القرن21: ماضي ومستقبل علاجات السرطان دون جراحة وعلم الأورام التدخلي

في هذا المقال
لا تزال جراحات السرطان تمثل العلاج القياسي القادر على الشفاء الكامل من السرطان في مراحله المبكرة. ومع ذلك، فإن هدف الطب الحالي والمستقبلي هو تطبيق العلاجات دون الإخلال بسلامة جسم المريض وصورته، أو بتدخل محدود جدا.
علاجات السرطان دون جراحة، طرق علاجية تهدف إلى منع تكاثر الخلايا السرطانية، ولا تتطلب تدخلا جراحيا أو تطبق فيها تدخلات طفيفة. وقد يشمل علاج السرطان دون جراحة العلاج الإشعاعي والكيميائي والمناعي وأساليب مختلفة طفيفة التدخل.
يمكن ذكر بعض الطرق التي تعد أمثلة لعلاج السرطان دون جراحة فيما يأتي:
- العلاج الإشعاعي: تشمل هذه الطريقة توجيه أشعة إلى النسيج السرطاني تمنع تكاثر الخلايا السرطانية وتوقف نموها.
- العلاج الكيميائي: تشمل هذه الطريقة إعطاء أدوية قاتلة للخلايا (سامة للخلايا) تمنع تكاثر الخلايا السرطانية وتوقف نموها.
- العلاج المناعي: تهدف هذه الطريقة إلى توجيه جهاز الدفاع الخاص بالجسم لتدمير الخلايا السرطانية.
- علم الأورام طفيف التوغل (التدخلي)، مجال طبي يشمل استخدام الأساليب التدخلية بأقل قدر ممكن في علاج السرطان. وتهدف هذه الأساليب إلى تقليل استخدام الأدوات الجراحية في التدخلات الجراحية وتقصير مدة تعافي المريض. وقد يشمل علم الأورام طفيف التدخل أساليب مختلفة، مثل الجراحة التنظيرية والروبوتية والجراحة بالمنظار الداخلي، والتجميد (الاستئصال بالتبريد) والحرق (الاستئصال بالترددات الراديوية) التي تطبقها الأشعة التداخلية.
- الجراحة التنظيرية: تشمل هذه الطريقة استخدام أدوات جراحية تمرر عبر ثقوب صغيرة أثناء التدخل الجراحي. وتسبب الجراحة التنظيرية أذية نسيجية أقل من الجراحة المفتوحة أثناء التدخل، وتقصر مدة تعافي المريض.
- الجراحة الروبوتية: تشمل هذه الطريقة التحكم بالأدوات الجراحية باستخدام تقنية الروبوت أثناء التدخل الجراحي. وتسبب الجراحة الروبوتية أذية نسيجية أقل من الجراحة المفتوحة، وتقصر مدة تعافي المريض.
- الجراحة بالمنظار الداخلي: تشمل هذه الطريقة التحكم بالأدوات الجراحية باستخدام منظار داخلي، وهو جهاز بصري يمتلك خاصيتي التكبير والإضاءة، أثناء التدخل الجراحي. وتسبب هذه الجراحة أذية نسيجية أقل من الجراحة المفتوحة، وتقصر مدة تعافي المريض.
- تطبيقات الأشعة التداخلية: هي باختصار تطبيقات تهدف إلى تدمير الورم بحرقه أو تجميده أو سد الوعاء الذي يغذيه. وتهدف هذه التدخلات إلى منع تكاثر الخلايا السرطانية، ولا تتطلب عادة تدخلا جراحيا. ولا تتطلب التطبيقات طفيفة التدخل غالبا تخديرا عاما، وتجرى تحت تخدير موضعي. وقد تشمل تطبيقات الأشعة التداخلية في علم الأورام ما يأتي.
- الاستئصال بالترددات الراديوية (RFA): تهدف هذه الطريقة إلى تدمير النسيج السرطاني بتسخينه.
- الانصمام: تهدف هذه الطريقة إلى منع تغذية الخلايا السرطانية بسد الشرايين التي تحمل الدم إلى الورم. والانصمام خيار علاجي يمنع تكاثر الخلايا السرطانية ويوقف نموها.
- الانصمام الكيميائي: تهدف هذه الطريقة إلى إعطاء أدوية تمنع تكاثر الخلايا السرطانية، وإلى منع تغذية الخلايا السرطانية.
- الاستئصال بالتبريد: تؤثر هذه الطريقة بتجميد النسيج السرطاني.
- الاستئصال بالموجات الدقيقة: طريقة لعلاج ورم أو اضطراب نسيجي آخر باستخدام مصدر لطاقة الموجات الدقيقة. وتتيح هذه الطريقة تسخين الورم أو النسيج غير الطبيعي الآخر بسرعة، وبذلك تدمر النسيج.
سنستخدم في بقية المقالة مصطلح «علم الأورام التدخلي» باختصار بدلا من «التطبيقات الأورامية طفيفة التدخل».
مقدمة في علم الأورام التدخلي
ثبتت فعالية علم الأورام التدخلي أيضا، مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، في العلاجات الموضعية لأورام خبيثة كثيرة.
