أعراض إدمان الأكل وتشخيصه وعلاجه في 8 خطوات

في هذا المقال
1. ما إدمان الأكل؟
حين نسمع كلمة الإدمان، يتبادر أولًا إلى أذهاننا إدمان المخدرات والكحول والتدخين. وفي السنوات الأخيرة تبيّن أننا قد ندمن أيضًا مواد نعدها صحية، كالطعام. وربما لم يخطر ببالك قط وصف الأكل بالإدمان. سنتحدث في هذه المقالة عن إدمان مُعرّف علميًا، له استراتيجيات علاج خاصة ويصعب تدبيره جدًا، وهو إدمان الأكل.
إدمان الأكل موضوع يتزايد البحث فيه اليوم. فالأطعمة، كالأدوية المسببة للإدمان والكحول، تؤدي إلى إفراز الدوبامين ومواد شبيهة تسمى نواقل عصبية في دماغنا. وتنشط نواقل كالدوبامين نظام المكافأة في الدماغ، فتولد متعة الاسترخاء والرضا. ويُعتقد أن ذلك يفسر شراء الشخص الشوكولاتة لمكافأة نفسه أو اختياره أطعمة خاصة خارج وجباته اليومية، وأن إدمان الأكل يشترك في مسارات مع إدمان الكحول والمواد.
2. هل إدمان الأكل مرض؟
إدمان الأكل صورة سريرية يتزايد بحثها، ويُعتقد أنها تشترك في مسارات عصبية مع الإدمان. ويُعتقد أن لها علاقة قوية بالسمنة واضطرابات الأكل. ولأن معايير تشخيصها وعلاجها لم تُحدد نهائيًا حتى الآن، فإن تسميتها صورة سريرية أو اضطرابًا أدق. وتُبحث خصوصًا علاقتها القوية المفترضة باضطرابات الأكل التالية:
اضطراب نهم الطعام – binge eating: هو تناول كميات أكبر بكثير من المعتاد خلال وقت قصير في فترات متكررة، حتى الشعور بانزعاج جسدي. وهو الشكل الأكثر شيوعًا لاضطرابات الأكل. وقد يعقب نوبات الأكل توتر عاطفي وندم وتأنيب ضمير وشعور بالذنب. ووفق دراسة للجمعية الوطنية لاضطرابات الأكل في أمريكا، يظهر لدى %2 من الرجال و%3,5 من النساء. وبحسب المعلومات الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، فإن تكرر نهم الطعام مرة أسبوعيًا على الأقل لمدة 3 أشهر، مع اضطراب عاطفي ناجم عن هذا السلوك، من علامات اضطراب نهم الطعام.
النهام العصبي: يشعر المصابون به بالذنب وتأنيب الضمير والندم بعد فترات الإفراط في الأكل، كما في اضطراب نهم الطعام. لكن المصابين بالنهام العصبي يُظهرون سلوكيات للتخلص من السعرات الزائدة، مثل القيء المتعمد والإفراط في الرياضة واستعمال أدوية تسبب الإسهال وتقييد الطعام فترةً ما. والرغبة في التخلص من السعرات سببها الخوف من زيادة الوزن أو السمنة. وقد يسبب تكرر القيء المتعمد الجفاف ومشكلات القلب وسوء التغذية وأذى الأسنان والدماغ، بل والعمى في الحالات المتقدمة.
متلازمة الأكل الليلي: تُشاهد فيها نوبات نهم الطعام ليلًا. ويأكل الأشخاص كميات كبيرة ليلًا رغم شعورهم بجوع قليل جدًا أو عدم الجوع نهارًا أو ليلًا. ويُعتقد أن اضطراب نمط النوم الطبيعي أو الاضطرابات العاطفية قد يسبب المتلازمة. والأشخاص المصابون بهذه المتلازمة، عدم القدرة على النوم يفضلون الأكل ليلًا لتهدئة أنفسهم عند التوتر الناجم عنه.
