كيف ينتقل كورونا الجديد (SARS-CoV-2) ويسبب المرض؟ أحدث التطورات العلمية

في هذا المقال
نُشرت هذه المراجعة الشاملة للطبيبة الباحثة بقسم العدوى والصحة العالمية بكلية طب جامعة Saint Andrews البريطانية، موغه تشيفيك وفريقها في 23 أكتوبر في The BMJ (British Medical Journal) (ويمكن إيجاد سيرتها بنهاية المقال).
ملخص موجز عن SARS-CoV-2 – ما ينبغي معرفته:
- جائحة Covid-19التي سببها كورونا الجديد SARS-CoV-2، الشبيه وراثيًا بـSARS-CoV-1، لكن خصائص SARS-CoV-2، كالفروق البنيوية ببروتين سطحه وحركية الحمل الفيروسي، قد تساعد على فهم تسببه بوباء أشد.
- يُرصد أعلى حمل لـSARS-CoV-2 بالمجرى التنفسي عند بدء الأعراض أو بالأسبوع الأول للمرض. أعلى قابلية للعدوى تكون خلال أول خمسة أيام من الأعراض أو قبلها مباشرة، ثم تنخفض لاحقًا.
- RT-PCR (النسخ العكسي – تفاعل البوليميراز المتسلسل) قد تكشف اختباراته بأعلى التنفس بمتوسط 17 يومًا RNA الفيروسي لـSARS-CoV-2، لكن كشف RNA لا يعني العدوى بالضرورة، ونادرًا ما تكون المزرعة إيجابية بعد 9 أيام من المرض.
- بانتشار SARS-CoV-2، فإن العرضي (ذو الأعراض) و ما قبل العرضي (قبل بدء الأعراض بـ1-2 يوم) من الانتقال غالبًا يؤديان دورًا أكبر من اللاعرضي (من لا تظهر عليهم أعراض طوال المرض) من الانتقال.
- أُبلغ عن أجسام مضادة كثيرة معادلة للفيروس، وتشير الأدلة الناشئة إلى احتمال ارتباطها بشدة المرض، لكنها تنخفض بمرور الوقت.
مرض من 2 من المراحل: Covid-19
منذ ظهوره في ديسمبر 2019، يوجد جهد عالمي لتوصيف SARS-CoV-2 والمسار السريري للمرض المسبب به.
مرض كورونا الناجم عن SARS-CoV-2 لعام 2019 (Covid-19)، غالبًا يتبع مرحلة مبكرة للاستجابة الفيروسية و مرحلة ثانية التهابية ضمن نموذج ثنائي المرحلتين ناتج عن اجتماعهما.
يمر معظم المرضى بـCovid-19 خفيف. ولا يبدأ Covid-19 مباشرة بالتهاب رئة شديد، بل بحمى وسعال ووهن وألم عضلات وصداع و فقدان التذوق والشم. وبهذا يشترك ببعض أعراض الإنفلونزا الموسمية (انظروا أعراض Covid-19 وفروقه عن الإنفلونزا).
تقدم المراجعة تحديثًا واسعًا لفيزيولوجيا SARS-CoV-2 المرضية، متضمنة الفيروسات وديناميكيات الانتقال والمناعة ضده. وسيُحدث المقال مع ورود معلومات جديدة.
ما بنية كورونا الجديد؟
SARS-CoV-2 شديد الشبه بـSARS-CoV-1 وبكورونا الخفاش RaTG13، وهو فيروس كورونا β مغلفبهذا النوع.
يُغطى الغلاف الفيروسي بالبروتين السكري الشوكي (S)، وبروتين الغلاف (envelope= E) والغشاء (membrane= M).
ارتباط الفيروس بالخلية البشرية ودخوله يتوسطهما البروتين S . وأول خطوة بالعدوى ارتباط الفيروس بخلية مضيفة عبر مستقبله الهدف. وتحوي الوحدة S1 من البروتين نطاق ارتباط يتصل بمجال الببتيداز للإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2). وفي SARS-CoV-2 تكون الوحدة S2 محفوظة بدرجة عالية وتُعد هدفًا دوائيًا مضادًا محتملًا. وتُشرح البنية ودورة التضاعف (النسخ) بالشكل 1.