علم الأورام المناعي (العلاجات المناعية)، نشأ من إمكان ضبط الأورام عبر الجهاز المناعي والجزيئات، وأدى إلى تغيرات هائلة في علم الأورام. ولذلك لا يمكن في القرن21 التفكير في علم الأورام التدخلي دون التفكير في علم المناعة ولا يمكن تجاهله. وهذا يعني ضرورة إيلاء مزيد من الاهتمام للآثار المعدلة للمناعة لعلم الأورام التدخلي التي أهملت حتى الآن، وضرورة دراسة آثاره التآزرية المحتملة مع علم الأورام المناعي. كما يتوقع أن يساعد الجمع بين علم الأورام التدخلي والمناعي في تجاوز مشكلات مثل التأثيرات الموضعية المحدودة والمعدلات العالية للآثار الجانبية. لكن لتحقيق ذلك ينبغي إزالة الحدود القطاعية و تعزيز جهود البحث بين التخصصات. وفي حال النجاح، فإن مستقبل علم الأورام التدخلي مثير للحماس.
مكانة علم الأورام التدخلي في علاج السرطان
حتى الآن، كان الهدف الأساسي لعلاجات السرطان هو خفض الأورام السرطانية إلى الحد الأدنى المطلق. وقد يتطلب ذلك مكونات علاجية متنوعة مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي. وقد نشأ علم الأورام التدخلي في السنوات الأخيرة من الأشعة التشخيصية والتداخلية.
تشبه التقنيات المختلفة لعلم الأورام التدخلي المفاهيم الأساسية للعلاجات «التقليدية» بأسلوب طفيف التدخل. ويمكن تحديد المعايير الحاسمة بتطبيقات وتقنيات علم الأورام التدخلي البؤرية أو الموضعية وتأثيراتها، مع آثار جانبية أقل وتحمل أفضل لدى المريض.
في حالات سريرية كثيرة، تشبه نتائج علم الأورام التدخلي نتائج الجراحة والعلاج الكيميائي. بل في الحالات التي يمكن وصفها بأنها مبكرة أو متقدمة موضعيا من سرطان الخلايا الكبدية (HSK، أكثر سرطانات الكبد شيوعا) و قليل النقائل (أي الذي أحدث عددا قليلا من النقائل) في سرطان الرئة، أو سرطانات الكلية المبكرة، تتفوق تقنيات علم الأورام التدخلي على العلاجات القياسية السابقة.
في الختام، يمكن اعتبار علم الأورام التدخلي الذراع الرابعة للعلاج الأورامي في سرطانات مختلفة، وغالبا حلا للمشكلات ضمن مفاهيم العلاج متعدد الأنماط.
رغم ازدياد نجاح علاجات علم الأورام التدخلي، فإن خطر نكس الأورام ظل دائما مشكلة. فحتى عند علاج جميع الأورام المرئية، يمكن أن تبقى خلايا سرطانية في الجسم. وهذا يؤكد الحاجة إلى علاجات متعددة.
ومع ذلك، تؤدي الأبحاث المستمرة إلى فهم عميق لبيولوجيا الورم وللعمليات المناعية التي تكون غالبا شديدة التعقيد، والتي تحفز نمو الخلايا السرطانية أو تثبطه.
سيغير هذا الصعود لعلم الأورام المناعي، بما يشمل علم الأورام التدخلي، مفاهيم العلاج الحالية والمستقبلية وكذلك علم الأورام نفسه. فالنموذج «التقليدي» لعلم الأورام، القائم على علاج مرض محدد ببروتوكول قياسي، يتطور أساسا نحو الطب الدقيق الذي يخصص جميع مكونات الرعاية الصحية لمريض بعينه.
التطورات في علم الأورام الطبي
في القرن الماضي، كان علم الأورام يعني ملاحقة مرض بقصد علاجه. وفي الوقت نفسه، قدمت نتائج الأبحاث الطبية الحيوية وتطوراتها فهما أعمق للآلية الجزيئية للسرطان. ومؤخرا طورت أدوات كثيرة لتحديد آليات التحكم الأورامي، واستخدامها أو تغييرها لأغراض علاجية محتملة.
حاليا، تتمثل الرؤية الطموحة لهذا المجال في دخول عصر يكشف فيه السرطان قبل أن يصبح مرئيا كورم في صور التصوير، وذلك بواسطة الخزعات السائلة ليكشف ويعالج بها. كما تشمل جهودنا الطموحة لعلاج السرطان والشفاء منه، بصرف النظر عن مرحلته، تحديد ما يتنبأ بمسار المرض من المؤشرات الحيوية إضافة إلى تحديد الطفرات التي تحفز السرطان وكشفها وفهمها واستهدافها، وأخيرا تعزيز سيطرة الجهاز المناعي على الخلايا السرطانية.
بعد العلاجات الكيميائية «التقليدية» والعلاجات المثبطة لاستقلاب الخلايا، وإضافة إليها، يعد علم الأورام المناعي أحدث ما توصل إليه علم الأورام الطبي.
