قد تتنبأ الوراثة بالسكري حتى دون عوامل خطر سريرية

في هذا المقال
السكريأصبح في السنوات الأخيرة أحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعًا في العالم. ورغم الاعتقاد بأنه يُلاحَظ عادةً بارتفاع مستويات سكر الدم، تُظهر دراسة جديدة أن العوامل الوراثية قد تؤدي دورًا أعمق بكثير في تحديد خطر المرض. وقد نُشرت الدراسة التي أُجريت بقيادة الدكتور فيليبي A. مورا من كلية الطب بجامعة ييل، في 18 ديسمبر 2024 في Diabetes, Obesity and Metabolism ، وهي الدراسة المنشورة في هذه المجلة، التي أعادت تقييم خطر السكري من منظور وراثي، متجاوزة مقاربات التحري التقليدية.
منهج الدراسة وسمات المشاركين
أُجري البحث على مجموعة أترابية واسعة ضمت 9.388 مشاركًا. وكان المشاركون جزءًا من دراسة سريرية تبحث فعالية إيفولوكوماب، وهو دواء خافض لـ LDL (الكوليسترول الضار)، ولم يكونوا مشخَّصين بالسكري عند البداية. بلغ متوسط العمر 63، وكانت نسبة النساء %22.7 والبيض %97.3 من المشاركين.
بلغ متوسط مؤشر كتلة الجسم (VKİ) للمشاركين 28.7، ووسيط مستويات HbA1c كان %5.7. وفي التحري الجيني استُخدمت أداة تشمل 1.2 مليون متغير جيني وتغطي مجموعات إثنية متعددة، وهي درجة المخاطر متعددة الجينات (PRS) . وقُسم المشاركون بحسب هذه الدرجة الجينية إلى فئة عالية الخطر (أعلى %20) وفئتي الخطر المنخفض والمتوسط.
النتائج: القدرة التنبؤية لدرجة الخطر الجيني
تطور السكري لدى %7.3 من المشاركين أثناء البحث. لكن هذا الخطر اختلف بوضوح بحسب درجة الخطر الجيني.
-
بلغ تواتر السكري لدى ذوي درجة الخطر الجيني المرتفعة %12.1، بينما سُجلت هذه النسبة بمقدار %6.8 في مجموعة الخطر المنخفض والمتوسط.
-
في مجموعة الخطر الجيني المرتفع، حُسب الخطر النسبي المعدل للسكري لكل انحراف معياري بمقدار 1.22 (P < 0.001).
-
لدى ذوي الوزن الطبيعي (VKİ بين 18.5-25)، كان خطر السكري لدى حاملي درجة الخطر الجيني المرتفعة أعلى بمقدار 2.45 مرة مقارنة بمجموعة الخطر المنخفض والمتوسط.
تُظهر هذه النتائج أن العوامل الوراثية تستطيع التنبؤ بخطر السكري بصورة مستقلة عن عوامل الخطر السريرية مثل السمنة أو ارتفاع HbA1c.
تأثير إيفولوكوماب على خطر السكري
وُجد أن استخدام إيفولوكوماب لم يزد خطر السكري، وأن عوامل الخطر الوراثية كانت متشابهة في مجموعتي العلاج والضبط. ويشير ذلك إلى أن العلاجات الهادفة إلى خفض LDL لا تؤثر مباشرةً في خطر السكري.
ماذا يعني ذلك؟
تُظهر هذه الدراسة ضرورة تجاوز المقاربات التقليدية التي تعتمد فقط على الوزن أو مستويات سكر الدم لتحديد خطر السكري. وخصوصًا أن حقيقة احتمال حمل ذوي الوزن الطبيعي خطر سكري مماثل لمستوى خطر المصابين بالسمنة بسبب الخطر الوراثي تشير إلى أنهم يمثلون مجموعة ظاهرية مستقلة.
يمكن القول إن المعلومات الوراثية تحمل إمكانات مهمة للكشف المبكر عن خطر السكري والوقاية منه. وقد يقدم ذلك دليلًا لتطوير العلاج المخصص واستراتيجيات خفض الخطر.
القيود
ينبغي توخي الحذر بشأن قابلية تعميم هذه النتائج. فسمات المشاركين تشكل مجموعة قد يكون خطرها الوراثي أعلى من متوسط السكان، ومعظم المشاركين من البيض. ويلزم إجراء أبحاث مماثلة في مجموعات سكانية أوسع وأكثر تنوعًا.
كلمة أخيرة
تدعو هذه الدراسة، التي تكشف القصة الوراثية الخفية للسكري، إلى مساءلة المقاربات التقليدية للعلوم الطبية. وقد يكون من الممكن اتخاذ تدابير تجعل الحياة أفضل جودة بالكشف المبكر عن الأفراد المعرضين للسكري. وفي المستقبل، قد يفتح التحري الجيني والخدمات الصحية المخصصة آفاقًا جديدة في هذا المجال.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.