الشكل 1: (1) يرتبط الفيروس بـACE2 كمستقبل بخلية المضيف الهدف، بالتآزر مع بروتياز السيرين العابر للغشاء (بروتين سطح الخلية) الذي يُعبر عنه غالبًا بخلايا ظهارة التنفس المبطنة والخلايا البطانية الوعائية. ويؤدي لاندماج الغشاء وإطلاق الجينوم الفيروسي بسيتوبلازم المضيف (2). وتوضح المرحلتان 3 و7 بقية خطوات التضاعف المؤدية للتجميع والنضج وإطلاق الفيروس.
تملك فيروسات كورونا تدقيقًا أثناء التضاعف (نوع إصلاح للشفرة الوراثية)، ولذلك فإن الطفرات معدلاتها أقل من فيروسات RNA الأخرى.
مع انتشار SARS-CoV-2 عالميًا، راكم كالفيروسات الأخرى طفرات بالجيموم ذات بصمات جغرافية. ويدرسها الباحثون لتوصيفه وفهم وبائياته ونمط انتشاره. وعمومًا أحدثت الطفرات تغيرات تؤثر بقابلية الانتقال أو الإمراض.
اقتُرح أن متغير G614 ببروتين S يزيد انتقال الفيروس وإعدائيته. ورغم غياب علاقة بشدة المرض المقاسة بنتائج التنويم، أُبلغ عن حمل فيروسي أعلى بعينات G614 مقارنة بمتغير D614. ولم تؤكد النتائج بالعدوى الطبيعية بعد.
لماذا SARS-CoV-2 أكثر عدوى من SARS-CoV-1؟
لدى SARS-CoV-2، مقارنة بـSARS-CoV-1، قيمة أعلى من معامل قابلية الانتقال (R0) ، مما يدل على انتشار أكفأ. وتفسر خصائص SARS-CoV-2 ذلك؛ فمع تفاعل SARS-CoV-1 وSARS-CoV-2 تفضيليًا مع الإنزيم المحول للأنجيوتنسين 2 (ACE2)، توجد ببروتينات سطح SARS-CoV-2 فروق بنيوية توفر ارتباطًا أقوى بمستقبل ACE2 وكفاءة أعلى بالخلايا المجتاحة. كما يملك SARS-CoV-2 ألفة أكبر لأعلى التنفس والملتحمة (غشاء باطن الجفنين وبياض العين)، فيصيب أعلى التنفس ويستخدم المجرى الهوائي بسهولة أكبر.
كيف ينتقل SARS-CoV-2؟ ديناميكيات الحمل ومدة العدوى
قد تفسر حركية الحمل الفيروسي أيضًا بعض الفروق بين SARS-CoV-2 وSARS-CoV-1. ويُرصد أعلى حمل لـSARS-CoV-2 بالتنفس مع بدء الأعراض أو بالأسبوع الأول. وتبلغ قابلية العدوى الذروة بأول 5 أيام من الأعراض أو قبلها مباشرة، ثم تنخفض (الشكل 2).
بالمقابل، في SARS-CoV-1 كُشف الحمل الأعلى بأعلى التنفس بالأسبوع الثاني، مما يفسر قلة عدواه بالأسبوع الأول من الأعراض ويتيح كشف الحالات المبكر بالمجتمع.
الشكل 2: بعد التعرض الأول تظهر الأعراض عادة خلال 5 – 6 أيام (الحضانة). ويسبب SARS-CoV-2 مظاهر سريرية متنوعة جدًا، من خفيفة إلى شديدة عالية الوفيات. وفي الخفيف تستطيع مناعة المضيف الأولية ضبط العدوى، بينما يؤدي فرط الاستجابة بالشديد لأذية الأعضاء والعناية أو الوفاة. ويبلغ الحمل الذروة بالأسبوع الأول، ثم ينخفض تدريجيًا مع ازدياد استجابة الأجسام المضادة (IgG) التي يمكن كشفها غالبًا باليوم 14.
