طريقة جديدة للعلاج المناعي لسرطانات الرأس والعنق

تنشأ سرطانات الخلايا الحرشفية للرأس والعنق في الخلايا الظهارية، أي المخاطية، التي تبطن الفم والأنف والحلق. وهي سرطانات صعبة العلاج تتطلب خبرة متقدمة ونهجًا متعدد التخصصات، بسبب تقارب هذه المناطق التشريحية واحتواء مساحة محدودة منها أعضاء كثيرة وأعصابًا وأوعية حيوية مجاورة لها، إضافة إلى ظهور منطقة الرأس والعنق للعيان.
PD-1 وPD-L1نقطتا تفتيش مناعيتان على سطح الخلية، والمثبطات المصممة خصيصًا لهذين الجزيئين تُعد من الجيل الجديد من علاجات السرطان، أي العلاجات المناعية.
أصبح العلاج المناعي المثبط لـ PD-1، نيفولوماب وبيمبروليزوماب، مع العلاج الكيميائي أحد العلاجات الأساسية لسرطانات الرأس والعنق الناكسة أو النقيلية ؛ بل إن بيمبروليزوماب، بعد موافقة FDA التي حصل عليها في يونيو 2019 ، أصبح لدى المرضى ذوي سرطان الرأس والعنق الحرشفي المتقدم أو الناكس والإيجابي لـ PD-L1 معيارًا في الخط الأول من العلاج. لكن انخفاض معدلات الاستجابة ومدد الاستجابات المشاهدة وخطر فرط التقدم، أي التقدم السريع للسرطان، تشير إلى احتمال مقاومة هذا السرطان لتثبيط PD-1. كما أن النكس، أي العودة، يُشاهد كثيرًا. ولتجاوز هذه السلبيات وإيجاد علاج أكثر فعالية، تعاون علماء مركز UCLA Jonsson الشامل للسرطان وكلية طب الأسنان في UCLA. وفي دراسة باستخدام نموذج فأري، استخدم الباحثون إلى جانب العلاج المناعي المضاد لـ PD1 ما يستهدف بروتين BMI1 ، وهو العامل PTC209 المثبط لوظيفته. وتُظهر النتائج إيقاف نمو السرطان وانتشاره بنجاح، ومنع عودته، والقضاء على الخلايا الجذعية السرطانية.
بروتين BMI1، المنتمي إلى مجموعة Polycomb (PcG)، يتيح في تمايز الخلايا وتكاثرها ضبطًا فوق جيني ، ويؤدي دورًا حاسمًا في الخلية الجذعية السرطانية وقدرتها على تجديد نفسها.
استخدم الباحثون نموذجًا فأريًا يحاكي تطور سرطان الرأس والعنق الحرشفي وقدرته على إحداث النقائل، مع الحفاظ على تكامل البيئة الدقيقة للورم، ويتيح تتبع الخلايا الجذعية السرطانية الإيجابية لـ BMI1. وعُطل بروتين BMI1 في التجربة بتثبيطه بتقنيات دوائية أو جينية. وفي كلتا الحالتين، أُعطي علاج مركب مع عامل مثبط لـ PD1 لاختبار فعاليته في الخلايا الجذعية السرطانية الإيجابية لـ BMI1.
يلخص الباحثون نتائج التجربة قائلين: «وجدنا هنا أن الجمع بين مضاد PD1 و سيسبلاتين يثبط نمو سرطان الرأس والعنق الحرشفي، لكنه يثري الخلايا الجذعية السرطانية الإيجابية لـ BMI1 في هذا النوع من السرطان. وعلى العكس، في مجموعة التجارب التي عُطل فيها بروتين BMI1 دوائيًا وجينيًا واستُخدم العامل المثبط لـ PD1، أثبتنا تثبيط سرطان الرأس والعنق الحرشفي النقيلي وانخفاض خطر عودته.»
يحفز تثبيط بروتين BMI1، عبر القضاء على BMI1 والخلايا الجذعية السرطانية، ما يتعلق بـ الاستجابة المناعية المكتسبة ، إذ يجذب خلية مهمة منها، وهي خلايا CD8+ T إلى بيئة الورم، ويحفز تكوّن استجابة مناعية قوية ضده.
في النهاية، تقدم هذه الدراسة أدلة على أن العلاج المناعي المستهدف لبروتينات BMI1 يقضي على الخلايا الجذعية السرطانية بتنشيط المناعة ضد الورم، وهي أول دراسة قبل سريريةتثبت ذلك. وهذه النتائج واعدة لمرضى سرطان الرأس والعنق الذين عولجوا بعامل مثبط لـ PD1 ثم أظهروا مقاومة للعلاج لاحقًا.
المصادر
BMI1 Inhibition Eliminates Residual Cancer Stem Cells after PD1 Blockade and Activates Antitumor Immunity to Prevent Metastasis and Relapse.
Cell Stem Cell, 21 July 2020
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.





تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.