى خلل في الوظيفة الجنسية.
من الضروري تقييم النساء المصابات بسرطان الثدي في مراحله المبكرة بانتظام من حيث الأعراض الجسدية والنفسية لتثبيط الهرمونات. ويمكن لهذه التقييمات أن تتيح تدخلات أبكر لتحسين الوظيفة الجنسية.
دراسة حديثة
صُممت دراسة شملت 300 امرأة مصابة بسرطان الثدي في المراحل 0-3 وبدأن علاج الغدد الصماء المساعد، وذلك من مارس 2012 إلى ديسمبر 2016.
ملأت المشاركات استبيانات عن الأعراض التي أبلغن عنها أثناء علاج الغدد الصماء في الأشهر 3 و6 و12 و24 و36 و48 و60. وقُيمت الوظيفة الجنسية باستخدام استبيان المشكلات الجنسية في دراسة النتائج الطبية (MOS-SP).
قُيمت المشاركات في الاستبيان في أربعة مجالات للوظيفة الجنسية:
- انخفاض الاهتمام بالجنس
- عدم القدرة على الاسترخاء والاستمتاع بالجنس
- صعوبة الاستثارة الجنسية
- صعوبة بلوغ النشوة الجنسية
أكملت المشاركات أيضًا استبيانات أخرى لتقييم الآثار الجانبية الشائعة أثناء علاج الغدد الصماء المساعد. وشملت القياسات الإضافية استمارات نظام معلومات قياس النتائج المبلغ عنها من المرضى (PROMIS) للألم والتعب والاكتئاب والقلق والوظيفة الجسدية واضطراب النوم، ومقياس أعراض الغدد الصماء ضمن التقييم الوظيفي لعلاج السرطان (FACT-ES).
نتائج لافتة
كان العمر الوسيط للمشاركات الـ300 هو 62 عامًا، وكانت 84,3% منهن مصابات بسرطان الثدي في المرحلتين 1-2.
قبل علاج الغدد الصماء المساعد، خضعت 44% من النساء لاستئصال الثدي (إزالة الثدي كاملًا جراحيًا)، وتلقت 28,2% العلاج الكيميائي و66,3% العلاج الإشعاعي.
من العلاجات التي بُدئ بها، تلقت 55% مثبطات الأروماتاز (AI) وحدها، و39,7% تاموكسيفين وحده، و5% تاموكسيفين مع تثبيط وظيفة المبيض، وتلقت مريضة واحدة مثبطات الأروماتاز مع تثبيط المبيض. انتقلت خمس مريضات بين أنواع علاج الغدد الصماء، ولم يتغير العلاج لدى الباقيات.
في هذه الدراسة السريرية الاستباقية التي شملت نساء مصابات بسرطان الثدي المبكر الإيجابي لمستقبلات الهرمونات HR+ ويتلقين علاج الغدد الصماء المساعد، كانت مشكلات الوظيفة الجنسية شائعة، وقد أبلغت 55% من المريضات عن مشكلة واحدة على الأقل في الوظيفة الجنسية عند الانضمام إلى الدراسة، وشهدت 45,7% تدهورًا جنسيًا ذا دلالة سريرية.
تتفق نتائج الدراسة مع دراسات سابقة أظهرت ارتباطًا بين تفاقم الآثار الجانبية المرتبطة بالغدد الصماء والمشكلات الجنسية أثناء علاج الغدد الصماء المساعد. الهبات الساخنة وجفاف المهبل هما من أكثر الآثار الجانبية المرتبطة بالغدد الصماء شيوعًا التي تعاني منها المريضات أثناء علاج الغدد الصماء المساعد. وغالبًا ما يؤدي جفاف المهبل إلى عسر الجماع، مما قد يسبب مشكلات في مجالات عديدة، منها صعوبة الاسترخاء والاستمتاع بالجنس وصعوبة بلوغ النشوة الجنسية. ومن جهة أخرى، ارتبطت الهبات الساخنة باضطراب المزاج والنوم، وقد يؤدي ذلك إلى مشكلات في الوظيفة الجنسية. وفي دراسة مقطعية واسعة حديثة، ارتبطت مشكلات النوم والتعب بمشكلات الوظيفة الجنسية.
كما أظهرت نتائج الدراسة أن تدهور الوظيفة الجسدية أثناء علاج الغدد الصماء المساعد يرتبط بتدهور الوظيفة الجنسية.
وأكدت الدراسة أيضًا العلاقة التي سبق إظهارها بين استئصال الثدي (إزالة الثدي كاملًا جراحيًا) ومشكلات الوظيفة الجنسية. وقد تعاني المريضات اللواتي خضعن لاستئصال الثدي من مخاوف بشأن صورة الجسد تنبئ بنتائج سلبية على الصحة الجنسية.
يجري تجاهلها
على الرغم من شيوع المشكلات الجنسية وإزعاجها للمريضات، فإن الإبلاغ عنها وعلاجها في الرعاية السريرية الروتينية غالبًا ما يكونان غير كافيين. ونحو 60% من مريضات سرطان الثدي اللواتي يعانين من مشكلات في الوظيفة الجنسية ويشعرن بالحاجة إلى تدخل لا يراجعن اختصاصيًا صحيًا.
من العوائق الشائعة التي تبلغ عنها المريضات أمام الحصول على دعم للمشكلات الجنسية الشعور بالخجل أو الانزعاج عند طرح مخاوفهن الجنسية. وبينما تشير كثير من المريضات إلى رغبتهن في أن يبدأ الأطباء هذه المناقشات، قد يتردد الأطباء في ذلك بسبب ضيق الوقت ونقص المعرفة والتدريب والخشية من الإساءة إلى المريضة.
توجد تدخلات متنوعة ثبت بالأدلة أنها تحسن الوظيفة الجنسية أثناء العلاج الهرموني. وقد تساعد مرطبات المهبل والأقراص والتحاميل والمواد الهلامية والزيوت وفيتامينا D وE الموضعيان وحمض الهيالورونيك في تخفيف جفاف المهبل، ويمكن استخدام المزلقات أثناء النشاط الجنسي لعسر الجماع المرتبط بجفاف المهبل. كما ثبت أن الليدوكائين الموضعي يحسن عسر الجماع لدى هذه الفئة من المريضات. ويمكن أيضًا استخدام علاجات هرمونية موضعية، منها الإستروجين المهبلي أو ديهيدرو إيبي أندروستيرون (DHEA)؛ إلا أن هناك بعض المخاوف بشأن الامتصاص الجهازي للإستروجين، ولا تشعر جميع المريضات والأطباء بالارتياح لاستخدام هذه المنتجات في هذا السياق.
إضافة إلى ذلك، قد تحسن تمارين عضلات قاع الحوض (منطقة المغبن) الوظيفة الجنسية لدى الناجيات من السرطانات النسائية (الخاصة بالنساء)، وقد تحسن الموسعات المهبلية عسر الجماع الناتج عن ضمور المهبل.
الخلاصة
نظرًا إلى توافر تدخلات قائمة على الأدلة لمشكلات الوظيفة الجنسية، يُعد التقييم الروتيني لهذه الوظيفة لدى مريضات سرطان الثدي اللواتي يتلقين علاج الغدد الصماء المساعد أمرًا بالغ الأهمية.
*
- جميع المقالات: السرطان والحياة الجنسية
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.