qRT-PCR (النسخ العكسي الكمي – تفاعل البوليميراز المتسلسل) بتقنيته يمكن، بعد الأعراض بمتوسط 17 يومًا (حتى 83 يومًا)، كشف RNA الفيروسي لـSARS-CoV-2 بأعلى التنفس. لكن كشفه بـqRT-PCR لا يعني العدوى بالضرورة، ومزرعة عينات التنفس إيجابية PCR نادرًا ما تكون إيجابية بعد 9 أيام من المرض. ويتفق ذلك مع المعروف من تتبع المخالطين بأن قدرة الانتقال أعظم ما تكون بالأسبوع الأول للمرض ولم يوثق الانتقال بعده. وقد يستمر طرح الفيروس نسبيًا لدى شديدي المرض أو ضعاف المناعة، ويطرح بعضهم RNA بصورة متقطعة؛ لكن النتائج المنخفضة قرب حد الكشف قد لا تمثل جسيمات معدية. ورغم قدرة اللاعرضيين على نشر العدوى، تبدو درجتها النسبية محدودة. ويظل خفيفو الأعراض ومن لم تظهر عليهم بعد يحملون كميات كبيرة بأعلى التنفس، مما قد يساهم بانتشار SARS-CoV-2 السهل والسريع. والعرضي وما قبل العرضي (أثناء أعراض الحامل أو قبلها بـ1 – 2 يوم) قد يؤديان دورًا أكبر بانتشار SARS-CoV-2.
الجمع بين الوقاية كالتباعد والفحص والتتبع والعزل الفردي أساس مكافحة Covid-19.
طرق انتقال SARS-CoV-2 وديناميكياته
كغيره من كورونا، آلية انتقال SARS-CoV-2 الرئيسية هي عدوى الفيروس بالتماس المباشر أو غير المباشر بمخاطية الأنف أو العين أو الفم الرطبة، عبر قطيرات التنفس . وتوجد مستقبلات المضيف المستهدفة أساسًا بخلايا ظهارة التنفس، ومنها البلعوم الفموي (الأوسط) وأعلى التنفس. والعين والجهاز الهضمي عرضة أيضًا وقد يكونان بوابة انتقال (لفهم القطيرات أفضل، شاهدوا الفيديو ذا الصلة).
كما وُضح بمواضع أخرى، يعتمد الخطر على شكل التماس والبيئة وقابلية المضيف والعوامل الاجتماعية الاقتصادية. معظم الانتشار يحدث بالمخالطة القريبة (15 دقيقة وجهًا لوجه ضمن 2 متر)، وخصوصًا بالتجمعات الأسرية والأصدقاء والمنزل. وتتراوح معدلات الهجوم الثانوي المنزلي (نسبة المصابين بين المعرضين الحساسين المخالطين لحالة أولية) بين %4 و%35. ويزيد النوم بالغرفة نفسها أو كون الشخص زوج المصاب الخطر، بينما يرتبط إبعاده عن الأسرة بتقليله. ومن الأنشطة عالية الخطر الأكل بقربه ومشاركة الطعام والأنشطة الجماعية. ويزداد الخطر كثيرًا بالداخل مقارنة بالخارج، وقد يسهم البقاء طويلًا بأماكن مزدحمة سيئة التهوية بالانتشار الهوائي (أي لمسافة تتجاوز 2 متر).
بانتشار SARS-CoV-2، فإن البراز والأسطح الجامدة الملوثة لا تزال درجة الانتقال عبرهما تنتظر فهمًا أوضح. ويمكن لـSARS-CoV-2 وSARS-CoV-1 البقاء حيّين بأملس الأسطح (الفولاذ والبلاستيك والزجاج) وبحرارة ورطوبة منخفضتين (كالتكييف) أيامًا عدة (1-4 أيام). لذلك قد ينتقل من الأسطح الملوثة للأعين والأنف والفم بأيدٍ غير مغسولة، خصوصًا بالمرافق ذات المساحات المشتركة مع احتمال تلوث بيئي أكبر. لكن SARS-CoV-1 وSARS-CoV-2، بكلاهما، بالمطهرات الشائعة يُعطلان بسهولة بالمطهرات ، مما يؤكد القيمة المحتملة لتنظيف الأسطح وغسل اليدين.