عدلت السمات المميزة للسرطان التي اقترحها هاناهان ووينبرغ أولا في2000 على مر السنين، وحددت بأنها السمات الأساسية14 الحالية التي تؤدي إلى التسرطن (تكون السرطان) وهي كما يأتي:
- امتلاك عوامل النمو الخاصة به
- الإفلات من العوامل المثبطة للنمو
- الهروب من الجهاز المناعي
- القدرة على الانقسام المستمر
- التهاب يدعم التحول السرطاني
- الهجرة إلى أنسجة وأعضاء أخرى (الغزو أو الانتشار النقيلي)
- تكون الأوعية الدموية (إنشاء أوعية جديدة)
- طفرات (أخطاء) في البنية الجينية
- تجاوز آلية موت الخلية
- تغيير استقلاب الطاقة
- اللدونة الظاهرية واختلال التمايز
- إعادة البرمجة فوق الجينية غير الطفرية
- ميكروبيوم متعدد الأشكال
- الخلايا الهرمة
يرجح أن يرتبط معظم ذلك بعمليات الجهاز المناعي وبقدرة السرطان على تغيير الجهاز المناعي. ويدعم هذا الأمل الواسع في العلاجات البيولوجية، الذي قد يكون أحيانا فخا، جهود بحثية هائلة.
الثورة في علم الأورام المناعي
في تحليل حديث نشر في «Nature Reviews»، تبين أنه مع وجود نحو5200 تجربة نشطة حاليا في العالم، حدثت خلال2017 –2019 زيادة بنسبة %92 في تطوير الأدوية المناعية وحدها.
الجدول1. ترد فيما يأتي الأنواع الرئيسية للعلاج المناعي مع بعض فئاتها الفرعية
| الفئة | النوع | المادة الفعالة | الهدف | نوع السرطان | |
| سلبي | الأجسام المضادة الموجهة | الأجسام المضادة وحيدة النسيلة | بيفاسيزوماب، سيتوكسيماب، دينوسوماب، بانيتوموماب، ريتوكسيماب، تراستوزوماب... | CD20/33/52، VEGFA، EGFR، Her2، RANK | ابيضاض الدم، اللمفوما، سرطانات الثدي والرئة والقولون والمستقيم والكلية، الورم الأرومي الدبقي |
| مقترن من جسم مضاد ودواء | أدو-تراستوزوماب، برينتوكسيماب |
Her2+ CD30 |
الثدي، ابيضاض الدم، اللمفوما |
||
| الأجسام المضادة ثنائية التخصص | بليناتوموماب | ابيضاض الدم | |||
| السيتوكينات | الإنترفيرون، الإنترلوكين | ||||
| نشط | معدلات المناعة | النقل التبني للخلايا (العلاجات بالخلايا الحية) | TIL، خلايا CIK، خلايا CAPRI، خلايا TCR، خلايا CAR T، خلايا NK | EBR2 MART-1 CD19 |
سرطان القنوات الصفراوية، ابيضاض الدم، اللمفوما |
| مثبطات نقاط التفتيش | إيبيليموماب، نيفولوماب |
CTLA-4 PD-1 |
الميلانوما، الرئة، الكلية | ||
| اللقاحات | لقاحات الببتيد | أونكوفاج | الكلية | الكلية | |
| الخلايا المتغصنة | Sipuleucel-T | GM-CSF | البروستاتا | ||
| لقاحات الخلايا الكاملة الخيفية | CD4، CD8 | الميلانوما، البنكرياس، الثدي | |||
| الفيروسات الحالة للأورام | T-vec | الميلانوما |
CD، عنقود التمايز؛ CTLA، البروتين المرتبط بالخلايا اللمفاوية التائية السامة للخلايا؛ EGFR، مستقبل عامل نمو البشرة؛ GM-CSF، عامل تحفيز مستعمرات المحببات والبلاعم؛ HER2، مستقبل عامل نمو البشرة البشري2؛ MART، مستضد الميلانوما الذي تتعرف عليه الخلايا التائية؛ PD، الموت المبرمج؛ PD-L، ربيطة الموت المبرمج؛ VEGFA، عامل نمو بطانة الأوعية الدموية A.
مصطلحات أساسية للعلاجات المناعية
الأجسام المضادة وحيدة النسيلة (mAB)
- العلاج بأجسام مضادة وحيدة النسيلة (mAB) تصنع بالهندسة المختبرية لهدف معين، وهو بروتين على سطح الخلية السرطانية، فتعزز الاستجابة المناعية وتقتل الخلايا السرطانية أو توقف نموها.
تنظيم الجهاز المناعي
- العلاج بأجسام مضادة وحيدة النسيلة مقترنة تستخدم لنقل دواء أو نشاط إشعاعي إلى خلية معينة.
- العلاج بأجسام مضادة وحيدة النسيلة ثنائية التخصص، تتكون من جزأين من الأجسام المضادة يرتبطان ببروتينين في الوقت نفسه.
-
تحجب أجسام مضادة وحيدة النسيلة معينة، وهي مثبطات نقاط التفتيش، بروتينات نقاط التفتيش التي تجعل الخلايا الورمية «غير مرئية» للجهاز المناعي، مثل PD-1 وPD-L1، وتحرر العملية المناعية مجددا.
علاجات مستقلة عن الورم (عن العضو الذي نشأ منه السرطان)
- العلاج بأجسام مضادة وحيدة النسيلة تستهدف الطفرات التي تسببها الخلايا السرطانية، لكنها لا تستهدف الخلايا الورمية وفقا للعضو الذي نشأ منه السرطان، مما يعني استهداف أي سرطان يحتوي على هذه الطفرات أيضا.
- تعطى السيتوكينات، مثل الإنترفيرونات والإنترلوكينات التي تحفز الجهاز المناعي دون استهداف الخلايا السرطانية تحديدا، كثيرا مع العلاج الكيميائي أو الإشعاعي.