3. ما أعراض إدمان الأكل، ومن يمكن وصفه بمدمن الأكل؟
تشير الدراسات الجارية إلى إمكان وصف من يُظهرون الأعراض التالية بأنهم مدمنو أكل.
- رغبة لا يمكن كبحها في الأكل،
- الرغبة في الأكل مرارًا من أجل متعته وراحته العاطفية،
- السعي إلى مواصلة الإفراط في الأكل رغم المشكلات الصحية،
- الفشل رغم الرغبة الشديدة في التوقف،
- الأكل سريعًا خلال وقت قصير، وعدم التحكم في الكمية والتواتر والتوقيت،
- ظهور آثار سلبية في الأسرة والعمل والحياة الاجتماعية،
- محاولة نقل الحياة الأسرية والمهنية والاجتماعية باستمرار إلى بيئات فيها طعام، وإشراك الآخرين فيها لتطبيع إدمانه،
- الأكل منفردًا وخفية لتجنب لفت انتباه الآخرين،
- ظهور الاكتئاب نتيجة الأكل المستمر و القلق ، ثم الغضب والحزن والوحدة لمحاولة كبت هذه المشاعر،
- محاولة التوقف عن الإفراط في الأكل بسبب الشعور بالذنب وتأنيب الضمير وفقدان الثقة بالنفس.
4. هل توجد أطعمة تسبب إدمان الأكل؟
يُعتقد أن الأطعمة الجاهزة الغنية خصوصًا بالسكر والدهون تزيد إفراز الدوبامين بشدة، خلافًا للأطعمة الطبيعية. وبعد فترة، قد يؤدي الإفراز المفرط إلى فقدان حساسية المستقبلات، فلا تعود الكمية المفرزة تولد المقدار نفسه من المتعة والاسترخاء، فيتجه الشخص إلى مزيد من الطعام. ومن يفرطون في تناول هذه الأطعمة خصوصًا معرضون لخطر إدمان الأكل.
5. ما مدى شيوع إدمان الأكل في المجتمع؟
السمنة مشكلة صحية خطرة في بلادنا، و أكثر من %20 من البالغين مصابون بالسمنة و%34 بزيادة الوزن. رغم زيادة الوزن لدى جميع مدمني الأكل، لا يمكننا القول إن جميع المصابين بالسمنة أو زيادة الوزن مدمنو أكل.
في الدراسات الأمريكية؛
- %10 من ناقصي الوزن و%6,3 من ذوي الوزن الطبيعي و%14 من زائدي الوزن مدمنو أكل.
- أما هذه النسبة لدى مرضى السمنة فتبلغ %33.
المثير للدهشة أن نسبة لا يستهان بها من ناقصي الوزن أيضًا مدمنو أكل (مثل تناول أطعمة معينة فقط).
6. هل إدمان الأكل معدٍ؟
قد يجعل استخدام أفراد الأسرة المدمنين للأكل الطعامَ مكافأةً للأطفال أو وسيلة للسيطرة عليهم هذا الاضطراب معديًا. ويُعد الأطفال الذين يتعرضون لهذه المعاملة معرضين لاحقًا لخطر إدمان الأكل. كما يحاول المدمن إشراك المحيطين به في الأسرة أو العمل أو المجتمع في هذه البيئة ليريح نفسه عاطفيًا وضميريًا. وتصبح أسرته وزملاؤه وأصدقاؤه الذين يسايرون هذه البيئة التي تبدو لطيفة جدًا معرضين لخطر إدمان الأكل.
7. ما الخطوة الأولى في علاج إدمان الأكل؟
ينبغي أولًا شرح أن هذه الحالة مرض، وأن علاجها ممكن باستراتيجيات صحيحة. التغذية الصحية ينبغي تعليمها للمريض، وتثقيفه حول المشكلات الصحية التي يسببها الغذاء غير الصحي للجسم. ويجب شرح أن العلاج قد يطول وأن النجاح يكون باكتساب نمط تغذية وحياة جديد. وفي الحقيقة، أهم خطوة أولى هي الوعي والتثقيف الشامل.