وُجد RNA لـSARS-CoV-2 بالبراز، وغالبًا يستمر طرحه أطول من عينات التنفس، لكن عزل الفيروس من البراز نادر النجاح. ولم يُبلغ تقرير منشور عن انتقال برازي فموي. ولم يُعتقد بحدوثه في معظم حالات SARS-CoV-1، لكن نُسب تفشٍ منفلت لانتشاره عبر صرف صحي معيب بعمارة واختلاطه بالهواء. وسنرى مع الوقت هل يحدث مثله مع SARS-CoV-2.
كيف يسبب SARS-Cov-2 المرض؟ الإمراضية (عملية تطور المرض)
دخول الفيروس والتفاعل مع الخلايا الهدف
يرتبط SARS-CoV-2 بمستقبل الخلية المضيفة ACE2. ويسبب تكاثره النشط بخلايا الرئة وانتشاره بالجسم أعراضًا غير نوعية كالحمى وألم العضلات والصداع والأعراض التنفسية.
بنموذج هامستر تجريبي، أضر الفيروس مؤقتًا بخلايا مستقبلات الشم بالظهارة الشمية، وأخل بالشم، مما قد يفسر فقد التذوق والشم المؤقت الشائع بـCOVID-19 (انظروا لماذا يفقد مرضى Covid-19 الشم والتذوق؟ ومتى يعودان؟).
قد يفسر توزيع مستقبل ACE2 بالأنسجة مواضع العدوى والأعراض. فمثلًا يكثر مستقبل ACE2 بأعضاء أخرى كالأمعاء والخلايا البطانية بالكلى والأوعية، مما قد يفسر الأعراض الهضمية والمشكلات القلبية الوعائية. بتشريح متوفين بـCOVID-19، أظهرت دراسة أمراض الرئة والقلب والكلى والكبد تراكم اللمفاويات بالخلايا البطانية مع التهاب، ونخر خلايا الكبد واحتشاء عضلة القلب (نوبة قلبية). تُظهر النتائج تأثير الفيروس المباشر بأعضاء عديدة، كما بـSARS-CoV-1 والإنفلونزا.
ثمة مجهولات كثيرة: هل تغيرات التنفس المرضية أو خلل البطانة ناتجة عن العدوى المباشرة أم اضطراب السيتوكينات أم اعتلال التخثر أم عوامل متعددة؟ وهل للغزو المباشر أو اضطراب التخثر دور مباشر ببعض مضاعفات نقص التروية كالاحتشاء الإقفاري؟ نحتاج دراسات أكثر لتوضيح هذه الأسئلة وغيرها.
الاستجابة المناعية لـSARS-CoV-2 وطيف المرض (الشكل 2)
بعد دخول الفيروس، أول جهاز المناعة استجاباته جذب النوعية للفيروس من الخلايا T إلى موضع العدوى. وإن أُزيل الفيروس هكذا شُفي المريض دون انتشار، وهو السيناريو الأشيع لمعظم المصابين بـCovid-19.
لدى شديدي المرض يولد SARS-CoV-2 استجابة مناعية شاذة بالمضيف. مثلًا، يعكس فحص نسيج رئات متوفي Covid-19 الطبيعة الالتهابية للأذية: علامات متلازمة الضائقة التنفسية الحادة (ARDS)، بأذية سنخية وترسب هيالين وارتشاحات التهابية خلالية أحادية النواة. وتشبه أمراض الرئة بمتلازمة الشرق الأوسط التنفسية الشديدة (MERS) والمتلازمة التنفسية الحادة الشديدة (SARS). ومن مميزات COVID-19 سدادات مخاطية بنضح فيبريني بالمجرى التنفسي، قد تفسر شدة COVID-19 حتى بالشباب. وقد ينجم ذلك عن إفراط إنتاج السيتوكينات المحرضة للالتهاب المتراكمة بالرئة والمؤذية لنسيجها بالنهاية.