العلاج التبني بالخلايا التائية
- علاج يشمل عزل الخلايا التائية الخاصة بالسرطان وتنميتها في المختبر لتكثير الخلايا التائية داخل الجسم.
- العلاج بالخلايا اللمفاوية المتسللة إلى الورم (TIL) التي تعدل في المختبر لدعم تدمير الخلايا السرطانية داخل الجسم.
- العلاج بخلايا تائية ذات مستقبلات مستضد خيمرية (CAR) مهندسة جينيا لإنتاج مستقبل تائي اصطناعي يجمع بين ارتباط المستضد وتنشيط الخلية التائية.
لقاحات السرطان
- لقاحات وقائية لمنع تطور الخلايا السرطانية.
- لقاحات علاجية تحفز الجهاز المناعي على مهاجمة الخلايا الورمية.
لقاحات الفيروسات الحالة للأورام
- العلاج بفيروس حال للأورام معدل جينيا يستهدف الخلايا السرطانية ويقتلها، مع إطلاق ثانوي لمستضدات تحفز الاستجابة المناعية.
موضوع ذو صلة: لقاح سرطان جديد أوقف سرطان ثدي استمر23 عاما يلفت الانتباه
كما يعرف من تجارب كثيرة، فإن معظم هذه العلاجات تنتج استجابات محدودة، وأحيانا في المختبر فقط. ولذلك يتوقع ظهور نظم مخصصة أكثر تعقيدا تدريجيا، عبر الجمع بين أساليب متنوعة مخصصة لمريض معين، أي «العلاج المخصص».
ستستند هذه النظم إلى تحليل جيني ومناعي انتقائي يحدد المرضى المناسبين ومكونات العلاج المناسبة. ولتطوير هذه العلاجات أكثر، نحتاج إلى قطع خزعات أكبر، أي عينات خلايا وأنسجة. وسيتطور أيضا في مجال الأورام الاستخدام العام للخزعات السائلة خصوصا، مثل أخذ عينات غير صلبة من سوائل الجسم كالدم، وتحليلها مثلا من حيث الخلايا الورمية المتداولة ومكونات DNA وRNA أو مؤشرات حيوية أخرى متنوعة.
كما تظهر الخبرات الحالية، مثلا في العلاجات التي تستخدم علاجات مناعية من فئة مثبطات نقاط التفتيش، أن من أجل علاج فعال، فإن البيئة المجهرية للورم بالغة الأهمية. ويمكن تحديد المرضى المناسبين لعلاجات الجيل الجديد مثل العلاج المناعي أو الأدوية الذكية باختبارات تسلسل DNA وRNA وDNA الوراثي، ونتيجة لذلك ستصبح خزعات الأنسجة المستهدفة الموجهة بالتصوير أكثر أهمية.
لا شك أن كل هذا قد يبدو جيدا إلى حد يصعب تصديقه، وقد يوحي بإمكان حل كل مشكلة ومضاعفة تقريبا بفهم الآليات البيولوجية، على نحو يشبه النظرة إلى الفيزياء النووية قبل100 عام. ومع ذلك، فإن زيادة فهمنا لبيولوجيا السرطان تتوافق ظاهريا مع معرفتنا المتنامية بتعقيد الآليات البيولوجية وعلاقاتها المتبادلة، لكنها تؤدي بالطبع أيضا إلى اكتشاف آليات أشد تعقيدا وآثار جانبية محتملة.
حتى الآن، لا تتوافر إلا بيانات محدودة عن قدرات العلاجات الجزيئية التي تتطور باستمرار ومخاطرها. ومع أن مجموعة فرعية صغيرة فقط من المرضى تصل إلى هذه العلاجات المناعية المكلفة وتستفيد منها، فإن العثور على العلاجات الصحيحة، بل وتوليفاتها، للمريض الصحيح وفي الوقت الصحيح يظل أولويتنا الكبرى. وفي هذا السياق خصوصا، قد تساعد تحليلات البيانات الكبيرة وتطبيقات الذكاء الاصطناعي على تحديد الأهداف المناسبة، وتحسين اختيار الأدوات المناعية الصحيحة، والتنبؤ بنتيجة علاجية فعالة.
مستقبل علم الأورام الطبي
قبل كل شيء، ينبغي القول إن طموح علم الأورام الكبير في القرن21 يظل شفاء مرضى السرطان. ويصبح هذا الهدف أكثر قابلية للتحقيق بفضل استمرار علم الأورام المناعي والعلوم المرتبطة به في فك شيفرة الآليات البيولوجية للتسرطن على المستوى الجزيئي وفهمها وتغييرها.
يشخص نحو20 مليون سرطان كل عام في العالم، ولا يزال أقل من نصف السرطانات غير قابل للعلاج الكامل، ومع ذلك يمكن للعلاجات المناعية المختارة خصيصا لجينات ورم المريض والعلاجات الجهازية و/أو الموضعية الأخرى المعدلة للجهاز المناعي أن تسهم بصورة مهمة في ضبط السرطان. ويمكن عندئذ تفسير «الشفاء»، من حيث أفضل جودة حياة ممكنة، بأنه بقاء خلايا ورمية في الجسم مضبوطة بحيث تظل غير ضارة، أي تحول السرطان إلى مرض «مزمن» دون أن يعاني «مضيف السرطان» أذى مهما.