8. هل للعلاج الطبي مكان في إدمان الأكل؟
يُجرى علاج إدمان الأكل بصورة متعددة الأبعاد بناءً على أسبابه العاطفية والجسدية والنفسية الكامنة. ويجب خصوصًا تحديد المشكلات النفسية الكامنة وعلاجها بالأدوية المناسبة. وقد يحتاج الشخص إلى تدبير طبي لـ الاكتئابواضطرابات القلق. وقد يكون دعم الطبيب النفسي والأخصائي النفسي بالغ الأهمية. وتُستخدم الأدوية للسيطرة على الاكتئاب والقلق، مما قد يمنع دافع الإفراط في الأكل الناجم عنهما. ويمكن خصوصًا استخدام حاصرات استرداد السيروتونين (مثبطات إعادة الامتصاص)، أو المسماة بعبارة أخرى SSRİ، التي تزيد تأثير السيروتونين في الدماغ. وقد لوحظ أن هذه المجموعة تعطي نتائج جيدة في اضطراب نهم الطعام والنهام العصبي واضطرابات الأكل. ومن أدوية SSRI الشائعة Citalopram وfluoxetine وescitalopram وsertraline وparoxetine. لكن يجب أن يحدد الطبيب النفسي الدواء الفعال لهؤلاء المرضى. ولا ينبغي للأشخاص اختيار الدواء بأنفسهم أو استعماله دون إشراف طبي.
هل توجد طرق فعالة غير العلاج الطبي؟
العلاج المرتكز على الحلول: في هذا النهج، يُهدف إلى إزالة السبب المؤدي إلى اضطراب الأكل. فمثلًا يهدف إلى علاج اضطراب الأكل لدى شخص يعاني توتر العمل بإزالة هذا التوتر.
العلاج المعرفي السلوكي: يقوم هذا العلاج على شرح عادة الإفراط في الأكل والتغلب على السلوك. كما يساعد في التخلص من آثار اضطراب الأكل والتوتر. ويُطبق علاجًا فرديًا بمرافقة أخصائي نفسي، أو جماعيًا لأشخاص يعانون المشكلة نفسها.
علاج الصدمات: يهدف إلى العلاج بالتغلب على الصدمة أو الألم المكبوت المسبب لاضطراب الأكل.
العلاج بخطة غذائية: تُستخدم هذه الطريقة لاكتساب عادات تغذية صحية. وقد يعاني هؤلاء الأفراد أيضًا نقص بعض المجموعات الغذائية المفيدة في الجسم بسبب عاداتهم الغذائية السيئة. ويمكن توجيههم إلى الخيارات الصحيحة بمشورة اختصاصي تغذية.
يُعالج اضطراب الأكل في المستشفيات ومراكز التأهيل، بالإقامة أو بالعيادات الخارجية. ويوصى بالإقامة للمرضى الذين لديهم اضطراب نفسي وإدمان مواد إلى جانب اضطراب الأكل.
في النتيجة، يتحول اضطراب نهم الطعام إلى مشكلة صحية متزايدة الانتشار عالميًا. ورغم أن إدمان الأكل قد لا يبدو بخطورة إدمان الكحول أو الأدوية، فإنه يخلق عبئًا عاطفيًا شديدًا جسديًا ونفسيًا. وبطرق علاج شاملة يستطيع الأفراد تجاوز اضطراب الأكل والوصول إلى حياة صحية وسعيدة.
المصادر
American Addiction Centers
2. The GBD 2015 Obesity Collaborators.
Health Effects of Overweight and Obesity in 195 Countries over 25 Years.
N Engl J Med 2017.
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.