ويعاني بعض المرضى صدمة إنتانية وخلل أعضاء متعددًا و الإنتان . فمثلًا يتأثر القلب والأوعية أكثر بمراحل COVID-19 المبكرة، مع إطلاق تروبونين شديد الحساسية وببتيدات مدرة للصوديوم. وتوجد خثرات صفيحات وفيبرين بأوعية الرئة الصغيرة، عاكسة اعتلال التخثر السريري. وتوسط السيتوكينات عادة المناعة والالتهاب وتكوين خلايا الدم وتنظمها؛ لكن تفاقم المناعة وتراكمها بالأعضاء قد يسببان أذية واسعة أو متلازمة إطلاق السيتوكينات (عاصفتها)، مع تسرب شعيري وخثرات وخلل الأعضاء.
ما آليات المشكلات الناجمة عن Covid-19؟
تتأثر النتائج بعوامل شخصية كالعمر والذكورة والأمراض المصاحبة، وبعوامل فيروسية كحركية الحمل، واستجابة المضيف، وذاكرة مناعية متصالبة محتملة من تعرض سابق لكورونا الموسمي.
عوامل الخطر المرتبطة بالمرض الشديد ودخول العناية والوفيات
الحالات الكامنة
- التقدم بالعمر
- ارتفاع الضغط
- أمراض القلب والأوعية
- مرض الرئة الانسدادي المزمن
- السكري
- السمنة
- السرطان
المظاهر السريرية
- حرارة أعلى (39 °C أو أكثر)
- ضيق نفس فوق المقبول
- qSOFA أعلى (نظام درجات يقيس انخفاض الضغط واضطراب الوعي وسرعة التنفس)
الواسمات المخبرية
- كثرة العدلات / قلة اللمفاويات
- ارتفاع الكاكتات ونازعة هيدروجين اللاكتات
- ارتفاع البروتين المتفاعل C (CRP)
- ارتفاع الفيريتين
- ارتفاع ACE2
- D-dimer> 1 μg / m2
أُبلغ عن اختلافات مناعية بحسب الجنس، بمستويات بلازمية أعلى للسيتوكينات والكيموكينات الفطرية لدى الرجال. وبالمقابل لدى النساء بوضوح مقارنة بالرجال تنشيط أقوى للخلايا T ، ويتراجع تنشيطها بالعمر لدى الرجال أكثر من النساء. ولارتباط العمر والذكورة والأمراض المصاحبة بزيادة خطر الوفاة، تشير النتائج إلى أن الاستجابة المناعية التكيفية (المكتسبة)قد تكون مهمة لتحديد النتيجة السريرية.
ترتبط مستويات السيتوكينات المحرضة للالتهاب المرتفعة بالتهاب رئة شديد وزيادة عتامات الزجاج المصنفر بالرئة. بالمقارنة بين شديدي المرض وغير الشديدين، لوحظ ازدياد التركيز البلازمي للسيتوكينات الالتهابية و الواسمات الحيوية وهذا ما رُصد.
تشير الأدلة الناشئة لعلاقة بين الديناميكيات الفيروسية والشدة والنتيجة. ويرتبط التوصيف الشامل للمناعة بالشدة والحمل واستجابات IFN-a وIFN-y وTNF-a. وبالدراسة نفسها ارتفعت إنترفيرونات وسيتوكينات وكيموكينات كثيرة مبكرًا لدى شديدي المرض وعاليي الحمل. ويتفق ذلك مع إمراضية الإنفلونزا وSARS وMERS بسبب الطرح المطول المرتبط بالشدة أيضًا.
للدور المناعي المهم بتحديد النتائج، توجد علاجات مثبطة عدة لتقليل الأذية المتواسطة مناعيًا بمراحل تطوير مختلفة حاليًا. (الجدول 1)
ما العلاجات المدروسة حاليًا لـCovid-19؟
الاستجابة المناعية للفيروس ودورها بالحماية
يسبب COVID-19 أجسامًا مضادة لبروتينات فيروسية متعددة، وأشيع المستخدم بالمصليات الشوكة (S) والقفيصة النووية. وقد يُكشف القليل بأول أربعة أيام، لكن المرضى يطورونها باستمرار وتظهر استجابة واضحة لدى معظمهم بعد أربعة أسابيع. وأُبلغ عن طيف واسع من الأجسام المعادلة، وتشير الأدلة لارتباطها بالشدة وانخفاضها مع الوقت. وتنتظر مدة استجابات الأجسام المضادة والخلايا T وحمايتها التحديد بمتابعات أطول. وتبدو استجابات CD-4 T لكورونا البشري الآخر متصالبة مع SARS-CoV-2، لكن دورها الواقي غير واضح.