موضوع ذو صلة: لماذا لم يمكن علاج السرطانات بالكامل؟
تاريخ موجز لعلم الأورام التدخلي: الماضي والحاضر (أول30 –40 عاما)
جعلت التطورات المستمرة في التقنيات الأساسية والتطبيقات السريرية علم الأورام التدخلي مكونا شديد الفعالية في علاج الأورام الأولية ونقائلها، مثل أورام الكبد والرئة والكلية والعظام. ويتميز علم الأورام التدخلي بغياب الآثار الجانبية الجهازية أو حدوث آثار طفيفة جدا، كما يتميز أيضا بإمكان دمجه مع الجراحة «التقليدية» وعلم الأورام الطبي والإشعاعي.
تعمل تقنيات علم الأورام التدخلي أساسا بطريقة موضعية أو إقليمية، وتطبق المبادئ الأساسية لمفاهيم العلاج الراسخة مثل الجراحة والعلاج الكيميائي والإشعاعي، وتمثل بالفعل حتى الآن نوعا من العلاج المخصص للفرد.
تصنف تقنيات علم الأورام التدخلي بحسب طريق الوصول وتطبيق العلاج إلى تقنيات عبر الأوعية وعبر الجلد (الجدول2).
الجدول2. تقنيات علم الأورام التدخلي بحسب طريق الوصول (التطبيق على الورم)، وتقديم العلاج، وآلية التأثير المحددة
| طريق الوصول/التطبيق | تقنية الاستئصال | آلية التأثير | الهدف |
|
عبر الشرايين (داخل الشرايين) |
العلاج الكيميائي | تسريب الشريان الكبدي (HAİ) TAKE (تقليدي، +حبيبات لينة، +حبيبات مطلقة للدواء) الإشباع الكيميائي |
الكبد: موضعي، متقدم إقليميا (مثلا ، فائق الانتقائية، انتقائي فصي أو قطعي أو الكبد كله) |
| العلاج الإشعاعي | TARE | الكبد: موضعي، متقدم إقليميا (مثلا فائق الانتقائية، انتقائي فصي أو قطعي، استئصال إشعاعي) | |
| عبر الجلد (بالمرور من الجلد) | الاستئصال بالحرارة | الترددات الراديوية (RFA)، الموجات الدقيقة (MWA)، الاستئصال بالتبريد، LITT | الكبد، الرئة، الكلية، العقدة اللمفاوية، العظم، النسيج الرخو |
| كهروميكانيكي | IRE (nanoknife)، HIFU (بالموجات فوق الصوتية) | عدد قليل من أنواع السرطان (استطباب محدود) |
HAI، إرواء الشريان الكبدي؛ HiFU، الموجات فوق الصوتية العالية التركيز؛ IRE، التثقيب الكهربائي غير القابل للعكس؛ LITT، العلاج الحراري المحرض بالليزر؛ MWA، الاستئصال بالموجات الدقيقة؛ RFA، الاستئصال بالترددات الراديوية؛ TAKE، الانصمام الكيميائي عبر الشرايين؛ TARE، الانصمام الإشعاعي عبر الشرايين.
عندما قدم يامادا وزملاؤه في1977 الانصمام الكيميائي عبر الشرايين (TAKE)، بوصفه أول تقنية لعلم الأورام التدخلي لسرطان الخلايا الكبدية HSK غير القابل للاستئصال جراحيا، اعتبر العلاج الأحدث تقنيا لـHSK في العالم. وطورت في السنوات الأخيرة تحسينات وتعديلات متنوعة للتقنية الأصلية القائمة على الليبيودول. وتتجه التطورات الحالية نحو تطبيق أكثر انتقائية وفائق الانتقائية، مع زيادة الوعي بديناميكيات الجريان داخل الورم وحوله، مما يؤدي إلى تقنيات انصمام أكثر تفصيلا.
تكشف التحليلات التلوية الحالية لـTAKE، الذي لا يزال بعيدا عن التوحيد القياسي، معدلات بقاء لنحو %15-30 خلال5 سنوات لحالات HSK المبكرة والمتقدمة موضعيا، بينما ظهر في السنوات الأخيرة اتجاه نحو نتائج أفضل مع DEB-TAKE.
كما حظيت تقنيات الإرواء عبر الشرايين، مثل تسريب الشريان الكبدي (HAI) باستخدام5-فلوروديوكسي يوريدين (FUDR) و5-فلورويوراسيل (5FU) وأوكساليبلاتين، باهتمام كبير بين أطباء الأورام في السرطانات المنتشرة إلى الكبد، مع أدلة واضحة مثلا في سرطان القولون والمستقيم النقيلي (mKRK). وفي نقائل الكبد غير القابلة للاستئصال جراحيا، يحقق الجمع بين HAI والعلاج الكيميائي الجهازي، مقارنة بنسبة %40-50 للعلاج الكيميائي الجهازي وحده، معدلات بقاء وسيطة لخمس سنوات تبلغ %70-85 خلال5 سنوات.
الإشباع الكيميائي عبر الجلد، وهو «نسخة» خاصة من HAI، تطبيق مبتكر لعلم الأورام التدخلي للأورام الأولية الخاصة بالكبد غير القابلة للاستئصال جراحيا أو لنقائل سرطانات أعضاء أخرى. ويتيح هذا النظام بقاء الدواء بدرجة كبيرة داخل الكبد؛ إذ يعطى ميلفالان، وهو عامل كيميائي، بجرعة عالية مباشرة إلى الكبد. وتفضل هذه التقنية، التي لا تزال تطبق أحيانا في مراكز مختارة فقط، حاليا لسرطان المبيض المتقدم والورم النقوي والميلانوما، ولم تتضح فعاليتها في السرطانات الأخرى. ولذلك سيظهر المستقبل ما إذا كانت هذه التقنية ستكتسب تأثيرا سريريا كبيرا.
أثار الانصمام الإشعاعي عبر الشرايين (TARE) بالإيتريوم-90، بوصفه «متغيرا من المعالجة الكثبية» لـTAKE، جدلا في السنوات الأخيرة. وقد أظهرت تجارب سريرية عشوائية مضبوطة جديدة واسعة متعددة المراكز، قارنت TARE كعلاج في الخط الأول لـHSK وmKRK وTARE مع العلاجات الجهازية والعلاجات الجهازية وحدها، تكافؤا أساسيا بين العلاجات المقارنة خلافا للتوقعات. ومع ذلك، تمكنت دراسات كثيرة من إظهار تعدد استخدامات الإيتريوم-90 في الأورام الكبدية الأولية والنقيلية.
قد يمتلك مركب الهولميوم-166 الذي ظهر حديثا بعض الخصائص العملية مقارنة بالإيتريوم-90 من حيث الخصائص الإشعاعية، لكن فعاليته لم تحدد سريريا بعد.
من بين تقنيات الاستئصال الحراري عبر الجلد المختلفة، طبق الاستئصال بالترددات الراديوية أولا في1988. وجعلت التطورات التقنية والمستجدات، مثل الأنظمة المبردة والاستئصال بالموجات الدقيقة وتوزيع الطاقة النبضي وغيرها، الاستئصال الحراري تقنية راسخة جدا ذات استطبابات معروفة ونتائج موثقة بصورة ممتازة.
لا تزال تقنيات استئصال أخرى، مثل الاستئصال بالتبريد والتثقيب الكهربائي غير القابل للعكس والموجات فوق الصوتية المركزة العالية الشدة، قيد البحث. ويستخدم الاستئصال بالتبريد، الذي يعود إلى سنوات1990، حاليا أساسا لسرطان الخلايا الكلوية وأورام العظام. ورغم بعض مزاياه، مثل ألم أقل أثناء الاستئصال والتوافق مع التصوير بالرنين المغناطيسي، فلا تفوق مثبتا له على أي من التقنيات الأخرى.
أثار Nanoknife، أي التثقيب الكهربائي غير القابل للعكس، وHIFU، أي الموجات فوق الصوتية المركزة العالية الشدة، توقعات كبيرة عند ظهورهما أولا. لكن وفقا للبيانات المتاحة حاليا، تبين أن كليهما ليس مناسبا كثيرا للاحتياجات السريرية.
التقنيات الداعمة
إن التقدم الهائل في تقنية المعلومات، بما يشمل الذكاء الاصطناعي (YZ، artificial intelligence، AI) والبيانات الكبيرة والخوارزميات الذكية والروبوتات والتعلم الآلي والعميق، لا يؤثر في الحياة اليومية فحسب، بل سيغير أيضا بصورة كبيرة كيفية ممارسة الطب مستقبلا. وفي علم الأورام خصوصا، سيدعم الربط التحليلي لقواعد البيانات الطبية وبيانات المرضى الفردية، مثل المعلومات الجينومية المستمدة من عينات الدم أو الورم، قرارات التشخيص والعلاج.
ستواصل أساليب المرض والعلاج تلقي مزيد من الدعم بالذكاء الاصطناعي.
ستتيح تقنيات التصوير المتقدمة، مثل التصوير الاندماجي القائم على الموجات فوق الصوتية والرنين المغناطيسي، وربما تقنيات جديدة كثيرة كالتصوير العازل أو البصري، والتصوير والتطبيقات المدعومة بالروبوتات التي تتضمن الذكاء الاصطناعي بل والواقع المعزز والافتراضي، إجراءات شديدة الدقة في علم الأورام التدخلي مع تعرض أدنى للمريض والمشغل للإشعاع.
لننظر إلى القرن21 عبر الكرة البلورية
لو تخيلنا في القرن20 ما سيكون عليه القرن21، لما خطرت الموجات فوق الصوتية أو التصوير المقطعي أو الرنين المغناطيسي أو الإجراءات المعتمدة على القسطرة على بال أحد على الأرجح.
عرف تحويل فورييه في1805، واكتشفت الأشعة السينية في1895، وبعد نحو80 قدم أول تصوير مقطعي محوسب، وهو ما لم يكن ممكنا بالطبع دون تحويل فورييه. وفي1925 اقترح فولفغانغ باولي دوران الإلكترون، ثم استغرق تطوير أول جهاز تصوير بالرنين المغناطيسي50 عاما أخرى. وأخيرا، أجرى فيرنر فورسمان أول قسطرة للقلب الأيمن، أي تصوير أوعية القلب، في1924، ثم نسيت وأعيد اختراعها، وطورت التقنية في1977 على يد أندرياس غرونتزيغ إلى أول رأب وعائي بالبالون، أي فتح الوعاء بالبالون. أما أسس العلاجات المناعية المثبطة لنقاط التفتيش المناعية التي تغير مصير علم الأورام اليوم، فقد وضعت في1990 عبر اكتشاف جيمس أليسون لـCTLA-4 وبذلك وضعت...