أسئلة غير مجابة
الفهم الأفضل لإمراضية SARS-CoV-2 حيوي لتطوير علاج COVID-19 ولقاحاته ومقاربات دعمه. ونحتاج بيانات أكثر لفروق المناعة بين خفيفي Covid-19 وشديديه. والأجسام المعادلة مفاتيح وقاية محتملة، وقد توجد آليات واقية أخرى للأجسام المضادة. ويجب كذلك تحديد حماية مناعة الخلايا T ومدة استجاباتها واستجابات الأجسام المضادة وعلاقتها بالحماية. ونحتاج نظم اختبار وتقنيات مثلى لمعرفة التشخيص المبكر ودعم التدبير السريري. وتحتاج النتائج البعيدة بعد المرض الحاد والالتهابي متعدد الأجهزة، خصوصًا بالأطفال، لفهم أكبر.
أسئلة للدراسات التالية
- ما دور عاصفة السيتوكينات، وكيف يؤثر بتطوير العلاجات واللقاحات ومقاربات العلاج الداعم؟
- ما النافذة الزمنية الأعلى عدوى للمرضى؟
- لماذا يشتد المرض لدى بعضهم، بينما يكون خفيفًا أو بلا أعراض لدى آخرين، خصوصًا الأطفال؟
- ما محددات الاستجابة المناعية السليمة والمختلة وغير العاملة، وما الواسمات التي تحدد روابط المناعة بالحماية والشدة، لفرز المرضى الفعال (فحصهم لأولوية العلاج)؟
- ما دور مناعة الخلايا T الواقي ومدة استجاباتها والأجسام المضادة، وكيف نحدد علاقات الحماية؟
من موغه تشيفيك؟ سيرة موجزة

تعمل موغه تشيفيك طبيبة باحثة بقسم العدوى والصحة العالمية بكلية طب جامعة St Andrews. وتتناول أبحاثها HIV والتهاب الكبد الفيروسي والعدوى الناشئة والاستوائية بالبلدان النامية. وخلال جائحة Covid-19، عملت الأستاذة المساعدة الدكتورة المعروفة بخطوط الاستجابة الأمامية، ومستشارة لكبير أطباء اسكتلندا ومنظمة الصحة العالمية.
نشأتها وتعليمها الطبي
درست الطب بجامعة Ege. وبصفتها طالبة شاركت بمشاريع ومنظمات شباب للصحة الجنسية، وباللجنة التنفيذية للجنة الصحة الإنجابية بالاتحاد الدولي لجمعيات طلاب الطب. وعملت بهذه الصفة مع صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) وUNAIDS وMTV. ومع UNFPA نفذت برنامج تثقيف أقران دوليًا للصحة الجنسية والإنجابية والحقوق. وحصلت على تمويل من منح تمكين الشباب بالسفارة الأمريكية لبحث وصمة HIV ببيئات الرعاية.
قادت الدكتورة تشيفيك برامج تثقيف أقران دولية أثناء دراستها الطبية.
انتقلت للندن للدراسات العليا، وحصلت على ماجستير الصحة العامة من London School of Hygiene & Tropical Medicine وUniversity College London. وتناول بحثها HIV وعدوى أخرى جنسية. ودعمتها منحة الماجستير الدولية لـRotary International المقدمة سنويًا لقادة متميزين عالميًا. وعُينت باحثة سريرية بمستشفيي Chelsea وWestminster حيث أكملت تخصص الباطنة، وأجرت الدكتوراه بجامعة St Andrews.
مجالات البحث والمسيرة
انتقلت في 2016 لاسكتلندا والتحقت بـNHS Lothian كطبيبة اختصاصية أقدم بالأمراض المعدية. وتبحث HIV والسل، ودرست وبائياتهما بجنوب أفريقيا وأوغندا وزيمبابوي وتنزانيا. وتقود تجربة سريرية مرحلة 3 لتقصير علاج السل المقاوم. وفي 2020 مُنحت زمالة تدريب أكاديمي سريري يدعمها مكتب كبير علماء اسكتلندا لتحديد آليات ضعف الاستجابة لعلاج السل لدى مرضى Kampala.