علينا أن نتصور خلال العقود المقبلة عجلة معرفة تدور بسرعة أكبر، وأن نفترض أن أسس تطورات مذهلة كثيرة في المستقبل قد وضعت بالفعل.
لا شك أن جميع علاجات الأورام تقدمت بصورة هائلة في السنوات الأخيرة، وستتقدم أكثر في القرن21. ومع ذلك، ستطرح العقود المقبلة أيضا تحديات جديدة معينة في خدمة مرضى الأورام. وقد تنشأ هذه التحديات أساسا من التطورات الديموغرافية والاقتصادية في العالم. وفي بلدان كثيرة متطورة جدا في الشرق والغرب، ستؤدي شيخوخة السكان إلى وجود أشخاص يتلقون «رعاية» طبية جيدة، وقد يصابون على الأرجح بعدة سرطانات خلال حياتهم وفي أعمار متقدمة.
لذلك ستكون هناك حاجة إلى مفاهيم علاجية تراعي مرضى السرطان المسنين ذوي الأمراض المصاحبة المتنوعة، وإمكانات التعويض المالي ضمن أنظمة صحية مختلفة. أما في البلدان الأفقر والأقل تطورا، التي غالبا ما تتزايد أعداد سكانها بسرعة، فسيكون التحدي الأساسي عدم القدرة على توفير رعاية صحية كافية. وبينما قد تكون نسبة الأمراض الأورامية، مثلا مثل الأمراض المعدية، أقل منها في البلدان الأغنى، فقد تشخص السرطانات في مراحل أكثر تقدما.
ستتغير المعرفة الطبية وتتطور باستمرار، وستختفي العلاجات والتطبيقات الحالية كما حدث في الماضي، وتحل محلها أخرى جديدة. وبالطبع، ليس صعبا التنبؤ بأن عالم الطب سيزداد تعقيدا مع تزايد الأعداد في جميع الجوانب، للأسباب الآتية:
- عدد أكبر من المرضى وفي أعمار أكبر يحتاجون علاجات مخصصة بسبب أمراضهم المصاحبة
- ضغط الاقتصاد على الصحة (كما شوهد خلال جائحة Covid-19)
- ازدياد متطلبات «راحة المريض» في العلاج الخارجي والإقامات القصيرة
- مزيد من الأدوية، وخصوصا القائمة على المناعة
- مزيد من البيانات الطبية التي تعالجها خوارزميات ذكية تنتج أدلة جديدة وروابط غير متوقعة على الأرجح
- تقنيات سيبرانية للتحسين الذاتي والتشخيص الآلي بأجهزة قابلة للزرع («آلات نانوية») تتيح كشف المرض مبكرا وغير ذلك
كما أن فلسفة علاج الأورام، بحسب توصيات حالية كثيرة في إرشادات علاج السرطان الوطنية والدولية (ESMO، ECCO، EASL، ASCO-NCCN)، تتغير نحو نهج علاجي مخصص للفرد. ومع ذلك، لا يزال التخلص الكامل من الورم هو الهدف. وقد يكون تحويل تشخيص محبط أساسا إلى مرض مزمن يضبط بعلاجات طويلة الأمد هدفا علاجيا كافيا ومثاليا للحفاظ على جودة حياة المريض عند مستوى مرتفع وعبء الورم المعني عند مستوى منخفض. وفي السيناريوهات ذات الموارد والقدرات الاقتصادية المحدودة، قد تكون هذه المفاهيم معقولة ومقبولة وميسورة التكلفة.
السرطان بوصفه هدفا متحركا
كما أننا نتعامل من جوانب مختلفة مع هدف يتحرك ونتعامل معه. فمعظم الأورام، إن لم تكن كلها، قد تغير سلوكها الجينومي والبيولوجي المجهري والعياني بمرور الوقت، كما يتغير المريض الذي يحمل الورم من حيث العمر والأمراض المصاحبة، وكذلك مقاومة علاج معين والقبول النفسي.
يتناول الطب الدقيق معظم هذه المشكلات. لكن الطب الدقيق المضبوط جينوميا، مثل تحرير الجينات ولقاحات السرطان الخاصة بالورم والعلاج بخلايا CAR T، مناسب حاليا لجزء صغير فقط من المرضى، ولا يزال مكلفا جدا، وغالبا له آثار جانبية شديدة تحد من تحمل المريض.
في جميع الأحوال، قد يؤثر تحكم أفضل للجهاز المناعي بالورم بصورة كبيرة في كيفية إجراء العلاجات مستقبلا. لكن ما لم يقض علم الأورام المناعي على الورم تماما، أولا في المختبر ثم لدى المريض الحقيقي، فسيبقى هناك طلب قوي على الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي وعلم الأورام التدخلي بوصفه الذراع طفيفة التوغل لعلم الأورام.
التحديات التي تنتظر علم الأورام التدخلي
حاليا، وبسبب العلاجات المناعية والأدوية الذكية الموجهة والعلاجات الهرمونية وتوليفاتها، وفي النهاية الطب الدقيق، لا يشكل علم الأورام التدخلي محور التركيز الرئيسي لمعظم مختصي الأورام. فمثلا لا يذكر موقع المعهد الوطني للسرطان الأمريكي علم الأورام التدخلي حتى ضمن أنواع علاج السرطان الثمانية المدرجة، وهي الجراحة والعلاج الإشعاعي والكيميائي والمناعي والموجه والهرموني وزرع الخلايا الجذعية والطب الدقيق، ويمكننا بحسن نية افتراض إدراجه ضمن «العلاج الموجه والطب الدقيق».
قد يكون التنبؤ بأكثر من بضع سنوات في مستقبل علم الأورام التدخلي شبيها بالتنجيم عبر كرة بلورية.
ومع ذلك، قد تساعدنا بعض الاتجاهات والدروس من الماضي في تصور الاتجاه الذي قد يسلكه علم الأورام التدخلي، والعقبات التي ينبغي تجاوزها
في السنوات الأخيرة، أنشأت الأشعة التداخلية قاعدة أدلة شاملة حول فعالية تقنيات مختلفة لعلم الأورام التدخلي. وباختصار، يمكن علاج حجم محدود من الورم يناسب قدرات هذه التقنيات بتأثير شبيه بالجراحة أو العلاج الإشعاعي، في أنواع سرطانية مختلفة في أعضاء كثيرة.
إضافة إلى الآثار التآزرية المذكورة سابقا، يمكن لعلم الأورام التدخلي، بقدراته في التصوير والتوجيه والعلاج، أن يقدم قيمة مضافة متعددة الجوانب لكل أنواع العلاجات الأورامية والمناعية الأورامية. وتمتد هذه القيمة من إجراءات أخذ عينات نسيجية فائقة الدقة وسهلة تقنيا عادة لتوصيف الورم الأساسي، بالاستناد إلى تحليل تصوير معقد، إلى علاجات عبر الجلد أو الأوعية بأعلى دقة. وقد يتجاوز توصيل الأدوية أو الجزيئات موضعيا بدقة خصوصا حدود التطبيقات الجهازية، من حيث تحسين التوزيع والتركيز موضعيا مع سمية جهازية أقل.
فيما يتعلق بالعلاجات الموجهة بالتصوير، سيستفيد علم الأورام التدخلي بصورة كبيرة من التطورات المدفوعة بالذكاء الاصطناعي في التصوير ومعالجة البيانات المعتمدة عليه.
ستنتج المعارف الطبية البيولوجية المتقدمة علاجات جديدة، وستطور التطورات التقنية تطبيقات جديدة، وستنشئ تطبيقات علم الأورام التدخلي احتياجات وفرصا جديدة لكليهما. ولا يزال غير واضح ما إذا كانت هذه الممارسة ستظل تظهر ضمن اختصاصات طبية مختلفة، كما هي الحال اليوم حيث لا يزال العمل بين التخصصات يعد نجاحا كبيرا.
كلما ابتعد الجيل المقبل من المختصين الطبيين والمهندسين والمديرين عن الفئات الطبية التقليدية والاختصاصات المختلفة، أمكن أن تتطور بنى خدمات طبية جديدة تستطيع الجمع بين الخبرات والمهارات المتعلقة بمنظومة المرض.
النتيجة
يبدو أن العلاجات المناعية ستهيمن على الأرجح على علم الأورام في القرن21. لكن العلاجات المناعية الأورامية والجينية المتقدمة، مثل تحرير الجينات ولقاحات الخلايا الحية، أظهرت حتى الآن نجاحات مبهرة في أنواع سرطانية محددة فقط، وبتكلفة عالية مع احتمال آثار جانبية شديدة.
من ناحية أخرى، أثبتت أساليب علم الأورام التدخلي فعاليتها بوضوح بالفعل من حيث التحكم الموضعي بالورم وانخفاض الآثار الجانبية في أنواع أورام مختلفة، لكن آثارها المعروفة مسبقا المعدلة للمناعة تكون عادة منخفضة جدا لتحقيق آثار جهازية علاجية مهمة.
قد يتيح الجمع بين علم الأورام التدخلي وعلم الأورام المناعي تجاوز هذه الحدود عبر التآزر. لكن ذلك يتطلب ترك التفكير القطاعي وراءنا والتركيز على هدف العثور على أفضل علاج للمريض.
وتتمثل خطوة مهمة هنا أيضا في تعزيز الحضور متعدد التخصصات لعلم الأورام التدخلي لتشجيع تبادل المعرفة بين الاختصاصات المتنافسة، وجمع الجهود البحثية بأشمل صورة ممكنة. ولذلك قد يكون مستقبل علم الأورام التدخلي، الذي يمتلك طيفا واسعا من الأدوات والمفاهيم الرائعة، مشرقا، وقد العصر2 لعلم الأورام التدخلي يبدأ.
المصادر
هل كان هذا المقال مفيدًا لك؟
تساعدنا ملاحظاتك على تحسين المحتوى.



تعليقات القراء
شارك تعليقك
لا يُنشر اسمك وتعليقك إلا بعد موافقة المسؤول. لا يُعرض بريدك الإلكتروني للزوار مطلقًا.
كن أول من يعلّق.