قيادتها أثناء وباء COVID-19
أثناء COVID-19 استشارتها رئاسة أطباء اسكتلندا ومنظمة الصحة العالمية. وتعمل ضمن ذلك بتدبير المعلومات المضللة عن كورونا، وقدمت للجمهور تعليقات خبراء عنه طوال الجائحة.
استخدمت Twitter لإبقاء الجمهور محدثًا بالأبحاث (انظروا حساب Twitter). وحتى مايو 2020، أثبتت كثرة الانتقال بعد المخالطة القريبة وبأماكن مغلقة مترابطة كالبيوت والتجمعات الأسرية والمطاعم والمكاتب. وطلبت بيانات تتبع مخالطين أشمل لفهم ديناميكيات SARS-CoV-2 أفضل. وبالعمل مع Colin McCowan بحثت انتقال SARS-CoV-2 المنزلي باسكتلندا.
مع الاتحاد الدولي للعدوى التنفسية الحادة الشديدة والناشئة (ISARIC)، حاولت نقل التجارب السريرية لكورونا للبلدان النامية. ووضعت إرشادات للأطباء تلخص كيفية الاستجابة لـSARS-CoV-2، وحددت ضمن عمل ISARIC عوامل خطر الشدة. وتعمل معه بمراجعات علمية سريعة تفيد سياسة الحكومة.
الخدمات الأكاديمية
تشيفيك، Clinical Microbiology and Infection محررة مساعدة فيها. وتعمل بلجنة توجيه الجمعية الأوروبية للأحياء الدقيقة السريرية والأمراض المعدية (ESCMID)، وتقود مشروع Erasmus لتطبيق تعليم العدوى بكليات الطب. وتعمل باللجان التنفيذية لشبكة Scottish Microbiology & Virology Network وBritish HIV Association.
إضافة للبحث، تهتم بتواصل العلم وكيفية الاستخدام الأمثل لوسائل التواصل لنشر أبحاث الأطباء. واستخدمت تحليل شبكات التواصل لفهم استخدام العلماء والأطباء Twitter. وقادها الاهتمام لتطوير استراتيجية BHIVA بوسائل التواصل.
نهنئ الدكتورة موغه تشيفيك، مصدر فخر علمي لبلدنا ونتابع أعمالها عن قرب.
*
قراءة إضافية
لصلة الموضوع الوثيقة، أردنا هنا تلخيص نتائج 2 من الدراسات الحديثة المختلفة:
- نُشرت في سبتمبر وبدراسة من إيطاليا، لأسباب مجهولة، وجد الباحثون بين المنومين بـCOVID-19 والمخرجين من المستشفى نحو من كل 6 أشخاص، واحدأصبح اختبار PCR إيجابيًا بعد 2 من الأسابيع على الأقل. ألم الحلق والتهاب الأنف كانا العرضين الوحيدين المرتبطين بإعادة إيجابية الاختبار. وقال المؤلف الرئيسي الدكتور Francesco Landi: «خصوصًا من استمرت أعراضهم التنفسية كانوا أعلى احتمالًا لنتيجة إيجابية جديدة» قال.
-
قد تكون طفرة شائعة في SARS-CoV-2 جعلت COVID-19 أكثر عدوى. في 30 أكتوبر، mBio مقال منشور بالمجلةعرض أدلة جديدة على أن معظم سلالات SARS-CoV-2 لها طفرة معينة تزيد عدواها. وخلافًا لتنوع السلالات المبكرة، فإن من سلالات SARS-CoV-2 الدائرة حاليًا %99.9، ببروتين الشوكة، D614G تحمل هذه الطفرة. كما لدى المصابين بسلالة D614G حمل فيروسي أنفي بلعومي أعلى عند التشخيص. وليس الخبر سيئًا كله؛ فالطفرة النقطية المفردة لا ترتبط بمظاهر COVID-19 أشد. ولا يُتوقع أن تعرقل فعالية مزيج الأجسام المضادة أو الأدوية الصغيرة الجزيء أو أي لقاح قيد التطوير.
مواضيع ذات صلة
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.